| إن لأسرة الطبطبائي الكريمة مكانة خاصة لدى الكويتيين, لما تتمتع به هذه الأسرة من تاريخ وعراقة وحسب ونسب وجاه وعلم ومنصب وشهرة ووضع اجتماعي رفيع..
يكفيهم فخر انهم من ذرية العالم الجليل والشاعر الفذ الشيخ عبدالجليل بن السيد ياسين الطبطبائي..
من هو السيد عبدالجليل الطبطبائي..؟
نسبه:
هو عبدالجليل بن ياسين بن ابراهيم بن طه بن خليل بن محمد صفي الدين الذي يتصل نسبه إلى ابراهيم (الملقب طباطبا) ابن اسماعيل (الملقب بالديباج) بن ابراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي ابن ابي طالب(رضي الله عنه) بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيم بن مدركة ابن الياس مضر بن نزار بن معد بن عدنان*
ولقد تغنى الشاعر بهذا النسب وافتخر به في شعره, حيث قال:
اني لمن معشر غر غطارفة *** من كل ثقف جواد بالكمال ملي
اذا ازدراني جهول لا ارى عجبا *** اذ غربة الدار تذوى زهرة الرجل
كأني لم ارث يوما فصاحة احمد *** وليس الذكا لي من لؤي بن غالب
مولده ونشأته:
ولد الشيخ في البصرة سنة (1776م), ونشأ فيها إلى أن شارف على العشرين أو ما يزيد, ثم غادرها مع كثير من سكانها بعدما نزل بها من فتن وحروب, وتوالت الهجمات الكثيرة من القبائل المحيطة بها, هذه الظروف العسيرة التي مرت بها البصرة أدت إلى هجرة أعيانها وتجارها منها إلى الزبارة, حيث الاستقرار والأمن وما تتمتع به من ازدهار تجاري, وتقدم علمي, حيث كثر فيها العلماء ومدارس العلم, ولهذه المميزات التي امتازت بها الزبارة آثر الشيخ الهجرة إليها مع أهله, واستفاد منها تجاريا وعلميا, وكانت هجرته إليها في سنة (1796م) ومنذ هذا التاريخ برز نبوغه وشاعريته بها, وأول نظم قاله كان في هذه السنة وسنه حينذاك (21) عاما, مؤرخا ميلاد ابنه البكر عبدالوهاب:
حمدت الله اذ أسدى بفضل *** وآلاءٍ تسامت ان قضاها
كريم من فيمن فيه أضحت *** رياض القبل مخضراً رباها
وخير الفأل قد أرخت لابني *** بطلعته بشير السعد باها
ولما تعرضت الزبارة لغزو سلطان مسقط (سلطان بن احمد) وحصاره لها سنة (1802م) كان الشيخ غائبا عنها لتعهد مصالح له واملاك في العراق, وكان يتشوق إلى أهله وهو في البصرة فقال قصيدة مطلعها:
لك الله اني من فراق الحبائب *** لفي لاعج بين الاضالع لاهب
هواي زباري ولست بكاتم *** هواي ولا مصغ للاح وعائب
أتوق اذا هب الجنوب لانني *** أشم الغوالي من هبوب الجنائب
وبقي في الزبارة إلى أن احتلها القائد السعودي سليمان بن طوق سنة (1809م) واخذ الشيخ أسيرا مع أمرائها واعيانها إلى سعود بن عبدالعزيز أمام الدرعية, وفي الدرعية وقف امام الامير سعود مادحا بقصيدته العصماء التي مطلعها:
تباركت يا مولى الملوك الأعاظم *** وعزيت يا مبدي الجميل وراحمي
انتقاله إلى البحرين:
وفي العام (1810م) ارتحل بأهله من الزبارة إلى البحرين مع من ارتحل من أعيانها بعد ما أمست معالمها خرابا وأطلالا, ثم مكث في البحرين, ما شاء الله ان يمكث, اشتغل فيها كاتبا لحكومة البحرين ومثل كلا من الشيخ احمد بن سليمان الخليفة والشيخ عبدالله بن احمد الخليفة في المؤتمر الذي عقد بين إمارات الخليج وبريطانيا في الشارقة سنة (1820م).
انتقاله إلى الكويت:
وفي عام (1842م) انتقل من البحرين إلى الكويت حينما دب الشقاق بين أمراء البحرين, فسكن الكويت واستقر بها, وفي الكويت وجد مأمنه, وكشف عن ذلك برسالة بعث بها إلى احمد السديري أمير الاحساء, وقد جاء فيها قوله: (فإني احمد الله بخير, وقد ألقيت عصى الترحال, وذلك بعد ما أوقع الله بين أمراء البحرين وصاروا في صفين اخترت النقلة, ثم اني اتخذت الكويت دار إقامة, وقد قابلني واليها بأتم وقار وعاملني بالكرامة وحسن الجوار)
شخصيته وأخلاقه:
لقد أثرت نشأته في أسرة كريمة يحافظ أبناؤها على الأخلاق الإسلامية, وثقافته الدينية الواسعة في سلوكه واخلاقه, ونراه بدافع من هذه الأخلاق ينأى بنفسه عن الدخول في المشكلات والخصومات السياسية التي كانت كثيرة الحدوث.
وبوحي من هذه الأخلاق نراه تاجرا نزيها متين الدين في تجارته يتحرى الحلال في بيعه وشرائه ويستنكر مدنسات البيع والشراء كالربا ومثله, بل ويذهب إلى ابعد من ذلك فإنه يشمئز حتى من الربح الفاحش في البيع والشراء, يحدثنا ثقة عن صديق له يقول: انه بشر مرة وهو يتوضأ للصلاة بأن بضاعته قد كسبت المائة في المئة فاستعبر باكياً, فقيل له: لماذا تبكي؟ ان هذا مما يسر ويفرح, فقال: " اني اعرف ذلك, الا انه ينذر من جهة أخرى برد الفعل, فإن البيع اذا بلغ هذا المبلغ وصار على هذا النمط لا يفرح بأرباحه, وقد يأتي على ما جمعه المرء بطريقة معقولة مقبولة". وصدق حدسه فقد ذهبت ثروته بعد ذلك. غير انها عوضت بحب الناس وإجلالهم له, لعلمه وتقاه وجوده وسمو نفسه, فعاش بقية عمره من وارد نخله بالبصرة.
ومن أخلاقه الكريمة رفضه إصلاح قصيدة أحد الشعراء على الميزان العربي الشعري حينما طلب منه القائد سليمان بن طوق, لأن في هذه القصيدة هجاء المسلمين من أصحابه وغيرهم, وخوفاً من مشاركة قائلها في سوء صنيعه.
ومن مميزات شخصيته ان شيخنا كان محبوبا لدى الناس, فكل من عرف الشيخ أحبه, فقد اتصل بآل خليفة, فكانت له عندهم المنزلة الرفيعة.
انطلاقا من هذه الشخصية المحبوبة التي يتمتع بها الشيخ فقد حوى ديوانه مساجلات ومراسلات مع الأمراء والولاة والأعيان ورجال الدين والعلماء في العراق, ونجد والحجاز والاحساء والبحرين وعمان والشام.
وفاته:
توفي شاعرنا الجليل في الكويت سنة (1852م) عن عمر يناهز 76 سنة.**
رحمك الله يا ابا عبدالوهاب.
اللهم اجعل علمه الذي انتفع به اجدادنا, والذي انتفعنا ولازلنا ننتفع نحن به شفاعة له يوم لا ينفع مال ولا بنون.
من انساب أسرة الطبطبائي الكريمة:
الخرافي
الغانم
المضف
البدر
العنجري
العساف
الجارالله الخرافي
الفضالة
المحري
بن سلامة
الحِمد (بكسر الحاء)
الرومي
الميال
العنزي (النزهة)
ونعم النسب, ونعم الحمولة..
منقول للفائدة |