16-02-08, 04:05 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 132
| الفاروق .. أنموذج في قوة الشخصية بسم الله الرحمن الرحيم
يحتاج الحديث عن قوة الشخصية ومواصفاتها إلى خبرة علمية وتجريبية ,
وما أحوجنا إلى تلك الموضوعات الهامة التي تقوم آداءنا الشخصي والعام ,
ولقد وجدت رجلا يعتبر نموذجا مميزا لقوة الشخصية وتميز الصفات هو الفاروق عمر بن الخطاب ,
وقد وردت عدة صفات في وصفه نحاول أن نلقي عليها نظرة موجزة وهي :
القوة البدنية الجسمانية:
فقد قال عبد اللـه بن عمر: كان أبي أبيض تعلوه حمرة ،
طوالاً ، أصلع ، أشيب , وقال غيره: كان أمهق - أي خالص البياض - ، طُوالاً ، آدم ، أعْسَرَ يَسَر ,
وقال أبو الرجاء العطاردي: كان طويلاً جسيماً ، شديد الصلع ، شدة الحمرة ، في عارضيه خفه ,
و قال سِماك: كان عمر يسرع في مشيته , فهذه بعض صفات عمر ،
منها الطول والجسامة ، والإسراع الذي يدل على المبادرة والإقدام ،
وهذه الصفات من القوة البنيانية والجسمانية قد تساعد أحياناً في كسب
الإنسان القوة في الشخصية , ولكن ولاشك أن قوة الشخصية لا تتوقف عليها بحال .
أما الصفات الأخرى الهامة للشاب القوي الشخصية فهي كثيرة :
1. قوة العلاقة باللـه عز و جل: فكان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط ,
حتى - يُزار - منها أياماً كما ذكر ذلك الحسن. ولذا قال عنه النبي – صلى الله عليه وسلم -
كما روى ذلك الإمام مسلم : (( والذي نفسي بيده ما لَقِيك الشيطان قط سالكاً فجاً ،
إلا سلك فجاً غير فَجِّك )). وما اكتسب عمر- رضي اللـه عنه -
هذا الأمر إلا بقوة علاقته باللـه سبحانه , ولئن خسر الناس علاقتهم بربهم فإن
شخصياتهم وآثارها وأعمالها ستصير بهدف دنيوي فارغ يسعى وراء حظ زائل ,
وستنكشف حقائق تلك الشخصيات عند تغير الظروف 0
2- العلم والفقه بالدين مع الحرص على ذلك: ولذا يقول ابن مسعود - رضي اللـه عنه -:
لو أن عِلم عمر وُضِع في كفه ميزان ووُضِع عِلمُ أحياء الأرض في كفة لرجح عِلم عمر بعلمهم ,
فلا حزم بغير علم ولا تأثير بغير فهم وحكمة , وإنما بلغ عمر بما
بلغ بعلم وقر في قلبه وظهر على جوارحه وعمله ,
فقد جمع بين العلم في الرأس وتطبيقه على الواقع .
3. البساطة وعدم التكلف: يقول أنس - رضي اللـه عنه- :
رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه, وقال قتادة: كان عمر يلبس وهو خليفة ،
جُبَّة من صوف مرقوعة بعضها بأدم , وقال عبداللـه بن عامر بن ربيعة:
حججت مع عمر ، فما ضرب فسطاطاً ، ولا خِباء ، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ،
ويستظل تحته , فكان أنموذجا في البساطة ومثالا في عدم التكلف لازال يضرب حتى اليوم .
5. البعد عن الإعجاب بالنفس ، ولو أدى ذلك إلى إذلالها:
يقول عبيد اللـه بن عمر بن حفص: إن عمر بن الخطاب حمل قربة على كتفه ،
فقيل له في ذلك: فقال: إن نفسي أعجبتي فأردت أن أذلَّها ,
وكذا أقوياء الشخصية , يتحكمون في أنفسهم ولا تتحكم فيهم أهواؤهم ويوجهون
رغباتهم ولا توجههم رغباتهم , ويؤدبون نفوسهم ويهذبونها بإبعادها
عما يضرها وتقريبها مما ينفعها في الدنيا والآخرة
6. احترام حقوق الآخرين ، والورع في ذلك:
ولذا قال محمد بن سيرين: قَدِم صِهرٌ لعمر عليه ،
فطلب أن يعطيه عمر من بيت المال فانتهره عمر ،
وقال: أردت أن ألقى اللـه ملكاً خائناً !؟
فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم.
7. الحرص على نفع الآخرين ، وخدمتهم ،
ولو أدى ذلك أحياناً إلى هضم حقه: وهو خلق لا يستطيعه إلا الكبار ،
قال أنس - رضي اللـه عنه- : تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة؛
و كان قد حرم نفسه قال: فنقر بطنه بإصبعه ، وقال:
إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس -أي غير الزيت -.
8 . قبوله النقد بصدر رحب :
وما كان يسمعه من نقد لاذع لم يكن ليوفقه
عن منهجه , فعن ابن عباس ، قال: لمَّا ولي عمر قيل له:
لقد كان بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك. قال: وما ذاك ؟ قال:
يزعمون أنك فظ غليظ. قال: الحمد للـه الذي ملأ قلبي لهم رحمة، وملأ قلوبهم لي رعباً.
9 . شفافيته وعدله :
فيروي أصحاب السير أن رجلا أوقفه على منبره وسأله عن ثوبه الذي يلبسه
– وكان رجلا طوالا – وكيف له بثوبين ؟! فقال : قم يا عبدالله بن عمر ,
فقام عبد الله وبين للناس أنه قد أعطى اباه ثوبه فجمعهما في ثوب واحد ,
ولربما كان الرجل يوقفه ويسأله ويعاتبه وهو يستمع ويحسن ذلك
ولربما جاءه بعض العامة يشتكون له من بعض أمرائهم فيأخذ الحق
من الأمير للعامي سواء يسواء , ولما جاءه رسول فارس وسأل عنه ,
لم يجد له قصرا ولا حرسا وقيل له إنه نائم تحت ظل شجرة ,
فراح ونظر إليه ولكأنه خاطب نفسه فقال : عدلت فأمنت فنمت يا عمر !
----------------------------------------------
مستفاد من :
1. سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، المجلد الثامن والعشرون.
2. مختصر صحيح مسلم ، للزبيدي ، بتحقيق الألباني. | |
| |