02-08-11, 03:34 AM
|
#11 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Jan 2007 الدولة: بلاد العرب أوطاني
المشاركات: 5,059
| شبهة أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة : إذن يبقى اسم واحد محل كلام ونقاش وجدال، وهو البطل الإسلامي العظيم علي بن أبي طالب (رض) هذا الصحابي الجليل ، أشاع كثير من الشيعة أنه كان أحق بالخلافة من أبي بكر الصديق (رض) وأعجبت الفكرة كثير من المستشرقين، فذكروها في كتبهم على أساس أن الخلافة حق منهوب من علي بن أبي طالب(رض)، بل إن بعض الشيعة المتطرفة تجاوزت الحدود في علي بن أبي طالب(رض)، وادعت أنه كان أولى بالرسالة من رسول الله (ص) ولهم في ذلك تخاريف عظيمة، بل إن طائفة أخرى تجاوزت هذا الأمر إلى تأليه علي بن أبي طالب (رض) تعالى الله عما يصفون.. هذا الغلو في علي بن أبي طالب (رض) ظهر في أواخر أيام عثمان بن عفان (رض) في بدايات الفتنة واتساع رقعة الإسلام، ودخول الكثير من المغرضين في دين الله، ومحاولتهم هدم الإسلام من جذوره وأصوله، دخل في دين الله كثير من اليهود والمجوس الذين أرادوا أن يقسموا الدولة الإسلامية إلى طائفتين متنافرتين من جهة، وأن يطعنوا في رموز الصحابة من جهة أخرى، وقد يكون عبد الله بن سبأ اليهودي هو أول من أشاع بين الناس فكرة التشيع لعلي بن أبي طالب(رض)، وإنه أولى بالخلافة من عثمان بن عفان، بل ومن أبي بكر وعمر (رض) أجمعين، وكان لعبد الله بن سبأ أعوان من قبائل شتى، كلها تنقم على الإسلام لأسباب مختلفة، وكثير منهم من أرض فارس حيث الأقوام الذين أكل الحقد قلوبهم، لانهيار دولتهم على أيدي المسلمين بقيادة أبي بكر، ثم عمر رضي الله عنهما. وما زالت إلى الآن هذه المغالاة في علي بن أبي طالب t، وأكثر طوائف الشيعة اعتدالاً ترى شرعية خلافة الصديق، وعمر على سبيل جواز إمامة المفضول للفاضل، أي أنهم يزعمون أن علي بن أبي طالب(رض) أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان(رض)، لكن يجوز أن يتولى الخلافة الأقل فضلاً، هذا الفكر المتشيع لعلي بن أبي طالب (رض) لا يقتصر فقط على طوائف الشيعة، بل كما ذكرنا أعجبت الفكرة المستشرقين، فذكروها في كتبهم، وأفردوا لها البحوث، والتحليلات، وانتقل هذا الفكر إلى طائفة من المسلمين المحسوبين على أهل السنة، والمتعلمين على أيدي هؤلاء الغربيين، والله لقد قرأت في هذا الموضوع كتابات يقشعر منها البدن، ويكاد المرء يصاب بالغثيان من أولئك الذين يطعنون في صحابة رسول الله (ص) بهذه الصورة، وما زال هذا الفكر يدرس إلى الآن في جامعات إسلامية وغربية كثيرة. وسؤال هام قد يطرأ على الذهن: لماذا اختار عبد الله بن سبأ اليهودي، أو غيره ممن ابتدع هذه الفكرة، لماذا اختاروا اسم علي بن أبي طالب (ص) ليدعوا أنه كان أحق بالخلافة؟ لماذا لم يختاروا أي صحابي جليل آخر، وما أكثر الصحابة؟ لقد فكر هؤلاء في أنه لكي يقتنع الناس بشخصية أخرى غير الصديق (رض) وعمر، وعثمان رضي الله عنهما لا بد أن يأتوا باسم تهفو له نفوس المسلمين بصفة عامة، ويشعرون بعاطفة كبيرة نحوه، ونفوس المسلمين قد تهفو إلى كل الصحابة، إلا أن علي (رض) يتميز عنهم بأمرين هامين جعلا المغرضين يختارونه لهذا الأمر.. أما الأول: فهو لقرابته (رض) من رسول الله (ص) فهو ابن عمه ومن بني هاشم وأقرب إلى الرسول (ص)من أبي بكر وعمر وعثمان(رض). وأما الثاني: فهو أنه زوج ابنة رسول الله(ص) وأبو أحفاده الحسن والحسين رضي الله عنهما أولاد السيدة فاطمة رضي الله عنها، وليس هذا لأحد غيره، نعم تزوج عثمان بن عفان (رض) ابنتين لرسول الله (ص) لكنه لم يكن له أولاد من السيدة رقية والسيدة أم كلثوم يحملون نسل الرسول (ص). لهذين السببين اختاروا على بن أبي طالب (رض)كي يستغلوا اسمه في تفريق المسلمين إلى طائفتين شيعة، وسنة وما زال هذا التقسيم إلى الآن موجودًا. وقبل أن نرد على هذين الأمرين فإننا نريد أن نقول أننا لا يجب أن يدفعنا حبنا للصديق(رض) ورفضنا لفكرة الإشاعة بأن علي بن أبي طالب (رض)كان أحق بالخلافة من الصديق (رض) لا يجب أن يدفعنا هذا الأمر إلى التقليل من شأن الصحابي الجليل العظيم على بن أبي طالب (رض) فله من المناقب والآثار ما نعجز عن وصفه في مجلدات ومجلدات، وهو أول من أسلم من الصبيان، وله مواقف مشهورة في تاريخ الإسلام، وفي الهجرة، وفي كل الغزوات، وكان مقربًا لقلب رسول الله (ص) وله مواقف عظيمة حتى بعد وفاة الرسول (ص) في خلافة الصديق، وعمر، وعثمان ثم في خلافته هو وفي الجملة فهو من أفضل الصحابة على الإطلاق، بل يجزم كثير من العلماء المسلمين أنه رابعهم في الفضل بعد الصديق أبي بكر، وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان (رض) جميعًا، إذا وضعنا هذه الخلفية في عقولنا، فإننا نكون في مأمن من التقليل من حجم شخصيته، وهذا هو عين الصواب في التعامل مع جيل الصحابة بأكمله، (رض) أجمعين. ونعود إلى الأمرين اللذين تميز بهما علي بن أبي طالب (رض) على غيره من الصحابة، وهما قرابته من رسول الله (ص) وزواجه من ابنته فاطمة رضي الله عنها. أما الأمر الأول: قرابته من رسول الله(ص) فهل تكفي القرابة لتقديم شخص على آخر؟ وهل تاريخ الرسول (ص) يشير من قريب، أو بعيد في جعل هذا الأمر لقرابته؟ ألم يقل (ص) "الأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ". ولو أراد لقال الأئمة في بني هاشم، لكنه لم يرد ذلك، دعوة الإسلام ليست دعوة قبلية، ولو أخذها علي بن أبي طالب لكان ذلك دليلاً على القبلية لا يقاوم، ومنذ متى تنفع القرابة أو تجدي، حتى وإن كانت قرابة الرسول (ص)؟ بل ألم نشاهد أبا طالب العم القريب إلى قلب الرسول (ص) يظل كافرًا حتى آخر لحظة من حياته فيدخل النار، كما أخبر بذلك رسول الله (ص)؟ وهل كانت العقليات والكفاءات في عائلة رسول الله (ص) أعلى وأكبر من العقليات والكفاءات خارجها؟ لقد حاول رسول الله (ص) طيلة حياته أن يرسخ في أذهان الأمة أن المرء بعمله لا بنسبه، فلو أخذها رجل من بني هاشم مع وجود من هو أعلى منه كفاءة وأعظم فضلاً أكان ذلك يرضيه (ص)؟ هذا كله ولا شك لا يقلل من فضل علي بن أبي طالب (رض) ولكن ولا شك أن الخلفاء الثلاثة الأوائل قد فاقوه في الفضل بإجماع الأمة وقتها وبعد ذلك، ولم يكن للقرابة أن تغير من هذا الفضل أبدًا. ثم هل كان يتقدم علي بن أبي طالب (رض) وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره إلا بقليل على الأشياخ الكبار بالنسبة له كأبي بكر وعمر وعثمان؟ علي بن أبي طالب (رض) كان يبلغ من العمر وقت وفاة الرسول (ص) حوالي 31 سنة بينما كان الصديق (رض) في الواحدة والستين من عمره، نعم تولى قيادة بعض الجيوش الإسلامية شباب كثير، لكن قيادة الجيوش شيء وقيادة الأمة شيء آخر، ولا شك أن الخبرات المتراكمة لرجل مثل الصديق (رض) كانت نفعًا للأمة، والأمة لم تخسر طاقات الشباب، فالصديق الإمام يوجه، وينظم، ويخطط، والجميع في الأمة ينفذ. والأمر الثاني: هو زواج عليّ من فاطمة بنت النبي (ص) أكان ذلك الأمر يؤهله للخلافة؟ إذا كان رسول الله (ص) لا يغني عن فاطمة نفسها رضي الله عنها شيئًا، ولا تنجو إلا إذا عملت، أفيغني رسول الله (رض) عن زوج ابنته إلا إذا عمل؟ - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة (رض) قال: قام رسول الله (ص) حين أنزل الله سبحانه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] قال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أو كلمة نحوها- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ r لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مِالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". وهكذا فإن الرسول (رض) وضح أن هذه العلاقات لا تقدم ولا تؤخر في فضل المؤمنين، وإن التفاضل بين الناس لا يكون إلا بالتقوى والعمل الصالح، والكفاءة، وغير ذلك من الأمور المكتسبة، ولا يتفاضل الناس بحسب الأشياء التي لا دخل لهم فيها، كالنسب، واللون، والجنس، والحالة المادية، وغير ذلك من أمور التفاضل. ولعل هذا هو الحكمة أو جزء من الحكمة التي من أجلها لم يعش لرسول الله (ص) أولاد من الذكور، فإذا كان الناس تشيعوا هكذا لعلي بن أبي طالب (رض) واستخلفوه للتفريق بين المسلمين، فماذا كان يفعل المسلمون مع ابن الرسول (ص) لو عاش، لا شك أن طائفة الشيعة هذه كانت ستجد فيه، وفي ذريته ذريعة للاتباع، وتفريق المسلمين تحت قيادات مختلفة. ولا شك أن الذين أشاعوا هذه القضية كانوا يعلمون أن حجتهم ليست بالقوية، فهم يطلبون خلافة لعلي بن أبي طالب(رض)على أساس القبلية والقرابة، وهي مؤهلات غير مقبولة في الشرع الإسلامي، فماذا يفعلون حتى يثبتوا خلافة في غير موضعها؟ لقد بحثوا عن مصداقية أخرى لهذا الأمر فوجدوها. |
__________________ اللهم رضــــــــــــ والجنة ــــــــــاك |
| |