تابع آل الجندي-2
:
مشاهير الأسرة: الفرع الحمصي: محمد آغا بن حمود (أحمد) بن محمد الجندي العباسي: حاكم حمص وتلبيسة. ولد بالمعرة ونشأ في حجر والده. استدعاه اسماعيل باشا العظم إلى دمشق عام 1140هـ لما كان واليها، فعينه أميرا على الحج، فظل في دمشق برهة، حتى عين متسلما على حمص عام 1146هـ من قبل سليمان باشا العظم لما صار الأخير والي دمشق. شيد قلعة تلبيسة بأمر من سليمان باشا العظم والي الشام، وجعل فيها قوة عسكرية لحفظ طرقات الحج. وله أثار في حمص منها جره الماء إلى حمص من بحيرة قطينة الذي عرف بالساقية، وجر الماء على الجامع النوري الكبير وجامع البازارباشي، ووقف وقفه عام 1170هـ. وهو أول من تولى حكم حمص من الأشراف آل الجندي العباسيين .
عبدالرزاق آغا بن محمد آغا بن حمود آغا بن محمد آغا الجندي (1150-1189=1737-1775م): زعيم حمصي وشاعر أديب. قصيري الأصل معراوي النشأة حمصي السكن. درس على عمر العنز الإدلبي نزيل حمص وآخرين من أدباء حمص. أديب وشاعر له مساجلات شعرية مع الشيخ عثمان البصير وسعيد السويدي العباسي وتشطير لقصائد شعرية ذكرها المرادي في سلك الدرر بإطناب. تولى حكم قلعة تلبيسة التي بناها والده بأمر في عهد سليمان باشا العظم، والتي كانت تشرف على طريق الحج بما فيها من قوات عسكرية، كما كان يتولى متسلمية حمص وحماة في بعض الأحيان. سار مع عبدالرحيم العظم حاكم حمص في عام 1189=1775م لقتال عرب الموالي فقبض الأعراب عليهما وعذبوهما ثم قتلوهما، فحمل إلى حمص ودفن في تربة خالد بن الوليد. واستصفت الحكومة أمواله وباعت كتبه وأثاثه. ترجم له المرادي في "سلك الدرر"، وأدهم الجندي في "أعلام الأدب والفن"، وسليم الجندي في "تاريخ معرة النعمان"، ومنير الخوري عيسى أسعد في "تاريخ حمص" .
خالد آغا بن محمد آغا بن حمود بن محمد آغا الجندي: تولى حكم قلعة تلبيسة بعد مقتل أخيه عبدالرزاق آغا، كما تولى حكم حمص عام 1197هـ (1183م) بعد أن عجز مسعود بك ابن الصدر الأعظم عن إدارتها، ثم تخلى عن حكمها لابن أخيه الشريف عثمان آغا الجندي عام 1199هـ (1785م)، وهو والد الشاعر أمين الجندي الآتية ترجمته .
عثمان آغا بن عبدالرزق آغا محمد آغا بن حمود آغا الجندي العباسي (توفي عام1216م= 1801م): حاكم حمص. تسلم حكم حمص من عمه خالد آغا الجندي عام 1199هـ (1785م). وفي أثناء حكمه عام 1212 هـ (1797م) قامت ثورة في حمص أدى إلى عزله ونصب الثائرون مكانه سيدا جندليا، فخرج عثمان آغا إلى حماة فجمع فيها الرجال، ثم ذهب إلى دمشق مستنصرا الوالي، وعاد إلى حمص بقوة عسكرية فحاصرها ودخلها وأخمد فتنتها وأعاد الأمن لمدينة حمص وجلس مرة ثانية لحكمها، وكان ذلك عام 1216هـ، أرخ لذلك الشاعر أمين الجندي في قصيدة معروفة مطلعها:
الليث يعرف بأسه وثباته=إن أبطأت أو أسرعت وثباته
فاخش الحسام بغمده فإذا انتضى=بيد الفتى لا تتقي شفراته
ومنها:
إن الزمان إذا خلا عن سيد=لم تخش في أبنائه سطواته
وسمي ذي النورين سيده الذي=في الناس لا تخفى عليك سماته
يا خاطب العلياء ضل بك السرى=اقصر حبال رجاك فهي فتاته
لا تطمعنك فيه كثرة صفحه=عن أهل حمص ففيه عصابته
حمص بها سيف الإله بلا مرا=وبها الكثيب شهيرة بركاته
وبفضلها جاء الحديث مصرحا=نصا كما قد صححته رواته
لما عليه بغت به سفهاؤها=والبغي أقرب ما ترى آفاته
ولستبدلوه بجندل من بعد ما=قامت به نفقاته وصلاته
إلى أن قال:
فكأنه ليس الثرى وكأنما=من حده صمصامه عزماته
حتى ارتمت حمص بنار حصاره=واستمطرتها بالرصاص رماته
وهناك للشهباء ولى جندل=يعدو وولت خلف خذلاته
فسل الكثيب بحي حمص إذ غدت=ترثي لأحياء به أمواته
وعلى يديه من الإله لقد جرى=فتح مبين أرخت خيراته
سنــــ1216هـ ـــــــة (1801)
وهو من أبرز حكام حمص من آل الجندي. ترجم له أدهم الجندي في "أعلام الأدب والفن"، وسليم الجندي في "تاريخ معرة النعمان".
أمين بن خالد بن محمد آغا الجندي (1180-1256=1766-1840م): 
شاعر الشام المشهور. ولد بحمص وأخذ عن أعلامها الأتاسيين الذين كانت منهم أكثر إفادته كما أخبر الحصني، ودرس على محمد الطيبي ويوسف الشمسي، ثم نزل دمشق وأخذ العلم عن أحمد العطار ومحمد الغزي وعبدالرحمن الكزبري وعمر اليافي. أتقن صناعة الشعر واشتهر به، وله نوادر شعرية تذكر. عاد إلى حمص عام 1194 (1780م) ثم ذهب إلى حماة لما اشتهر أمره وطلبه آل الكيلاني لينالهم من مديحه. وشي به إلى الحاكم أنه هجاه، فالتجأ الجندي إلى حماة ولكن حاكم حمص قبض عليه وسجنه (1246=1830م)، حتى أغار سليم آغا الباكير الدندشي برجاله على حمص واستخرج الشاعر الجندي من الحبس. تقرب من ابراهيم باشا المصري لما فتح هذا الشام (1832م) لكونه ممن دعا إلى نبذ حكم الأتراك. رافق ابراهيم باشا إلى مصر وقدمه ابراهيم باشا إلى والده محمد علي وعلماء مصر فأعجب به الجميع. اصطحبه ابراهيم باشا إلى لبنان وحلوا في ضيافة الأمير بشير الشهابي، ثم رجع الجندي إلى وطنه حمص، ولما انسحب جيش ابراهيم باشا ودخل حمص العثمانيون مرة أخرى طلبوه لمعرفتهم قربه من المصريين فوجه الخليفة وزيره إلى الشام لأجل ذلك، ولما بلغ حماة نزل في بيت نقيب أشرافها الكيلاني، ولما علم الجندي سار إلى حماة ودخل بيت الكيلاني وأظهر نفسه، فتعجب الجميع من جرأته، وبعد أن جالسه الوزير أرسل أرسل إلى الأستانة بخبره فعفت عنه. كان له دور في إبعاد اليهود عن مناصب الدولة ومراكز الحسبة وإدارة أمور الحج وحفظ الدفاتر إذ أرسل إلى السلطان العثماني بقصيدة تعالج هذا الموضوع فحقق في ذلك السلطان وأمر بالدفاتر أن تعرّب بعد أن كانت تكتب بالعبرية، منها هذه الأبيات:
وافتك بالعز خوذ زانها الطول=بديعة لحظها بالسحر مكحول
ومنها: وتشكو لعلياه ما قاست رعيته=من اليهود وعقد الصبر محلول
حيث الدفاتر عبرانية رقمت=خلاف ألسننا والحال مجهول
وليس تعلم أتراك ولا عرب=ما خطّ فيها ولا المنقول معقول
أموال عكة ماذا تصنعون بها=ما آن أخذ لها ما آن تحصيل
فكيف ترجون صدقا باليهود وهم=قوم لئام ملاعين مناكيل
كم بالربا سحبوا ذيل الخراب على=تلك البلاد وكم قالوا لهم زولوا
إلى أن قال:
فالسيف في الغمد يخشى وهو منجدل=فكيف وهو بكف الليث مسلول
أصيب بالفالج عام 1834م فنظم قصيدته التوسلية المشهورة، ولكن المرض أتى على حياته (1840م)، فدفن بجوار مقام خالد بن الوليد. وقد رثاه العلامة زكريا الملوحي فقال:
عيون الدهر تهطل كالسحاب=لفقد الحبر والأسد المهاب
على الشعرا أمين كان شمسا=وكيف الشمس تغرب في التراب
فطب مثواك يا مداح طه=كذاك الأنبياء أولوا الجناب
بشوال دعاه ثنا ختام=إلى من عنده حسن المآب
بأعلى جنة الفردوس أضحى=أمين بالبهاء وبالثواب
وأرخ لوفاته الشيخ عمر المعري فقال:
قصادك أيها المداح تفخر=بمدحة من به الأنجيل بشّر
هو المختار من كل البراي=ومنه سار الخيرات تظهر
كريما من نحا يوما حماه=فيرجع وهو مسرور ميسّر
عرفت بمدحه حيا وميتا=وعند الله بالتمداح تذكر
دعيت لساحة الإحسان أرخ:=أمين الحب في عدن تقرّر
سنــــ1256هـ ــــــة (1840م)= 101 + 41 + 90 + 124 + 900
له أشعار وتشطيرات وتخميسات كثيرة، و قد راجت واشتهرت موشحاته التي أفادت منها مدينة حلب بالذات، ولعل أشهرها تلك التي تبدأ بالبيت "هيمتني، تيمتني، عن سواها أشغلتني" وترك ديوان شعر. ترجم له كثيرون منهم: الحصني في "منتخبات التواريخ"، وخليل مردم بك في "أعيان القرن الثالث عشر"، وأدهم الجندي في "أعلام الأدب والفن"، ومنير الخوري عيسى أسعد في "تاريخ حمص"، والزركلي في "الأعلام"، وقدامة في "معالم وأعلام"، والحافظ وأباظة في "علماء دمشق وأعيانها في القرن الثالث عشر الهجري" .
حسين آغا بن عثمان بن عبدالرزاق بن محمد آغا الجندي: عين حاكماً لحمص عام 1245 (1829م)، وجرت بينه وبين سليم آغا الباكير الأتاسي وأبناء عمه والدنادشة خصومة أفضت إلى مقتله حرقاً .
عبدالله آغا بن حسين آغا بن عثمان بن عبدالرزاق بن محمد الجندي: حاكم حمص. عين عام 1261 حاكما على معرة النعمان، ولكن ثورة الأهالي لم تمكنه من ضبطها. حظي بالمكانة عند ابراهيم باشا فعينه حاكما على حمص أثناء وجود المصريين في الشام. وعندما بدأ الجيش المصري بالانسحاب من حمص عام 1256هـ (1840م) أراد ابراهيم باشا من الشريف عبدالله أن يذهب معه إلى مصر ووعده بالإقطاعات هناك بل منحه مراسيم عليها توقيعه وخاتمه الخاص "سلام على ابراهيم" ما زالت موجودة عند حفدته، ولكن الجندي قرر البقاء في حمص بإلحاح من قريبه الشاعر أمين الجندي. وفي أثناء انسحاب الجيش المصري من حمص كثر الاعتداء وأعمال النهب والسلب ، ولكن حاكمها الجندي وقف وقفة حازمة وخلص الحماصنة من هذه الاضطرابات فنعمت بالأمن، ولما دخل العثمانيون حمص مجددا كافؤوه بتثبيته حاكما على المدينة. قال ابن عمه السيد أمين الجندي الشاعر يمدحه لما توجهت إليه حكومة حمص قصيدة مطلعها:
إلى مَ تحسر عني الكأس معتقدأ=تحريم راح يزيل الهم والترحا
إلى أن قال:
والصبح أنواره بالبشر ساطعة=كأنه وجه عبدالله إذا مدحا
نجل الحسين الذي قد تم سؤدده=من جده عابدالرزاق واتضحا
لآل بيت رسول الله نسبته=صحت ومن جده الأعلى العلا منحا
أبي شريف رحيب الصدر يقظته=من بالنوال على أقرانه رجحا
عبدالغني بن محمد بن أمين بن خالد بن بن محمد آغا الجندي(1261-1318هـ=1845-1900م): حفيد شاعر الشام أمين الجندي ووريثه في هذا النظم والأدب. ولد بحمص ونشأ في حجر والده، ودرس العلم على أعلام حمص، ثم نزل دمشق فأخذ على فضلائها، ونظم في الشعر أغراضا شتى في المديح والغزل وله مساجلات مع شعراء عصره. من نظمه قوله:
حسان قد عقلن العقل من=فكدت من التحول بهن أفقد
مريضات الجفون مخضبات=أناملهن من كبد تكبّد
بروحي يا نديمي كاس راحٍ==يلوح مشعشعا في كف أغيد
يكاد يذوب من لطف إذا ما==ثنا خصرا نحيلا كاد يعقد
بدا بدرا وماس لنا قضيبا=وغنى بلبلا وسطا مهنّد
تنزه في الجمال وجلّ حسنا=عن الحور الحسان وقد تفرد
يدير لنا عقيقا في لجين=ويسكرنا بترياق مبرد
ويخفينا بليل سواد فرع=ويبيدنا بفرق فاق فرقد
ويمنحنا بنيل نوال ثغر=وينعشنا بخد قد تورد
وما عبدالغني الجندي نادى=هزاز الأنس والإيناس غرد
مدى الأيام ما قد قيل أرخ:=فخارك صافح العلياء سؤدد
سنــــ1292ــــة (1875م) = 901 + 179 + 143 + 69
توفي بحمص ودفن إلى جانب قبر جده أمين الجندي .