رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف
مركز تحميل السادة الأشراف

« الإعلانات »
مبرة السادة الأشراف مقابلة مع الشريف عبدالله آل حسين

صفحة السادة الأشراف على الفيسبوك


« آخـــر مشاركات الأنساب »
ساعدوني اخوتي في الل... [ آخر الردود : محمد المعارفي - ]       »     النسب [ آخر الردود : السيد الرازقي - ]       »     اصول مصرية لبعض عائل... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     وفاة الشريف سالم الش... [ آخر الردود : الشريف ماجد سالم العياش - ]       »     وفاة والدة الشريف اح... [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     برقية تعزية من ديوان... [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     الدعاء للمريضه بنت ا... [ آخر الردود : هااشم - ]       »     السادة والاشراف في ا... [ آخر الردود : الشريف ابراهيم سلمان - ]       »     دعاء [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     هوارة في صعيد مصر بي... [ آخر الردود : عيسى الهواري - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ساعدوني اخوتي في الله (آخر رد :محمد المعارفي)       :: النسب (آخر رد :السيد الرازقي)       :: اصول مصرية لبعض عائلات جدة القديمة (آخر رد :غير مسجل)       :: لا تختلق أعذاراً (آخر رد :غير مسجل)       :: وفاة الشريف سالم الشريف (آخر رد :الشريف ماجد سالم العياش)       :: وفاة والدة الشريف احمد موسى فتحي ال درويش (آخر رد :ذيب الغداري)       :: برقية تعزية من ديوان السادة الأشراف آل الخولي لسماحة نقيب الأشراف في مصر بوفاة بنت عمه (آخر رد :ذيب الغداري)       :: الفكر... أم الشحص؟ (آخر رد :الشيمـــاء)       :: الدعاء للمريضه بنت اختها((غنى الاشراف)) (آخر رد :هااشم)       :: السادة والاشراف في المدينة المنورة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم (آخر رد :الشريف ابراهيم سلمان)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛« > »؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛«

»؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛« كل ما يتعلق بنصرة جدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وآخر الأخبار العالمية حول الموضوع

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-10-10, 11:17 PM   #61 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

لا يأكل تمرة ربما سقطت من الصدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن محمد رسول اللهصلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي -أَوْ فِي بَيْتِي- فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً -أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ- فَأُلْقِيهَا"
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-10, 11:29 PM   #62 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

يخصف نعله ويخيط ثوبه:
عن عائشة أنها سُئلت ما كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم يعمل في بيته، قالت: "كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ"
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-10, 11:12 PM   #63 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

ويمزح مع زاهر:


عن أنس أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهرًا، كان يهدي للنبي الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال النبي : "إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ".

__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-10, 02:35 PM   #64 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

شكر رسول الله

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكرًا لأَنْعُمِ الله العظيمة التي وهبها اللهُ له وأحاطه بها؛ فقد كان واقع رسول الله صلى الله عليه وسلم منسجمًا مع ما أعطاه الله تعالى من نِعَمٍ، فلم يكن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرَّد كلمات تقال، ولكنَّها كانت واقعًا حيًّا مَعِيشًا، فنرى رسول الله في سيرته راكعًا ساجدًا عابدًا لله تعالى، فاعلاً للخير، مسبِّحًا بحمد الله، مُتَّبِعًا في ذلك الآيات القرآنيَّة التي تحضُّ على العبادة والحمد؛ منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77].

حقيقة عبادة رسول الله

رسول الله والصلاة

ذُكرت أحاديثُ كثيرةٌ، ومواقفُ عديدةٌ فَسَّرت وأبانت حقيقة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لربِّه جلَّ وعلا؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر[1] قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنعُ هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! قال: "أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا"[2]. وقد أبان هذا الردُّ الجميل رؤية رسول اللهلمسألة العبادة، فهو لا يراها تكليفًا ربَّانيًّا فقط، بل إنه يقوم بها عن حُبٍّ وإرادة، كنوع من الشكر العميق للإله القدير الذي أعطى ومنح، وهذا يُفَسِّر أيضًا طول عبادته وشِدَّة إرهاقه لنفسه فيها.
[1] تتفطر: أي تتشقُّ، وفي رواية للبخاري: "حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ". انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 3/2820، والمباركفوري: تحفة الأحوذي 2/461، وابن منظور: لسان العرب، مادة فطر 5/55.

[2] البخاري: كتاب التفسير، باب سورة الفتح (4557)، ومسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820).
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-10-10, 04:59 PM   #65 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

كيف نبني الأمة؟

هناك أمل كبير في إعادة البناء، بل إن هناك يقينًا في إعادة البناء، وستقوم الأمة من جديد، فهذا ما وعد الله عزوجلبه، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].

ولم يقتصر النصر على يوم القيامة فقط، بل في الحياة الدنيا أيضًا. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".

فسيبلغ ملك أمة المسلمين حتمًا مشارق الأرض ومغاربه، وهذا وعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا بُدَّ من أمرين في بناء الأمة:

الأمر الأول: يقين بتمكين الأمة

فلا بد من يقين كيقين الصحابة y في غزوة الأحزاب، لقد تحزبت الأحزاب حول المدينة ما يقرب من عشرة آلاف، وهذا الرقم ضخم جدًّا في زمان الجزيرة العربية، وكان يريدون أن يطفئوا نور الله، يريدون إبادة المسلمين.


كان الرجل من بني شيبان عند فخره يقول إننا نزيد على الألف، فهذا الرقم كان رقمًا ضخمًا بالنسبة للعرب، ولن يغلب ألف من قلة.

تخيَّل عشرة آلاف يحيطون بالمدينة المنورة إنها ضائقة شديدة جدًّا، والرسول صلى الله عليه وسلم في وسط هذه الضائقة يضرب بيده الحجر الذي استعصى على المسلمين، تناول المعول بيده فَقَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ. فَضَرَبَ ضَرْبَةً، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ أُخْرَى، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا".

كيف يكون رد المسلمين وهم يسمعون بشريات النبي صلى الله عليه وسلم وهم في هذه الضائقة؟ قال المؤمنون كما وصفهم الحق تبارك وتعالى: {وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

المسلمون في هذه الضائقة علموا أن نصر الله عزوجلقريب؛ لأن نصر الله عز وجل يأتي بعد اشتداد الأزمات.
أما المنافقون فلما رأوا الفجوة الواسعة بين إمكانيات المسلمين وإمكانيات الأحزاب، قالوا كما أخبر الحق تبارك وتعالى عنهم: {وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب: 12].

هكذا كان حال المنافقين في غزوة الأحزاب لما اعتمدوا في تقييمهم على حسابات ماديّة بحتة، ولم يقدروا لله عز وجل قدره، لم يقدروا قوة الله عز وجل ، ولم يقدروا عظمة الله عز وجل، فالمنافقون لا يؤمنون، أما المؤمنون الصادقون الذين يعلمون قدر الله عز وجل فأيقنوا أن نصر الله عز وجل قريب جدًّا؛ لأن الأزمة اشتدت.

وفي زماننا هذا اشتدت الأزمة، واستحكمت حلقاتها، والنصر آتٍ لا محالة ولا شك في ذلك إن شاء الله.

الأمر الثاني: أين دورك في بناء الأمة الإسلامية؟

كثيرًا ما ينتظر المسلمون مَنْ يأتي إليهم ليعيد لهم بناء الأمة الإسلامية من جديد، لكن أين دورك أنت الذي كلفك الله به لإعادة إعمار الأمة الإسلامية، أو لإعادة بنائه لترجع كما كانت في الصدارة وكما أراد الله لها {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. يقول الحق تبارك وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدَّثر: 38]، {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[النَّجم: 38].

فإن قصر الناس في أعمالهم، فلن يحاسبك الله إلا على تقصيرك أنت. هكذا وعد الله عز وجل ، وهذا من عدله I.

منهجنا في بناء الأمة


كل إنسان اليوم يريد بناء الأمة على طريقته وعلى منهجه، لذلك نجد من ينادي ببناء الأمة الإسلامية على أن تقوم على النظام الاشتراكي، ونظل في قيد الاشتراكية سنوات طويلة، وبعد مرور أعوام كثيرة نتبين أن هذا المنهج له أخطاء حتى إن بعض الدول كانت تطبق هذا النظام بعد فشله في الدول التي أحدثته!!

والبعض يقترح النظام الرأسمالي وحاله من حال الاشتراكية يطبق لسنوات طويلة وفي النهاية يتبين خطأ هذا النظام.

ونجد من ينادي بتطبيق القانون الفرنسي أو الإنجليزي أو غيره، ونظل نبحث عن مناهج لنرتقي بأمتنا في الشرق والغرب ونختلف ونتصارع. بالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشدنا في مثل هذه الأمور وفي ظل الاختلاف والتصارع أن يكون لنا من نحكّمه عند اختلافنا، ففي الحديث الذي يرويه العرباض بن سارية t يقول: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ".

ومن هنا كانت دراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودراسة حياة الخلفاء الراشدين المهديِّين أمرًا حتميًّا لمن أراد أن يهتدي إلى الطريق الصحيح لبناء الأمة الإسلامية.

ولن نستطيع أن نبني هذه الأمة على غير منهج الرسول صلى الله عليه وسلم .

د. راغب السرجاني
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-10, 10:23 PM   #66 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أهمية السيرة النبوية

تمثّل السيرة النبوية العطرة أحد الكنوز العظيمة التي يجب الاستفادة منها، وتزداد أهمية دراسة السيرة إذا كان في حساباتنا أنها لا تتناول رجلاً عاديًّا، بل إنها دراسة لتاريخ أعظم مخلوق وُجد على ظهر هذه الأرض منذ آدم وإلى يوم القيامة.

إن السيرة النبوية تعتبر من أجلِّ العلوم وأفضلها بالنسبة للمسلم؛ فهي تدرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله عز وجل ، فقد وصفه رب العزة بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. فإذا كانت دراسة السيرة مهمة في زمن من الأزمان فهي في زماننا أهم؛ لأن واقع الأمة الآن متأخر في كل المجالات؛ تأخر عسكري واقتصادي واجتماعي وأخلاقي.

ولا ريب أن الأمل معقود في الله عز وجل لإعادة البناء، بَيْدَ أن النهوض يحتاج إلى أمرين مهمين: يقين بضرورة بناء الأمة من جديد، ودور عملي لكل منا؛ فاليقين أن نوقن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد بشَّر الصحابة في غزوة الخندق بفتوح الشام وفارس واليمن وغيرها، وألاَّ نعتمد اعتمادًا كُليًّا على الحسابات المادية، رغم أهميتها، فالأحزاب قد اعتمدوا على الجانب المادي لكنهم لم ينجحوا، وأن يكون لنا دور لإعادة إعمار الكون، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].

عشنا طويلاً في ظل مجموعة من الأيديولوجيات والأفكار المختلفة التي تحكم المجتمع والدولة، وكلها باءت بالفشل مثل الاشتراكية والرأسمالية وغيرها، ندور حول هذه الأفكار متناسين سيرة نبينا وأصوليتنا الدينية التي أدارت المجتمعات الإسلامية القديمة بخلافاتها ودولها، ومع هذا فإننا لا ننادي باستقصاء كل وقعة وفعلة وحدث في السيرة؛ فهذا ضرب من المستحيل لكننا ننادي بدراسة الأحداث العظيمة والجليلة في هذه السيرة؛ فهي مما يتكرر يومًا بعد يوم، ندرس غزوة أُحد وبدر والخندق؛ لأن واقعنا قد وجد حدثًا مشابهًا وهو حرب أكتوبر 1973م، وهو -لا شك- من الأحداث التي يتم تحليلها منذ وقعت وحتى وقتنا الراهن.
مقدار السيرة في حياة المسلمين

نحن هنا لا ندرس سيرة رجل عادي يمشي على الأرض، أو عظيم من عظماء التاريخ وما أكثرهم، ولكننا ندرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله عز وجل منذ خلق آدم u إلى يوم القيامة، أعظم رجل على الإطلاق.

