حذرت الدنمارك رعاياها من السفر إلى 16 دولة إسلامية في أعقاب موجة إحراق الممثليات الدبلوماسية في دمشق وبيروت.. في وقت اتسعت دائرة الاحتجاجات الإسلامية وكذلك دائرة الإعلام المستهدف لشخصية الرسول الكريم بعدما أعادت صحيفتا »يديعوت أحرونوت« و»معاريف« الإسرائيليتان والقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي نشر الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية المسيئة.
وفي كوبنهاغن، زاد عدد الدول التي حذرت الدنمارك مواطنيها من السفر إليها من اثنتين إلى 16 دولة إسلامية بعد إضرام متظاهرين غاضبين النار في سفارتيها في دمشق وبيروت. وذكرت الخارجية الدنماركية في تحذير أنها لا تستبعد امتداد الأزمة إلى دول أخرى،
ونصحت جميع الدنماركيين بتأجيل أو إلغاء كل الرحلات غير الضرورية إلى كل من المغرب والجزائر وتونس ومصر وليبيا والسودان وسلطنة عمان وقطر والبحرين والأردن وإيران وباكستان وأفغانستان.
وعرضت وكالات السفر على الآلاف من الدنماركيين الذين حجزوا تذاكر لقضاء عطلاتهم الشتوية خلال الأسابيع المقبلة في تلك الدول برامج بديلة لقضاء العطلات.
وفي موازاة ذلك، دعت الدنمارك الزعماء العرب إلى المساعدة في الحد من الغضب المتصاعد بسبب نشر الرسوم الساخرة، وقال وزير خارجيتها بير شتيغ موللر في مؤتمر صحافي إن »الحكومة الدنماركية تحث كل الزعماء السياسيين والدينيين في الدول المعنية على دعوة مواطنيهم إلى الهدوء والامتناع عن العنف«.
ودعا موللر إلى حوار »يسمح لنا بتعزيز رؤيتنا وتفهمنا لبعضنا البعض«. وقال إنه »ليس هناك ما نكسبه من هذه المواجهة. سنخسر جميعا الكثير لأن المسألة الآن في أيدي المتطرفين والمتعصبين الذين لا يريدون حوار الثقافات أو التعاون بين الحكومات الغربية والإسلامية«.
وقال: »أوضحنا بجلاء أن حرية التعبير ليست بلا حدود. لدينا قانون يجرم التجديف لكن الحكومة ليست من يقرر ما إذا كان القانون انتهك«. ومن جانبها، قالت السويد إن دول الاتحاد الأوروبي والعالم العربي يجب أن تعمل سويا لتجنب حدوث مزيد من العنف في الخلاف،
وقالت وزيرة خارجية السويد ليلي فريفالدس للتلفزيون السويدي إن هناك حاجة »لتحرك مشترك بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي«، مشيرة إلى الحاجة إلى »أن نقف سويا لنقول إن هذا الصراع لا يرتقي بمصالحنا المشتركة ولا يعكس الموقف الذي نحن فيه حيث نحاول تطوير تعاون أوثق بين الطرفين«،
وامتدحت الموقف الايجابي لرجال الدين في لبنان حين حاولوا منع العنف لكنها طالبت القادة الدينيين في العالم المسيحي بالعمل على ضمان عدم حدوث رد فعل مضاد.
وفي فلسطين المحتلة، أعادت صحيفتا »يديعوت احرنوت« و»معاريف« الإسرائيليتان وكذلك القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي نشر الرسوم المشينة في حق مقام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. في وقت طالب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة في العام 1948 الشيخ رائد صلاح الصحيفتين والتلفزيون بتقديم اعتذارات واضحة وصريحة للمسلمين في فلسطين بسبب نشر هذه الصور.
وذكر الشيخ صلاح أن ما قامت به الصحيفة الدنماركية وتبعتها صحف ووسائل إعلام غربية من محاولة فاشلة للاعتداء على شخص الرسول تتزامن مع إهانة القران الكريم على يد الجنود الأميركيين في سجن غوانتانامو وسجن أبو غريب.
وكان الآلاف من فلسطينيي الداخل تجمعوا في مدينة الناصرة في مظاهرة حاشدة تلبية للدعوة التي أطلقتها الحركة الإسلامية تحت شعار »مظاهرة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم«، فرفع المتظاهرون الرايات الاسلامية الخضراء ورددوا هتافات استنكروا فيها ما قامت به الدول الأوروبية وعلى رأسها الدنمارك، كما رددوا هتافات عبروا فيها عن حبهم وإخلاصهم للرسول عليه الصلاة والسلام، مثل: »بالروح بالدم نفديك يا رسول« و»اشهد يا رسول الله أرواحنا إليك مهداة«.
وفي العاصمة الأردنية، خرجت مظاهرات حاشدة ضد الاساءة للرسول الكريم. وفي النطاق الإسلامي الأوسع، قالت الشرطة الأفغانية إن احتجاجات اندلعت في مناطق عدة من أفغانستان احتجاجا على نشر الرسوم الكاريكاتيرية قتل خلالها شخص وأصيب اثنان في إطلاق للنار بين رجال الشرطة والمتظاهرين.
وتعلل ناطق باسم الشرطة الأفغانية فتح النار بأن محرضين وسط الحشود لهم صلة بـ »طالبان« و»القاعدة« فتحوا النار أيضا فقتل شخص وجرح اثنان. وذكر سكان في عدة بلدات ان الاحتجاجات تفجرت أيضا في قندهار في الجنوب ومزار الشريف في الشمال وطالقان في الشمال الشرقي.
وفي اندونيسيا، تجمع مئات الاندونيسيين بهدوء أمام سفارة الدنمارك في جاكرتا للاحتجاج، ورفع نحو 300 من أعضاء حزب العدالة والرخاء الإسلامي لافتات كتب عليها باللغتين الانكليزية والاندونيسية »يجب على الحكومة الدنماركية أن تعتذر بعد أن شهرت بالنبي محمد« و»الحرية لا تعني إهانة الدين«.
وفي هذه الأجواء، كرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان دعوته إلى الهدوء معتبرا ان »الغضب لا يمكن ان يبرر العنف«، وقال عنان ان التظاهرات العنيفة ولاسيما منها تلك التي استهدفت سفارتي الدنمارك والنرويج في سوريا ولبنان قد »أقلقته«.
أضاف الناطق باسمه ستيفان انه »يشاطر كثيرا من المسلمين الأسى الذي شعروا به على اثر نشر رسوم كاريكاتيرية معتبرين إياها مهينة لدينهم«، لكنه دعا »المسلمين إلى قبول اعتذارات الصحيفة الدنماركية« التي كانت أول من نشر الرسوم، والى »طي الصفحة«،
والتصرف »بروح دين يشتهر بقيم التسامح والرحمة«. ودعا أيضا »جميع الأطراف ولاسيما منها الحكومات والسلطات الدينية والعلمانية، إلى بذل كل ما في وسعها لخفض التوتر وتجنب الأفعال والأقوال التي تؤججها«.
(وكالات
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?ci...etail&c=Article