20-09-08, 10:42 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][عضو مجلس ادارة][
تاريخ التسجيل: Sep 2007 الدولة: الأردن
المشاركات: 242
| صفة اعتكاف النبي عليه الصلاة والسلام ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر طلباً لليلة القدر بقطع أشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه، وذكره ودعائه. وكان يحتجر حجرة (يصنع قبة داخل المسجد) يختلي فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم. وورد في لطائف المعارف ص 264، ومدارج السالكين 1/ 244 أن الإمام أحمد ذهب إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى ولا لتعلم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الإنفراد بنفسه والتخلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه. بدليل فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وبهذا يتحقق معنى الاعتكاف وهو الخلوة الشرعية، والحكمة في اشتراط كونه في المساجد: لئلا يترك به الجمع والجماعات فإن الخلوة القاطعة عن الجمع والجماعات منهي عنها. سئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجمعة والجماعة قال: هو في النار. فالخلوة المشروعة لهذه الأمة هي الاعتكاف في المساجد خصوصاً في شهر رمضان، خصوصاً في العشر الأواخر منه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره، وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه،وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه. ما نريد بيانه في هذا المقال: التنبيه إلى أن كثرة الاختلاط بالناس ومعاكسة الأحوال والأوضاع المختلفة وفضول النوم وفضول الآكل وفضول الكلام - أي الزيادة منها عن الحد - تقسي القلب فكان في الاعتكاف علاج للقلب وتليين له ، وأكثر ما يفسد القلب الملهيات والشواغل فيكون الاعتكاف مانعاً من هذه الأشياء.( دعوة على منهاج النبوة 2/118) لذا كيف يكون اعتكافنا هذه الأيام وبين يدينا الهاتف والحاسب المحمول ونحضر معنا إلى المسجد أفخر التمور والقهوة ونجالس الأصحاب وصوت الأطفال يتراكضون هنا وهناك. كيف يتحقق الاعتكاف (والهدف منه الخلوة) وكثير من المساجد تتبارى في استضافة مشاهير الدعاة لإعطاء الدروس والإجابة عن أسئلة الناس مما يحدث صخبا في المساجد تنتفي معه الحكمة من الاعتكاف. إن الاعتكاف عمل عظيم وكان عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر كلها لزوم النفس في طاعة الله لا في الأحاديث التي تقطع بها الأوقات في الأمور في الفارغة ولكن ذكر وتسبيح وتلاوة واستغفار وتفكر وتدبر، إنها فرصة عظيمة للخلوة بالله تعالى وانقطاع عن زخرف الدنيا. في هذا الاعتكاف لابد لك من أمور: 1- استصحب النية أولاً وارج ثواب الله. 2- ذكر الله هو الأصل في هذه الجلسة واستشعر أن جليسك الله تبارك اسمه. 3- من آداب هذه الجلسة: أن لا تلتفت، ولا تنشغل بغير ذكر الله، وليتعود النَّاس منك ذلك، أن لا تكلم أحداً ولا تشارك في شيء مجالس الناس، بل هذه خلوتك. وقد تبين لي أن أفضل الاعتكاف يكون في مسجد لا يعرفك فيه أحد، وإغلاق الهاتف، والجلوس في مكان بعيد عن صخب الناس. 4- كثرة الاستغفار والدعاء والمحاسبة وقراءة القرآن والصلاة. 5- السنة أن تدخل معتكفك حين تبدأ الفترة التي نويت الاعتكاف فيها وتخرج بعد مضي المدة التي نويتها، ولك قطع ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن الاعتكاف سنة ولا يجب بالشروع فيه (إلا إذا كان منذورا). 6- يستحب أن يكون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويستحب لمن اعتكفها دخول معتكفه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ويخرج متى انتهت العشر. وإن قطعه فلا حرج عليه (إلا أن يكون اعتكاف نذر). والآن أكثر الناس ينوي الاعتكاف لله تعالى في المسجد بصيغة " نويت الاعتكاف لله تعالى في هذا المسجد ما دمت فيه ". وبفضل الله في أكثر مساجدنا ما يحتاجه الإنسان من أماكن لقضاء الحاجة والوضوء وشرب الماء.. وقد سَنَّ عثمان - رضي الله عنه - سُنَّة جديدة، فكان يضع الطعام في المسجد في رمضان وقال: للمتعبد الذي يتخلف في المسجد، وابن السبيل، والمعترين. والخليفة عثمان - رضي الله عنه - بذلك يكرم المسلمين من بيت المال، وفي ذلك اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان. وهذه السنة التي استنها عثمان ترغب المسلمين في الاعتكاف في المساجد ما دام أكلهم معدًّا، وفي ذلك تشجيع على إحياء سنة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في الاعتكاف. (انظر سيرة عثمان بن عفان للصلابي، ص 151) 7- لا حرج في أن يزورك بعض أصحابك، وأن تتحدث معه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره بعض نسائه، ويتحدثن معه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعهم بإحسان. | |
| |