فعادةً ما يتفوق الناس في مجال ويتأخرون في مجال آخر، لكن هذا الرجل تفوق في كل المجالات مطلقًا؛ تفوق في عبادته، في معاملاته، في شجاعته، في كرمه، في حلمه، في زهده، في تواضعه، في حكمته، في ذكائه، في كل شيء. فنحن ندرس سيرة الإنسان الذي خاطبه الله بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

فأي خُلُقٍ هذا الذي وصفه الله عز وجل العظيم العليم I بأنه خلق عظيم!

هذا الرجل أقسم الله عز وجلبه فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]. فهو رجل أقسم الله عز وجلبحياته.

ندرس سيرة الرجل الذي لن يحاسب الله عز وجلالخلائق يوم القيامة إلا عندما يشفع هذا الرجل للحساب، كل نبي لن يشفع حتى لأتباعه إلا بعد أن يشفع هذا الرجل.

ندرس سيرة الرجل الذي لن ندخل الجنة إلا خلفه، لن نُرْوى يوم القيامة إلا من يده ومن حوضه ومن نهره.

إن عرفنا سيرته ونهجه واتبعناه كانت النجاة في الدنيا والآخرة، وإن جهلنا طريقته أو خالفناه قيل لنا: سحقًا سحقًا.

نحن ندرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الماحي الذي محا الله به الكفر، أول من يُبعث من الخلائق يوم القيامة، حامل لواء الحمد يوم القيامة صاحب المقام المحمود والحوض المورود يوم القيامة.

ندرس سيرة الرجل الذي فُتحت له أبواب السماء ليخترقها بجسده إلى ما بعدها، لما صعد صلى الله عليه وسلم مع جبريل في رحلة المعراج إلى السماء وطرق الباب، أجاب الملك: مَنْ؟ قال: جبريل. قال: فمن معك؟ قال: محمد. قال: أوَأُذِن له؟ قال: نعم. ففتح باب السماء ليدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكان لم يدخله بشر من قبل ذلك وهو حي.

الرجل الذي وصل إلى مكان لم يصل إليه بشر ولا ملك، حتى الملائكة لم تصل إلى المكان الذي وصل إليه محمد صلى الله عليه وسلم .

الرجل الذي شاهد الجنة والنار بعينه لا بعقله فقط.

نحن لا نقارن عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظمة بوذا وكونفشيوس وهتلر ولينين وستالين كما فعل -مثلاً- صاحب كتاب "الخالدون مائة وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم "، ويفرح الكثيرون بهذ الكتاب ظنًّا منهم أنهم أنصفوه، لكنهم ما أنصفوه إذ قارنوه بهؤلاء، نحن نقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوح u وبإبراهيم u وبموسى وعيسى عليهما السلام، وبكل أنبياء الله عز وجل عليهم أجمعين الصلاة والتسليم.

نقارنه أيضًا بالملائكة أجمعين؛ بملك الأرزاق، بملك الجبال، بملك البحار، بحملة العرش، بل بجبريل u، بل هو أفضلهم جميعًا صلى الله عليه وسلم .

لما وصل الرسو ل صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ومعه جبريل uلم يستطع روحُ القدسِ التقدم خطوة واحدة، وقال له: لو تقدمت خطوة واحدة لاحترقت. أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد مكنّه الله عز وجل من ذلك وتقدم ليقف عند سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى للقاء الله عز وجل وكلمه بدون حجاب.

هذا الرجل له مقام عظيم خالد، وعلى قدر هذه العظمة يجب أن يكون اهتمامنا بسيرته، بل وبكل دقيقة مرت في حياته الشريفة صلى الله عليه وسلم .

د. راغب السرجاني
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-10-10, 01:05 PM   #67 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

د. راغب السرجاني
الأسس الثلاثة لبناء الأمة الإسلاميّة

ما الأسس التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناء الأمة الإسلاميّة، وحرص على تقويتها في فترة مكّة المكرَّمة؟ وماذا نأخذ من العهد المكّيِّ لكي ندخل العهد المدني؟

نستطيع أن نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم دعا فيه إلى الله وضع ثلاثة أسس رئيسية للأمة الإسلاميّة، وهي:

الأساس الأول: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ


هذه الكلمات تمثل الأساس الأول، الإيمان الصادق الكامل برب العالمين، الإيمان به وتعظيمه، واليقين الكامل في قدرته وحكمته وأحقيته بالطاعة والخضوع، فهذه الكلمة (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)، عاش لها الرسول صلى الله عليه وسلم فترة طويلة من الزمان من أول البعثة وإلى أن مات، يزرع في الناس هذه الكلمة الموجزة جدًّا التي توضح للناس معنى عبادتهم لرب العالمين (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ).

كان صلى الله عليه وسلم يمشي وسط المشركين في مكّة المكرّمة يقول لهم: "قُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تفلحوا، قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ"[1]، وتفلحوا في الدنيا والآخرة؛ فنجاة البشر بصفة عامة في الدنيا بقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ونجاة البشر يوم القيامة بقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. ومن الواضح أنه ليس المقصود قولها باللسان فحسب، فكلنا نقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، لكن كم منا يطبّق لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ في حياته.

إن العرب لم يكونوا ينكرون أن الله هو خالق السموات والأرض وخالق البشر {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزُّخرف: 9]، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزُّخرف: 87]. فهذا الأمر معترف به من الجميع، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أنهم حكّموا غير الله عز وجل في حياتهم، وعبدوا الله عز وجل ظاهرًا وطبّقوا شرع غيره في حياتهم، وفي كل جزئية من جزئيات حياتهم خالفوا شرع الله؛ ولذلك كانوا من الكافرين، وخسروا الخسران المبين، والتقوا مع المسلمين في مواقع شتى -بعد ذلك- من أجل عدم تطبيق كلمة لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ في حياتهم. والذين قالوها -وهم الصحابة y- ملكوا العرب والعجم، كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تفلحوا، قولوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تملكوا العرب والعجم".

يقول ربنا I في كتابه الكريم: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]. فالناس جميعًا يعترفون أن لله الخلق، ولم يدَّعِ بشرٌ قبل ذلك وإلى الآن، بل وإلى قيام الساعة أنه يخلق، الجميع يعلم أن لله الخلق، الجميع يعترف أن الخلق هذا قوة خارجة عن قدرة البشر، وأن اللههو الذي يخلق {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54]. فالآية تقتضي أن تطيع الله عز وجل ، وهذا الكلام ليس سهلاً بل ربما تعارض مع مصلحتك في الظاهر فحسب؛ لأن الشرع كله لا يتعارض مع المصالح، بل هو يحققها، فاتباع شرع الله يحقق لك المصالح في الدنيا والآخرة، لكن عين الإنسان القاصرة أحيانًا لا ترى الخير، ولا ترى الحق، ولا ترى الصواب في أمر من الأمور، تظن أن اختيارها أفضل من اختيار رب العالمين، فهذا ضعف في الإيمان، بل يجب عليك أن تؤمن إيمانًا يقينيًّا بقدرة رب العالمين I على أنه يختار الاختيار الأفضل، سواءٌ في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم أو في زماننا أو إلى يوم القيامة، في كل مكان في الأرض فهذه حقائق ثابتة.

والإنسان إذا كان عنده أي تردد في هذا المعنى فهذا ضعف في الإيمان، ومن ثَمَّ ظلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة ثلاث عشرة سنة كاملة من مجمل 23 سنة هي مدة الرسالة، ظل صلى الله عليه وسلم 13 سنة منها يزرع هذا المعنى فقط، وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم بتركيز كامل على تأكيد معنى لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ.

فهذا هو الأصل الأول الذي لا تُبنى أمة إسلاميّة إلا به: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.

الأساس الثاني: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ

هذا هو الأساس الثاني وهو في منتهى الأهمية، الإيمان الكامل والجازم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ بعثه الله ربُّ العالمين برسالة منه سبحانه إلى البشر عامَّة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

يقول صلى الله عليه وسلم : "أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمْتُ مِثْلُ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ"[2] تمامًا بتمام؛ لأنه وحيٌ منه I.

القرآن بوحي منه I، والسُّنَّة المطهرة وحي من عند الله I أيضًا، فهما الكتاب والسنة، فلو أن الناس لم تفهم أنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، رسول من عند رب العالمين I، وظنت أنه رجل حكيم، أو عبقري أو سياسي قدير أو مثل هذه الأمور، فيمكن حينها أن تأخذ من كلامه وتردّ حسب ما أرادت، لكن الذي أرادأن يغرسه في العهد المكّيِّ هو أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم إنما هو وحيٌ أُوحي إليه من الله I، سواء كان كلام ربِّ العالمين القرآن، أو كان وحيًا وعُبِّر عنه بالمعنى (الحديث النبوي، والحديث القدسي).

فهذا أساس مهم جدًّا في بناء الأمة الإسلاميّة.

الأساس الثالث: الإيماَنُ باليَومِ الآخرِ

هذا هو الأساس الثالث، وهو أيضًا في غاية الأهمية، ولن تُبنى الأمة الإسلاميّة إلا بهذا الأساس أيضًا، وهو الإيمان الجازم بأن بعد الموت بعثًا يوم القيامة، وهناك حسابٌ من إله عظيم كبير قدير عليم حكيم يثيب المحسن بالجنة ويعاقب المسيء بالنار، هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم منذ أول يوم وقف على جبل الصفا ينادي الناس جميعًا بالإيمان برب العالمين:

1- لا إله إلا الله.

2- محمد رسول الله.

3- قال: "والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن على ما تعملون، وإنها لجنة أبدًا، أو نار أبدًا"[3].

واستمرّثلاث عشرة سنة في مكّة يغرس هذه الأصول الثلاثة، لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربِّي أصحابه على أمور أخرى كثيرة حول هذه الأصول الثلاثة من تقويةٍ للأواصر بين المسلمين وزرع ٍللأخلاق الحميدة، وتنميةٍ لروح الأخوة والتضحية والتسامي والبذل والعطاء ومثل هذه الأمور.

لكن لن تتحقق هذه الأمور كلها إلا إذا آمنتَ أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن هناك بعثًا يوم القيامة إيمانًا يقينيًّا جازمًا، هنا نستطيع أن نقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ} [الأنعام: 57]. لن أستطيع أن أفهم تطبيق شرع الله عز وجل في حياتنا إلا عندما أفهم هذا الأصول الثلاثة.

ومن ثَمَّ كان في العهد المدني تشريعاتٍ وقوانين كثيرة، لم يستطع أن يطبق هذه القوانين وهذه التشريعات إلا من تربى تربية إسلامية صحيحة صادقة صالحة في فترة مكّة، أو تربى بعد ذلك في المدينة المنوّرة، لكن على هذه الأصول الثلاثة المهمة.

فإذا كان الإيمان ضعيفًا كان الانسياق للقانون الذي أتى من عند رب العالمين -عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم - ضعيفًا، ومن ثَمَّ سيكون بناء الأمة الإسلاميّة ضعيفًا.

فلسفة الحكم في الإسلام

مع أن الدستور الإسلامي هو أحكم قانونٍ عرفته الأرض؛ لأنه من عند رب العالمين I الذي يعلم ما يصلح العباد ويعلم ما ينفع البشر -ومن أجل هذا كان اختياره I لنا دائمًا هو الأفضل من اختيارنا لأنفسنا؛ لأن المسألة مسألة يقين ليس أكثر ولا أقل- إلا أن فلسفة الحكم في الإسلام لا تعتمد فقط على دقة القوانين وإحكامها، لا تعتمد فقط على مهارة الحاكم وحسن إدارته، إنما تعتمد أيضًا على الشعور الدائم من المسلم أنه مراقبٌ من قبل الله I ليس فقط رقابة ظاهرية، ولكن رقابة للباطن أيضًا {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ} [آل عمران: 29]. ويصف ربنا نفسه I في قوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19]. ونتيجة هذه المراقبة سيكون الحساب يوم القيامة، ثم الجنة أو النار، ومن ثَمَّ فإن الأمة التي تؤمن بالله لا تخالف الدستور أو القانون الإلهي، حتى في غياب عين الحاكم، حتى في غياب المدير أو الشرطي، لماذا؟ لأنها تعلم أن اللهيراقبها، هذه هي فلسفة الحكم في الإسلام، فلو أحسن المسلمون فقه هذه الفلسفة، لكانت أمة الإسلام هي أكثر الأمم انضباطًا في تنفيذ قوانينها، فلو أضفت إلى ذلك حقيقةَ أن القانون الإسلامي هو أفضل قانون في الأرض بلا منازع، فإن هذا يفرز أفضل أمة بكل المقاييس.

لأجل هذا يقول الله U: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. خير أمة لأن قانونكم هو خير القوانين، واتباعكم للقوانين هو خير الاتّباع، هذا إذا فهم الناس الحقيقة جيدًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأن هناك بعثًا وحسابًا يوم القيامة، فإذا رأيت أمة الإسلام في أي فترة من فترات الزمن أو في أي مكان ليست هي خير الأمم، فاعلم أن هذا قد نتج من مخالفة المسلمين، إما بترك أجزاء من القانون، وإما بسوء التربية الذي يفرّغ القانون من روحه ومعناه، فيتحايل عليه المسلم ناسيًا أن الله يراقبه نظرًا لضعف الإيمان، فلو حدث هذا ستجد فسادًا في أمة الإسلام، وستجد الرشوة والتزوير لإرادة الشعوب، والتدليس على الناس والكذب والبهتان والفواحش والمنكرات. بلا شك انهيار كامل لكل فضيلة وخلق ومعروف، لماذا؟

لأن القانون قد فُرِّغ من روحه، ولم يَعُدِ الناس يستشعرون أن هذا وحي من الله رب العالمين، وأن الله عز وجل يراقب الجميع في كل صغيرة وكبيرة. وإجمالاً لما سبق، لن تكون للمسلمين أمة ودولة بغير تربية مكّة، تربية الإيمان بالله، وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، والإيمان باليوم الآخر، تربية الصبر والثبات والتضحية والتجرُّد والإخلاص الكامل لله رب العالمين.

د. راغب السرجاني
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-11-10, 12:27 PM   #68 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

تعامل رسول الله مع اليهود

علمنا في المقال السابق رفض اليهود –إلا عبد الله بن سلامt وبعض اليهود وهم قليل- الدخول في الإسلام مع علمهم بصدق رسالة رسول الله، فماذا سيكون الوضع: اليهود كلهم تقريبًا رفضوا الإسلام؟ ما حال أهل الكتاب في دولة يحكمها حاكم مسلم بشرع إسلامي؟

لقد علَّمنا رسول اللهكيف نتصرف في هذا الموقف من خلال ما فعله هو، لقد قرر أن يعقد معاهدة بين المسلمين واليهود. ومن الأهمية بمكان أن ندرس ظروف هذه المعاهدة؛ لكي نستطيع أن نقارن بين واقعنا الذي نعيشه الآن وبين ما فعله رسول الله، فالرسولالذي عقد هذه المعاهدة، وحافظ عليها قدر استطاعته هو نفسه الذي أَجْلى بعد ذلك بني قينقاع ثم بني النضير، وهو نفسه الذي قتل رجال بني قريظة.

الرسول هو الرسول، ولكن الحال اختلفت، ولنا فيهأسوة حسنة في كل مواقفه وخطوات حياته.

لا بد أن نعرف متى عاهد؟ ومتى حارب؟ متى قَبِلَ من اليهود بعض البنود في المعاهدة؟ ومتى لم يقبل منهم أن يجلسوا في المدينة المنورة يومًا واحدًا بعد أن أجلاهم؟ هذه أمور تحتاج منا بحثًا دقيقًا.

لماذا قرار المعاهدة؟ من الممكن أن يكون لدى الإنسان غيظٌ شديد من اليهود؛ لأنهم سمعوا هذه الكلمات التي أدركوا جميعًا أنها الحق، وبعد ذلك لم يتبعوه، ومع ذلك فإن الدين الإسلامي والشرع الإسلامي لا يظلم الناس شيئًا. ليس معنى قيام دولة إسلامية أن تُهضم حقوق أهل الكتاب.

إن العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب واضحة جدًّا في كتاب ربنا I، لخصها قول اللهفي سورة (الممتحنة)، قال I:

{لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة