الأتاسي والمجلس الوزاري:
تولى فيضي الأتاسي وزارات كثيرة في تاريخ حياته السياسي الحافل حتى بلغ عددها خمس عشرة وزارة أنيطت به في إحدى عشرة حكومة، وقد قل أن تمتع غيره بحقائب وزارية بهذا التنوع والكثرة. إذ أصبح وزيراً للمعارف في إيلول عام 1941م في حكومة حسن الحكيم في عهد الرئيس الشيخ تاج الدين الحسني ، ثم عين لنفس الوزارة في نيسان عام 1942م في حكومة حسني البرازي، ثم وزيراً للعدل والمعارف والشؤوون الإجتماعية في 25 آذار 1943م في حكومة السيد عطا الأيوبي والذي ترأس الدولة بالإضافة إلى المجلس الوزاري ، ثم وزيراً للمعارف والصحة والشؤون الإجتماعية في 17 نيسان 1949 في حكومة حسني الزعيم والذي كان متولياً لمهام رئاسة الدولة كذلك ، ثم وزيراً للإقتصاد الوطني في 15 آب 1949 في حكومة عمه هاشم الأتاسي الإنتقالية والتي تشكلت إثر إنقلاب الحناوي على الزعيم ، ثم وزيراً للدفاع والإقتصاد الوطني في 24 كانون الأول 1949 في حكومة السيد ناظم القدسي في عهد الرئيس هاشم الأتاسي ، ثم وزيراً للعدل في 27 كانون الأول من نفس العام في حكومة خالد العظم ، ثم سمي وزيراً للداخلية في 23 آذار 1951م في حكومة القدسي ، ثم للخارجية في 9 آب 1951م في حكومة حسن الحكيم ، ثم وزيراً للخارجية في غرة آذار 1954 في حكومة صبري العسلي في العهد الرئاسي الرابع لهاشم الأتاسي ، وأخيراً عُيين وزيراً للخارجية في 29 تشرين الأول 1954 في حكومة فارس الخوري . اعلاه: سيدي الجد مع فخامة رئيس سورية المرحوم السيد الشريف الدكتور ناظم القدسي الباني الحلبي رحمه الله وجزاه الله عن السوريين كل خير، ويرى الرئيس إلى أقصى يسار المشاهد، وإلى اليمين نائب دمشق المرحوم فائق النحلاوي
وقد كان للعلامة الأتاسي صولة وجولة في المجلس الوزاري، يشهد له معاصروه بقوة أسلوبه وتميزه، فكان يلقي خطباً مفوهة أمام الوزراء والنواب ويدلي بآرائه للصحف فيؤثر في السياسة ويضفي عليها طابعه، وله في ذلك مفارقات ومواقف يذكرها المؤرخون والمعاصرون، ومن ذلك كتاب استقالته الشهير من وزارة خالد العظم، والذي أبى إلا أن يستفرد بالسياسة الخارجية لنفسه دون مشاركة باقي وزرائه فيها، وفي ذلك يقول اليونس، وهو نائب سابق وأمين سر المجلس النيابي:
" وبينما كان خالد العظم في القاهرة أرسل له فيضي الأتاسي برقياً استقالته، وقد جاء فيها: [أتقدم إليكم بكتاب استقالتي ولو في غيابكم، لأني لا أعرف متى تنتهي الروحات والغدوات والدُلّج، وركوب متون الأجواء واللّجج!]، ولفيضي الأتاسي أسلوب فريد بالتعابير والألفاظ، يتميز به على سواه، وقد كان يتعمده للإثارة والتّندر"، انتهت مقالة اليونس . من اليمين في الصف الأول: سيدي الجد فيضي بك الأتاسي، صديقه معالي الوزير محمد سليمان الأحمد الشاعر المشهور ببدوي الجبل، مفتي الجمهورية السورية العلامة الكبير الشريف محمد أبو اليسر عابدين الحسيني رحمه الله، ثم دولة رئيس وزراء سورية الدكتور المجاهد معروف الدواليبي رحمه الله رحمة واسعة.
ومن ذلك أيضاً اختلافه، عندما كان وزيراً للخارجية، مع رئيس الوزراء، حسن الحكيم، لما أبدى الأخير موافقته على إحداث قيادة حليفة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فقال له الأتاسي: لكل امرء من اسمه نصيب إلا أنت، فلا أنت بالحسن ولا بالحكيم! وصرح بذلك للصحف، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على جرأته السياسية والأدبية وقدرته اللغوية التي طوّعها لإبداء آرائه ولفت أنظار الشعب السوري إلى ما كان يجري في مجالس الحكومة من أعمال سياسية لا يرضاها الشعب. وقد اشتهرت أقوال الأتاسي هذه وتناقلتها الألسن في البلاد حتى أصبح الناس يتطلعون شوقاً إلى تعليقاته وخطبه، وقد لقبه البعض لذكائه ودهائه وحنكته السياسية وصموده في وجه الحاقدين "بثعلب سوريا" . |
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
التعديل الأخير تم بواسطة باسل الأتاسي ; 13-03-08 الساعة 06:49 AM.
|