رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
نسب قبيلة السماعنة ف... [ آخر الردود : نوح محمود - ]       »     انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »     استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : الشرررررررررررريف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ربيعة الرأي من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: سعيد بن المسيب .... من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: إبـــن بـــاز وســارق الــغــاز (آخر رد :البراهيم)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: حقائق علمية عن يوم القيامة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: سرعة الذبابة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: ضياء الشمس ونور القمر (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبى الله يحيى عليه السلام (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبذه عن الامام بشر الحافي (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛« > »؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛«

»؛°..يا حبيبي يا رسول الله..°؛« كل ما يتعلق بنصرة جدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وآخر الأخبار العالمية حول الموضوع

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-06, 08:36 PM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم</div>

فهرس المواضيع الأساسية في الكتاب (يوجد مواضيع فرعية)
المقدمة

قصص الأولين والآخرين

قصة بدء الوحي

قصة عمه أبي طالب

قصته صلى الله عليه وسلم مع قريش لما قرأ سورة النجم

إسلام الأنصار

بعض فوائد الهجرة

مشروعية الجهاد في المدينة

قتال أهل الردة

أأهم ما على المسلم معرفة التوحيد من الشرك

من قال لا إله إلا الله وفعل ما يناقضها

نسب النبي صلى الله عليه وسلم

قصة الفيل

وفاة عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

خروجه إلى الشام وزواجه خديجة

تحنثه في غار حراء

بناء الكعبة

بعض ما كان عليه أهل الجاهلية

عمرو بن لحي أول من غير دين إبراهيم

صنم مناة

صنم اللات

صنم العزى

صنم هبل

ذو الخلصة

صنم عم أنس

بدء الوحي

أنواع الوحي

أول من آمن

شأن زيد بن حارثة

سمية أول شهيدة

ابتداء الدعوة

أول دم أهريق

استهزاء المشركين

الهجرة الأولى إلى الحبشة

الهجرة الثانية إلى الحبشة

كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يزوجه أم حبيبة

بعث قريش إلى النجاشي تطلب إرجاع المسلمين

موت النجاشي

إسلام حمزة بن عبد المطلب

إسلام عمر رضي الله عنه

حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حصار بني هاشم في الشعب

نقض الصحيفة

موت خديجة وأبي طالب

سؤالهم عن الروح وأهل الكهف

قول الوليد بن المغيرة في القرآن سحر

انشقاق القمر

سؤالهم الآيات

خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

الإسراء والمعراج

فصل في الهجرة

حوادث السنة الأولى

إسلام عبد الله بن سلام

حوادث السنة الثانية

تحويل القبلة

استقرار الرسول بالمدينة

بعض خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم

أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم

سرية عبيدة بن الحارث

سرية سعد بن أبي وقاص

غزوة الأبواء

غزوة بواط

خروجه لطلب كرز بن جابر

غزوة العشيرة

بعث عبد الله بن جحش

قتل عمرو بن الحضرمي

معنى الفتنة

وقعة بدر الكبرى يوم الفرقان

قسم غنائم بدر

أسارى بدر

غزوة بني قينقاع

غزوة أحد

وقعة بئر معونة

غزوة المريسيع

قصة الإفك

غزوة الأحزاب

صلح الحديبية

غزوة خيبر

قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة

محاصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض اليهود بوادي القرى

بعث سرية إلى الحرقات

عمرة القضية

غزوة مؤتة

غزوة الفتح الأعظم

هدم عمرو بن العاص صنم سواع

بعث سعد بن زيد لهدم مناة

غزوة حنين

المن على سبي هوازن

فتح مكة

غزوة الطائف

وفد ثقيف

ما في غزوة الطائف من الفقه

حوادث سنة تسع

قصة كعب بن زهير

غزوة تبوك

وفود العرب إلى رسول الله

حجة أبي بكر بالناس

حجة الوداع

بعث أسامة بن زيد إلى البلقاء

مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

موت رسول الله صلى الله عليه وسلم

حديث السقيفة

بيعة العامة لأبي بكر

فضيلة أبي بكر الصديق وخلافته الراشدة

قصة الردة

نفع الله طيئا بعدي بن حاتم

قتال أهل الردة

كتاب أبي بكر لأمرائه

ذكر مسير خالد إلى بزاخة وغيرها

ذكر رجوع بني عامر وغيرهم إلى الإسلام

مسير خالد إلى اليمامة

ذكر ردة أهل اليمامة مفتونين بمسيلمة الكذاب

ذكر تقديم خالد الطلائع من البطاح

ذكر ردة بني سليم

قتل الفجاءة وتحريقه

ذكر ردة أهل البحرين

ذكر ردة أهل دبار وأزد عمان

السنة الثانية عشرة

حوادث السنة الثالثة عشرة

حوادث السنة الرابعة عشرة

حوادث السنة الخامسة عشرة

حوادث السنة السادسة عشرة

حوادث السنة السابعة عشرة

حوادث السنة الثامنة عشرة

حوادث السنة التاسعة عشرة

حوادث السنة العشرين

حوادث السنة الحادية والعشرين

حوادث السنة الثانية والعشرين

حوادث السنة الثالثة والعشرين

حوادث سنة أربع وعشرين

حوادث سنة خمس وعشرين

حوادث سنة ست وعشرين

حوادث سنة سبع وعشرين

حوادث سنة ثمان وعشرين

حوادث سنة تسع وعشرين

حوادث سنة ثلاثين

حوادث سنة إحدى وثلاثين

حوادث سنة اثنتين وثلاثين

حوادث سنة ثلاث وثلاثين

حوادث سنة أربع وثلاثين

حوادث سنة خمس وثلاثين

حوادث سنة ست وثلاثين

حوادث سنة سبع وثلاثين

حوادث سنة ثمان وثلاثين

حوادث سنة أربعين

حوادث سنة سنة اثنتين وأربعين

حوادث سنة ثلاث وأربعين

حوادث سنة أربع وأربعين

حوادث سنة خمس وأربعين

حوادث سنة ست وأربعين

حوادث سنة سبع وأربعين

حوادث سنة تسع وأربعين

حوادث سنة إحدى وخمسين

حوادث سنة اثنتين وخمسين

حوادث سنة ثلاث وخمسين

حوادث سنة أربع وخمسين

حوادث سنة خمس وخمسين

حوادث سنة ست وخمسين

حوادث سنة سبعة وخمسين

حوادث سنة ثمان وخمسين

حوادث سنة ستين

دولة بني العباس

بدء تأليف الكتب







<div align="center">مختصر

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

تأليف الإمام الشيخ

محمد بن عبد الوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة هذه الطبعة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن من حكمة الله ورحمته أن أرسل الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، واقتضت حكمته أن يكون الرسل أكمل الخلق في الصفات الخلقية والخلقية، كما اقتضت حكمته جل ثناؤه أن يكون آخر الرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأن يكون أعظمهم كمالاً وأوفاهم خصالاً.. .

ولأن الله جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة للبشرية فقد عنيت الأمة بحفظ سيرته حفظًا عجيبًا شمل كل دقائقها وتفاصيلها، فحفظت لنا كيف كانت صلته بربه ومناجاته له، وعلاقته بأصحابه وتربيته لهم، وكيف كان في بيته ومعايشته لأهله، وكيف كان يقود الجيوش ويبعث البعوث والسرايا.. فحفظت هذه السيرة حفظًا لا يدانيه ولا يماثله حفظ أي سيرة في الأولين والآخرين..

ولذلك كان من الأهمية بمكان العناية بهذه السيرة العطرة، وبثها في العالمين؛ لتكون أنموذجًا يحتذى، وقدوة يقتدى بها في كل مناحي الحياة.

وبما أن كتاب (مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم) تأليف العالم المجاهد والإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من خير ما كتب في هذا الباب؛ لما اشتمل عليه من اهتمام بأمور العقيدة، وجزالة في الألفاظ، ووضوح في المعاني مع إيجاز غير مخل رأت الوزارة أن تطبعه وتوزعه.

فالله نسأل أن يجزي عنا صاحب هذه السيرة خير ما جزى به نبيًا عن أمته، وأن يبلغنا شفاعته، وأن يحشرنا تحت لوائه إنه جواد كريم وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، والذين اتبعوهم بإحسان، وسلم تسليمًا.

أما بعد: فإن كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام المجدد والمصلح المجاهد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأسكنه فسيح جناته آمين لمن خير ما ألف في بابه، فإنه مختصر من كتاب السيرة النبوية لأبي محمد عبد الملك بن هشام المعافري المؤرخ المشهور، فإنه كتاب وجيز يعدّ خلاصة لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم التاريخية، وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا، وما أشد حاجة المسلم وضرورته إلى معرفة هذا الواقع لما تثمره هذه المعرفة عند أولي البصائر من توقي شرور الجاهلية والاهتداء إلى محاسن الإسلام كما في الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "قال: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" كما بين -رحمه الله- حقيقة التوحيد الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم وأنه ليس مجرّد التلفظ بلا إله إلا الله، بل قد يكون الإنسان كافرًا حلال الدم والمال وهو ينطق بكلمة التوحيد، وقد استدل على ذلك بأمثلة تقرر هذا الأصل مما جرى في عهد الصحابة كقتالهم لبني حنيفة وكتحريقهم للغالية في عليّ رضي الله عنه، وما جرى ك ذلك بعد الصحابة كما أجمع التابعون على استحسان قتل الجعد بن درهم لما جحد صفات الرب مع تلفظه بالشهادة واشتهاره بالعلم والعبادة، وكما أجمع العلماء على تكفير العبيديين لما ظهر منهم ما يدل على شركهم ونفاقهم مع أنهم يظهرون شرائع الإسلام ويقيمون الجمعة والجماعة.

ولا ريب أن الضرورة داعية إلى إيضاح هذا الأصل الذي خفي على كثير من الناس حتى المنتسبين إلى العلم منهم، لذلك اهتم الشيخ بتقرير هذا الأصل وإيضاحه، وليرد به على من خالفه من أهل زمانه.

هذا ولقد عزمت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على إعادة طباعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعد المقابلة بين ما وجد من النسخ الخطية والمطبوعة واختيار الأفضل منها، وقد عهدت أمانة أسبوع الشيخ إلينا بمقابلة هذا المختصر الذي نقدم له، وقد قمنا بمقابلة مطبوعتين بمخطوطتين: مطبوعة السنة المحمدية بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد حامد فقي وهي المطبوعة الأولى، وقد ذكر أنه اعتمد في إخراجها على أصل قيم محقق للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله، ومطبوعة مؤسسة دار السلام - دمشق - بإشراف الأستاذ محمد زهير الشاويش وهي المطبوعة الثانية، وأما المخطوطتان فإحداهما بخط سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان بتاريخ 16 محرم عام 1341 ه وهي موجودة في المكتبة السعودية بالرياض تحت رقم 518-86 وعدد صفحاتها 101 صفحة وفيها سقط من ص83 إلى ص88.

والمخطوطة الأخرى موجودة في المكتبة السعودية بالرياض تحت رقم 49-86، وعدد صفحاتها 226 صفحة وقد كتب في آخرها "وقع الفراغ من هذه النسخة عصر يوم الثلاثاء 26 من شوال عام 1235ه ولم يسمّ الكاتب نفسه.

ومن الملاحظ خلو المخطوطتين من المقدمة التي سبق التنويه بذكرها وهي في المطبوعة الأولى 33 صفحة من القطع المتوسط بحرف دقيق، وفي مطبوعة مؤسسة دار السلام 45 صفحة من القطع المتوسط لكن بحرف كبير، كما يلاحظ أن المخطوطتين كثيرتا السقط والتحريف وإن كانت القديمة أسلم بخلاف المطبوعتين فإنهما في الجملة سليمتان مع اشتمالهما على المقدمة ومع ما بذل من الجهد في تحقيقهما.

لذلك فقد رأينا أن يكون الاعتماد على في طباعة هذا الكتاب على المطبوعة الأولى التي بتحقيق الأستاذ محمد حامد فقي، لأنها هي الأصل، ولأنه اعتمد فيها على مخطوطة الشيخ سليمان بن سحمان وهو العالم الجليل المعروف بالعناية بكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى، وقمنا أيضًا بترقيم الآيات في الهوامش وتسمية السور بدلا من ترقيمها في داخل الكتاب، كما خرجنا ما تيسر من الأحاديث مع بعض التعليقات، ورأينا أن تبقى تعليقات الشيخ محمد حامد فقي كما هي وجعلنا الرقم الدال عليها بين قوسين هكذا ( ).

ونسأل الله تعالى أن ينفعنا وعامة المسلمين بهذا الكتاب وسائر مؤلفات الشيخ وغيرها من كتب أهل العلم النافعة والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد الرحمن بن ناصر البراك عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

محمد العلي البراك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك معرفة دينك. الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة، والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار. </div>
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-06, 08:42 PM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

<div align="center">قصص الأولين والآخرين</div>

قصة آدم وإبليس

ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم قصص الأولين والآخرين، قصص من أطاع الله وما فعل بهم، وقصص من عصاه وما فعل بهم. فمن لم يفهم ذلك ولم ينتفع به فلا حيلة فيه. كما قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ .

وقال بعض السلف: " القصص جنود الله " يعني أن المعاند لا يقدر يردها.

فأول ذلك: ما قص الله سبحانه عن آدم، وإبليس، إلى أن هبط آدم وزوجه إلى الأرض. ففيها من إيضاح المشكلات ما هو واضح لمن تأمله، وآخر القصة قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وفي الآية الأخرى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا إلى قوله وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى .

وهداه الذي وعدنا به: هو إرساله الرسل. وقد وفى بما وعد سبحانه، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فأولهم: نوح . وآخرهم: نبينا صلى الله عليه وسلم. فاحرص يا عبد الله على معرفة هذا الحبل، الذي بين الله وبين عباده، الذي من استمسك به سلم، ومن ضيعه عطب.

فاحرص على معرفة ما جرى لأبيك آدم، وعدوك إبليس، وما جرى لنوح وقومه، وهود وقومه، وصالح وقومه، وإبراهيم وقومه، ولوط وقومه، وموسى وقومه، وعيسى وقومه ومحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم وقومه.

واعرف ما قصه أهل العلم من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وقومه وما جرى له معهم في مكة ، وما جرى له في المدينة .

واعرف ما قص العلماء عن أصحابه وأحوالهم وأعمالهم. لعلك أن تعرف الإسلام والكفر. فإن الإسلام اليوم غريب وأكثر الناس لا يميز بينه وبين الكفر. وذلك هو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح.

وأما قصة آدم، وإبليس: فلا زيادة على ما ذكر الله في كتابه. ولكن قصة ذريته. فأول ذلك أن الله أخرجهم من صلبه أمثال الذر، وأخذ عليهم العهود: أن لا يشركوا به شيئا، كما قال تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج. ورأى فيهم رجلا من أنورهم. فسأله عنه؟ فأعلمه أنه داود . فقال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: وهبت له من عمري أربعين سنة، وكان عمر آدم ألف سنة. ورأى فيهم الأعمى والأبرص والمبتلى. قال: يا رب لم لا سويت بينهم ؟ قال إني أحب أن أُشْكَر. فلما مضى من عمر آدم ألف سنة إلا أربعين أتاه ملك الموت. فقال: إنه بقي من عمري أربعون سنة. فقال: إنك وهبتها لابنك داود . فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته.

فلما مات آدم بقي أولاده بعده عشرة قرون على دين أبيهم، دين الإسلام. ثم كفروا بعد ذلك. وسبب كفرهم الغلو في حب الصالحين. كما ذكر الله تعالى في قوله وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وذلك أن هؤلاء الخمسة قوم صالحون كانوا يأمرونهم وينهونهم. فماتوا في شهر. فخاف أصحابهم من نقص الدين بعدهم. فصوروا صورة كل رجل في مجلسه لأجل التذكرة بأقوالهم وأعمالهم إذا رأوا صورهم، ولم يعبدوهم. ثم حدث قرن آخر فعظموهم أشد من تعظيم من قبلهم، ولم يعبدوهم. تم طال الزمان، ومات أهل العلم. فلما خلت الأرض من العلماء: ألقى الشيطان في قلوب الجهال: أن أولئك الصالحين ما صوروا صور مشايخهم إلا ليستشفعوا بهم إلى الله، فعبدوهم.

فلما فعلوا ذلك: أرسل الله إليهم نوحًا عليه السلام، ليردهم إلى دين آدم وذريته الذين مضوا قبل التبديل، فكان من أمرهم ما قص الله في كتابه، ثم عَمَرَ نوح وأهلُ السفينة الأرض، وبارك الله فيهم، وانتشروا في الأرض أممًا، وبقوا على الإسلام مدة لا ندري ما قدرها ؟

ثم حدث الشرك. فأرسل الله الرسل. وما من أمة إلا وقد بعث الله فيها رسولا يأمرهم بالتوحيد وينهاهم عن الشرك. كما قال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ الآية .

ولما ذكر القصص في سورة الشعراء ختم كل قصة بقوله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ .

فقص الله سبحانه ما قص لأجلنا. كما قال تعالى لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى الآية .

ولما أنكر الله على أناس من هذه الأمة - في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - أشياء فعلوها قال أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ .

وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على أصحابه قصص من قبلهم، ليعتبروا بذلك.

وكذلك أهل العلم في نقلهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جرى له مع قومه، وما قال لهم، وما قيل له.

وكذلك نقلهم سيرة الصحابة، وما جرى لهم مع الكفار والمنافقين، وذكرهم أحوال العلماء بعدهم. كل ذلك لأجل معرفة الخير والشر.

إذا فهمت ذلك:

فاعلم أن كثيرا من الرسل وأممهم لا نعرفهم؛ لأن الله لم يخبرنا عنهم لكن أخبرنا عن عاد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد. فبعث الله إليهم هودا عليه السلام. فكان من أمرهم ما قص الله في كتابه وبقي التوحيد في أصحاب هود إلى أن عُدم بعد مدة لا ندري كم هي؟ وبقي في أصحاب صالح . إلى أن عدم مدة لا ندري كم هي ؟
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 05:52 PM   #3 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

قصة إبراهيم عليه السلام وأحواله

ثم بعث الله إبراهيم عليه السلام، وليس على وجه الأرض يومئذ مسلم. فجرى عليه من قومه ما جرى، وآمنت به امرأته سارة. ثم آمن له لوط عليه السلام، ومع هذا نصره الله، ورفع قدره، وجعله إماما للناس.

ومنذ ظهر إبراهيم عليه السلام لم يعدم التوحيد في ذريته. كما قال تعالى وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .

فإذا كان هو الإمام فنذكر شيئا من أحواله. لا يستغني مسلم عن معرفتها. فنقول:

في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكذب إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله: إِنِّي سَقِيمٌ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وواحدة في شأن سارة . فإنه قدم أرض جبَّار ومعه سارة . وكانت أحسن الناس. فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي: يغلبني عليك، فإن سألك. فأخبريه: أنكِ أختي. فإنكِ أختي في الإسلام. فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه. فقال: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتيَ بها. فقام إبراهيم إلى الصلاة. فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها. فَقُبِضَتْ يده قبضة شديدة. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله: أن لا أضرك. ففعلت، فعاد: فَقُبِضَتْ يده أشد من القبضة الأولى. فقال لها مثل ذلك، فعاد فَقُبِضَتْ يده أشد من القبضتين الأولتين. فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي، ولك الله أن لا أضرك، ففعلت. فأطلقت يده. ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنما جئتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطاها هاجر . فأقبلت. فلما رآها إبراهيم . انصرف، فقال لها: مَهْيَم ؟ قالت: خيرًا. كف الله يد الفاجر، وأخدم خادمًا . قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء .

وللبخاري : أن إبراهيم لما سئل عنها قال: هي أختي، ثم رجع إليها. فقال: لا تكذبي حديثي. فإني أخبرتهم أنك أختي. والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك. فأرسل بها إليه فقام إليها. فقامت تتوضأ وتصلي. فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليَّ يد الكافر، فغطَّ حتى ركض برجله الأرض. فقالت: اللهم إن يمت، يقال: هي قتلته. فأُرسِل. ثم قام إليها فقامت تتوضأ وتصلي، وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليَّ هذا الكافر فغط حتى ركض برجله. فقالت: اللهم إن يمت يقال: هي قتلته. فأُرسِل في الثانية أو الثالثة. فقال: والله ما أرسلتم إليَّ إلا شيطانًا، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر . فرجعت إلى إبراهيم، فقالت: أشَعُرْتَ؟ إن الله كبت الكافر، وأخدم وليدة .

وكان عليه السلام في أرض العراق . وبعد ما جرى عليه من قومه ما جرى هاجر إلى الشام. واستوطنها، إلى أن مات فيها. وأعطته سارة الجارية التي أعطاها الجبار. فواقعها. فولدت له إسماعيل عليه السلام، فغارت سارة . فأمره الله بإبعادها عنها. فذهب بها وبابنها فأسكنها في مكة . ثم بعد ذلك وهب الله له ولسارة إسحاق عليه السلام، كما ذكر الله بشارة الملائكة له ولها بإسحاق . ومن وراء إسحاق يعقوب .

وفي الصحيح عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان: خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعه شَنّة فيها ماء. فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فَيَدِرُّ لبنها على صبيها، حتى قدم مكة. فوضعها تحت دَوْحة فوق زمزم في أعلى المسجد - وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء - ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء. ثم قَفّى إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل . فلما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا ؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا - وفي لفظ: إلى من تَكِلنا ؟ قال: إلى الله. قالت: رضيتُ - ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية ، حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها، حتى إذا نَفَدَ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها. وجعلت تنظر إليه يَتَلَوَّى - أو قال يَتَلَبَّطَ - فانطلقت كراهيةَ أن تنظر إليه. فوجدت الصفا أقرب جبل إليها، فقامت واستقبلت الوادي تنظر: هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدًا. فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها. ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي. ثم أتت المروة ، فقامت عليها. فنظرت: هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات - قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذلك سعي الناس بينهما - ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل ؟ - تعني الصبي - فذهبت فنظرت. فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقر نفسها. فقالت: لو ذهبت لَعَلِّي أحس أحدًا ؟ فذهبت فصعدت الصفا . فنظرت. فلم تحس أحدًا. حتى أتمت سبعًا. ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل ؟ فإذا هي بصوت. فقالت: أغِثْ إن كان عندك خير. فإذا بجبريل. قال: فقال بعقبه على الأرض. فانبثق الماء فذهبت أم إسماعيل فجعلت تحفر، فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا - وفي حديثه: فجعلت تغرف الماء في سقائها - قال: فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة. فإن ههنا بيتًا لله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، إن الله لا يضيع أهله. وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية. تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله. فكانت كذلك حتى مرَّت بهم رفقة من جُرهم مقبلين من طريق كَداء ، فرأوا طائرا عائفًا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء. لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جَريّا، أو جريين . فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا، وقالوا لأم إسماعيل : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم - قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم: فألفَى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تحب الأنس - فنزلوا . وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم. حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشَبَّ الغلام. وتعلم العربية منهم. وأنْفَسَهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل . وجاء إبراهيم - بعد ما تزوج إسماعيل - يطالع تَرِكَته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة. فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام، وقولي له يُغَيِّر عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد ؟ قالت: نعم جاءنا شيخ - كذا وكذا - فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني: كيف عيشنا ؟ فأخبرته: أنا في جهد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء ؟ قالت: نعم. أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غَيّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي. وقد أمرني أن أفارقك. الحقي بأهلك، فطلقها. وتزوج منهم امرأة أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، فقال لأهله: إني مُطّلع تركتي. فجاء، فقال لامرأته: أين إسماعيل؟ قالت: ذهب يصيد. قالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب ؟ قال: وما طعامكم وما شرابكم ؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم - قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: بركة دعوة إبراهيم، فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولم يكن لهم يومئذ حب. ولو كان لهم حب دعا لهم فيه - وسألها عن عيشهم وهيئتهم ؟ فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. قال: إذا جاء زوجك، فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد ؟ قالت: نعم. شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك ؟ فأخبرته. فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير. قال: هل أوصاك بشيء ؟ قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي. وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء. فوافق إسماعيل يَبْري نَبْلًا له تحت دَوْحة قريبًا من زمزم. فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد. ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني ؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتًا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت. فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له. فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .

هذا آخر حديث ابن عباس .
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 05:54 PM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

ولاية البيت ومكة لإسماعيل ثم لذريته من بعده

فصارت ولاية البيت ومكة لإسماعيل . ثم لذريته من بعده، وانتشرت ذريته في الحجاز وكثروا. وكانوا على الإسلام دين إبراهيم وإسماعيل قرونا كثيرة. ولم يزالوا على ذلك حتى كان في آخر الدنيا: نشأ فيهم عمرو بن لُحَي . فابتدع الشرك، وغَيّر دين إبراهيم . وتأتي قصته إن شاء الله.

وأما إسحاق عليه السلام: فإنه بالشام. وذريته: هم بنو إسرائيل والروم. أما بنو إسرائيل : فأبوهم يعقوب عليه السلام ابن إسحاق، ويعقوب هو إسرائيل .

وأما الروم: فأبوهم عيص بن إسحاق .

ومما أكرم الله به إبراهيم عليه السلام: أن الله لم يبعث بعده نبيًا إلا من ذريته، كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ . وكل الأنبياء والرسل من ذرية إسحاق . وأما إسماعيل : فلم يبعث من ذريته إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بعثه الله إلى العالمين كافة، وكان مَنْ قبله من الأنبياء: كل نبي يبعث إلى قومه خاصة. وفضله الله على جميع الأنبياء بأشياء غير ذلك.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 05:55 PM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

قصة عمرو بن لحي وتغييره دين إبراهيم

وأما قصة عمرو بن لُحَيٍّ، وتغييره دين إبراهيم : فإنه نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة، والحرص على أمور الدين. فأحبه الناس حبًا عظيمًا. ودانوا له لأجل ذلك. حتى مَلّكوه عليهم. وصار ملك مكة وولاية البيت بيده. وظنوا أنه من أكابر العلماء، وأفاضل الأولياء. ثم إنه سافر إلى الشام . فرآهم يعبدون الأوثان. فاستحسن ذلك وظنه حقًا. لأن الشام محل الرسل والكتب. فلهم الفضيلة بذلك على أهل الحجاز وغيرهم. فرجع إلى مكة ، وقدم معه بهُبَل. وجعله في جوف الكعبة ، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله. فأجابوه. وأهل الحجاز في دينهم تبع لأهل مكة . لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم . فتبعهم أهل الحجاز على ذلك ظنا أنه الحق. فلم يزالوا على ذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدين إبراهيم عليه السلام وإبطال ما أحدثه عمرو بن لحي .

وكانت الجاهلية على ذلك، وفيهم بقايا من دين إبراهيم لم يتركوه كله. وأيضًا يظنون أن ما هم عليه، وأن ما أحدثه عمرو : بدعة حسنة. لا تغير دين إبراهيم . وكانت تلبية نزار: لبيك. لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 05:57 PM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

أقدم أصنام الجاهلية مناة واللات والعزى

ومن أقدم أصنامهم " مناة " وكان منصوبًا على ساحل البحر بقُدَيد. تعظمه العرب كلها، لكن الأوس والخزرج كانوا أشد تعظيما له من غيرهم. وبسبب ذلك أنزل الله إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا .

ثم اتخذوا " اللات " في الطائف ، وقيل: إن أصله رجل صالح كان يَلُتُّ السّويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره.

ثم اتخذوا " العُزَّى " بوادي نخلة بين مكة والطائف .

فهذه الثلاث أكبر أوثانهم.

ثم كثر الشرك. وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز .

وكان لهم أيضا بيوت يعظمونها كتعظيم الكعبة . وكانوا كما قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .

ولما دعاهم رسول الله إلى الله اشتد إنكار الناس له، علمائهم وعبادهم، وملوكهم وعامتهم، حتى إنه لما دعا رجلًا إلى الإسلام قال له: " من معك على هذا ؟ قال: حر وعبد" ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما.

وأعظم الفائدة لك أيها الطالب، وأكبر العلم وأجل المحصول - إن فهمت ما صح عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبا كما بدأ .

وقوله: لتتبعن سنَن من كان قبلكم حَذْو القُذّة بالقُذّة، حتى لو دخلوا جُحْر ضبّ لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟ قال: فمن ؟ . .

وقوله: ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . .

فهذه المسألة أجل المسائل. فمن فهمها فهو الفقيه. ومن عمل بها فهو المسلم. فنسأل الله الكريم المنان أن يتفضل علينا وعليكم بفهمها والعمل بها.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 05:58 PM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

انتقال ولاية البيت إلى جرهم

أما البيت المحرم: فإن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لما بنياه، صارت ولايته في إسماعيل وذريته. ثم غلبهم عليه أخوالهم من جُرْهُم. ولم ينازعهم بنو إسماعيل، لقرابتهم وإعظامهم للحرمة، أن لا يكون بها قتال. ثم إن جرهم بغوا في مكة. وظلموا من دخلها، فَرَق أمرهم. فلما رأى ذلك بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، وغبشان من خزاعة، أجمعوا على جرهم فاقتتلوا، فغلبهم بنو بكر وغبشان ونفوهم من مكة.

وكانت مكة في الجاهلية لا يقر فيها ظلم، ولا يبغي فيها أحد إلا أُخرج، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:00 PM   #8 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

انتقال ولاية البيت إلى غبشان من خزاعة


ثم إن غبشان - من خزاعة - وليت البيت دون بني بكر. وقريش إذ ذاك حلول وصرم، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة. فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك. حتى كان آخرهم حليل بن حبيشة . فتزوج قُصَي بن كلاب ابنته.

فلما عظم شرف قصي، وكثر بنوه وماله: هلك حليل، فرأى قصي أنه أولى بالكعبة وأَمْرِ مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشًا رءوس آل إسماعيل وصريحهم، فكلم رجالا من قريش وكنانة في إخراج خزاعة وبني بكر من مكة، فأجابوه.

وكان الغوث بن مرة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة، وولده من بعده. لأن أمه كانت جرهمية لا تلد. فنذرت لله إن ولدت رجلا: أن تتصدق به على الكعبة يخدمها. فولدت الغوث فكان يقوم على الكعبة مع أخواله من جرهم .فولي الإجازة بالناس؛ لمكانه من الكعبة، فكان إذا رفع يقول :

اللهم إني تابع تباعة إن كان إثمًا فعلى قضاعة

وكانت " صوفة " تدفع بالناس من عرفة، وتجيزهم إذا نفروا من منًى. فإذا كان يومُ النّفْر أتوا رمي الجمار ورجل من صوفة يرمي لهم، لا يرمون حتى يرمي لهم. فكان المتعجلون يأتونه يقولون: ارم حتى نرمي. فيقول: لا والله حتى تميل الشمس. فإذا مالت الشمس رمى ورمى الناس معه. فإذا فرغوا من الرمي وأرادوا النفر من مِنًى أخذت صوفة بالجانبين. فلم يجز أحد حتى يمروا، ثم يخلون سبيل الناس.

فلما انقرضوا ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من بني تميم.

وكانت الإفاضة من مزدلفة في " عدوان " يتوارثونها. حتى كان آخرهم كَرْبُ بن صفوان بن جناب : الذي قام عليه الإسلام. فلما كان ذلك العام، فعلت صوفة ما كانت تفعل، قد عرفت العرب ذلك لهم. هو دين لهم من عهد جرهم وولاية خزاعة .
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:01 PM   #9 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

ولاية قصي وجمعه لقومه

فأتاهم قصي بمن معه من قريش وقضاعة وكنانة عند العقبة ، فقال: نحن أولى بهذا منكم. فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدًا. ثم انهزمت صوفة. وغلبهم قصيّ على ما كان بأيديهم. وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي ، وعرفوا أنه سيمنعهم، كما منع صوفة. ويحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة .

فلما انحازوا بادَأهم وأجمع لحربهم. فالتقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا. تم تداعوا إلى الصلح، فحكّموا يَعْمُر بن عوف، أحد بني بكر. فقضى بينهم بأن قصيًا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة. وكل دم أصابه قصي منهم موضوع شَدْخُه تحت قدميه، وما أصابت خزاعة وبنو بكر ففيه الدية، وأن يخلى بين قصيّ وبين الكعبة ومكة . فسمي يومئذ يعمر الشداخ.

فوليها قصي . وجمع قومه من منازلهم إلى مكة . وتملك عليهم وملكوه. لأنه أقر للعرب ما كانوا عليه. لأنه يراه دينا لا يغير فأقر النّسَأَة وآل صفوان وعدوان، ومرة بن عوف على ما كانوا عليه. حتى جاء الإسلام، فهدم ذلك كله. وفيه يقول الشاعر:

قُصَي لعمري كان يُدْعَى مجمعًا به جمع الله القبائل من فِهْرِ

فكان قصي بن لؤي أصاب ملكًا أطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة، والسقاية والرفادة، والندوة، واللواء. وقَطّع مكة رباعًا بين قومه. فأنزل كل قوم منهم منازلهم.

وقيل: إنهم هابوا قطع الشجر عن منازلهم. فقطعها بيده وأعوانه، فسمته قريش " مجمعًا" لما جمع من أمرهم، وتيمنت بأمره. فلا تُنكح امرأة منهم ولا يتزوج رجل ولا يتشاورون فيما نزل بهم، ولا يعقدون لواء حرب إلا في داره يعقده لهم بعض ولده.

فكان أمره في حياته - وبعد موته - عندهم كالدين المتبع، واتخذ لنفسه دار الندوة، فلما كبر قصي ورقّ عظمه - وكان عبد الدار بِكْره. وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه، وعبد العزى وعبد الدار . فقال قصي لعبد الدار : لألْحقَنّك بالقوم وإن شرفوا عليك. لا يدخل أحد منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له. ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت. ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك. ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعامًا إلا من طعامك. ولا تقطع قريش أمرًا من أمورها إلا في دارك.

فأعطاه دار الندوة ، والحجابة، واللواء، والسقاية والرفادة، وهي خَرْج تخرجه قريش في الموسم من أموالها إلى قصي ، فيصنع به طعامًا للحاج، يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد. لأن قصيا فرضه على قريش . فقال لهم: إنكم جيران الله وأهل بيته. وإن الحاج ضيف الله، وهم أحق الضيف بالكرامة. فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام الحج حتى يصدروا عنكم. ففعلوا.

وكان قصي لا يخالف، ولا يرد عليه شيء صنعه.

فلما هلك أقام بنوه أمره لا نزاع بينهم. ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ما بيد عبد الدار، ورأوا أنهم أولى بذلك فتفرقت قريش : بعضهم معهم. وبعضهم مع عبد الدار . فكان صاحب أمر عبد مناف عبد شمس؛ لأنه أسنهم، وصاحب أمر بني عبد الدار عامرُ بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار . فعقد كل قوم حلفًا مؤكدًا. فأخرج بنو عبد مناف جَفْنة مملوءة طيبًا. فغمسوا أيديهم فيها، ومسحوا بها الكعبة . فسموا " المطيبين " وتعاقد بنو عبد الدار وحلفاؤهم فسموا " الأحلاف " ثم تداعوا إلى الصلح، على أن لعبد مناف السقاية والرفادة، وأن الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار، فرضوا. وثبت كل قوم مع من حالفوا، حتى جاء الله بالإسلام. فقال صلى الله عليه وسلم: كل حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة .
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-02-06, 06:02 PM   #10 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 456
افتراضي

حلف الفضول

وأما حلف الفضول: فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنه، وهم: بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها، أو ممن دخلها، إلا قاموا معه، حتى ترد إليه مظلمته، فقال الزبير بن عبد المطلب :

إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا أن لا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تحالفوا وتعاقدوا فالجار والمعتر فيهم سالم

فولي السقاية والرفادة هاشم بن عبد مناف . لأن عبد شمس سَفّار، قلما يقيم بمكة. وكان مُقلا ذا ولد. وكان هاشم موسرًا، وهو أول من سن الرحلتين، رحلة الشتاء والصيف. وأول من أطعم الثريد بمكة، فقال بعضهم: .

عمرو الذي هشم الثريد لقومه قوم بمكة مسنتين عجاف

ولما مات هاشم ولي ذلك المطلب بن عبد مناف . فكان ذا شرف فيهم، يسمونه الفياض لسماحته.

وكان هاشم قدم المدينة . فتزوج سلمى بنت عمرو، من بني النجار، فولدت له عبد المطلب . فلما ترعرع خرج إليه المطلب ليأتي به، فأبت أمه. فقال: إنه يلي مُلك أبيه. فأذنت له. فرحل به. وسلم إليه ملك أبيه. فولي عبد المطلب ما كان أبوه يلي. وأقام لقومه ما أقام آباؤه. وشَرف فيهم شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه. وأحبوه وعظُم خطره فيهم.

..........

ثم ذكر قصة حفر زمزم ، وما فيها من العجائب.

ثم ذكر قصة نذر عبد المطلب ذبح ولده، وما جرى فيها من العجائب.

ثم ذكر الآيات التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولادته، وبعدها. وما جرى له وقت رضاعه وبعد ذلك.

ثم ذكر كفالة أمه له. ثم كفالة جده. ثم كفالة عمه أبي طالب .

ثم ذكر قصة بحيرى الراهب وغيرها من الآيات.

ثم ذكر تزوجه خديجة، وما ذكر لها غلامها مَيْسرة، وما ذكرته هي لورقة، وقول ورقة :

لججتَ وكنت في الذكرى لجوجًا لَهِم طالما بعث النّشيجا

إلى آخرها.

ثم ذكر حكمه صلى الله عليه وسلم بين قريش في الحجر الأسود عند بنائهم الكعبة . وذكر قصة بنائها.
__________________
مادمت تتقي الله فلاتخاف سواه

يقيني بالله يقيني
الشريف وائل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة