12-06-09, 09:56 PM
|
#6 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jun 2009 الدولة: مرسى مطروح مصر العمر: 55
المشاركات: 20
| اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد
الجزء الثاني ـــــــــــ تفضيل نسب على نسب! ولكي أُقرّبَ لهؤلاء فكرة تفضيل نسب على نسب، وعلاقة ذلك بالفضيلة الأخرويّة، دون أن يكون لهذا التفضيل معنى الطَّبَقيّة المقيتة التي حاربها الإسلام، ودون أن يؤدّي ذلك إلى تَوَهُّمِ تشريع العنصريّة التي نفاها وضادّها الشرعُ المطهَّر؛ فإني أقول: أولاً: إن الإسلام لم يفرّق بين الناس في الفروض من الأوامر والنواهي، ولا أباح على شعب ما حرّمه على شعب، ولا استعبد أمّةً لأُمّة. بل ليس في الإسلام تقريرُ إذلال إنسان لجنسه أو عرقه أو لونه، ولا يستجيز دينُ الله تعالى أن يعتديَ أحدُ على أحد، ولا أسقط الإسلام حقًّا لشخص لأنه غير شريف النسب، ولا أجاز التغاضي عن معاقبة الشريف إذا ظلم أو اعتدى أو أتى حدًّا من حدود الله تعالى. ثانياً: إن شرف النسب، والذي يبدأ من تفضيل العرب على العجم، وينتهي بتفضيل نسب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على سائر الأنساب = هو هِبةٌ ربّانيّة، كبقيّة الهبات الإلهيّة: كالغِنَى، وقوّة البدن، وجمال الصورة، وطول العمر، ونحوها من النِّعَمِ والأقسام الربّانيّة. ولا شك أن الناس يتفاوتون في هذه الهبات تفاوتًا كبيرًا، وربّما توارث جنسٌ من البشر شيئًا منها: كالجمال، أو قوّة الأبدان. فكما لا يصح الاعتراضُ على هذه الهبات الربّانيّة والأقسام الإلهيّة، كذلك لا يصحّ الاعتراض على شرف النسب: لِـمَ أُعْطيَ فلانٌ ولمْ يُعْطَ فلان ؟!! ولا شك أن تلك الهبات الربّانيّة الظاهرة، كالغنى، وقوّة البدن، وطول العمر = ممّا يُعينُ على فِعْل الخَيرات والاستكثار من الحسنات، وهي بذلك تكون سببًا في رفعة الدرجات في الآخرة، وإلى أن تعلوا بصاحبها في جنّات النعيم. فالغنى: عونٌ لصاحبه في الخير، ويَفْتَحُ له أبوابًا في الإنفاق في سبيل الله تعالى لا تُفْتَحُ للفقير: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)) (2). وقوّة البدن: تجعل صاحبها أقوى على جهاد أعداء الله تعالى، وأقدر على نصرة الإسلام، وأقوم في مواطن الصدع بالحق: ((المؤمن القويّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير)) (3). وطول العمر: سببٌ في الاستكثار من زاد الآخرة: صلواتٍ، وأذكارٍ، وأعمالٍ صالحة: ((ألا أخبركم بخياركم؟! أَطْوَلكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقًا)) (4). فأنت ترى أن هذه الهباتِ الربّانيّةَ الدنيويّةَ قد صارت أخرويّةً أيضًا، عندما أعانت المُنْعَمَ عليه بها في فعل الخير واكتساب الثواب. فالهبة الربّانيّة أصلها دنيوي، لكنّها عندما أحسنَ صاحبُها عَمَلَه فيها أصبحت أخرويّة، ونفعت صاحبها في النجاة من عذاب الله تعالى والفوز بجنّاته.
<FONT size=4><FONT color=#4169e1>فكما تحقّق ذلك الفضل الأخروي بسبب تلك النّعم والهبات الربّانيّة، فكذلك الشأن في النسب الشريف، بجامع أنّ هذه الهبات جميعها (بما فيها النسب الشريف) عونٌ لصاحبها على الخير. فإنّ الله تعالى قد جعل في طباع صاحب النسب الشريف ما يُيسِّرُ عليه حَمْلَ هذا الدين، ويكون بذلك الطبع أقدر على إقامة شرع الله تعالى من غيره. ولذلك فإن الله تعالى عندما اصطفى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- اصطفاه من أصرح العرب نسبًا، بل هو –صلى الله عليه وسلم- أفضلهم على الإطلاق نسبًا، واختار لوحيَيْه (الكتاب والسنّة) أن يكونا بلغة العرب، وتعبّد الناس بهذه اللغة في القرآن والصلوات والأذكار والتفقُّه في دين الله تعالى، وَحَبَا العربَ بأن جعل القبلة والمحجّة والمشاعر ومسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في بلادهم، وما كان ذلك الاصطفاءُ والاختيارُ والحِباءُ إلا لحكمةٍ بالغة، منها: أن أداء واجب حَمْل هذه الشريعة الخاتمة العالميّة كان العربُ أقدرَ الشعوب عليها جِبِلّةً وطبيعة (5) ، ولذلك كانوا هم أول من حمل راية الإسلام، ففازوا بأن نالوا أجر من دخلوا في دين الله تعالى بدعوتهم وفتوحهم التي كسروا بها أسوار الطواغيت الصادّة عن سماع دعوة الحق. وهذا ما قرّره علماء المسلمين، كشيخ الإسلام ابن تيميّة، في بيان فضل العرب وسبب هذا الفضل، وأنه بسبب ما حباهم الله تعالى به: في العقول والألسن والأخلاق والطباع. (انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/447، ومن أوّل هذا الفصل: | شكا على هذا الموضوع ولك سوف اضيف حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اعملى يافاطمة فلن اغنى عنكى شئ وشكرا اخيك الشريف عطيتو | |
| |