فالأجر مضاعف.. والجزاء موفور.. والذنب مغفور.. والسعي مشكور..
عند رب
لا تُغلق رحابه.. ولا تُسد أبوابه.. لا يخيب سائلاً.. ولا يرد طالبًا..
فهو الحليم الذي لا يعجل.. والكريم الذي لا يبخل..
وفي ميدان هذا البيت
يتجلى الدين في أروع صورة وأبدع مظهر..
جموع تطوف وتطوف..
وفئات تصعد وتنحدر بين الصفا والمروة.
فمن خلال الطواف
نتعلم النظام،
ونتدرب على التعاون وإنكار الذات،
ونتلقى دروسًا عملية في الآداب،
والمروءة، والحب، والعطف، والحنان،
ونؤمن بأن التوجيه الديني أسمى من أي توجيه؛
فأي توجيه تكون له مثل هذه الفعالية؟
إن الجيوش تحتاج إلى ربط وإحكام،
وضبط ودقة.. بعد تدريب متواصل..وإشراف حازم..
إلا أننا نرى الحجيج –
على كثرتهم واختلاف أجناسهم وتباين لغاتهم
- يسيرون في اتجاه واحد..
وارتباط وتآزر، ووحدة وتكاتف..
ووسط التلبية الهادرة، والأصوات العالية..
إذا أذن المؤذن سمعوا الأذان.. ولبوا النداء..
فإذا بالجميع وقوف وكأن على رؤوسهم الطير..
لا تسمع حينئذ إلا همسًا..ولا تحس إلا أنفاسًا،
ولا ترى إلا أجسامًا منظومة،وأقدامًا مصفوفة..
إذا ركع إمامهم ركعوا،وإذا سجد سجدوا،
وإذا قرأ أنصتوا،وإذا دعا أمّنوا..
إنها صورة من صور الجمال..
من الحسن والجلال..
ومشهد من مشاهد الكمال..
ولتأتِ الدنيا.. الدنيا كلها
لتطل على هذا المنظر البديع المتناسق..
وليشهد الوجود كل الوجود.
بأن الإسلام هو
دين النظام.. ودين التضامن.. ودين الألفة..ودين الحياة..
{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ *
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}
(الحج: 27، 28).
نعم يا إبراهيم -عليك السلام-.
. أذِّن.. أذِّن.. أذِّن..
فالدنيا تسمعك..والكون يصغي إليك.. والجود يلبي..
فنداؤك عبر الزمان
ينشر على الأرض السلام..
ودعاؤك
يبعث في الآفاق رونق الحياة..
وعجبت يا إبراهيم عندما قال لك ربك:
أذن يا إبراهيم..
فقلت وقتئذ:
وما يبلغ صوتي؟!
فقال لك مولاك:
يا إبراهيم عليك الأذان.. وعلينا البلاغ..
فناديت في الأجواء والآفاق:
يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا..
فلبى نداءك أهل الأرض وأهل السماء..
حتى النطف في أصلاب الرجال..
والأجنّة في أرحام الأمهات..