07-08-11, 09:46 AM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: May 2008 الدولة: أمريكا الشمالية
المشاركات: 1,063
| حتى لا نندم في نهاية رمضان حتى لا نندم في نهاية رمضان الحمد لله القائل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده الذي كان يبشر أصحابه برمضان قائلاً (إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمَها فقد حُرم الخير كلّه ولا يُحرم خيرَها إلا محروم)[هـ]- أيها الصائمون الكرام، ها نحن قد منّ الله علينا بهذه النعمة العظيمة – التي يُذهل عنها الكفرة والماديون. فاعرف يا عبد الله قدر هذه النعمة، فكم من صديق وحبيب وقريب لنا حرم من هذه الأيام، حال بينه وبينها الموت أو المرض، ألم يمد الله في أعمارنا ولو أراد لكنا في قبورنا، ألم يمنحنا الله الصحة والعافية ولو أراد لكنا على الأسرة البيضاء، ألم يغننا عن السؤال والحاجة ولو شاء لأفقرنا فاشتغلنا بالبحث عن القوت.
- لذلك ينبغي أن نستشعر هذه النعمة، ونشمر عن ساعد الجد لنودي شكرها، نعم نشكره أن بلغنا هذه الأيام المباركة، فقد تأذن بالزيادة لمن شكر وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ، فهل نحن من الشاكرين أم من الجاحدين، إن كنت من الشاكرين يا عبدالله فما آية شكرك، أين شكرُك على إدراك هذا الموسم العظيم الذي حُرم منه إخوان لنا بموت أو مرض، أما علمت أن الغنم بالغرم؟ لكن يجب أن نعلم إن المحروم الحقيقي هو ميت الأحياء، كما قال عدي بن الرعلاء:
ليس من مات واستراح بميتٍ *** إنما الميتُ ميتُ الأحياء - نعم ليس المحروم، من فاتته هذه الأيام المباركة بموت أو مرض، فقد يكون معذوراً عند ربه، بل المحروم من أدركها صحيحاً سليماً معافى وفرط فيها، في النوم والكسل، فضلاُ عن الاشتغال بالمعاصي والآثام، فهذا هو المغبون والمحروم، الذي ينبغي أن يكبر عليه أربعاً.
- أيها الاخوة والاخوات: إن ميتَ الأحياءِ من تعرض عليه ثلاث فرص للنجاح والنجاة فيضيعها ويفرط فيها، مع كامل قوته وقدرته، يا ترى أيعد هذا في عداد العقلاء أو الحريصين على أنفسهم؟ أليس حري أن يدرج مثل هذا في قائمة البطالين والفاشلين واللامبالين؟ أتدري ما هذه الفرص؟ لقد عرض رسول الله ثلاث فرص للنجاح الحقيقي؛ غفران الذنوب والنجاة من النيران، وقد وردت كلها في صحيح البخاري عن أبي هريرة، الأولى: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. والثانية: من قام رمضان، والثالثة: من قام ليلة القدر... ثلاث فرص لمغفرة جميع الذنوب السابقة، يالها من فرص سهلة الاقتناص لمن كان صادقاً مع نفسه، موفقاً من ربه. والملاحظ أن رسول الله ربط غفران الذنوب بأمرين: إيمانا واحتساباً؛ أي: إيماناً بفرضية الله للصيام لا عادة ولا تقليداً، واحتساباً للتعب والألم والحرمان النسبي، كدليل وبرهان على حب الله وحب مرضاته، أما من يصوم عادة أو متذمراً فقد حرم نفسه هذا الأجر العظيم
- بالله عليكم من لم يغفر له في رمضان متى سيغفر له؟ ومن رد في ليلة القدر متى سيقبل، ومن عجز عن عمل الخير والشياطين مصفدة ومسلسلة متى سيعمل، ومن عجز عن الدعاء في رمضان متى سيدعو؟
- أتدري أنه بنهاية هذا اليوم يكون قد مضى سدس الشهر، وبقى خمسة أسداسه، ولا شك أن هذه الأيام الخمسة تكفي لتكون مؤشراً لأسهمك في رمضان، هل ستكون خضراء وفي صعود أم حمراء وفي هبوط، أنت أدرى بذلك، لا أحد أعلم منك إلا ربك – الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
- تخيل أن هذا اليوم هو اليوم الأخير من رمضان، فما حالك في هذا اليوم، لا شك أنك إن كنت قد قصرت وما زال في قلبك حياةٌ وإيمانٌ ستندم، وسوف تعاهد الله وتعاهد نفسك إن أمد الله في عمرك إلى قابل أن تعمل صالحاً وتستغل ما فرطت في هذا العام، وإن كنت قد أحسنت فسوف تحمد الله وتتمنى القبول، وتتمنى أن يبلغك الله رمضان آخر لتبرهن صدقك وحبك لله، أقول للفريقين نحن في أول رمضان، فما كنت ستندم عليه في آخر الشهر تجنبه من اليوم، وما كنت ستتمنى فعله من قابل افعله اليوم، قبل أن لا يكون لسان حالك، هو لسان مقال المفرطين النادمين عند الاحتضار {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، ما أكثر الآيات التي تحذرنا من مواقف الحسرة والندامة، وتدعونا إلى تفاديها، اسمع ما يقول ربك الرءوف الرحيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ، هل عندك ضمان بإدراك رمضان آخر، أتظن أن الفرص ستظل تتاح لك؟ إذا كان الجواب لا، فاحسم أمرك، ولا تسوِّف، فإن سوف من أكبر جنود إبليس وأمضى أسلحته التي يستخدمها للتغرير بنا وتثبيطنا. أعوذ بالله يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ بارك الله لي ولكم...
- أيها الإخوة والاخوات: هناك أمران يقضيان على الملل والفتور، ويعينان على الاستمتاع بالعبادة مهما كانت شاقة، أولها: استحضارُ الهدف من العبادة قبل الشروع فيها واستصحابه أثناءها، فرق كبير بين من يعمل عملاً وهو مستحضر لهدفه راجياً تحقيقه، فيدعوه ذلك للتفاعل والحيوية، ومن يعمل بدون هدف أو غير مستحضر هدفه، ومن هنا كانت النيةُ حداً فاصلاً بين العادة والعبادة. وللأسف بسبب الغفلة عن الهدف فقد كثير منا لذة العبادة والمناجاة، كم منا من يَمَل من قراءة صفحة أو صفحتين من كتاب الله، ولا نراه يمل من قراءة صحيفة كاملة أو الجلوس أمام برنامج ساعة كاملة؟! وفي المقابل نجد أن سلفنا الصالح قد قاموا الليل كله بآية واحدة يرددونها ولم يملوا، وفي مقدمتهم رسول الله الذي قام ليلة كاملة بآية واحدة يرددها في ركوعه وسجوده حتى أصبح: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(حم م /أبي ذر)، يقول ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر...، فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة
- وبناء عليه نتساءل ما هدف الصيام؟؟ يأتي في مقدمة أهداف الصيام – بل هدفِ كل عبادة- تحقيقُ العبودية لله، وقد نص الله على ذلك بقولهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فينبغي أن يستحضرَ كلُ واحد منا هذا الهدف العظيم، فالقصد إذا من الصوم نيلُ رضا الله، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهو معنى التقوى الذي علل الله إيجاب الصيام بتحقيقه، ليس الهدفُ منه معاقبتنا بتجويعنا أو حرمانَنا من الملذات، كلا، بل هدف الصيام أسمى من ذلك، وكيف يقال هذا وقد نفى الله ذلك صراحة في أثناء آية الصيام، فقاليُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، الهدف هو العبودية وتحقيق التقوى، استعرض حياتك قبل الصيام وبعده لتعلم مدى ما حققت من أهداف الصيام ومقاصدِه، انظر ما حظُ لسانك من التقوى، وما حظ سمعك، وما حظ عينيك، ما حظ بطنك، بل ما حظ جوارحك كلها من التقوى؟ إذاً هذا الهدف يجب أن تستحضره خلال صيامك وتسعى لتحقيقه، وبقدر ما تحقق من تقوى تشعر باللذة والمتعة المعنوية التي هي ألذ من سائر المتع الحسية والجسدية.
- والثاني: استشعار الأجر الأخروي، خاصة في القربات والعبادات التوقفية، فمع أنها حق له سبحانه على عباده يجب عليهم أن يعبدوه، إلا أنه لكرمه ورحمته ما مِن عبادة من العبادات الواجبة فضلاً عن التطوعات والنوافل إلا وجعل لها أجراً في الآخرة، فما الأجر الأخروي للصيام: يقول الله في بيانه - في الحديث القدسي قال الله تعالى: (كلُ عملِ ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي..) [ق/هريرة]، إخواني: لا يستطيع أحد تصورَ أو تخيلَ الأجرِ الذي تضمنه قوله تعالى في الحديث : (وأنا أجزي به) لأنه وعد من أكرم الكرماء، والذي لا تنفد خزائنه مهما أعطى وأنفق، ففي [ق]( يد الله ملأى لا تغيضها نفقة – أي لا تنقصها نفقة – سحاء الليل والنهار، أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما بيده..)[ق]. ومن كرمه كثرة العتقاء واستجابة الدعاء، كذلك يتميز هذا الشهر بكثرة العتقاء من النار وباستجابة الدعاء، [حم/هريرة](إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابةٌ) وفي رواية(إن لله عند كل فطرٍ عتقاء من النار، وذلك في كلِّ ليلة)[هـ/جابر]. ومن الأجر كذلك[ت/علي](إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام)وهذه الخصال كلها تجتمع في رمضان.
- أسأل الله أن يوفقنا كما بلغنا، ويرزقنا الصدق والإخلاص، ويمن علينا بقبول وعتق.
منقول بتصرف | |
| |