| حتى لا يختلط التبن بالتبر لا بد من الدفاع عن النسب الشريف
النسب الشريف ليس لقى مهملا لا ذائد عنه أو حامي له، أو كلأ في صحراء مقفرة يستطيع كل دعي أن ينتحله، وكل دخيل أن يدعيه، بل هو حمى يجب على كل مسلم أن يذود عنه، لا سيما الباحثين، وقد وضع العلماء قديما أسسا راسخة لعلم النسب وبينوا معالمه وقعدوا قواعده واصلوا أصوله، حتى صار كعلم الحديث الذي يستهدف تنقية كلام الرسول صلى الله عليه وسلم – من الكلام الدخيل، حتى لا تختلط الأنساب ويكثر الأدعياء، وإسهاما مني في خدمة النسب الشريف الذي صار كثير من الأدعياء ينتحله استخفافا به غير مبالين بالوعيد الشديد الوارد في تحريم ذلك.
وسأنقل هنا كلاما لعالم نسابة هو أبو عبد الله محمد الزكي بن هاشم العلوي الحسني، من كتابه " مطالع الزهراء في ذرية بني الزهراء" الذي لا يزال مخطوطا وهو يقع في 353 صفحة من الحجم المتوسط معدل الأسطر في الصفحة 25 سطرا
يقول
" قلت وبعلم النسب يتميز العرب من غيرهم، وقريش من العرب، وبنو هاشم من قريش لأجل الحقوق الواجبة لهم على الأمة ولأجل ألا يدخل في آل بيته – صلى الله عليه وسلم – من ليس منهم ؛ لأنه استخفاف بحقه - صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن شعبان عن مالك بن أنس – رضي الله عنه – أنه قال " من انتسب إلى بيت النبي - صلى الله عليه وسلم – وهو ليس منهم فإنه يضرب ضربا وجيعا، ويسجن ويضيق عليه، حتى تظهر توبته " زاد عياض " وليشهر للناس في الأسواق حتى يثبت ضلاله لئلا يقتدي به غيره "
ثم أضاف قائلا " قال بعض المحققين الانتساب إلى غير بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يثبت بمجرد الدعوى، بخلاف الانتساب إلى الجانب العالي فإنه لا يثبت ولا يصح إلا ببينة عادلة صحيحة، وقول بعضهم الناس مصدقون في أنسابهم، مقيد بما لم يدعوا الشرف، وأما من ادعى الشرف فلا يقبل قوله إلا إذا أتى بما يدل على شرفه" ثم قال " فالواجب على كل مؤمن عاقل أن ينظر بهذا المعنى ويبحث كل البحث عن من انتسب إلى الجانب العالي، فإن كان له انتساب لقريش وقر وعظم واحترم بحرمته – صلى الله عليه وسلم – وإلا رفع أمره للحاكم يزجره ويؤدبه "
ثم ساق أحاديث في لعن منتحل هذا النسب الشريف ثم قال " قال الإمام القصار محقق أهل زمانه يجب على من ولاه الله أمر المسلمين- بل على كل مسلم - أن يذب عن نسبه - صلى الله عليه وسلم - ونسب قومه، وكل من انتسب إليهم وهو ليس منهم يضرب ويسجن؛ لئلا يستوي الشريف والمشروف، ولئلا يختلط التبن بالتبر، حتى لا ينتسب إلى الجانب العالي إلا من هو منهم بالتحقيق، وذلك كله حماية لجنابه صلى الله عليه وسلم"
ثم قال " قال الإمام ابن حجر يجب على كل مسلم مؤمن أن تكون له غيرة على النسب الشريف وضبطه، حتى لا ينتسب إلى جانب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلا من كان له اتصال به حقيقي "
الكتاب مخطوط يوجد في مكتبة الرباط تحت رقم 1768 د
محمد المهدي بن محمد البشير
باحث موريتاني |
__________________
محمد المهدي ولد محمد البشير الحسيني الكاظمي
رئيس رابطة سيدي علي بن يحيى لنشر المعرفة وإحياء التراث - موريتانيا- نواكشوط
|