رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : هشام الشهابي - ]       »     نسب قبيلة السماعنة ف... [ آخر الردود : نوح محمود - ]       »     انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: استفسااااار عن عائلة الشاوي في مكة (آخر رد :هشام الشهابي)       :: مواقع بكل اللغات يسرد سيره الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويوضح الاسلام (آخر رد :abouali)       :: ربيعة الرأي من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: سعيد بن المسيب .... من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: إبـــن بـــاز وســارق الــغــاز (آخر رد :البراهيم)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: حقائق علمية عن يوم القيامة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: سرعة الذبابة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: ضياء الشمس ونور القمر (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > شخصيات اسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-11-09, 09:45 PM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية اسامه آل محمد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: السعوديه
العمر: 34
المشاركات: 191
افتراضي الحسين السبط عليه السلام

هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي المضري العدناني السِّبْط الشهيد بكَرْبَلاء، ابن بنت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاطمة الزهراء رضي الله عنها وريحانته من الدني، وُلِدَ الحسينُ سنة أربع من الهجرة، وله من الولد: علي الأكبر، وعلي الأصغر، وله العَقِب، وجعفر، وفاطمة وسكينة.
وقد رُوِيَت أحاديث عديدة تدل على فضله وتعلق الرسول الكريم به، وبأخيه الحسن منها: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما ريحانتاي من الدنيا" يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما. انفرد بإخراجه البخاري.
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني" يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وعن علي رضي الله عنه قال: الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل ذلك.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حَجَّ الحسين بن علي رضي الله عنهما خمسًا وعشرين حجة ماشيً، ونجائبه تُقَادُ معه.
قتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم الحسن والحسين رضي الله عنهما ويحبهما حبًا شديدًا ويحنو عليهما، وقد توفي وهو عنهما راضٍ، ثم كان الصديق رضي الله عنه فكان يكرم الحسين ويعظمه وكذلك عمر وعثمان، وصَحِبَ الحسينُ أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلها في الجمل وصفين، وكان معظَّمًا موقَّرًا، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قُتِل، فلما آلتِ الخلافة إلى أخيه الحسن وأراد أن يصالح معاوية شَقَّ ذلك عليه ولم يسدِّد رأي أخيه، وحثَّه على قتال أهل الشام؛ فقال له أخوه: والله لقد هممت أن أسجنك في بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك، فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم، فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد عليه مع أخيه الحسن فيكرمهما إكرامًا زائدًا، ويعطيهما عطاءً جزيلاً، فقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكاهما أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلاًَ أفضل منه، ولما توفي الحسن كان الحسين يَفِدُ إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذي غزا القسطنطينية مع يزيد ابن معاوية في سنة إحدى وخمسين، وعندما أُخِذَتِ البيعةُ ليزيد في حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته هو وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس، ثم مات ابن أبي بكر وهو مصمم على ذلك فلما مات معاوية سنة ستين وبُويِعَ ليزيد، بايع ابن عمر وابن عباس وصمَّمَ على المخالفة الحسين وابن الزبير.
يزيد بن معاوية ومحاولة أخذ البيعة من الحسين:
بعد وفاة معاوية رضي الله عنه سنة ستين، ولي الخلافة يزيد بن معاوية فلم يكن له هم حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية البيعة له؛ فكتب إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان يأمره بأخذ البيعة من هؤلاء النفر الذين أبوا على معاوية استخلاف ولده وعلى رأسهم الحسين بن علي فيزعم الرواة أن الوليد بن عتبة استشار مروان بن الحكم فأشار عليه مروان أن يرسل إليهم ويطلب منهم مبايعة يزيد، ومن أَبَى ذلك ضرب عنقه قبل أن يعلموا موت معاوية ويظهروا الخلاف والمنابذة، وعندما أرسل إلى الحسين وطلب منه ماطله الحسين، واستنظره حتى يجتمع الناس للبيعة فإنه سيبايع وقتها علانية، وكان الوليد يحب العافية فوافقه على ذلك، وقال لمروان الذي حرضه على حبسه أو قتله: والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا ومُلْكها وأني قتلت حسينًا، سبحان الله! أقتل حسينًا أن قال: لا أبايع؟ والله إني لأظن امرءًا يحاسَب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة، فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت.
ولا تفسر لنا هذه الرواية على نحو مقنع سبب تغيير مروان رأيه، كما لا تعطي مبررًا كافيًا لنصحه الوليد بقتل الحسين، ولا ريب أن عداء الرواة من الشيعة لبني أمية ـ ومروان جد المروانيين منهم ـ قد قادهم إلى تشويه موقفه من هذه الأحداث، وسوف يتهمونه بعد ذلك بالشماتة في مقتل الحسين، هذا على حين تثبت روايات أخرى أن مروان كان من المحذرين ابن زياد أمير العراق من إساءة التصرف حيال الحسين بعد خروجه إليه، كما أنه كان من الآسفين على قتله والباكين عليه.
وقد خرج الحسين تحت جنح الظلام متجهًا إلى مكة، واستصحب معه بنيه وإخوته وجُلَّ أهل بيته، وفي الطريق لقي ابن عمر وابن عباس الحسين وابن الزبير في طريقهما إلى مكة، وكان ابن عمر وابن عباس قادمَيْن منها إلى المدينة فسألاهما عما وراءهما فقالا: قد مات معاوية، والبيعة ليزيد، فقال لهما ابن عمر: "اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين".
وعندما قدما المدينة وجاءت البيعة ليزيد من البلدان بايع ابن عمر وابن عباس، ولم تكد أخبار وفاة معاوية ولجوء الحسين وابن الزبير إلى مكة ممتنعين عن البيعة ليزيد تصل إلى أهل الكوفة حتى حَنُّوا إلى تمردهم وانتقاضهم القديم، فراسلوا الحسين ودعوه إليهم ووعدوه النصرة.
إرسال الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة:
لقد كثر إرسال الكتب من أهل العراق إلى الحسين وخاصة بعد ذهابه إلى مكة يحثونه فيها على سرعة المجيء إليهم، فقد كتب إليه شيث بن ربعي، وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث بن رويم، وعمر بن حَجَّاج الزبيدي ومحمد بن عمر بن يحيى التميمي: "أما بعد فقد أخضرت الجنان وأينعت الثمار، وفطمت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جند مجندة لك والسلام".
فالتزم الحسين ـ رضي الله عنه ـ الحذر والحيطة، وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى العراق ليكشف له حقيقة هذا الأمر والاتفاق، فإن كان متحتمًا وأمرًا حازمًا محكمًا بعث إليه ليركب في أهله وذويه، فسار مسلم من مكة فاجتاز بالمدينة وأخذ منها دليلين فسار بهما على براري مهجورة المسالك، ثم مات الدليلان من شدة العطش بعد أن ضلُّوا الطريق، فكتب مسلم إلى الحسين يستشيره فيأمره فكتب إليه يعزم عليه أن يدخل العراق وأن يجتمع بأهل الكوفة ليستعلم أمرهم ويستخبر خبرهم.
فلما دخل مسلم بن عقيل الكوفة، تسامع أهل الكوفة بقدومه فجاءوا إليه فبايعوه على إمرة الحسين، وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها ثمانية عشرة ألفًا.
فقد كان الشيعة في الكوفة يبايعون مسلم بن عقيل سرًا مستغلين ورع عامل يزيد على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري الذي لم تُجْدِ نصائحه لهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى كتب بعض أهل الكوفة الموالين لبني أمية إلى يزيد بما يحدث، فأرسل إلى عبيد الله بن زياد عامله على البصرة يضم إليه الكوفة ـ أيضًا ـ وكان ابن زياد قد استطاع بحزم أن يقضي على بوادر تمرد الشيعة بالبصرة، عندما وصلت إليهم أخبار الحسين ورسالة منه يطلب منهم فيها النصرة والبيعة.
ولقد استطاع ابن زياد أن يكتشف أمر مسلم بن عقيل ومقره وأعوانه عن طريق مولى لهم، فقبض ابن زياد على بعض أتباع مسلم بن عقيل وحبسهم؛ فغضب مسلم فركب في الخيل ونادى بشعاره "يا منصور أمت" فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، وحاصروا قصر بن زياد، ولم يكن مع ابن زياد إلا ثلاثون رجلاً من الشُّرَط وعشرون من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه، وقد استطاع هؤلاء الأشراف تخذيلَ الناس من حول مسلم بن عقيل، فانصرفوا عن مسلم حتى لم يبق معه سوى خمسمائة نفس ثم تقالُّوا إلى ثلاثمائة ثم إلى ثلاثين ثم إلى عشرة ثم وجد مسلم نفسه وحيدًا في جنح الظلام يتردد في الطرقات لا يدري أين يذهب، فأتى بابًا فطرقه فخرجت إليه امرأة فاخبرها بخبره قائلاً: أنا مسلم بن عقيل كَذَبَني هؤلاء القوم وغَرُّوني فأوته، ثم علم ابن زياد بمكانه فأحيط بالدار التي هو فيها فدخلوا عليه؛ فقام إليهم بالسيف فأخرجهم من الدار ثلاث مرات وأصيبت شفته العليا والسفلى، ثم جعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطناب القصب فضاق بهم ذرعًا فخرج إليهم بسيفه فقاتلهم، ثم أعطوه الأمان وجاءوا ببغلة فأركبوه عليها وسلبوا عنه سيفه فلم يبقَ يملك من نفسه شيئًا، فبكى عند ذلك وعرف أنه مقتول فيئس من نفسه، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال بعض من حوله: إن من يطلب مثل الذي تطلب لا يبكي إذا نزل به هذا؛ فقال: أما والله لستُ أبكي على نفسي، ولكن أبكي على الحسين، وآل الحسين، إنه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة، ثم التفت إلى محمد بن الأشعث فقال: إن استطعت أن تبعث إلى الحسين على لساني تأمره بالرجوع فافعل؛ فبعث محمد بن الأشعث إلى الحسين يأمره بالرجوع فلم يصدق الرسول في ذلك، وقال: كل ما حَمَّ الإله واقع.
ثم وصل مسلم بن عقيل إلى قصر ابن زياد وهو مثخن بالجراح وفي غاية العطش مخضب بالدماء في وجهه وثيابه، ثم جلس فتساند إلى الحائط من التعب والكَلال والعطش فبعث عمارة بن عقبة بن أبي معيط مولى له إلى داره فجاء بقُلَّة عليها مِندِيل ومعه قدح؛ فجعل يفرغ له في القدح ويعطيه فيشرب فلا يستطيع أن يسيغه من كثرة الدماء التي تعلو على الماء مرتين أو ثلاثًا؛ فلما شرب سقطت ثناياه مع الماء، فقال: الحمد لله لقد كان بقي لي من الرزق المقسوم شربة ماء ثم أدخل على ابن زياد.. فأمر به فأُصْعِد إلى أعلى القصر، ومُسْلِمٌ يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر، ويصلِّي على ملائكة الله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرُّونا وخذلونا ثم ضُرِبَ عنقه، وأُلقي رأسُه إلى أسفل القصر، وأُتبع رأسه بجسده، ثم أُمِرَ بهانيء بن عروة المذحجي فضربت عنقه بسوق الغنم، وصُلِبَ بمكان من الكوفة يقال له: الكناسة، ثم إن ابن زياد قَتَلَ معهما أناسًا أخرين، وبعث برؤسهما إلى يزيد بن معاوية في الشام.
يلقي بعض المؤرخين بالقسط الأكبر من المسئولية عن قتل الحسين على ابن زياد، أما البعض الآخر فيلقي بها على الخليفة يزيد بن معاوية، وحُجتهم في ذلك أنه ولي الأمر، ولا يمكن أن يقوم عامله بمثل ذلك العمل الخطير دون إذنه، أو بغير علمه وإرادته.
لقد مَرَّ بنا أن يزيد كان قد كتب إلى ابن زياد بعد مصرع مسلم بن عقيل يطري عمله، ويحذره من قدوم الحسين، ويأمره بوضع الحراسة على الحدود وألا يقاتل إلا من قاتله، مما يعني أن خروج الحسين نحو العراق قد بلغه، ولقد كان خروج مسلم بن عقيل ـ أي إعلانه ثورته ـ في الثامن من ذي الحجة سنة ستين للهجرة على ما يذكر الطبري في تاريخه، ولا ريب أن إرسال ابن زياد إلى الخليفة يخبره ما حدث مع ابن عقيل، ثم رد الخليفة عليه في رسالته السابق ذكرها قد استغرق وقتًا طويلاً طول المسافة بين الكوفة ودمشق في ذلك الزمان، وعندما وصلت تعليمات الخليفة كان الحسين على مشارف العراق، ثم نشبت المعركة بين الفريقين بسرعة وانتهت بسرعة، وعلى ذلك لم تُتَحْ لابن زياد الفرصة لاستشارة الخليفة فيما جَدَّ من أحداث، ولا لأخذ رأيه في المفاوضات التي دارت مع الحسين، ولو كان عند ابن زياد رأي قاطع من الخليفة بشأن ترك الحسين أو قتله لما كان هناك داع إلى التفاوض والمراجعة التي حدثت وتحدَّث عنها الرواة، فيزيد لم يعلم إذًا بعرض الحسين على عامله، والمعروف عن النظام الأموي اعتماده عدم المركزية في الإدراة، وهو ما يعطي للعامل على الولاية فرصة كبيرة في اتخاذ القرار، وتحمُّل مسئوليته، فليس غريبًا إذًَا أن يستعمل ابن زياد هذه الحرية المسموح بها، ليكتسب -فيما يظن- مكانة أسمى عند الخليفة، ولينهي أسباب الجفاء بينهما عندما يخلصه من أخطر منافسيه.
ولقد ظل موقف يزيد من بني هاشم غير متسمٍ بالعداء، فقد بايعه محمد بن الحنفية، وكان يتردد عليه ويزوره، وينال صلاته، وعندما خلع أهل المدينة فيما بعد يزيد لم يشترك معهم في ثورتهم ابن الحنفية ولا علي بن الحسين.
لماذا لم يعزل يزيدُ ابنَ زياد؟
ولكن إذا كان الأمر كذلك فلِمَ لم يعزل يزيد عامله على العراق ـ ابن زياد ـ أو يحاسبه على ما جَرَّه عليه من غضب كثير من الناس ومقتهم وسوء ظنهم؟
يبدو أن سبب الإبقاء على ابن زياد أميرًا على العراق بعد ذلك يعود إلى معرفة يزيد بطباع أهل ذلك المِصَر، الذين اشتهر عنهم في التاريخ أنهم إذا حكمهم والٍ قوي انكسروا واستكانوا، وإذا جاءهم والٍ ليِّن تمردوا عليه ومكروا به ودبَّت فيهم الفتن، وسرت فيهم روح الثورة والمؤامرة، وقد عُرِفَ عنهم ذلك منذ أواخر عهد عمر بن الخطاب وحتى عهد معاوية رضي الله عنهما وما بعده، فلذلك رأى يزيد أنه لو عزل عنهم ابن زياد في هذه الظروف التي تضطرم فيها النفوس تعاطفًا مع آل البيت، فسوف يفيق أهل الكوفة من هذه الصدمة، ويتحول التعاطف إلى عمل جدي، وينقلب الهمس إلى ثورة عارمة، وإن وقائع التاريخ لتدل على صدق ذلك الحَدْس، ففي أعقاب مقتل الحسين رضي الله عنه ظهرت بوادر حركة التوابين الذين تحركوا للطلب بدم الحسين، ولكن حركتهم هذه هذه ظلت سرية حتى زال عنهم ابن زياد بعد موت يزيد بن معاوية واضْطَرَبَ الأمر بالشام.
فإذا كان الأمر على ذلك فماذا كان يمكن أن يحدث لو عُزِلَ عنهم ابنُ زياد وجاءهم حاكم ضعيف ـ أو قوي لم يجربوا بطشه ـ والنفوس ثائرة، ومُدَّعو التشيع متربصون لرفع راية الطلب بدم الحسين، وهم أول من قتله وخذله؟
كما أنه لم يكد يمضي وقت طويل حتى ظهرت بوادر التمرد في الحجاز حيث كان ابن الزبير يدعو إلى نفسه سرًا ويؤلب الرأي العام على بني أمية مستغلاً قتل الحسين أشد استغلال، رغم أنه لم يشاركه ثورته حين ثار ولم يبايعه، كما ثار أهل المدينة وخلعوا خلافة يزيد من أعناقهم؛ فاضطر يزيد إلى مواجهة هذا وذاك، وآثَرَ أن يواجه الأوضاع في الحجاز، وهو مطمئن إلى استقرارها في العراق تحت قبضة واليها القوي، من غير أن يدخل في تجربة والٍ جديد.
على الرغم مما قدمناه من محاولة من أجل إعفاء يزيد من مسئولية قتل الحسين، إلا أنني أقول: إن مسئولية قتل الحسين كانت موزعة بين ثلاثة عناصر: على كل واحد منهم جزء من هذه المسئولية، وهذه العناصر هي شمر بن ذي الجوشن الذي أشار على عبيد الله بن زياد بعدم قبول مطالب الحسين، وعبيد الله بن زياد ـ والي العراق ـ الذي استجاب لقول شمر بن ذي الجوشن، أضف إلى ذلك محاولة ابن زياد التقرب والتودد إلى الخليفة يزيد بن معاوية بتخلصه من منافس شديد ليزيد على الخلافة، أما الجزء الأخير من المسئولية فيقع على الخليفة يزيد بن معاوية الذي لم تكن أوامره لابن زياد صريحة وواضحة، فكان من الممكن أن يبعث إليه بعدم قتل الحسين صراحة أو سجنه حتى تستقر الأمور، خاصة وأن المعركة لم تكن متكافئة فكان من السهل والميسور القبض عليه وسجنه بدلاً من قتله، نعم إن يزيد بن معاوية لم يكن راضيًا عن قتل الحسين، ولكن في ذات الوقت وجد الراحة في قتله لأنه تخلص من خصم قوي له على الخلافة.

مع تحيات محبكم في الله ابوعبدالله عبدالله أسامه بن إسماعيل آلمحمد
حذف لمخالفتة شروط المنتدي

__________________
فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما صليت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما باركت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو عبدالله عبدالله اسامه بن اسماعيل آل محمد

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 14-12-09 الساعة 10:33 AM. سبب آخر: تكبير الخط وحذف الرابط
اسامه آل محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-09, 03:56 AM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
Icon (10)

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-11, 06:20 AM   #3 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ريحانة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 6,649
افتراضي

ريحانة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-11, 01:40 AM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية غنى الاشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 8,960
افتراضي

بارك الله فيك
وانار الله دربك وقلبك بنور الهدى
جعل الله ما تقدم في ميزان حسناتك
ولك ودي وردي
__________________
الله يرحمك يا ابويا ويغفر لك
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق


°o.O ( مرهفه & محبة & هبة & غنى ) O.o°¨
غنى الاشراف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-11, 10:47 PM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشيمـــاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: مصــــــــر
المشاركات: 14,664
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله الفردوس الاعلى ... نسال الله ان يجعله فى ميزان حسناتك
__________________
الشيمـــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-09-11, 12:34 AM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ام مريم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3,900
افتراضي

جزاك الله كل خير

بارك الله فيك ونفع بك
ام مريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة