رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
نسب قبيلة السماعنة ف... [ آخر الردود : نوح محمود - ]       »     انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »     استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : الشرررررررررررريف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ربيعة الرأي من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: سعيد بن المسيب .... من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: إبـــن بـــاز وســارق الــغــاز (آخر رد :البراهيم)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: حقائق علمية عن يوم القيامة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: سرعة الذبابة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: ضياء الشمس ونور القمر (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبى الله يحيى عليه السلام (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبذه عن الامام بشر الحافي (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > شخصيات اسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-10-09, 10:30 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 323
افتراضي محمد عبد الكريم الخطابي اسطورة التا ريخ








* ولد محمد عبد الكريم الخطابي سنة 1882 بقرية أجدير قريبا من الحسيمة، درس في مجموعة من المدارس كما تعلم اللغة الإسبانية. التحق كذلك بجامع القرويين في فاس لتحصيل العلوم الشرعية والدينية الإسلامية.

* اشتغل بالتدريس في مدينة مليلية طيلة الفترة الفاصلة ما بين 1907 و1913، كما مارس الكتابة الصحافية المناضلة في جريدة "تيلغراف الريف".



* أشرف على شؤون قضاء المسلمين بمليلية، وعمل كذلك مترجما في مكتب الشؤون الأهلية، حيث سيتم اعتقاله في 6 شتنبر 1915 بسبب ما عتبر تصريحات غير لائقة لرئيس هذا المكتب. ولم يطلق سراحه إلا خلال سنة 1918.

* عمل على توحيد القبائل الريفية بالريف وعين قائدا على قبيلة أيت ورياغل انطلاقا من سنة 1920، غير زعامته على هذه القبائل ستبرز ما بين فبراير وماي 1921 بجبل القامة.

الانتماء العائلي والقبلي
ينتمي عبد الكريم الخطابي إلى مدشر أجدير التابع لقسمة أيت يوسف وعلي التي تكون مع أيث علي إحدي القسمات الخمس لقبيلة أيث ورياغل (التي تتكون من خمسة أخماس). وتتكون أجدير من ثلاثة فروع وهي أيث عرو عيسى - أيث مسعود أيوسف - أيث زاعا. وإلى هذه الأخيرة ينتمي الفقيه عبد الكريم وعائلته. ويعرف البيت العائلي الكبير بلفظة " ذخانت إعبدكريمن" التي جاء أصل تسميتها من تكرار إسم عبد الكريم في سلسلة حبل النسب العائلي
إن أول ما يعترض المهتم بتاريخ المقاومة الريفية وبشخصياتها المحورية دلالة اسم " الخطابي" المضاف إلى الاسم الأصلي كلقب أو " كنية" أو لتعريف إضافي، وهو الذي اشتهر به الفقيه عبد الكريم في البداية، ومن بعده ابنه الأمير محمد بن عبد الكريم
فمنذ أن ذاع صيت المقاومة الريفية في العشرينيات من القرن المنصرم، حتى قام العديد من المهتمين إلى البحث عن أصول هذه الشخصية الكاريزمية وتحديد انتمائها، وتمخض عن ذلك الكثير من الجدال والتساؤل والانقسام في تفسير وفهم جذور هذه التسمية
التفسير الأول: تبناه العديد من الكتاب المغاربة والأجانب، الذين اعتبروا الاسم الإضافي "الخطابي" مشتق من لفظة " أيث خطاب" إحدى أخماس القبيلة الورياغلية، وبذلك فإن المغزى من إيراد الاسم الإضافي هو المزيد من الوضوح في تحديد النسب الانتمائي لإحدى مكونات القبيلة

مسألة الأصول
أثارت نقطة أصل العائلة الخطابية "إعبد كريمن" نفس الجدال والنقاش الذي أثارته التسمية نظرا لارتباط الأسماء بالأصول، والعكس صحيح
ومن المعلوم أن مسألة تتبع الأصول العرقية والنسبية في مجتمع ريفي تقليدي أمر مستعص على الإحاطة به، وذلك لغياب الوثيقة المكتوبة
ولعل ما يزيد من صعوبة الوقوف والانتهاء إلى تحديد نسبي وتأصيل للانتماء، توالي الهجرات التي شهدها المجتمع الريفي والورياغلي تحديدا، وأيث خطاب على وجه الدقة بدليل نزوح معظمهم من المناطق الجبلية من القبيلة واستقرارهم في المنخفضات. وتشكل هجرة أيث وجدير دليلا قاطعا على هجرة شبه جماعية من المدشر الأصلي "ذاجذيرث" واستقرارهم بمنطقة الساحل القريب من الجزيرة والتي أطلقوا عليها أجدير المزمة تمييزا لها عن كل من أجدير بوقياضن وأجدير تمسمان وأجدير إكزناين
يعود هذا النزوح إلى حوالي 300 سنة، ورغم هذا الانتقال استطاعوا الحفاظ على أنسابهم وتسمياتهم الفرعية بكثير من الدقة والحرص
وإذا كان أفراد جماعة أيث أوجذير يقرون بحكم المعايشة الطويلة والتواتر في الرواية بأن عائلة إعبدكريمن متأصلة وقديمة الانتماء إلى الريف، فإنه بحكم انتماء الشخصية عبد الكريم وابنه محمد بأحداث أصبحت معها مسألة تأصيل الهوية مثار نقاش وجدل
تاريخية هامة فالتهامي الوزاني يقول بأن عائلة بأن عائلة الخطابي تنتمي إلى الخليفة عمر بن الخطاب أي من الحجاز ، وذهب البوعياشي إلى القول بانتسابها إلى أولاد عبد الله ابن الخطاب الشريف الزياني من ذرية ملوك تلمسان وتقدمت بالصحراء... ومن أحفاد عمران بن مولاي إدريس الأصغر الذي خص له سكان بلاد الريف وبادس بعد موت أبيه ، ويورد الأستاذ العربي اللوه على لسان الفقيه السي عبد السلام الدراوي الذي كان صديقا للفقيه عبد الكريم قوله أنه روى عنه أن أصله من وادي درعة، وأنهم من الأشراف ، فيما يذهب الباحث دايفيد هارت إلى أن الجد الأكبر السي عبد الكريم الأول الذي منح اسما للعائلة، كان شريفا إدريسيا من منطقة أيث عرو عيسى من قبيلة اكزناين ، مقابل حميع هذه الآراء التي ترجع أصل العائلة إلى مناطق من داخل المغرب، يذكر البعض الآخر على قدوم العائلة من أصول خارجية عربية قديمة ، وقال محمد أزرقان في مخطوطه بنفس الفكرة أي أن أصله من جزيرة العرب ، وهذا هو الرأي نفسه الذي تردده العائلة الخطابية وتناقلته عبر الأجيال وكما نقله الصحفي الفرنسي روجيه ماتيو على لسان محمد بن عبد الكريم قوله
"... ننتسب إلى السي محمد بن عبد الكريم الريفي .الحجازي الأصل وقد نشأ أجدادي في بلدة ينبع من أعمال الحجاز، غادرت عائلتي موطنها الحجاز وجاءت لتستوطن مراكش في القرن الثالث للهجرة، وأقامت بين أفراد قبيلة بني ورياغل وبذلك تكون البلاد الواقعة بين البحر وتارجيست هي موطننا منذ ألف عام"


خاض معارك ضد القوات الاستعمارية ابتداءا من يونيو 1921، ولعل من ألمح ملاحمه البطولية: معركة الدهر أباران، أنوال…غير أنه سيستسلم للقوات الاستعمارية المتحالفة في 27 ماي 1926، حيث سيتم نقله إلى المنفى بجزيرة لارينيون التي وصلها في أكتوبر 1926. ومنها غادر في اتجاه مارسيليا غير أن رسو باخرته في ميناء بورسعيد جعله يطلب اللجوء السياسي بمصر. في بلاد الكنانة، سيترأس لجنة تحرير المغرب الكبير في دجنبر 1941.

* توفي في مصر في 6 فبارير 1963، ودفن في مقبرة الشهداء بالعباسية بالقاهرة.



بعد صدام طويل بين الإسلام والصليبية على أرض المغرب العربي، هذا الصدام الذي أستمر ألف عام، قبل فتح الأندلس وأثناء الحكم الإسلامي للأندلس وبعد سقوط الحكم الإسلامي للأندلس، بعد هذا الصدام الطويل نجحت فرنسا :احد أذرع الإخطبوط الصليبي الغربي في احتلال الجزائر عام 1830 ثم تونس 1881 وكان من الطبيعي أن يمتد بصر فرنسا نحو مراكش والتي كانت تتعرض في ذلك الوقت لهجمات غربية صليبية متعددة " ألمانيا وأسبانيا وإنجلترا وفرنسا ".
وتم التفاهم بين فرنسا وإنجلترا سنة 1904 وهو الاتفاق الذي أطلق يد فرنسا في مراكش مقابل أطلاق يد إنجلترا في مصر، وفي عام 1906 تم أيضًا الاتفاق بين فرنسا وألمانيا على أطلاق يد فرنسا في مراكش، وكانت أسبانيا قد اقتطفت لنفسها أجزاء من مراكش مثل الصحراء المغربية وسبتة ومليله وغيرها.
ونجحت فرنسا في إعلان احتلال المغرب سنة 1812 وكان من الطبيعي أن يستمر شعب المغرب في المقاومة التي لم تتوقف قط، ويصف ضابط فرنسي يدعي جيوم المقاومة في مراكش قائلاً ( لم تستسلم أي قبيلة دون مقاومة، ولم تلق أي قبيلة سلاحها إلا بعد استنفاذ كل وسائل المقاومة )، وقاد المقاومة في ذلك الوقت عدد من المجاهدين والزعماء مثل هبة الله بن ماء العيون الذي فجر الثورة في فاس واندلعت شرارتها على جميع الأقاليم عام 1912، وكذلك السيد الحلالي في الجنوب الشرقي من مراكش ن حيث استمرت تلك الثورة حتى عام 1931.
ولم يقتصر الجهاد في ذلك الوقت على قتال الفرنسيين، بل شمل أيضًا القتال ضد الأسبان الذين كانوا يسيطرون على منطقتي الريف والجبالة، وحمل لواء الجهاد ضد الأسبان احمد بن محمد الرسولي الذي صمد في القتال منذ عام 1911 وحتى عام 1921 .



ظهور الأمير عبد الكريم الخطابي
هو الأمير محمد عبد الكريم الخطابي، المشهور بزعيم ثورة الريف ومؤسس جمهورية الريف في المغرب والذي ظل يقاتل الأسبان والفرنسيين منذ عام 1921 مـ حتى عام 1926 مـ، وهو خريج جامعة القرويين الإسلامية في المغرب، وقد أبتكر الأمير عبد الكريم الخطابي العديد من التكتيكات الحربية التي استفاد منها كل من الجنرال جياب في حرب فيتنام ضد القوات الأمريكية وكذا الثائر اليساري جيفارا في أمريكا الجنوبية، وقد سقط الأمير في الأسر عام 1926 مـ ونفي إلى خارج المغرب حيث استقر في القاهرة ليواصل نضاله فشكل بها لجنة المغرب العربي للمطالبة باستقلال بلاد المغرب العربي ومتابعة كفاحه.

جهاد الأمير:
ظهر الأمير محمد عبد الكريم الخطابي في عام 1921 مـ في منطقة الريف، واستطاع أن يفجر الثورة بمنطقة الريف على الأسبان وأن يحقق العديد من الانتصارات عليهم، وخاصة في موقعة الأنوال حيث أبادت قوات الأمير الحملة الأسبانية بأسرها بما فيها قائدها الأسباني سلفستر ومنذ ذلك الوقت ذاعت شهرة الأمير وسلمت له قبائل الريف كلها بالزعامة وانخرطت معه في الجهاد ضد الأسبان وحاصرت جميع المراكز الأسبانية في المنطقة وفي مدي خمسة أيام " مايو 1921 " كانت بلاد الريف قد تحررت تقريبًا من النفوذ الأسباني ووصلت طلائع قوات الأمير إلى ضواحي مليلة ووفع عدد كبير من الأسبان في الأسر وأصبح وجود الأسبان قاصرًا على مدينة تطوان وبعض المواني والحصون في الجبال وأسـس الأمير إدارة منظمة للمناطق المحررة وحكمها حكمًا شبيهًا بالحكم الجمهوري الرئاسي وألف مجلسا لرؤساء القبائل وجعل الوزراء مسئولين أمام هذا المجلس، وأعلن الخطابي أن أهداف حكومته هي طرد الأسبان والفرنسيين من المغرب وتحرير باقي بلاد المغرب العربي.
ولم يقتصر جهاد الأمير على القتال ضد الأسبان، بل أنه استخدم جمهورية الريف التي شكلها في الضغط على القوات الفرنسية وتحريض القبائل على التمرد والعصيان في منطقة النفوذ الفرنسي وخاصة بدءاً من عام 1925، وبدأت الصدمات المتوالية تقع بين الأمير والقوات الفرنسية وأوقع بالفرنسيين خسائر فادحـــة. .



وكان من الطبيعي إزاء تلك القوة الصاعدة التي تمتلك قائدًا كفئًا ومقاتلين شجعان، أن تتجمع القوى الاستعمارية ضدها، فتم عقد مؤتمر بين أسبانيا وفرنسا في مدريد عام 1925 م لتنسيق الأعمال الحربية بينهما ضد الأمير عبد الكريم الخطابي، وتدفقت القوات الفرنسية والأسبانية على المغرب، بل وأيضًا تم استخدام بعض المرتزقة من الطيارين الأمريكيين في تلك المعركة، وحشدت فرنسا وأسبانيا قواتها البحرية والبرية والجوية كمحاولة للقضاء على الأمير واستطاع الأمير عبد القادر أن يصمد من مايو 1925 إلى مايو 1926 م أي عامًا كاملاً أمام جحافل دولتين أوربيتين هما فرنسا وأسبانيا، وأخيرًا تم القضاء على قوات الأمير وسقط الأمير في الأسر، ليرحل إلى القاهرة بعد ذلك ليواصل نضاله من أجل المغرب العربي.
وإذا حاولنا أن نحلل تجربة الأمير عبد الكريم سواء في تنظيمه لجمهورية الريف، أو في قتاله ضد الفرنسيين والأسبان نجـــد :
أن الأمير أنطلق من دوافع جهادية إسلامية، فهو عالم دين إسلامي، خريج جامعة إسلامية ( جامعة القرويين ).
كان الأمير يؤمن بأسلوب الكفاح المسلح وشاركته أوسع الجماهير في الثورة.
كان الأمير عبد الكريم الحطابي يؤمن بالشورى وأقام نظام جمهورية الريف على النظام الرئاسي الجمهوري وهو بهـذا قدم اجتهادًا إسلاميًا متقدمًا في هذا الصدد في ذلك الوقت.
أن صمود دولة الريف سنة كاملة ( مايو 1925 ـ مايو 1926 ) أمام دولتين أوروبيتين يعتبر حالة متميزة في تاريخ الحروب مع الاستعمار ، ويكفي أن الأمير واجه ثلاثة من كبار الماريشالات هم ليوني، بنيان، بريمودي، وأربعين جنرالاً ومئات الألوف من القوات الأسبانية والفرنسية، بل ومرتزقة أمريكيين، وكذلك واجه القوات البحرية والبرية والطيران، أي أنها كانت حربًا شاملة بين جمهورية الريف وبين فرنسا وأسبانيا بكامل قواتهما، بل أن رئيسي هاتان الدولتان قدموا إلى مراكش للإشراف على القتال بأنفسهــم.





أننا في مقارنة صمود جمهورية الريف وصمود أهل فيتنام مثلاً نجد أن القوات الفيتنامية قد تلقت معونة هائلة من الإتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية بعكس جمهورية الريف التي لم تعتمد إلا على قواها الذاتية.
أن تجربة جمهورية الريف تكشف خصوبة الاجتهاد الإسلامي مبكرًا، فهي تجربة جمهورية قائمة على الشوري، وكذلك فأن صمود جمهورية الريف أمام جحافل جيشين استعماريين كبيرين تؤكد قدرة المسلمين على القتال والمواجهة إذا ما توفر لهم عنصر قيادي يمتلك الشجاعة والذكاء وسعة الأفق السياسي والعسكري.
أن الأمير عبد الكريم الحطابي لم يكن يهدف بحركته إلى تحرير مراكش وحدها أو حتى دول المغرب العربي كلها أو حتى شمال أفريقيا بأسره، بل كان يتطلع إلى حركة تحرر أسلامية شاملة في كل أنحاء العالم الإسلامي ضد السيطرة الأوروبية.




ثورة عبد الكريم الخطابي

كما في منطقة الاحتلال الفرنسي، كذلك في منطقة الاحتلال الاسباني قامت الثورات الشعبية، وكان من أهم هذه الثورات ثورة أحمد بن محمد الريسوني أما الثورة الأهم فهي ثورة محمد عبد الكريم الخطابي 1920 ـ 1926 م في منطقة الريف وقد انتصر على القوات الاسبانية، وأرغمها على التراجع عن معظم المناطق التي احتلتها وأسس حكومة وطنية وضعت ميثاقاً لتحرير المغرب في مدينة أغادير وأعلن قيام جمهورية الريف.
أدى انتصار قوات الخطابي في المغرب على القوات الاسبانية إلى قيام حركة انقلابية في إسبانيا هدفت إلى إعادة تنظيم الجيش للوقوف في في وجه الثورة. وفعلاً أرسلت إسبانيا عام 1922 قوات جديدة لاستعادة المناطق التي حررها الخطابي لكنها منيت بخسائر فادحة.
خشيت فرنسا من ازدياد نفوذ الخطابي، وتشكيله خطراً على المناطق التي تحتلها فأمدت الإسبان بقوات كبيرة لمساندتها في القضاء عليه، لكنها فوجئتبقوات منظمة ومقاومة قوية تمكنت من الوقوف بوجه هاتين الدولتين مدة عام كامل قبل أن تنهار هذه المقاومة في عام 1925، واضطر الخطابي لتسليم نفسه، فنفته فرنسا إلى جزيرة رينينيون في المحيط الهندي، وبتوسط من الجامعة العربية نقل إلى القاهرة حيث بقي فيها عام من 1947 حتى وفاته.
وفي الحرب العالمية الثانية نزلت حملة بريطانية أمريكية عام 1942 بالمغرب فازدادت الروح الوطنية. وكان قد تشكل بالمغرب في عام 1930 كتلة العمل الوطني وهي أول حزب سياسي بالمغرب ركز أهدافه في إلغاء التفرقة والاعتراف باللغة العربية وقدمت الكتلة ميثاق الاستقلال للملك محمد الخامس الذي أيدها ودعمها، فدفعت فرنسا بعض عملائها للتمرد عليه، ثم طلبت منه التنازل عن العرش، وعندما رفض نفته إلى جزيرة مدغشقر وجيء بمحمد بن عرفة ليكون بديلاً عنه، إلا أن الشعب المغربي رفض تصرف الاستعمار الفرنسي وقام بعمليات انتقامية وإضرابات عامة لإعادة السلطان محمد بن يوسف إلى عرشه وللحصول على استقلاله.



"محمد سلام أمزيان عبد الكريم الخطابي وحرب الريف"-الجزء الثاني

إعلان "جمهورية الريف" وحرب التحرير سقط الأمير عبد الكريم والد محمد كما ذكرنا في "تفرسيت" وهو يحارب الإسبان بقيادة الجنرال سلفستري قائد الإسبان في منطقة مليلية. وفي هذا الوقت أكمل الإسبان احتلال الريف الشرقي بقيادة سلفستري واحتلوا معظم الريف الغربي بقيادة الجنرال برنجير وبهذا سقط أكثر من تسعين بالمائة من الريف تحت الاحتلال وظلت بلاد الريف الأوسط في وضع معنوي سيء يعيث بها عملاء الإسبان فساداً ً وكان سقوطها مسألة وقت. ويلفت انتباهنا في محمد أنه ما كان بحال ينصاع للتوازن الظاهري للقوى بل كان يرى القوة الكامنة في مجتمعه إن استثيرت وهذا ما نلاحظه بسهولة إن علمنا أنه في هذا الوضع الذي يثير اليأس في أكثر القلوب تفاؤلاً بعث إليه الجنرالان سلفستري وبرنجير يعرضان عليه العودة إلى منصبه فأبلغهما أنه يقبل العودة بشرطين: الانسحاب التام من الريف والاعتراف باستقلاله! ولم يضع عبد الكريم وقته ووقت شعبه في مفاوضات خائبة تبدد الجهود وتحطم ما تبقى من الروح المعنوية بل انصرف إلى العمل الفوري فدعا إلى اجتماع كان عدد حضوره خمسة عشر رجلاًًً ومع هؤلاء أقام "معسكراً للتجمع الوطني" وتوافد إليه في هذا المعسكر نحو من ثلاثمائة من أعيان الريف وهناك أقروا بعد اجتماعات متواصلة مشروعاً من ست نقاط:






1-إعلان الريف دولة مستقلة باسم الجمهورية الريفية. 2-تشكيل حكومة دستورية. 3-تشكيل جمعية وطنية منتخبة. 4-تشكيل هيئة عليا تكون قيادة جماعية للتوجيه والتنظيم والدفاع. 5-إيجاد ميثاق وطني للشعب المغربي. 6-إعداد الشعب لتحرير المناطق المحتلة وعدم الاعتراف بمعاهدة الحماية. أقرت هذه البنود في 15 ديسمبر 1920م والذي يبدو أن إعلان "الجمهورية الريفية" لم يكن في الحقيقة خطوة انفصالية بل كان خطوة تكتيكية تهدف إلى تحييد فرنسا بإشعارها أن المقاومة موجهة للإسبان حصراً وتهدف أيضاً إلى عدم إحراج العرش المغربي وقد تهدف ضمناً إلى الحيلولة دون تدخل هذا العرش في الحرب وآنذاك ما كان هذا التدخل إلا ليكون سلبياً إذا راجعنا ما كان عليه وضع الحكومة المركزية في المغرب من ضعف وتردد بعد توقيع معاهدة الحماية ووقوع المغرب تحت الاحتلال الفرنسي الواقعي. والذي قسم المغرب في الواقع إلى قسمين لم يكن هو الخطابي بل كان الاستعمار الذي فعل هناك ما فعله في بقية أرجاء العالم المستعمر ولا سيما العالم الإسلامي والعربي على نحو أخص. فالريف سموه "الريف الإسباني" وقد وجد الخطابي نفسه إزاء وضع إقليمي هو أمر واقع ولكن محاولة تحييد فرنسا لم تنجح وما كان لها أن تنجح فما كان الاستعمار ليرضى أن يدحر استعمار آخر على تخومه. على أن إعلان "جمهورية الريف" ترافق مع بناء جهاز منظم سياسياً وعسكرياً و له علاقة وطيدة بالبنية الاجتماعية للمنطقة الريفية وعلى أساس هذه البنية التي وصفنا في الفقرة السابقة كيف استعادت عافيتها بدأ الخطابي حرب التحرير. بعد الإعلان السابق ذي النقاط الست بستة أشهر وجهت "الهيئة العليا"



الريفية إلى الإسبان إخطاراً بالانسحاب من البلاد المحتلة وعرضاً عليهم بالتفاهم في موضوع المصالح الإسبانية في الريف مع ملاحظة مرفقة قدمت للإسبان تقول إن هذا العرض سيلغى إذا رفضته إسبانيا ولن يقبل في المستقبل حتى لو عادت إسبانيا فقبلته! وبلغت هذه العروض إلى الجنرال سلفستري فرفضها بعجرفة قائلاً: إن إسبانيا لها من القوة ما يمكنها من الذهاب إلى حيث تشاء ولقد صممت على دخول بني ورياغل (قبيلة الخطابي.م) وإخضاعهم. سأظل على صهوة جوادي مدة شهر حتى أسقيه من ينبوع أغادير وأنظف حذائي في بني ورياغل عروس الريف وهاأنا ذا ذاهب بجوادي لأشرب الشاي المنعنع في أغادير أراد عبد الكريم أم لم يرد جميع العبد الكريميين في العالم"! هذا الجنرال المجرب المغرور ذهب بعد ذلك بالفعل إلى أغادير ولكنه لم يعد ولم يشرب الشاي فقد أبيد جيشه وقتل هو في المعركة في قرية "أنوال" التي أذهلت العالم بأسره وبرهن فيها عبد الكريم أنه من أكبر رجال الحرب في تاريخ العسكرية البشرية فقد تمكن من استثمار كل شيء من التخطيط للمعركة والدخول فيها بفعالية بعدد رجاله القليل وعدتهم التي لا تذكر إزاء الخصم واستغل أيضاًً معرفته بنفسية الخصم ليقوده إلى سلسلة من الخطوات الخاطئة وليس غرضنا في هذا المقال القصير الوصف التفصيلي لوقائع حرب الريف ولكننا نكتفي بأن نقول أن ملك إسبانيا ألفونسو الثالث عشر حين وصلته أخبار الهزيمة الفادحة التي أسفرت عن خمسة وعشرين ألف قتيل إسباني وألفي مفقود وتسعمائة أسير قال: لقد سقط عرشي! وبالفعل لقد سقط بعد قليل. أما السياسي البريطاني الشهير لويد جورج فقال: "في أنوال سقط الاستعمار الأوروبي" منذ البداية وإلى النهاية لم يكن الخطابي رجلاً عنصرياً او ينظر إلى العدو نظرته إلى بهائم لا تستحق الحياة كما كانت نظرة الاستعمار إلى الشعوب التي احتل بلادها فقد كان بكل صدق يأسف للشباب الإسباني الذي قادته حكومته إلى الذبح في الحرب الاستعمارية ولقد سجلت معاملة الخطابي لأسراه من جنرالات الأعداء وجنودهم آيات من الإنسانية تعيدنا إلى إنسانية صلاح الدين مع أسرى الصليبيين وما كان الخطابي ليسمح بالإجهاز على جريح رغم أن خصومه ما كانوا ليتورعون عن الغدر بالرسل الذين كان يرسلهم إليهم.



خصومه ما كانوا ليتورعون عن الغدر بالرسل الذين كان يرسلهم إليهم. وبعد هذه الهزيمة سادت الاضطرابات في إسبانيا وتساقطت الحكومات وزادت المطالبات في صفوف الشعب الإسباني بالانسحاب من الريف وفي عام 1923م قام المارشال بريمودي ريفيرا بانقلاب عسكري أعلنت على أثره الأحكام العرفية وألغيت الحريات العامة وتحول النظام إلى نظام ديكتاتوري عسكري. وجاء الديكتاتور بنفسه إلى الريف محاولاً في البداية أن يتفاوض مع الأمير الخطابي ولكن الضباط عارضوه فاضطر إلى أن يقود الجيش بنفسه في معركة دامت مائة وعشرين يوماً مع الأمير محمد وانتهت بهزيمة مدوية فاقت سابقتها وسقط فيها خمسون ألف جندي إسباني وكتبت جريدة الماتان الفرنسية نقلاً عن مراسلها الميداني: جثث الإسبان بعشرات الألوف. هكذا وفي نهاية عام 1924م كانت إسبانيا قد أخلت الريف وكان الخطابي قد نال إعجاب العالم وخصوصاً في بريطانيا وأمريكا وصرح الديكتاتور الإسباني في ذلك الوقت للجنرال الفرنسي دوشمبرا: "إن القضية الريفية تكلفنا أكثر مما في وسعنا وطاقتنا. وقد انسحبنا الآن إلى الساحل بالقرب من سبتة. أما الريف فلن تطأه أقدامنا". اعتباراً من هذه النقطة لم يعد بإمكان فرنسا السكوت وقد كانت منذ معركة أنوال عام 1921م قد بدأت تحاول من جهة إقناع الأمير الخطابي أنها على الحياد ومن جهة أخرى الاتصال مع زعماء القبائل المحيطة بالريف ليسهلوا تحركات القوات الفرنسية على الحدود وأخيراً كانوا الفرنسيون يتصلون بشيوخ الطرق الصوفية لكي يوزعوا المنشورات التي تحاول تضليل البسطاء وإبعادهم عن الخطابي وإقناعهم أن الدين يأمرهم بترك القتال في صفوفه. وأخيراً أرسل المارشال ليوطي قائد قوات فرنسا في المغرب لحكومته يحذرها من محمد عبد الكريم الخطابي "إن الريف أصبح لأول مرة تحت قيادة زعيم واحد هو عبد الكريم، وأخشى أن يصبح أمير الريف بطل الاستقلال بل إن صوره في كل مكان بشمال أفريقيا وآسيا الصغرى.



إن الريفيين يستعدون علناً لفرض التغيير دون إرادتنا فهم يشقون الطرق ويمدون خطوط التليفون ويقيمون مواقع للمدافع الميكانيكية وإذا لم نعزز قواتنا فإن وجودنا في كفة القدر" وفي عام 1923م زار وفد من "جمهورية الريف" باريس ولكنه وهو هناك تلقى نبأ قيام القوات الفرنسية بالتوغل في منطقة ورغة وحين سأل المسؤولين الفرنسيين عن هذا الموضوع قالوا له إن هذه الأمور من اختصاص المارشال ليوطي. وهكذا وبعد أن كاد الوجود الإسباني يمحى نهائياً من منطقة الريف وجد الخطابي نفسه مضطراً لفتح جبهة جديدة مع فرنسا. واستعانت فرنسا في حربها مع طلاب الحرية هؤلاء بكل ما لديها من جيوش وأسلحة ومرتزقة وبنى اجتماعية متهالكة جاهزة لخدمتها في المغرب ومع كل هذا هزم الفرنسيون في معارك متوالية واستطاع الريفيون احتلال مواقع يكاد يكون احتلالها مستحيلاً من الناحية العسكرية مثل موقع قمة تاونات و هو موقع مرتفع كان علم الفرنسيين العسكري يقول لهم إنه لا يمكن أن يهاجم إلا من منطقة السهل فتسلق إليه الريفيون من الجبل! ثم وقعت معركة كبرى 1925 م احتل فيها الريفيون موقع البيبان الاستراتيجي واحتلال هذا الموقع الذي استعمل فيه الفرنسيون كل أسلحتهم من قوات ومدافع وطائرات وقوات احتياط جلبت على عجل من الجزائر كان معجزة عسكرية أخرى من معجزات أهل الريف. وبمدة وجيزة سقط سبعون من المعسكرات والحاميات الفرنسية في أيدي الريفيين وترك المارشال ليوطي كما قال الأمير في مقابلة له لاحقة مع الأستاذ أمزيان أسلحته وذخائره في الميدان كما فعل الإسبان من قبل ومن الطريف والجديد ربما أن نعرف أن هوشي مينه في فيتنام طبق لاحقاً ضد الاستعمار الفرنسي خططاً ابتكرها الريفيون منها مثلاً طرق مبتكرة في التموين والإمداد يتم فيها الاستغناء عن الإمداد المنظم للجيش. وقرر ليوطي بعد هزائمه المذلة أن يهادن الخطابي لبعض الوقت وفي أثناء ذلك تكون حكومته كما اقترح عليها قد عقدت اتفاقاً مع إسبانيا للقيام بهجوم مشترك على الريف



كانت الخسائر الفادحة في صفوف الفرنسيين تسبب الاضطراب للحكومة الفرنسية التي كانت تحاول إخفاء وضع الجيش السيء في الحرب عن الرأي العام الفرنسي وفي الشهر الخامس من عام 1925م عينت الحكومة الجنرال دوغان قائداً عاماً للعمليات عازلة بهذا المارشال المتعجرف ليوطي ثم عزل دوغان بدوره بعد 45 يوماً من تعيينه وعين بدلاً منه الجنرال نولان. واستعمل الفرنسيون في حربهم ضد الريف سياسة الإبادة الجماعية لكل ريفي أكان محارباً أم لا وقد فضح النواب المعارضون في الجمعية الوطنية الفرنسية الأوامر التي كانت تطلب من الجنود الفرنسيين إطلاق النار على كل منتم "للمناطق المتمردة".على أن الوحشية لم تجدهم نفعاً. وهكذا ساد فرنسا التشاؤم من نتيجة الحرب وزادت المعارضة لها وسقطت الحكومة واسندت الحكومة الجديدة إلى بانليفيه الذي تولى رئاسة الوزارة والحربية ثم ذهب بنفسه إلى ساحة القتال في يونيو 1925م واجتمع بالقادة وحين عاد إلى باريس أبلغ بأن رجال الريف يتقدمون إلى فاس وكان المارشال ليوطي يتولى القيادة في فاس فنقل قيادته إلى مكناس وبدأ يوزع الأموال على شيوخ الطرق والزعماء المحليين لعرقلة نفوذ الجمهورية الريفية من داخل المجتمع المغربي و لكن إزاء الخسائر المتوالية أبعدت فرنسا المارشال ليوطي عن المغرب ورمت بسهمها الأخير ألا وهو بطلها الوطني الذي أبلى البلاء الحسن في الحرب العالمية الأول وهو المارشال بيتان. ثم سقطت حكومة بانليفيه وذهب رئيس الوزراء الجديد بريان إلى مجلس النواب ليطمئن الرأي العام الفرنسي بطريقة عنصرية مخزية تستحق التأمل لقد قال في بيانه "إن فرنسا لا تخسر رجالاً في هذه الحرب فالجنود المغاربة هم الذين يقومون بهذه العمليات! إن قوات فرنسا في الميدان تبلغ أربعة وعشرين ألف جندي وليس بينهم سوى أربعة عشر ألف فرنسي وعشرة آلاف من أجناس أوروبية أخرى. أما الجنود المغاربة وشمال أفريقيا والمستعمرات الفرنسية فيبلغون مائتي ألف مقاتل" كان المثال الريفي يهدد الاستعمار ليس في مكانه فقط بل في كل العالم المستعمر وخصوصاً في العالم الإسلامي وفي كتابه "ليوطي المغربي" ينقل الجنرال كاترو هذا القول لليوطي في أحد تقاريره للحكومة "إن العالم الإسلامي كله يرقب الحرب الدائرة الآن في الريف بكل اهتمام. إن هذه الثورة المعلنة في الريف تهدد نفوذ كل الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية في البلاد الإسلامية



تهدد فرنسا في شمال أفريقيا وغربها وتهدد بريطانيا في ممتلكاتها الإسلامية وفي الهند". والدوائر البريطانية كانت طبعاً تتابع الحرب عن كثب وكان المستعمرون يتوحدون إذا كان الخطر يهدد المبدأ الاستعماري ذاته وقد وقع في الشهرين السادس والسابع اتفاقان بين فرنسا وإسبانيا يتعهدان فيه بالتعاون ضد الريف وبالتنسيق مع الأسطول البريطاني. وجهزت فرنسا وإسبانيا حملة هائلة على أغادير مسقط رأس الأمير عبد الكريم الخطابي وكانت بقيادة الجنرال الإسباني سان خورخو والأميرال هوير الفرنسي تحت إشراف المارشال دريمودي ريفيرا و تألفت من مائة وخمسين قطعة حربية بحرية منها ثلاث حاملات طائرات وبعد مائة وعشرين يوماً من الحملة صمد الريفيون ولم يستطع الغزاة احتلال شبراً واحداً وكاد سان خورخو ينسحب ثم أمر بريمودي ريفيرا السلاح الجوي بضرب بني ورياغل بالغازات السامة وفي ظل هذه المعركة الإجرامية زار الصحفي الأمريكي فانسنت شين الأمير وكتب يقول "وصلت وسط عجيج مروع من الغارات الجوية التي تقوم بها طائرات تحلق باستمرار في سماء المعركة ودخلت على عبد الكريم في خندق بالخط الأمامي وسألته عن الموقف فقال بسرعة: لا جدوى من الحديث في شروط الصلح حتى يعترف بريمودي ريفيرا وغيره باستقلالنا. إن روعة شجاعته لا حد لها. إن تشبعه بأفكاره وإيمانه بعقيدته لم يتغير على الرغم من الأخطار المحدقة به إن هالات السمو والجلال والعظمة تحيط به وتزداد عظمته مع ظروف الرعب (...) إنني رأيته هذه المرة عملاقاً أكثر مما رأيته في مكتبه قبل سنة إنه عملاق في بطولته حتى بدا أمامي كل ساسة أوروبا الذين يصارعهم على عكسه. بدوا أمامي مجموعات من الساسة المشتغلين بالتوافه كأنهم هم أنفسهم مجموعة من لعب الأطفال يلهو بها هذا العملاق. ليتني كنت أستطيع البقاء معه مدة أطول هنا لأزداد تأملاً وتفكيراً ولأتعمق في دراسة هذه الظاهرة البشرية الفريدة التي أمامي." ويصف هذا الصحفي كيف كان عبد الكريم يقف أثناء الحديث ويصوب بندقيته على الطائرات غير آبه بخطر الموت المحقق. ما هي القوى التي قاتلت ضد عبد الكريم وماذا كانت قواته هو؟ هذا ما تذكره المصادر الرسمية الفرنسية



كان لدى عبد الكريم عشرون ألف مسلح وكان عند الفرنسيين اثنان وثلاثون فيلقاً وأربعة وأربعون سرباً من الطائرات وثلاثون مارشالاً على رأسهم المارشال بيتان وأربعمائة ألف مرتزق ومائتان وخمسون ألف مقاتل إسباني وأربعون سرباً من الطائرات الإسبانية وخمسة وعشرون جنرالاً على رأسهم المارشال بريمودي ريفيرا (هذه الإحصائيات منقولة عن مداولات الجمعية الوطنية الفرنسية التي نشرت في الجريدة الرسمية الفرنسية في 2-6-1956م وذكرت هذه الإحصائيات بمناسبة النقاشات عن حجم القوات الذي يجب حشده ضد ثورة الجزائر) وبرغم كل هذه الجيوش التي ربما كانت كافية لاحتلال قارة بكاملها فإن عبد الكريم ما هزمت إرادة القتال عنده ولكنه جنوده قتل وجرح أغلبهم وهنا تدخلت "القابلية للاستعمار" لإنهاء جمهورية الريف فلقد عمل مشايخ الصوفية على نصرة فرنسا وبالذات الشيخ التيجاني وساندت عناصر المجتمع المتحلل الذي أحاط بالريف القوات الغازية إن لم يكن بالقتال المنظم فبالهجوم للنهب والسلب وهكذا بقي مع الأمير أخيراً مائتا مقاتل وطوقته فرقة كاملة من الإسبان والفرنسيين فقاد ضدهم معركة في الشوارع بالسلاح الأبيض ثم بعثت القيادة الفرنسية إلى البيت الذي هو فيه بوفد طلب منه التسليم بشروط هي الأمان لرجاله وأهلهم وعدم إبعاده إلى خارج الوطن وقد عرض الخطابي على من تبقى من رجاله القيام بحرب عصابات فرأوا أن الوضع غير مناسب لها وهكذا ذهب الخطابي مع عشرين من رجاله على الجياد إلى مقر القيادة الفرنسية في ترجيست يوم الجمعة في 26 مايو 1926م فاستقبله الجنرال إيبوس وأركان حربه قائلاً له: باسم القائد العام للقوات الفرنسية المارشال بيتان أرفع يدي بالتحية العسكرية للرجل الذي حاربنا بشرف وأوقف الحرب بشرف. · مسألة ازدواجية المقاومة والنهضة في مثال الخطابي كان المجتمع التابع الذي ابتلي بالاستعمار يواجه ضرورتين في آن واحد: النهضة الحضارية والتحرر من السيطرة الاستعمارية.إنها المهمة المزدوجة:المقاومة والنهضة.ولو عدنا إلى تعابير المفكر جار الخطابي ومعاصره "مالك بن نبي" لقلنا إن المجتمع يواجه مهمتين: إنهاء "القابلية للاستعمار" و "إنهاء الاستعمار". وكان بن نبي يكرر القول إن القابلية للاستعمار قد توجد في المجتمع ولو لم يكن هناك استعمار



ومن جهة أخرى فقد يحتل مجتمع ما احتلالاً مؤقتاً ولكنه لا يكون قابلاً للاستعمار كما جرى لليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. و"القابلية للاستعمار" هو اسم يصف عنده نتيجة من نتائج التدهور الحضاري وقد اختار هذا الوصف لأن الاستعمار كان أسوأ ما جرى للمجتمع المنحط حضارياً.إنه مجتمع تفكك وفقد الفاعلية وتمزقت "شبكة علاقاته الاجتماعية" وساده الكسل والخمول والتواكل والأنانية وكل العيوب التي تطيل مرض التبعية وتعوق الشفاء منه. ومالك بن نبي كان يعرف طبعاً الخطابي معرفة جيدة،بل هو يذكر في مذكراته "مذكرات شاهد للقرن" كيف كان حديث حرب الريف يملأ الجزائر: "فالريفيون كانوا أسوداً يكافحون وحشاً يفترسنا جميعاً وبطولة الريفيين كانت تثأر لشعب لا يستطيع الثأر لنفسه" وكيف فكر حين كان طالباً في قسنطينة أثناء حرب الريف مع طلاب آخرين في الالتحاق بالأمير(11) ولو أنني أستغرب كيف لم يفكر في دراسة تجربته النهضوية وهي تكاد تكون كما رأينا تطبيقاً عملياً لمفاهيمه هو عن طبيعة النهضة التي تنطلق من النهضة المبنية على فكرة فاعلة محركة من طبيعة دينية تسري في المجتمع فتبدأ فيه دورة حضارية جديدة تقضي على "القابلية للاستعمار" أولاً ثم تنتهي بالقضاء على الاحتلال الاستعماري نفسه بعد ذلك. كان بن نبي قد وصف نضال المجتمع الجزائري تحت قيادة الأمير عبد القادر بأنه كان نضال أبطال يريدون الخلود لا البقاء!: "إنهم كانوا يقاتلون من أجل الخلود لا من أجل البقاء".."



إنهم كانوا يقاتلون من أجل الخلود لا من أجل البقاء".."فعندما برق في أفقنا فرس الأمير عبد القادر في وثبته الرائعة كان الليل قد انتصف منذ وقت طويل ثم اختفى سريعاً شبح البطل الأسطوري كأنه حلم طواه النوم"(12) هذا الوصف الحزين لنضال بلا أمل وإن يكن بطولياً هل ينطبق على نضال الخطابي ومجتمع الريف؟ لقد رأينا أن هذا المجتمع الريفي الذي قاوم مقاومة الجبابرة لم يكن يستطيع إنجاز مهمة المقاومة الكفؤة القادرة مبدئياً على الانتصار لولا النهضة الإصلاحية العظيمة التي قادها الخطابي. على أن المقاومة نفسها قد تكون منطلقاً لتغييرات اجتماعية نهضوية ترافقها وتعمق التغييرات النهضوية التي كان المجتمع بصددها فهي تشحذ الهمم وتخرج الإمكانيات المكبوتة للتغيير وتساعد في قهر عوامل الكسل والقصور الذاتي وتخرج من الأعماق الدوافع المثالية للتضحية بالمصالح الخاصة والأنانية وكل هذا نجده في فلسطين المنتفضة ومن المؤسف أن قليلاً من الدراسات عن الانتفاضتين الأولى والثانية في فلسطين قد ركزت على التغيير الاجتماعي الهائل الذي جلبته المقاومة الاجتماعية الشاملة للاحتلال.واتفاق أوسلو كان من أهدافه أصلاً إعادة إدخال عناصر الانحلال والفساد إلى مجتمع كانت الانتفاضة قد نظفته وأوشكت على تطهيره وبناء أعمدته الاجتماعية وهيكله السياسي على أسس سليمة نقية صحية. كان الريفيون يقاتلون "للبقاء" وللتحرر لا "للخلود" فحسب. أي ليس كمجرد تعبير بطولي يائس عن الصمود حتى النهاية.



ولقد كان مشروع عبد الكريم للتحرر مشروعاً واقعياً ناجحاً لولا صغر مجتمعه وعيوب المجتمع الأكبر الذي أحاط به. وإن كان من عبرة قيمة نستقيها فهي أن المقاومة مهددة دوماً بأن تقضي عليها قوى الاستعمار المتفوقة إن لم تترافق مع نهضة حضارية شاملة في الوطن الكبير تتعدى الحدود الإقليمية الضيقة وتستطيع أن تهب للنجدة التي تقلب موازين القوى وإلا استفرد الاستعمار بها إن كان المحيط خاملاً مستسلماً للسبات الحضاري. هوامش وإحالات: (2)منذ هذا التاريخ يتأرخ التاريخ الإسلامي للأسف بتاريخ أوروبا الميلادي لا تاريخنا الهجري لأننا نؤرخ بالتاريخ الهجري لأحداثنا التي كنا نصنعها بأيدينا إن كانت صواباً أم خطأ أما بعد الانهيار الحضاري فالأحداث لم نعد نحن نصنعها بل غاية ما نفعله إن فعلنا أن نرد على ما صنعه غيرنا فلا غرو أن تنسب سلسلة الأحداث إلى من وجهها وبادر بها،وهذه النقطة يطول الحديث فيها فلنكتف هنا بمجرد الإشارة. (3) م.ن. ص114. نقلاً عن: د.محمد خير فارس-"المسألة المغربية"-طبع الجامعة العربية بالقاهرة-1961-ص88 وما بعدها. (4) م.ن. ص122-123. (5) م.ن. ص83. (6) م.ن. ص89- 90. (7) م.ن. ص90-92. (8) م.ن. ص 101. (9) م.نص.92 (10) كما فعل فونتين في كتابه "عبد الكريم مصدر الثورات في شمال أفريقيا" (11) مالك بن نبي – مشكلات الحضارة – "مذكرات شاهد للقرن" – بإشراف ندوة مالك بن نبي – دار الفكر – دمشق – ط2- 1984- ص 126-128. (12) مالك بن نبي – مشكلات الحضارة – "شروط النهضة" – إصدار ندوة مالك بن نبي-ترجمة عمر كامل مسقاوي وعبد الصبور شاهين-دار الفكر بدمشق-1 vidéo



















وائل محمد الريفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-09, 11:59 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
العمر: 19
المشاركات: 55
افتراضي

شكرا لك يا اخي العزيز على الطرح المميز
تحياتي
حفيد آل فرغل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-09, 03:41 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 323
افتراضي

ربي يسعدك ويخليك تحياتي ليك
وائل محمد الريفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-06-11, 06:30 AM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ريحانة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 6,649
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير
ريحانة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-06-11, 09:43 PM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية غنى الاشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 8,960
افتراضي

بارك الله فيك
وانار الله دربك وقلبك بنور الهدى
جعل الله ما تقدم في ميزان حسناتك
ولك ودي وردي
__________________
الله يرحمك يا ابويا ويغفر لك
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق


°o.O ( مرهفه & محبة & هبة & غنى ) O.o°¨
غنى الاشراف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-11, 07:07 PM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية فاطمة الزهـراء
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
العمر: 23
المشاركات: 6,783
افتراضي

بارك الله فيك وجعله الله فى ميزان حسناتك
__________________
فاطمة الزهـراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة