رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف
مركز تحميل السادة الأشراف

« الإعلانات »
مبرة السادة الأشراف مقابلة مع الشريف عبدالله آل حسين

صفحة السادة الأشراف على الفيسبوك


« آخـــر مشاركات الأنساب »
ساعدوني اخوتي في الل... [ آخر الردود : محمد المعارفي - ]       »     هوارة في صعيد مصر بي... [ آخر الردود : عيسى الهواري - ]       »     برقية تعزية من ديوان... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     تعزية لأسر ضحايا أحد... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     وفاه [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     اهداء الى الشريف عبد... [ آخر الردود : حسني الشريف - ]       »     عائلة الفاخري في شما... [ آخر الردود : الفاخررري - ]       »     آل جاد الله - شرقيه ... [ آخر الردود : هيثم فوزي مغازي جاداللة - ]       »     *الدعاء لابن اخو غنى... [ آخر الردود : غنى الاشراف - ]       »     نسب السادة من آل بري [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: «الربيع العربي» إحدى علامات الساعة (آخر رد :الشيمـــاء)       :: ساعدوني اخوتي في الله (آخر رد :محمد المعارفي)       :: قريش العكلي الفهيد ( ذو فهيد ) العوضي ( ذو عواض) (آخر رد :غير مسجل)       :: ضع الكأس … وارتح قليلاً (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: تعلم بعض الاداب (آخر رد :الشريف حسين وسمي الحسني)       :: زفاف في الجنة (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: انشودة لولا الوفا ما ينعرف قدر الاصحاب مميزة جدا (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: القســــــــــط (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: نباتات لقتل البعوض (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: أصل الكون فى القرآن الكائنات فى القرآن4 (آخر رد :الفارس الاسلامي)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-04-06, 02:44 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 40
افتراضي




أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن الي قيام يوم الدين.

لقد عشنا في الايام الماضيه ذكرى مناسبتين اليمتين يتجدد فيها الحزن على آل محمد وعلى شيعتهم وعلى المسلمين المخلصين التابعين لهم.



الذكرى الأولى : ذكرى أربعين الإمام الحسين .

الذكرى الثانية : ذكرى وفاة النبي الأعظم .



ولعله يمكن أن نستشهد للربط بين هاتين المناسبتين بقوله تعالى : ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ﴾ (البقرة ، آية 253).



مناسبة الاستشهاد بهذه الآية أثناء كلمتنا التي اخترنا أن يكون محورها ظاهرة الوحي والنبوة أثرهما على حياة البشر. نستهل هذه الكلمة بما ورد في نهج البلاغة على لسان أمير المؤمنين والتي قالها وهو يجهز النبي ، وهو مشرف على دفنه حيث قال :" بابي أنت و أمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة و الأنباء وأخبار السماء .خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا انك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لانفذنا عليك ماء الشئون , ولكان الداء مماطلاً والكمد محالفاً وقلا لك , ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه . بابي أنت و أمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك".



هذه الكلمات تظهر مستوى الحزن والجزع الذي كان يعانيه أمير المؤمنين عند موت النبي .لان هذا الموت يعنى فراق النبي في هذا العالم الي الأبد ، ولا لقاء إلا بالموت الذي لا يعلم وقته ولا يعرف حينه. والجزع من موت النبي لان في موته خصوصية لا توجد في موت غيره. وذلك لان موته يعنى انقطاع خبر السماء باعتبار أن النبي خاتم الأنبياء ، لا بني بعده . مما يعنى أن الاتصال المعهود بين السماء و الأرض عبر نزول جبرائيل مما يسمى وحيا بالمعنى المصطلح عليه ، هذا قد انقطع ولا يرجع بعد موت النبي ، ولا ينزل جبرائيل على احد بعد النبي بتلك النزلة.



"انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك" النبي موته هو انقطاع الوحي . وهذا يتطلب منا البحث عن الوحي ، وعن حقيقة الوحي ، وعن منزلة الوحي ، وعن اثر الوحي على البشرية. حتى يتسنى لنا الاطلاع على مقدار حب أمير المؤمنين ، ذلك البطل الصابر الجلد الشجاع ، الذي لا يمكن أن يهز مشاعره شئ من قبيل الموت أو المرض أو تغير الأحوال.





" قل عن صفيتك صبري":

لكنه على رسول الله وعلى بنت رسول الله " قل عن صفيتك صبري" أمير المؤمنين قل صبره عن صفية رسول الله لا يمكن أن يكون هذا ناشئ من انفعال عاطفي ، ومشاعر شخصية لان أمير المؤمنين ارفع من أن يتأثر على موت احد نتيجة قرابة شخصية أو عنصر أو عرق يربط بينه وبني المفقود. هذا النص يؤكد أن حزن أمير المؤمنين على رسول الله ناشئ عن انقطاع الوحي ، والوحي لا يملك احد أن يقطعه إلا رب العالمين ، ولكنه "مالا يملك رده ولا يستطاع دفعه ".




" نحن قوم في عزاء " :

فان التعامل مع موت النبي مع انه ينبغي أن يكون ناشئ عن الحزن الشديد جدا ، إلا انه ينبغي أن يكون مقرونا بالصبر ، ومقرونا بالتماسك ، ومقرونا بتصلب الإنسان أمام هذه المصائب الدنيوية . بمعنى أن يكون حزن الإنسان حزنا عقليا ، وليس حزنا عاطفيا وهذا ما نجده حتى في سيرة أمير المؤمنين . أمير المؤمنين في حرب صفين كان يقال له لم لا تخضب . فكان يقول:" نحن قوم في عزاء " بعد ثلاثين سنة من وفاة رسول الله يقبض على لحيته الشريفة ويقول انه في عزاء على رسول الله ، وعلى ابنته الطاهرة الزكية (عليها السلام). فأمير المؤمنين مع انه نكح النساء ، ومع انه زوج الأولاد ، ومارس حياته الطبيعية إلا أن هناك حزنا لا يتنافى مع هذه الأشياء . وهو حزن العقل ، حزن الروح في تجردها العقلي .



البحث عن الوحي ، ومعرفة الوحي ، وحقيقة الوحي ، وأقسام الوحي والشبهات التي أثيرت أمام ظاهرة الوحي ، بحث طويل متشعب جدا نختصره نحن ونعرض عن كثير عن ما يثار في هذا المبحث عادة . ونقتصر على مسائل أرى انه تحظى بأهمية لا تحظى بها سائر المسائل .




معنى الوحي :

الوحي يراد به الشعور الباطني الخاص ، بالنبي أو المرسل الذي يكون مرتبطا بنزول أو ما يسمى في عرف المتشرعة الملك .

الملك ليس من شأنه أن يكون جسما . الملك ليس بأمر جسمي ولا جثماني . نعم قد يتمثل الملك ويتصور بصورة رجل كما ورد في التاريخ انه كان يتصور جبرائيل بصورة دحية الكلبي . ولكن هذا تمثل وتصور وليس معنى ذلك أن جبرائيل اصبح جسما ، بل جبرائيل لا زال عند ذي العرش أمينا مطاعا في مكان أمين . وفي مكان مكين عند الله عز وجل. لا يتنزل إلا بنحو التجلي ، لا بنحو التجافي ، كما يقول العلماء .




الوحي لغة :

والوحي في اللغة الإشارة الخفية . فبما أن ارتباط النبي بجبرائيل ارتباط يخفى على الآخرين ، سمي في اللغة وحيا. أي أن جبرائيل والله سبحانه وتعالى من فوق عرشه يرسل الي أنبياءه ورسله إشارات تخفى على غيرهم . فذلك وحي منه إليهم ، يوحي إليهم سبحانه وتعالى بواسطة ملائكة أولهم جبرائيل ومعه أعوان لا تعد ولا تحصى . وهذه الظاهرة نجدها بحسب التراث القطعي مصاحبة لوجودنا البشري من أول المراحل الزمنية التي وطئت فيها قدم الإنسان هذه الأرض. فان الله سبحانه وتعالى في كتابة الكريم يذكر انه قد أوحى الي آدم : ﴿ وعلم ادم الأسماء كلها ﴾ ( البقرة ، آية ). وانه قد انزل الي آدم كلمات : ﴿ فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه ﴾ (البقرة ، آية 37).



و آدم هو أبو البشر ولم تخلو البشرية قط من مصاحبة الوحي. كان الوحي ظاهرة مصاحبة لوجودنا ونستكشف آثار هذه الظاهرة على حياة الإنسان. وليس المقصود بذلك هنا البحث النظري بل المقصود بذلك التقرب اكثر، والتعرف اكثر على ظاهرة الوحي حتى نصحح الموقف من هذه الظاهرة. لان هذا الوحي ما زال حاضرا في حياتنا الحاضرة ، عبر النصوص وعبر التراث الديني ، الذي يعالجه الكثير منا في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل . كيف نتعامل مع الصلاة ، وكيف نتعامل مع الشعائر الدينية ، و كيف نتعامل مع مقدساتنا ، و كيف نتعامل مع الأنبياء والرسل .



ماذا يكون الموقف الصحيح إذا اسيئ الي نبينا ، ماذا يكون الموقف إذا حلت ذكرى الأربعين ، ماذا يكون موقفنا في الصلاة. ما هو المقصود بالصلاة؟. وما هو المطلوب من المؤمن عند الصلاة؟ أي يصلي أربع ركعات صلاة جوفاء لا روح ، ولا خشوع فيها - مع أن الذمة تبرأ إذا كانت الصلاة صحيحة بالمعنى الشرعي - لكن هل هذا هو المقصود ؟ هل هذه غاية الأنبياء ؟ لابد أن نتعرف على غاية الوحي ، وغاية النبوة حتى نتعامل مع هذه الأمور والأحداث والتراث تعاملا صحيحا.



غايات الوحي :


الغاية الأولى : تعليم الناس :

ظاهرة النبوة والوحي تستكشف من قوله تعالى - والآيات كثيرة - : ﴿ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾( البقرة ، آية 151). أول آثار الوحي ، و أول غايات الوحي ، تعليم الإنسان ما لم يعرفه بمعونة من الله عز وجل . هذه الآية لا تقول ويعلمكم ما لم تعلموا ، بل تقول ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. وهذه الصيغة في اللغة العربية تفيد نفي الشئ .



بمعنى أن الإنسان ليس من شأنه أن يعلم هذه العلوم لولا الوحي. يعلمكم الله تعالى ما لم يمكن أن تعرفوه ، أو تعلموه إلا بالوحي . وهذه المآرب وهذه العلوم يندرج فيها أولا العلوم المرتبطة بعلوم الغيب. فان الإنسان لا يمكن أن يعرف درجات الجنة ، ولا مواقف القيامة ، ولا كيفية الحساب ، ولا الصراط ، ولا الميزان ، ولا تطاير لكتب ، ولا غير ذلك من مواقف عالم الغيب. لا يمكن أن يعرف الإنسان بعقلة المجرد ، لو لم يستعن بغير عقله. لا يمكن أن يعرف جبرائيل الذي يغاير ميكائيل ، ولا ميكائيل الذي يباين اسرافيل ، ولا يمكن أن يميز بين اسرافيل وعزرائيل .



قد يهديه العقل الي وجود ملائكة ، أو وجود جواهر مجردة . أما ما اسم هذه الجواهر ، ما دورها ، ما أثرها؟ هذا الذي يناط بهذا الملك لا يناط بغيره . هذه التفاصيل لا يمكن أن تعرف إلا من خلال تسديد الهي ووحي رباني . ويندرج في هذه العلوم التي لا يمكن للإنسان أن يعرفها أيضا أصول المعارف البشرية الطبيعية .



ورد عندنا في الروايات أن مجمل أوضاع البشرية الحضرية والخبارية ترجع الي تعليم الأنبياء . مثلا ورد في الرواية أن إدريس أول من خاط الثياب ، وورد أن داوود أول من صنع الدروع : ﴿ وعلمناه صنعة لبوس لكم ﴾(الأنبياء ، آية 80). هذا يدل على أن للأنبياء اثر على حياة البشرية من خلال إرشاد الناس الي أصول المعارف . الله سبحانه وتعالى فتح للناس بوحيه الي آدم أصول التفسير البشري من خلال قوله تعالى :﴿ وعلم ادم الأسماء كلها ﴾ (البقرة ، آية 31).



آدم أبو البشر أوحى الله عز وجل اليه علوم جمة. ظهرت هذه العلوم في أولاده و الأجيال المتعاقبة بعده ، على صورة التفكير الذاتي ، ما نسميه الآن بالمعارف الأولية للبشرية . هذا في الواقع ناشئ من الإلهام والوحي الإلهيين الذين انعم الله سبحانه وتعالى على أبينا آدم . لولا أن الله تعالى علم آدم الأسماء لم يستطع رجل ولا امرأة أن يعرف أن النقيضين لا يجتمعان . ولم يستطع البشر أن يهتدوا الي صنعة الطب ولا الي صنعة الحساب ، ولا صنعة الكيمياء . وكل هذه المعارف وان كان الناس قد تعبوا على تنميتها وتطويرها ولكن هذه المعارف أولها كان نعمة من الله عز وجل ، عن طريق الأنبياء والرسل . وهذا ما يؤكده تراثنا حتى الآن .




إشارات بالعلم الكلي :

لا يحظى عالم من علماء المسلمين عند الغرب بمكانة جابر ابن حيان إلا نادرا. الذين يحظون بهذه المكانة من قبيل ابن سينا، والرازي ، وابن النديم ، وغيرهم من علماء المسلمين قلة قليلة جدا من علماء. جابر ابن حيان من اكثر العلماء المسلمين احتراما ، وبروزا عند الغرب ، ولا زال الغرب يحتفظ لجابر بأكثر من مئة كتاب. ولكن السر لم لا يلتفت المسلمون الي تراث جابر لأحيائه من جديد. كون جابر تتلمذ ودرس على يدي أبى عبدالله الصادق . وهذه مسألة ثانية لها ارتباط بالإمام الصادق ، تعنى أن يدخل الإنسان عالم الخمول ، وعالم العزلة. هذه مسألة تحتاج الي بحث طويل.

الكلام هوان الإمام الصادق لماذا اهتم أن يعطي جابرا دروس في علم غامض ، علم غريب في ذلك الوقت. كان الإمام الصادق بصدد إنشاء ثورة علمية ، وليست المسألة ناشئة من الانبهار . لا نريد أن نقول أن دور الأنبياء هو أن يكونوا مهندسين أو أطباء. لكن دور الأنبياء أن يساعدوا الناس على تنمية حياتهم بما يتناسب مع متطلباتهم وحاجاتهم. ولما كان المسلمون يحتاجون الي علوم لا يمكن أن يصل اليها من خلال تفسيرهم الذاتي أعطى الإمام الصادق مثل جابر إشارات كلية ليستنبط من هذه الإشارات أحكام تفصيلية كثيرة . إذا الغاية الأولى للوحي والأنبياء ، تعليم البشر الأحكام الدينية ، تعليم البشر المعارف الكونية ، تعليم البشر العلوم الطبيعية ولكل قسم من هذه الأقسام تعليم يحثه وطريقة تناسبه.




الغاية الثانية : فتح نوافذ الغيب:

فتح نوافذ الغيب على عالم الشهادة ، الله سبحانه وتعالى أكد في كتابه الكريم على ضرورة الإيمان بالغيب : ﴿ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ﴾ (البقرة ، آية 3). كما أن الصلاة واجبة ، الإيمان بالغيب واجب . لا يمكن للإنسان أن يدخل دائرة الأيمان ما لم يؤمن بالغيب . وليس إيمان الإنسان بالغيب في شرع الله سبحانه وتعالى من قبيل معرفة المعادلات الرياضية التي يحكم العقل بصحتها . ليس كل حق يطلب من الإنسان أن يؤمن به ، مع أن الله عز وجل يوجب على الإنسان أن يؤمن بالغيب. فلا شك أن الإيمان بالغيب له ارتباط بمبدأ الإنسان ، وغاية الإنسان ، وحياة الإنسان ، وإلا لم يوجبه الله سبحانه وتعالى على الناس.



التأكيد على الإيمان بالغيب ناشئ من أن مستقبل الإنسان يرتبط بإيمانه بالغيب. وحيث أن الإيمان يرجع الي العلم ، والعلم درجات ، يكون الناس درجات يؤم القيامة هم درجات عند الله سبحانه وتعالى . كما يذكر ذلك في سورة آل عمران .




تعريف الغيب:

الغيب هو عبارة عن العلم الذي حجبه الله سبحانه وتعالى ، وستره عن حواسنا. لا يمكن أن نشاهده بالحواس ، وليس من شانه أن يشاهد بالحواس.




الغيب النسبي والغيب المطلق:

هناك غيب نسبي ، كما أن منزلي الآن وانا في المسجد غيب بالنسبة الي لأنني لا يمكن أن أدرك ما في المنزل بعيني ، ولا بسمعي بحسب الوضع الطبيعي ، لكن هذا غيب نسبي . هناك غيب مطلق بشكل من أشكال الإطلاق وهو الغيب الذي لا يمكن أن يدركه الإنسان بحواسه من قبيل عالم الملائكة ، ومن قبيل الجنة والنار، ومن قبيل يوم القيامة، والصراط والميزان والمرصاد . وهذه أمور غيبية لا يمكن أن يصل اليها الإنسان بحواسه أو بسمعه وببصره.



الله عز وجل أرسل الرسل ليفتح لهم نوافذ علم الغيب. علم الغيب ضرورته ترجع الي انه من دون الإيمان بعلم الغيب يظل الإنسان في رتبة الحيوان. بل يكون أتدنى من درجة الحيوان. إذا لم يفقه الإنسان بقلبه ، ولم يسمع بسمعه إلا الألفاظ ماذا يكون ؟ يكون ﴿ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ﴾ (البقرة ، آية 171). الخراف ، والشاه تسمع صوت الراعي ولا تفقه كلامه . وليس هذا سمع الإنسان هذا سمع الخراف ، سمع الشاه ، سمع الضأن ، سمع البقرة ، سمع الجاموس . وهذا أمر يريد الله سبحانه وتعالى أن يرفع الإنسان من درجته .الإنسان لم يخلق ليكون في رتبة الحيوان ، بل ليكون في رتبة ارفع.



كيف يكون ارفع؟ الله عز وجل يريد أن يفتح عليه أبواب الغيب ، حتى يكون إذا عرفها في رتبة الإنسان : ﴿ وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ﴾ (الانعام ، آية 8 - 9).هذه الشبهات التي كانت تثار أمام الوحي ، المشركون كانوا يريدون من الملك الذي يدعي النبي – أي نبي – انه قد نزل اليه وانزل عليه كانوا يريدون من هذا الملك أن يتجسد أمامهم. الله عز وجل يقول انه ليس في طاقة البشر أن يروا الملائكة . ليس في طاقتهم أن يسمعوا الملائكة . لم يؤتى هذا الحظ وهذا الفضل إلا ثلة من الناس : ﴿ ثلة من الأولين ﴾ (الواقعة ، آية 13). ﴿ وثلة من الآخرين ﴾ (الواقعة ، آية 39).



لذلك هؤلاء لا يستطيعون أن يتواصلوا مع الملائكة ، إلا إذا ظهر لهم الملك بصورة رجل أو بصورة بشر . وإذا ظهر الملك بصورة البشر ، ماذا سيكون قولهم :﴿ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ﴾(الانعام ، آية 9). سيرجعون الي دائرة الشبهة الأولى . قالوا أنت رجل . ما الذي يدرينا انك ملك ؟ النزول بصورة الملكية لا يفيد في تفهيمهم ، ولا تعريفهم ، ولا تعليمهم . الظهور بصورة الرجولية لا يدفع شبهتهم ، فماذا يريد هؤلاء؟




" لست كأحدكم اني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" :

الصحيح انه لا يمكن أن يكون هناك واسطة بين هذا العالم الذي لا يمكن أن نعالجه إلا بحواسنا ، وبين عالم الغيب إلا بمثل النبي والرسول الذي يكون مواجها لكلا العالم بجهتين ، يواجه عالم الغيب بروحه الكاملة ، ويواجه عالم المادة . عالم البشر ببشريته : ﴿ قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ (الفرقان ، آية 7). الله سبحانه وتعالى يقول هذا الرسول الذي يأكل الطعام ، هو بنفس ملك في مقابل روحه . ملك بمعنى انه يعيش مع الملائكة :" لست كأحدكم اني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" النبي بلغت روحه درجة كاملة حتى اصبح عالم الأمر .



﴿ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ﴾ ( الإسراء ، آية 85). ما هذا الأمر ؟ هذا الأمر هو الذي ورد في سورة يس : ﴿ انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون ﴾ ( يس ، آية 82-83). هذا الملكوت هو الأمر ، وهذا الأمر ، وهذا الملكوت قد اطلع الله عز وجل أنبياؤه كل بدرجة من الدرجات التي تناسبه :﴿ وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والارض ﴾ (الانعام ، آية 75).



هذه الآية جاء بها الله عز وجل بعد ذكر الطيور :﴿ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتي قال او لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا ﴾( البقرة ، آية 260). ما معنى ادعهن: أي قل لهن أن يحيين . الله عز وجل آتى ابراهيم شيئا من القدرة على الإحياء. وليس المقصود أن ابراهيم أراد أن يرى ظاهرة الإحياء ، نحن نرى بأعيننا ظاهرة الإحياء كل يوم ، نرى امراءة تلد ، ونرى بذرة تنمو ، ونرى الشمس تطلع من مشرقها وتغيب في مغربها ، ونرى رجل يحيا ونرى رجل يموت .



ليس هذا مما اراده ابراهيم . ابراهيم اراد أن يرى كيف تكون هذه الظاهرة ولم يرد أن يرى هذه الظاهرة . فقد اطلع الله ابراهيم على قوله كن ، لذلك يقول : ﴿ لنرى ابراهيم ملكوت ﴾(الانعام ، آية 75). ما هو الملكوت ؟﴿ انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ﴾( يس ، آية 82-83). فالملكوت هو قوله سبحانه وتعالى كن .



اذا اطلعت على ارتباط الأشياء وخضوعها لقدرة الله سبحانه وتعالى بحيث كشف الله لك عن الغطاء ، ولم ترى في هذا الكون فاعلا الا الله ، فقد وصلت الي معرفة الملكوت . الأنبياء يريدون منا دائما ان نعرف ان الله عز وجل انه هو الفاعل وهو الخالق ﴿ ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شئ ﴾ (الانعام ، آية 120). ولو سألناكم هل الكلام شئ من الأشياء أم لا ؟ لكن الجواب نعم ، الكلام شئ من الأشياء. فمن المتكلم . المتكلم هو زيد وهو الله سبحانه وتعالى ، على لسان زيد . ينتسب الكلام الي زيد انتساب الفعل الي فاعله المادي . وينسب الكلام الي الله سبحانه وتعالى انتساب الخلق الي خالقه. فالفعل واحد ولكن الله ينتسب اليه كل فعل من دون ان ننسب اليه القبائح وهذا مبحث آخر . الأنبياء بعثوا ليفتحوا للناس نافذة الغيب. ما لم تعرف الجهة الغيبية للأشياء ، فأنت بعد في رتبة الحيوان ، ولم تصل الي رتبة الإنسان . لذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ﴾ ( الانفال ، آية 2).الرسول يدعونا الي عالم الغيب لكي نكون أحياء وهناك غايات أخرى للوحي والنبوة سنذكرها فيما بعد إنشاء الله تعالى.



والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين .

*مقتبس
.
الشريف الصائغ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة