انفروا خفافا وثقالا رضي الله عنه وأرضاه رحمك الله يا أبا أيوب... رحمك الله يا أباأيوب... رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظات من حياتة رضي اللهعنه وهكذا، لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوبالقسطنطينية حتى ركب فرسه، وحمل سيفه، وراح يبحث عن استشهاد عظيم طالما حنّ اليهواشتاق..!!وفي هذه المعركة أصيب.وذهب قائد جيشه ليعوده، وكانت أنفاسه تسابق أشواقهالى لقاء الله..فسأله القائد، وكان يزيد بن معاوية: ما حاجتك أبا أيوب"؟ترى، هلفينا من يستطيع أن يتصوّر أو يتخيّل ماذا كانت حاجة أبا أيوب..؟ كان الرسول عليهالسلام يدخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركةفي دار الهجرة التي ادّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس..وسار الرسولوسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا... ممتطيا ظهر ناقتهالتي تزاحم الناس حول زمامها كل يريد أن يستضيف رسول الله.. وبلغ الموكب دوربني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين:يا رسول الله، أقم عندنا، فلديناالعدد والعدة والمنعة".. ويجيبهم الرسول وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة:خلواسبيلها فانها مأمورة". ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فحيّ بني ساعدة، فحي بنيالحارث بن الخزرج، فحي عدي بن النجار.. وكل بني قبيل من هؤلاء يعترض سبيل الناقة،وملحين أن يسعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنزول في دورهم.. والنبي يجيبهم وعلىشفتيه ابتسامة شاكرة: خلوا سبيلها فانها مأمورة.. لقد ترك النبي للمقادير اختيارمكان نزوله حيث سيكون لها المنزل خطره وجلاله.. ففوق أرضه سينهض المسجد الذي تنطلقمنه الى الدنيا بأسرها كلمات الله ونوره.. والى جواره ستقوم حجرة أو حدرات من طينوطوب.. ليس بها من متاع الدنيا سوى كفاف، أو أطياف كفاف!! سيسكنها معلم، ورسول جاءلينفخ الحياة في روحها الهامد. وليمنح كل شرفها وسلامها للذين قالوا ربنا الله ثماستقاموا.. للذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم.. وللذين أخلصوا دينهم للله.. للذين يصلحون في الأرض ولا يفسجون.أجل كان الرسول عليه الصلاة والسلام ممعنا في تركهذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه.. من اجل هذا، ترك هو أيضا زمام ناقتهوأرسله، فلا هو يثني به عنقها ولا يستوقف خطاها.. وتوجه الى الله بقلبه، وابتهلاليه بلسانه: اللهم خر لي، واختر لي"..وأمام دار بني مالك بن النجار بركتالناقة.. ثم نهضت وطوّفت بالمكان، ثم عادت الى مبركها الأول، وألأقت جرانها. واستقرت في مكانها ونزل الرسول للدخول.. وتبعه رسول الله يخف به اليمنوالبركة.. أتدرون من كان هذا السعيدالموعود الذي بركت الناقة أمام داره، وصارالرسول ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية..؟؟انه بطل حديثناهذا.. أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد، حفيد مالك بن النجار.. لم يكن هذا أوللقاء لأبي أيوب مع رسول الله.. فمن قبل، وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول فيمكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـ بيعة العقبة الثانية.. كان أبو أيوب الأنصاريبين السبعين مؤمنا الذين شدّوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين، مناصرين. والآنرسول الله يشرف المدينة، ويتخذها عاصمة لدين الله، فان الحظوظ الوافية لأبي أيوبجعلت من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم، والرسول الكريم.ولقد آثر الرسول أنينزل في دورها الأول.. ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد الى غرفته في الدور العلوي حتىأخذته الرجفة، ولم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما، وفي مكان أعلى من المكانالذي يقوم فيه رسول الله وينام..!! وراح يلح على النبي ويرجوه ان ينتقل الى طابقالدور الأعلى فاستجاب النبي لرجائه.. ولسوف يمكث النبي بها حتى يتمّ المسجد،وبناء حجرة له بجواره..ومنذ بدأت قريش تتنمّر للاسلام وتشن اغاراتها على دار الهجرةبالمدينة، وتؤلب القبائل، وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله..منذ تلك البداية، واحترفأبو أيوب صناعة الجهاد في سبيل الله.ففي بدر، وأحد والخندق، وفي كل المشاهدوالمغازي، كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله ربو العالمين..وبعد وفاة الرسول، لميتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها، مهما يكن بعد الشقة، وفداحةالمشقة..!وكان شعاره الذي يردده دائما، في ليله ونهاره.. في جهره واسراره.. قولالله تعالى: انفروا خفافا وثقالا..مرة واحدة.. تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدامن شباب المسلمين، ولم يقتنع أبو أيوب بامارته.مرة واحدة لا غير.. مع هذا فان الندمعلى موقفه هذا ظل يزلزل نفسه، ويقول: " ما عليّ من استعمل عليّ"..؟؟ثم لم يفتهبعد ذلك قتال!!كان حسبه أن يعيش جنديا في جيش الاسلام، يقاتل تحت رايته، ويذود عنحرمته..ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية، وقف مع علي في غير تردد، لأنه الامام الذيأعطي بيعة المسلمين.. ولما استشهد وانتهت الخلافة خعاوية وقف أبو أيوب بنفسهالزاهدة، الصامدة التقية لا يرجو من الدنيا سوى أن يضل له مكان فوق أرض الوغى، وبينصفوف المجاهدين..وهكذا، لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوب القسطنطينية حتى ركبفرسه، وحمل سيفه، وراح يبحث عن استشهاد عظيم طالما حنّ اليه واشتاق..!! وفي هذهالمعركة أصيب.وذهب قائد جيشه ليعوده، وكانت أنفاسه تسابق أشواقه الى لقاءالله..فسأله القائد، وكان يزيد بن معاوية: " ما حاجتك أبا أيوب"؟ترى، هل فينا منيستطيع أن يتصوّر أو يتخيّل ماذا كانت حاجة أبا أيوب..؟كلا.. فقد كانت حاجته وهويجود بروحه شيئا يعجز ويعيي كل تصوّر، وكل تخيّل لبني الانسان..!!لقد طلب من يزيد،اذا هو مات أن يحمل جثمانه فوق فرسه، ويمضي به الى أبعد مسافة ممكنة في أرض العدو،وهنالك يدفنه، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمينفوق قبره، فيدرك آنئذ أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز..!! أتحسبون هذاشعرا..؟ لا.. ولا هو بخيال، بل واقع، وحق شهدته الدنيا ذات يوم، ووقفت تحدقبعينيها، وبأذنيها، لا تكاد تصدق ما تسمع وترى..!! ولقد أنجز يزيد وصيّة أبيأيوب.. وفي قلب القسطنطينية، وهي اليوم اسطانبول، ثوى جثمان رجل عظيم، جدّعظيم..!!وحتى قبل أن يغمر الاسلام تلك البقاع، كان أهل القسطنطينية من الروم،ينظرون الى أبي أيوب في قبره نظرتهم الى قدّيس...وانك لتعجب اذ ترى جميع المؤرخينالذين يسجلون تلك الوقائع ويقولون: " وكان الروم يتعاهدون قبره، ويزورونه.. ويستسقون به اذا قحطوا"..!!وعلى الرغم من المعارك التي انتظمت حياة أبي أيوب، والتيلم تكن تمهله ليضع سيفه ويستريح، على الرغم من ذلك، فان حياته كانت هادئة، نديّةكنسيم الفجر..ذلك انه سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا فوعاه واذا صليت فصلصلاة مودّع..ولا تكلمن الناس بكلام تعتذر منه..والزم اليأس مما في أيديالناس"...وهكذا لم يخض في لسانه فتنة..ولم تهف نفسه الى مطمع..وقضى حياته في أشواقعابد، وعزوف مودّع.. فلما جاء أجله، لم يكن له في طول الدنيا وعرضها من حاجة سوىتلك الأمنية لتي تشبه حياته في بطولتها وعظمتها: " اذهبوا بجثماني بعيدا.. بعيدا.. في ارض الروم ثم ادفنوني هناك"...كان يؤمن بالنصر، وكان يرى بنور بصيرتههذه البقاع، وقد أخذت مكانها بين واحات الاسلام، ودخلت مجال نوره وضيائه..ومن ثمّأراد أن يكون مثواه الأخير هناك، في عاصمة تلك البلاد، حيث ستكون المعركة الأخيرةالفاصلة، وحيث يستطيع تحت ثراه الطيّب، أن يتابع جيوش الاسلام في زحفها، فيسمع خفقأعلامها، وصهيل خيلها، ووقع أقدامها، وصصلة سيوفها..!!وانه اليوم لثاو هناك..لايسمع صلصلة السيوف، ولا صهيل الخيول..قد قضي الأمر، واستوت على الجوديّ من أمدبعيد..لكنه يسمع كل يوم من صبحه الى مسائه، روعة الأذان المنطلق من المآذن المشرّعةفي الأفق..أن:الله أكبر..الله أكبر..وتجيب روحه المغتبطة في دار خلدها، وسنامجدها:هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله....
منقول للفائد5.. جمعنا الله وإياكم مع رسوله صلى الله علية وسلم وصحابته الكرام |
التعديل الأخير تم بواسطة الشريف احمد ; 15-12-09 الساعة 02:28 AM.
سبب آخر: تعديل
|