09-06-08, 03:14 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jun 2008 الدولة: مصر
المشاركات: 145
| الحب فى الله ورسوله | قرأت هذا الموضوع للكاتب الصحفى الكبير محمد فخر فايد
فأردت أن تعم الفائدة
(الحب فى الله ورسوله )
إن ما شاع بيننا الآن ويقال أنه الحب، ما هو بكل الحب، ولا بتمام احب، فأغلبه قائم على الفطرة أو المصلحة، مثل عاطفة حب الأب والأم لأبنائهم، أو الحبيب لحبيبته، أو القريب لقريبه، أو المرؤوس لرئيسه، بينما الحب الحقيقى يجب أن يكون لله ورسوله، وفى الله ورسوله، فيجب أن تكون المحبة شاملة لكل مخلوقات الله التى يحبها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون خالصة لله لا يراد بها إلا وجهه الكريم، حب خالٍ من أى غرض أو هوى، خال من شوائب الدنيا، فلا يبنى نتيجة إعجاب بشخص لموهبة عظيمة يمتلكها، أو هيئة جميلة يتباهى بها، أو حديث ممتع يأخذ بنفوس المستمعين، أو مصلحة تتحقق نتيجة محبته، بل يقوم الحب على التقوى والصلاح، دينه البحث عن رضى الله ورسوله، فبحب الله ورسوله نحب، وببغض الله ورسوله نبغض . فتحب فى الله المؤمنين، وتبغض فى الله الفاسقين، وبذلك تكون قد عرفت معنى الحب فى الله ولله. يقول صلى الله عليه وسلم أيضا:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" . قال تعالى فى سورة الأنفال : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)). قال ابن مسعود رضى الله عنه : هم المتحابون في الله، وفى رواية : نزلت الآية في المتحابين في الله (رواه النسائي والحاكم )قال ابن رجب رحمه الله تعالى : ومن تمام محبة الله أن نحب ما يحبه، وكراهة ما يكرهه، فمن أحبّ شيئا مما كرهه الله، أو كره شيئا مما يحبه الله، لم يكمل توحيده وصدقه في قوله " لا إله إلا الله "، وكان فيه من الشرك الخفى بحسب ما كرهه مما أحبه الله، وما أحبه مما يكرهه الله . وقال ابن القيم رحمه الله : من أحبّ شيئا سوى لله، ولم تكن محبته له لله، ولا لكونه معينا له على طاعة الله، عذب به في الدنيا قبل اللقاء . وعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبهم ؟. قال : هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، وقرأ : (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62). فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم؛ انعتهم لنا. فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابى، فقال: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون رواه أحمد ورجاله ثقات. . قال أحد الصالحين : "إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن مهتما بما قدم أخوه وما صار إليه، يدعو له في ظلمة الليل ويستغفر له وهو تحت الثرى" . من أجل ذلك كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر : ( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) ثم يسلم أحدهما على الآخر، فهما يتعاهدان على الإيمان والصلاح، بالتواصى بالحق والتواصي بالصبر .. وقد امتن الله عز وجل بهذا التآلف للقلوب قال سبحانه فى سورة آل عمران: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)). وقال تعالى : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63) . وهكذا نجد أن الحب الخالص فى الله ورسوله يوحد المجتمعات ويجمع شمل البشر، وهذه المحبة فى الله لا تقتصر على أبناء الجيل الواحد، بل تمتد لتشمل من عاشوا معا ومن لم ير أحدهما الآخر، جاء ذلك فى قول الله تعالى فى سورة الحشر: ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (10)) وهكذا تتواصل محبة أجيال بأجيال أخرى لم يحصل بينهم أى تلاقى للأجساد، ولكن جمعتهم المحبة والاخوة فى الله؛ ولقد جمع الله تعالى بين الإيمـان والإخوة فى سورة الحجرات، فقال سبحانه وتعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (10)). فالمؤمنون جميعاً كأنهم روح واحدة تناثرت فى أجسام متعددة. يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فيقول : (وددت لو أنى رأيت أحبابى. قالوا : يا رسول الله ألسنا أحبابك؟. قال : أنتم أصحابى. أحبابى يأتون بعدى آمنوا بى ولم يرونى) . اللهم اجعلنا من أحباب رسولك الكريم، واجمعنا على حوضه، وصلى اللهم عليه وسلم تسليما .
فخرى فايد | |
| |