رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
نسب قبيلة السماعنة ف... [ آخر الردود : نوح محمود - ]       »     انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »     استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : الشرررررررررررريف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ربيعة الرأي من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: سعيد بن المسيب .... من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: إبـــن بـــاز وســارق الــغــاز (آخر رد :البراهيم)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: حقائق علمية عن يوم القيامة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: سرعة الذبابة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: ضياء الشمس ونور القمر (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبى الله يحيى عليه السلام (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبذه عن الامام بشر الحافي (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛« > »؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛«

»؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛« كل ما يتعلق بنصرة جدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وآخر الأخبار العالمية حول الموضوع

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-02-06, 06:04 PM   #11 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

قصة الحمس

وذكر أمر الحُمْس - وقال: إن قريشًا ابتدعته رأيًا رأوه. فقالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرم ، وولاة البيت. فليس لأحد من العرب مثل حقنا. فلا تعظموا أشياء من الحل مثلما تعظمون الحرم ، لئلا تستخف العرب بحرمتكم. فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها، مع معرفتهم أنها من المشاعر ومن دين إبراهيم . ويرون لسائر العرب أن يقفوا بها، ويفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم . فلا ينبغي لنا أن نخرج منه. نحن الحمس و"الحمس" أهل الحرم .

ثم جعلوا لمن وُلدوا من العرب من أهل الحرم : مثل ما لهم بولادتهم إياهم. أي يحل لهم ما يحل لهم. ويحرم عليهم ما يحرم عليهم.

وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك.

ثم ابتدعوا في ذلك أمورًا، فقالوا: لا ينبغي للحُمْس أن يَقِطوا الأقطَ، ولا أن يَسْلوا السمن وهم حُرم، ولا يدخلوا بيتًا من شَعر، ولا يستظلوا إلا في بيوت الأدم ما داموا حُرُما.

ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحل إلى الحرم ، إذا جاءوا حجاجًا أو عمارًا، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا - أولَ طوافهم - إلا في ثياب الحمس. فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا بالبيت عراة فإن لم يجد القادم ثيابَ أحمس: طاف في ثيابه وألقاها إذا فرغ. ولم ينتفع بها ولا أحد غيره. فكانت العرب تسميها "اللّقَى" وحملوا على ذلك العرب . فدانت به. أما الرجال: فيطوفون عراة وأما النساء: فتضع المرأة ثيابها كلها إلا درعًا مفرجًا ثم نطوف فيه، فقالت امرأة وهي تطوف :

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أُحِلُّه

فلم يزالوا كذلك حتى جاء الله بالإسلام فأنزل الله ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وأنزل فيما حرموا يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ إلى قوله يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إلى قوله لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:05 PM   #12 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

حدوث الرجوم وإنذار الكهان بخروج النبي صلى الله عليه وسلم

وذكر حدوث الرجوم، وإنذار الكهان به صلى الله عليه وسلم ونزول سورة الجن وقصتهم .

ثم ذكر إنذار اليهود ، وأنه سبب إسلام الأنصار ، وما نزل في ذلك من القرآن. وقصة ابن الهيبان وقوله: " يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ " وقوله: " إنما قدمت هذه البلدة أتوكّف خروج نبي قد أظَلَّ زمانه. وهذه البلدة مهاجره " إلى آخرها.

ثم ذكر قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه.

ثم ذكر الأربعة المتفرقين عن الشرك في طلب الدين الحق: وهم ورقة بن نوفل ، وعبيد الله بن جحش ، وعثمان بن الحويرث ، وزيد بن عمرو بن نفيل .

ثم ذكر وصية عيسى ابن مريم عليه السلام باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وما أخذ الله على الأنبياء من الإيمان به والنصر له، وأن يؤدوه إلى أممهم. فأدوا ذلك. وهو قول الله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ الآية
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:11 PM   #13 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">قصة بدء الوحي</div>

ثم ذكر قصة بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقصة في الصحيحين - وفيها: أن أول ما نزل عليه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى قوله مَا لَمْ يَعْلَمْ . ثم أنزل عليه يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ .

فمن فهم أن هذه أول آية أرسله الله بها: عرف أنه سبحانه أمره أن ينذر الناس عن الشرك الذي يعتقدون أنه عبادة الأولياء ليقربوهم إلى الله قبل إنذاره عن نكاح الأمهات والبنات. وعرف أن قوله تعالى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أمر بالتوحيد قبل الأمر بالصلاة وغيرها. وعرف قدر الشرك عند الله وقدر التوحيد.

فلما أنذر صلى الله عليه وسلم الناس، استجاب له القليل. وأما الأكثر: فلم يتبعوا ولم ينكروا، حتى بادأهم بالتنفير عن دينهم وبيان نقائصه وعيب آلهتهم. فاشتدت عداوتهم له ولمن تبعه. وعذبوهم عذابًا شديدًا، وأرادوا أن يفتنوهم عن دينهم.

فمن فهم هذا، عرف أن الإسلام لا يستقيم إلا بالعداوة لمن تركه وعيب دينه وإلا لو كان لأولئك المعذَّبين رخصة لفعلوا .

وجرى بينه وبينهم ما يطول وصفه. وقص الله سبحانه بعضه في كتابه.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:23 PM   #14 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">قصة عمه أبي طالب</div>

ومن أشهر ذلك: قصة عمه أبي طالب لما حماه بنفسه وماله وعياله وعشيرته. وقاسى في ذلك الشدائد العظيمة. وصبر عليها، ومع ذلك كان مصدقًا له، مادحا لدينه، محبا لمن اتبعه، معاديًا لمن عاداه، لكن لم يدخل فيه. ولم يتبرأ من دين آبائه، واعتذر عن ذلك بأنه لا يرضى بمسبة آبائه. ولولا ذلك لاتبعه. ولما مات - وأراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستغفار له - أنزل الله عليه: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

فيا لها من عبرة ما أبينها &#33; ومن عظة ما أبلغها &#33; ومن بيان ما أوضحه &#33; لما يظن كثير ممن يدعي اتباع الحق فيمن أحب الحق وأهله، من غير اتباع للحق، لأجل غرض من أغراض الدنيا.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-02-06, 09:36 PM   #15 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<u><div align="center">قصته صلى الله عليه وسلم مع قريش لما قرأ سورة النجم</div></u>

ومما وقع أيضا: قصته صلى الله عليه وسلم معهم - لما قرأ سورة النجم بحضرتهم - فلما وصل إلى قوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى. وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، وتلقاها الصغير والكبير منهم، وقالوا كلاما معناه: هذا الذي نريد، نحن نقر أن الله هو الخالق الرازق، المدبر للأمور، ولكن نريد شفاعتها عنده. فإذا أقر بذلك فليس بيننا وبينه أي خلاف.

واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فلما بلغ السجدة سجد وسجدوا معه. وشاع الخبر: أنهم صافوه، حتى إن الخبر وصل إلى الصحابة الذين بالحبشة، فركبوا بالبحر راجعين لظنهم أن ذلك صِدْق. فلما ذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: خاف أن يكون قاله. فخاف من الله خوفا عظيما، حتى أنزل الله عليه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ إلى قوله عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ .

فمن عرف هذه القصة ، وعرف ما عليه المشركون اليوم وما قاله ويقوله علماؤهم، ولم يميز بين الإسلام الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وبين دين قريش الذي أرسل الله رسوله ينذرهم عنه، وهو الشرك الأكبر: فأبعده الله. فإن هذه القصة في غاية الوضوح، إلا من طبع الله على قلبه وسمعه. وجعل على بصره غشاوة، فذلك لا حيلة فيه، ولو كان من أفهم الناس، كما قال الله تعالى في أهل الفهم الذين لم يوفقوا: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-02-06, 09:37 PM   #16 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">إسلام الأنصار</div>

ثم لما أراد الله إظهار دينه وإعزاز المسلمين: أسلم الأنصار - أهل المدينة - بسبب العلماء الذين عندهم من اليهود، وذِكْرِهم لهم النبي وصفته، وأن هذا زمانه وقدر الله سبحانه أن أولئك العلماء الذين يتمنون ظهوره وينتظرونه ويتوعدونهم به - لمعرفتهم أن العز لمن اتبعه - يكفرون به ويعادونه. فهو قول الله سبحانه وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ .

فلما أسلم الأنصار : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بمكة من المسلمين بالهجرة إلى المدينة . فهاجروا إليها. وأعزهم الله تعالى بعد تلك الذلة. فهو قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ الآية
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-02-06, 09:39 PM   #17 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">بعض فوائد الهجرة</div>

وفوائد الهجرة والمسائل التي فيها كثيرة، لكن نذكر منها مسألة واحدة. وهي:

أن ناسا من المسلمين لم يهاجروا، كراهة مفارقة الأهل والوطن والأقارب، فهو قول الله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . .

فلما خرجت قريش إلى بدر: خرجوا معهم كرها. فقتل بعضهم بالرمي، فلما علم الصحابة: أن فلانا قتل، وفلانا قتل، تأسفوا على ذلك وقالوا: قتلنا إخواننا. فأنزل الله تعالى فيهم: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا .

فليتأمل الناصح لنفسه هذه القصة، وما أنزل الله فيها من الآيات. فإن أولئك لو تكلموا بكلام الكفر، وفعلوا كفرًا ظاهرًا يُرضون به قومهم: لم يتأسف الصحابة على قتلهم. لأن الله بين لهم - وهم بمكة - لما عذبوا قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ .

فلو سمعوا عنهم كلاما أو فعلا يرضون به المشركين من غير إكراه، ما كانوا يقولون: " قتلنا إخواننا ".

ويوضحه قوله تعالى: قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ولم يقولوا: كيف عقيدتكم ؟ أو كيف فعلكم ؟ بل قالوا: في أي الفريقين كنتم ؟ فاعتذروا بقولهم: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فلم تكذبهم الملائكة في قولهم هذا، بل قالوا لهم أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ويوضحه قوله إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا .

فهذا في غاية الوضوح. فإذا كان هذا في السابقين الأولين من الصحابة فكيف بغيرهم ؟

ولا يفهم هذا إلا من فهم أن أهل الدين اليوم لا يعدونه ذنبا.

فإذا فهمت ما أنزل الله فهما جيدا. وفهمت ما عند من يدعي الدين اليوم، تبين لك أمور:

منها: أن الإنسان لا يستغني عن طلب العلم. فإن هذه وأمثالها: لا تعرف إلا بالتنبيه. فإذا كانت قد أشكلت على الصحابة قبل نزول الآية، فكيف بغيرهم ؟

ومنها: أنك تعرف أن الإيمان ليس كما يظنه غالب الناس اليوم، بل كما قال الحسن البصري - فيما روى عنه البخاري : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال .

نسأل الله أن يرزقنا علما نافعا، ويعيذنا من علم لا ينفع.

قال عمر بن عبد العزيز : يا بني ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن تعقل عن الله، ثم تطيعه .

..........
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-06, 01:45 PM   #18 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">مشروعية الجهاد في المدينة</div>

ولما هاجر المسلمون إلى المدينة ، واجتمع المهاجرون والأنصار : شرع الله لهم الجهاد. وقبل ذلك نهوا عنه، وقيل لهم: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فأنزل الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فبذلوا أنفسهم وأموالهم لله تعالى، رضي الله عنهم، فشكر الله لهم ذلك، ونصرهم على من عاداهم، مع قلتهم وضعفهم، وكثرة عدوهم وقوتهم.

فمن الوقائع المشهورة، التي أنزل الله فيها القرآن: وقعة بدر، قد أنزل الله فيها سورة الأنفال، وبعدها وقعة قَينُقَاع، ثم وقعة أُحد بعد سنة، وفيها الآيات التي في آل عمران وبعدها وقعة بني النضير ، وفيها الآيات التي في سورة الحشر، ثم وقعة الخندق ، وبني قريظة ، وفيها الآيات التي في سورة الأحزاب ثم وقعة الحديبية ، وفتح خيبر . وأنزل الله فيها سورة الفتح. وفتح مكة . ووقعة حنين وأنزل الله فيها سورة النصر. وذكر حنين في سورة براءة. ثم غزوة تبوك وذكرها الله في سورة براءة.

ولما دانت له العرب ، ودخلوا في دين الله أفواجا، وابتدأ في قتال العجم : اختار الله له ما عنده. فتُوُفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ما أقام بالمدينة عشر سنين. وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، فوقعت الردة المشهورة.

..........

وذلك: أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارتد غالب من أسلم، وحصلت فتنة عظيمة، ثبت الله فيها من أنعم عليهم بالثبات، بسبب أبي بكر الصديق رضي الله عنه. فإنه قام فيها قياما لم يدانِه فيها أحد من الصحابة، ذكّرهُمْ فيه ما نسوا. وعلمهم ما جهلوا. وشجعهم لما جبنوا. فثبت الله به دين الإسلام. جعلنا الله من أتباعه وأتباع ما حمله أصحابه.

قال الله تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية قال الحسن : هم والله أبو بكر وأصحابه.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-06, 01:46 PM   #19 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">قتال أهل الردة </div>

وصورة الردة: أن العرب افترقت في ردتها. فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام. وقالوا: لو كان نبيا لما مات . وفرقة قالت: نؤمن بالله ولا نصلي. وطائفة أقروا بالإسلام وصلوا. ولكن منعوا الزكاة. وطائفة شهدوا أن لا إله إلا الله &#33; وأن محمدا رسول الله. ولكن صدقوا مسيلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه معه في النبوة.

وذلك: أنه أقام شهودا شهدوا معه بذلك. وفيهم رجل من أصحابه معروف بالعلم والعبادة، يقال له: الرَّجال، فصدقوه لأجل ما عرفوا فيه من العلم والعبادة. ففيه يقول بعضهم ممن ثبت منهم:

يا سعاد الفؤاد بنت أثال طال ليلي بفتنة الرجال
فتن القوم بالشهادة والل ه عزيز ذو قوة ومحال

وقوم من أهل اليمن ، صدقوا الأسود العنسي في ادعائه النبوة.

وقوم صدقوا طُليحة الأسدي .

ولم يشك أحد من الصحابة في كفر من ذكرنا، ووجوب قتالهم، إلا مانع الزكاة ولما عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم قيل له: كيف نقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها . قال أبو بكر : فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عِقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه .

ثم زالت الشبهة عن الصحابة رضي الله عنهم، وعرفوا وجوب قتالهم، فقاتلوهم ونصرهم الله عليهم. فقتلوا من قتلوا منهم، وسبوا نساءهم وعيالهم.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-06, 01:47 PM   #20 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">أأهم ما على المسلم معرفة التوحيد من الشرك</div>

فمن أهمِّ ما على المسلم اليوم تأمل هذه القصة التي جعلها الله من حججه على خلقه إلى يوم القيامة. فمن تأمل هذا تأملا جيدا - خصوصًا إذا عرف أن الله شهرها على ألسنة العامة، وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر في ذلك، وجعلوا من أكبر فضائله وعلمه: أنه لم يتوقف في قتالهم بل قاتلهم من أول وهلة. وعرفوا غزارة فهمه في استدلاله عليهم بالدليل الذي أشكل عليهم. فرد عليهم. بدليلهم بعينه، مع أن المسألة موضحة في القرآن والسنة.

أما القرآن: فقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ .

وفي الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك: عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى .

فهذا كتاب الله الصريح للعامي البليد. وهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا إجماع العلماء الذين ذكرتُ لك.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة