| البتول فاطمه الزهراء رضي الله عنها
يستفاد من جملة الأحاديث والأخبار أنّ فاطمة رضي الله عنها عرفت بالزهراء لجمال هيئتها والنور الساطع في غرّتها ، فهي مزهرة كالشمس الضاحية ، ومشرقة كالقمر المنير .
وسُئل الإمام الصادق رضي الله عنه عن فاطمة رضي الله عنها لِمَ سمّيت الزهراء؟ فقال رضي الله عنه: « لاَنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاَهل السماء ، كما يزهر نور الكواكب لاَهل الأرض » .
وسأل أبو هاشم الجعفري رضي الله عنه صاحب العسكر رضي الله عنه لِمَ سميت فاطمة رضي الله عنها الزهراء؟ فقال : « كان وجهها يزهر لاَمير المؤمنين رضي الله عنه وكرم وجهه من أول النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدرّي » .
قال ابن الأثير : الزهراء : تأنيث الأزهر ، وهو النيّر المُشرق من الألوان ، ويراد به إشراق نور إيمانها ، وإضاءته على إيمان غيرها .
وقال المناوي : سميت بالزهراء لاَنها زهرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .
وارتجزت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زفاف الزهراء رضي الله عنها قائلة :
فـاطمة خيـر نسـاء البشـر * ومـن لها وجـه كـوجه القمر
فضلّك الله علـى كـلِّ الورى * بفضل من خصّ بآي الزمر
وقال الشاعر :
أضاءت بها الأكوان والأرض والسما * قديماً وفـي الدنيا وفـي النشأة الاُخرى
ومازال فـي الأدوار يشرق نورهـا * ومـن أجل ذاك النور سميت الزهرا
وقال آخر :
شعّت فلا الشمس تحكيها ولا القمر * زهـراء من نورها الأكوان تزدهر
البتول
البتل في اللغة : القطع ، وهو يرادف الفطم من حيث المعنى ، وقد عرفت الزهراء عليها السلام بهذا الاسم لتفرّدها عن سائر نساء العالمين بخصائص تميزت بها ، كما تدل عليه الأحاديث وأقوال أهل اللغة .
أما في الأحاديث : فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول الله تقول : إنّ مريم بتول وفاطمة بتول .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : البتول التي لم تر حمرةً قط ـ أي لم تحض ـ فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء » وتنزيهها عن الحيض باعتباره أذىً يشير إلى علوّ مقامها وإلى خصوصية تفردت بها عن سواها ، لاَنّها من أهل البيت الذين طهرهم ربهم من الرجس تطهيراً ، وهو أمر غير مستبعد لكثرة المؤيدات له في الأحاديث والآثار .
منها : ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « حرّم الله النساء على علي عليه السلام ما دامت فاطمة رضي الله عنها حية » قال : قلت : كيف ؟ قال : « لاَنّها طاهرة لا تحيض » .
ومنها : ما أخرجه الطبراني وغيره بالاسناد عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتلّ كما يعتللن » .
ومنها : ما أخرجه النسائي والخطيب والمحب الطبري بالاسناد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ ابنتي فاطمة حوراء آدمية ، لم تحض ولم تطمث » .
ومنها : ما رواه ابن المغازلي وغيره بالاسناد عن أسماء بنت عميس ، قالت : شهدتُ فاطمة رضي الله عنها وقد ولدت بعض ولدها فلم يُرَ لها دم ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أسماء ، إنّ فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية » . وفي رواية : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : « أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة » .
وأمّا أهل اللغة : فقد أضافوا عدة دلالات اُخرى تحكي عن منزلة الزهراء رضي الله عنها التي لا يدانيها أحد من نساء الاُمّة ، وفيما يلي بعضها .
قال الزبيدي : روي عن الزمخشري ، أنّه قال : لقبت فاطمة بنت سيد المرسلين عليها السلام بالبتول تشبيهاً بمريم عليها السلام في المنزلة عند الله تعالى .
وقال ثعلب : لانقطاعها عن نساء زمانها وعن نساء الاُمّة فضلاً وديناً وحسباً وعفافاً ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأُمّ أولاده صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها وعنهم .
وقيل : البتول من النساء : المنقطعة عن الدنيا إلى الله تعالى ، وبه لقّبت فاطمة أيضاً (رضي الله عنها) .
وقال الجزري بنحو قول ثعلب ، وأضاف في آخره : وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله .
وقال به أيضاً أحمد بن يحيى على ما نقله عنه ابن منظور . وأضاف ابن منظور : امرأة متبتلة الخلق : أي منقطعة الخلق عن النساء ، لها عليهنّ فضل . وقيل : التامة الخلق . وقيل : تبتيل خلقها : انفراد كلّ شيء منها بحسنه
رضي الله عنها
هذاوالله أعلم وعامه أتم وأحكم |
__________________
السيد الشريف أبا محمد عبد الله أحمد حسن محمد خضر امام مسجد محمد صلى الله عليه وسلم في مدينه كيل الالمانيه
|