| طوائف الجعافرة ومساكنهم بالوجه القِبلي
معظم ما بالوجه القبلي اليوم من الجعافرة يرجعون إلى هذا الفرع، لاستقرار أسلافهم بها. وقد ذكر المقريزي (3) أن مساكنهم كانت من بحرَي منفلوط إلى سملوط غرباً وشرقاً، ولهم بلاد أخرى يسيرة. وثَمّ طائفة منهم من غير هذا الفرع، لكن معظمهم يجهلون رفع أنسابهم على الوجه الصحيح.
ولعبدالله بن جعفر جد هذه الشعبة أولاد آخرون من غير السيّدة زينب، وقد أنافوا على العشرين. والعقب لأربعة منهم وهم: علي الزينبي ومعاوية وإسماعيل وإسحاق ولكل منهم ذيول منتشرة في سائر الأقطار والأمصار، ومنهم طائفة نزلوا بصعيد مصر وامتدت جموعهم من أسوان إلى قوص وكان نزولهم إليها في أوائل القرن الخامس الهجري، وسبب نزولهم على ما حكاه المؤرخون تغلّب بني الحسين عليهم بنواحي المدينة وإخراجهم منها فاستقر فريق منهم بالوجه القبلي وتناسلوا فيما بينهم وانتقل جماعة منهم إلى بلاد المغرب واستوطنوا درعة وسجلماسة ولهم ذيول منتشرة من أعيانهم الشرفاء الناصرية نسل سيدي محمد بن ناصر الدرعي العالم المشهور، وقد تقدم رفع نسبه إلى علي الزينبي. ومن ولد إسحاق بن عبيدالله بن جعفر المذكور طائفة قدمت مع مَن قدم واستقرت بقوص وتناسلوا فيما بينهم ثم انتقل أحد أفرادهم إلى أخميم وهو الولي المشهور كمال الدين بن عبدالظاهر دفينها وصاحب المقام الشهير بها، ورفع نسبه على ما ذكره الأدفوي علي بن محمد بن جعفر بن علي بن محمد بن عبدالظاهر بن عبدالولي بن الحسين بن عبدالوهاب بن يوسف بن يعقوب بن محمد بن أبي هاشم بن داود بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، توفي سنة 701 هـ ودفن بأخميم وله بها عقب منتشر إلى الآن.
ومن الجعافرة الذين هم بالصعيد أيضاً: فروع إسحاق وأخويه، وهم طوائف كثيرة وجميعهم ينتمون إلى هذا النسب بالشهرة التي توارثوها عن أسلافهم، وليس بأيديهم ظهائر أو مراسيم تدل على ذلك، وقع بينهم تخليط كثير؛ ففريق منهم يرفع نسبه إلى الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر عليه السّلام، وأهل العلم منهم يرفعه إلى عبدالله بن جعفر. وهذا هو المقطوع بصحته، إذ لايعرف للإمام جعفر الصادق ذريّة بالوجه القِبلي إلاّ بأسيوط ومنفلوط وطهطا من ولده محمد المأمون، وقد تفرعت شجرتهم من الشريف قاسم الطَّهطاوي (4) التلمساني الأصل دفين طهطا وصاحب المقام الشهير بها.ولجعفر فروع أخرى بالصعيد المشهور، منها فرعان: الأول ينتهي في إسماعيل الإمام بن جعفر والجد الأدنى لهذا الفرع هو أبوالحجاج الأقصري دفين الأقصر بأعلى الصعيد وله ذرية منتشرة بأغلبها بالوجه القبلي، الفرع الثاني يلتقي مع فرع طهطا في محمد المأمون وانحصر هذا الفرع في أشراف قنا ذرية الشريف عبدالرحيم بن أحمد السبتي الغماري دفين قنا الولي المشهور، وقديماً كان يوجد بقنا فرع جعفري من نسل موسى الكاظم عليه السّلام فصار إلى فوة لنقلة بعض أفراده إليها وانتشار ذريته بها السيد عبدالرحيم القنائي صاحب الضريح المزار بها. ومن هذا الفرع تفرعت أشراف مطوبس والحدين وكفر ربيع، وقد يزعم بعض من يمتّ إلى هذا النسبِ أن جدهم المذكور في جرائد نسبهم هو السيد عبدالرحيم القَنائي المدفون بقَنا، وهو خطأ واضح نبّهتُ عليه في كتابي (تاريخ السيّد أحمد البدوي) في الكلام على أشراف فوة وقنا.
فهذه هي الفروع الحسينية الجعفرية، وباقي ما بالصعيد من الأشراف حسنية جدّهم الأعلى الحسن المثنى بن الحسن السبط وهم فرعان: الفرع الأول ـ الأدارسة أشراف فاووببلا ونواحيهما ينتهون في المولى إدريس الأزهر جد شرفاء بلاد المغرب من طريق حفيده المولى عبدالعزيز الميموني الغماري المهاجر من غمارة إلى مصر في سنة 708 هـ ـ في أيام الناصر محمد بن يعقوب الموحدي ـ وتدير مدينة فاو من عمل قوص وبها توفي وانتشر هذا الفرع من ولده الشريف إدريس، فهو الجد الجامع لقبائل الأشراف الأدارسة الذين هم بالصعيد ومصر. والفرع الثاني من ذرية الحسن المذكور أشراف سمهود و المنشاة وجرجا ودشنا عدا السادة الوفائية الحسنية فهم من فرع آخر، جدهم الأعلى داود بن الحسن المثنى الملقب دعلام ـ والأدنى جلال الدين أبو العلياء، وهو القادم من هذا الفرع إلى مصر في القرن السابع الهجري، قدم من البصرة هو وابن عمه جلال الدين النقيب فاستوطن مصر وسكن سمهود وانتشرت ذريّته من ولده محمد الملقّب بأبي عيسى.
( دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعيّة 176:6 ـ 176 )
طباعة
1 ـ في دمياط أسرة كبيرة من الأشراف وهي أسرة آل زين الدين، يُرفَع نسبهم إلى السيد زين الدين أحمد المعروف بالنحّاس، وهو أول قادم من آبائهم من حلب إلى دمياط في القرن التاسع.
2 ـ أُنشئ في سنة 613 هـ / 1216 م.
3 - البيان والإعراب عمّا بأرض مصر من الأعراب ـ طبع مصر.
4 - تفرقت فروعه إلى عدة فرق كثيرة، من مشاهيرهم رافع بطهطا، ومنهم خاتمة المسندين بمصر السيد أحمد رافع، ومنهم بنو المناديلي بالقاهرة وطائفة بالوجه البحري. |
__________________
يا فاطمة سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا
|