رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف
مركز تحميل السادة الأشراف

« الإعلانات »
مبرة السادة الأشراف مقابلة مع الشريف عبدالله آل حسين

صفحة السادة الأشراف على الفيسبوك


« آخـــر مشاركات الأنساب »
برقية تعزية من ديوان... [ آخر الردود : هااشم - ]       »     وفاة والدة الشريف اح... [ آخر الردود : هااشم - ]       »     الدعاء للمريضه بنت ا... [ آخر الردود : هااشم - ]       »     السادة والاشراف في ا... [ آخر الردود : الشريف ابراهيم سلمان - ]       »     دعاء [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     ساعدوني اخوتي في الل... [ آخر الردود : محمد المعارفي - ]       »     هوارة في صعيد مصر بي... [ آخر الردود : عيسى الهواري - ]       »     تعزية لأسر ضحايا أحد... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     وفاه [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     اهداء الى الشريف عبد... [ آخر الردود : حسني الشريف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: برقية تعزية من ديوان السادة الأشراف آل الخولي لسماحة نقيب الأشراف في مصر بوفاة بنت عمه (آخر رد :هااشم)       :: وفاة والدة الشريف احمد موسى فتحي ال درويش (آخر رد :هااشم)       :: الدعاء للمريضه بنت اختها((غنى الاشراف)) (آخر رد :هااشم)       :: السادة والاشراف في المدينة المنورة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم (آخر رد :الشريف ابراهيم سلمان)       :: دعاء (آخر رد :ذيب الغداري)       :: لغز الاسبوع الثاني (آخر رد :ذيب الغداري)       :: «الربيع العربي» إحدى علامات الساعة (آخر رد :الشيمـــاء)       :: ساعدوني اخوتي في الله (آخر رد :محمد المعارفي)       :: قريش العكلي الفهيد ( ذو فهيد ) العوضي ( ذو عواض) (آخر رد :غير مسجل)       :: ضع الكأس … وارتح قليلاً (آخر رد :الفارس الاسلامي)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-06-06, 10:05 PM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشريف العزازي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: ارض الكنانة مصر
المشاركات: 2,628
افتراضي

اخواني الاحباب

يسعدني ان نكمل مسيرة الدراسات الجادة حول قضايا النسب ,

و اورد فيما يلي بحثا عن نسب العبيديين الفاطميين تضمنته رسالة الدكتوراه التي قدمها احد اخواننا من السادة الاشراف بكلية دار العلوم جامعة القاهرة , و قد عرضها على الفقير لابداء الرأي بهذه الفقرة منها التي تتناول نسب الفاطميين العبيديين , مع العلم ان الباحث من اهل السنة و الجماعة , و منهجه الحيادية المذهبية.

فيسعدني ان اطرحها هنا للاستفادة و ابداء الاراء من اخواني الاحباب.


اقتباس:


رؤية جديدة لنسب الفاطميين
من خلال الصراع الأموى الفاطمى
فى المغرب والأندلس


اتسعت دوائر الصراع بين الخليفة الناصر الأموى فى الأندلس والخلفاء الفاطميين فى الشمال الافريقى بعد قيام دولة الفاطميين فى تونس إبان القرن الرابع الهجرى , العاشر الميلادى . وقد اشتدت حدة هذا الصراع على وجه الخصوص بين الخليفة المعز لدين الله الفاطمى والناصر الأموى .

ولا سيما بعد تلقب الخليفة الأخر بلقب الخلافة فى الأندلس , وقد تعددت مظاهر الصراعات فشملت النواحى السياسية على صعيد الحكم والحكام فى المنطقتين وكذلك النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمذهبية واتسعت أنشطت هذه الصراعات فعمت المسلمين فى بر العدوتين المغرب والأندلس وسوف أقصر الحديث هنا على أحد الأسلحة التى أستخدمها الناصر الأموى وأهل السنة والجماعة ضد الفاطميين الشيعة وأقصد بذلك الحديث الطعن فى نسب الفاطميين .

وهذه أحدى القضايا التى شغلت حيزا كبيرا من تاريخ الصراع الفاطمى الأموى فى العالم الإسلامى مغربه ومشرقه , وخاض فيها المؤرخون القدامى والمحدثون ما بين مؤيد وطاعن ,

وقد ساعد هذا بطبيعة الحال على ازدياد حدة الصراع حيث استغله الخليفة الناصر سلاحا من أمضى الأسلحة ضد الفاطميين وردده السنيون فى كل مكان فى العالم الإسلامى .

وقد لعب أعداء الإسلام وأصحاب الميول والاتجاهات السياسية والمذهبية المساندة والمعادية لأى من الطرفين دورا بارزا فى هذه القضية لإيقاع الشقاق والخلاف فى صفوف المسلمين , متخذين من هذه الخلافات فرصة سانحة لبث سمومهم واتجاهاتهم المضللة ونتج عن ذلك جدل عقيم حول نسب الفاطميين , فالبعض يسلمون بصحة انتسابهم إلى على بن أبى طالب وذريته , بينما البعض الأخر ينكرون عليهم هذه النسبة ويرجعونهم إلى أصل يهودى أو مجوسى , واضطربت الآراء حول هذا النسب اضطرابا كبيرا .

ولذا كانت هذه القضية قد أثيرت على هذا النحو المضطرب , فمن الملاحظ أنها نالت فى عهد المعز حظا أكبر من الإثارة , ولعل مبرر ذلك يعود فى المقام الأول إلى عظمة ذلك الرجل والذى يعد أقوى خلفاء الفاطميين والمدعم الحقيقى لكيان دولتهم , فإن انتصاراته العديدة سياسيا وعسكريا على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية , ومد نفوذه إلى العديد من الأقطار الإسلامية جعل أعداءه من العباسيين فى المشرق والأمويين فى الأندلس يطعنون فى نسبة وعقيدته .

فلم يتورع هذان الخصمان من القدح فى نسبه وإشاعة ذلك على الملأ من المسلمين لذا نراه فى أغلب مجالسه يحاول دفع هذه التهمة ويرد عليها ويقدح فى انساب بنى أمية(1) ويصفهم هم والعباسيين بأخس الصفات .


وقد ظل الطعن فى نسب الفاطميين مثار استفزاز لهم حتى بعد رحيلهم إلى المشرق واجهه المعز ثم ابنه العزيز من بعده , فقد ذكر ابن خلكان أن الحكم المستنصر بن الخليفة عبد الرحمن الناصر الاموى " تلقى من " العزيز الفاطمى " بمصر كتابا يسبه فيه ويهجوه , فكتب إليه " الحكم المستنصر " قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك " (2) ثم بعد مرور قرن على قيام الدولة الفاطمية فى المغرب وفى عام 402هـ يصدر الخليفة " القادر " العباسى محضر طعن فى انساب الفاطميين وإن كان هذا المحضر قد جاء متأخرا بعد موت الناصر الاموى إلا أنه كان صدى لجهوده التى بذلها فى هذا الصدد .

ولعله من المفيد أن نقف وقفة متأنية مع تلك القضية المعقدة التى شغلت أذهان المؤرخين قرابة ثلاثة قرون , نصنف فيها آراء المثبتين لنسب الفاطميين , وكذلك آراء الطاعنين فيه , ثم نخلص إلى رأى لعله يكون مقنعا ومعينا لنا على تفهم بعض جوانب الصراع الذى إبان تلك الحقبة .


(أ) آراء المثبتين لصحة النسب الفاطمى :

اعترف كثير من المؤرخين بصحة النسب الفاطمى الذى يمتد إلى على رضى الله عنه وفاطمة الزهراء , فيكون نسب عبيد الله المهدى الخليفة الأول : عبيد الله أو ( سعيد ) المهدى بن أحمد بن اإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق , ومن هؤلاء المؤرخين : ابن الأثير(3) ت سنة 630هـ - 1234م , وابن حماد(4) ت 628هـ - 1231م , وابن خلدون(5) ت 808هـ - 1405م , والمقريزى(6) ت 845هـ - 1441م .
ومن المؤرخين المحدثين الدكتور / أحمد شلبى(7) , والدكتور إبراهيم شعوط(8) . وسوف نذكر طرفا من آراء المؤرخين القدامى لنتبين أوجه المعارضة بين المثبتين للنسب والطاعنين فيه .


* ابن الأثير يذكر ابن الأثير أنه ناقش هذه المسألة مع جماعة من العلويين العالمين بالأنساب فلم يرتابوا فى أن الفاطميين من أبناء على وفاطمة ويعلق أهمية على قصيدة الشريف الرضى(9) التى قالها فى مدح العلويين فى إثبات صحة نسبهم وإن كان لم يودعها ديوانه , ويفسر ذلك بخوفه من بطش العباسيين , ويستدل على صحة رأيه بمماطلة الشريف الرضى فى التوقيع على محضر فى نسب الفاطميين(10) .

* ابن خلدون يثبت ابن خلدون صحة نسب الفاطميين , ويدحض رأى الطاعنين ويقارعهم الحجة بالحجة , ويستند فى ذلك إلى شعر الشريف الرضى السابق ذكره , وإن الذين وقعوا على محضر الطعن الذى أصدره الخليفة العباسى قد بطلت شهادتهم لأنها قائمة على السماع فقط , ويعزى توقيعهم إلى ضغط العباسيين عليهم .

ثم يزيد ابن خلدون هذه المسألة وضوحا ويعتبر التشكيك فى نسب الفاطميين بعض مظاهر التوهم فى التاريخ ويدحض آراء الطاعنين فى صحة النسب الفاطمى التى تنفى عنهم قرابتهم لآل البيت وفى انتسابهم إلى إسماعيل الأمام بن جعفر الصادق معتمدين فى ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بنى العباس تزلقا إليهم بالقدح فيمن ناصبهم وتفننا بالشماتة بعدوهم ..... ويغفلون عن التفطن لشواهد .... الواقعات وأدلة الأحوال التى اقتضت خلاف ذلك من تكذيب دعواهم والرد عليهم , فإنهم متفقون فى حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد الله المحتسب لما دعا بكتامة للرضى من آل محمد واشتهر خبره وعلم تحويمه على عبيد الله المهدى وابنه أبى القاسم , خشيا على انفسهما , فهربا من المشرق محل الخلافة واجتازا مصر وإنهما خرجا من الإسكندرية فى زى التجار(11) .


* رأى ابن حماد : يؤيد ابن حماد(12) صحة إثبات نسب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب بقوله : " اختلف الناس فى نسبه إلى الحسين بن على عليهما السلام : فمن مسلمين ما أدعاه ومقربين بما حكاه , ومن دافعين ومانعين ما انتحله , ولا يزالون مختلفين إلا من رحم الله , فالذى ادعاه هو أنه عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم والذى ادعاه الناس لا برهان عليه , فلا حاجة لى إليه "(13) .

* رأى المقريزى يؤيد صحة إثبات النسب الفاطمى قائلا : " وكفاك بكتاب المعتضد من خلائف بنى العباس حجة فإنه كتب فى شأن عبيد الله إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة بالقبض على عبيد الله فتفطن – أعزك الله- لصحة هذا الشاهد فإن المعتضد – لولا صحة نسب عبيد الله عنده – ما كتب لمن ذكرنا بالقبض عليه – فلو كان عنده من الأدعياء لما مر بفكرة ولا خافه على صنيعه من ضياع الأرض(14) .


(ب) آراء الطاعنين فى صحة النسب :

ينكر الطاعنون فى نسب الفاطميين انتساب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب وإلى فاطمة الزهراء رضى الله عنهما , وينسبونه إلى ميمون القداح بن ديصان . وقد خلف القداح هذا ابنه عبد الله الذى كان على علم كبير بعلم الشرائع والسنن , وينسبون إليه وضع أسس وأصول المذهب الإسماعيلى ويطعن أهل السنة فى إخلاصه للدعوة الإسماعيلية (15) .

ولما مات عبد الله خلفه أبنه أحمد , ثم خلف أحمد فى الدعوة ابنه الحسين الذى مات بعد قليل فقام بالدعوة من بعده أخوه المعروف " بأبى الشلعلع " , وهو الذى بعث إلى المغرب بأبى عبد الله الشيعى وأخيه أبى العباس , وكان لأحمد بن الحسين ولد اسمه سعيد تبناه عمه بعد موت أبيه , وقد اشتهر أمر سعيد هذا بعد وفاة عمه , وكثر ماله وانصاره حتى اضطر الخليفة العباسى " المعتضد " إلى التشديد فى طلبه , ففر إلى سلمية يريد بلاد المغرب عن طريق مصر , وحبسه أمير سجلماسة وظل فى الحبس إلى أن أطلق سراحه أبو عبد الله الشيعى , وأدعى أنه المهدى وانتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق .

ويكاد يجمع مؤرخو السنة أن عبيد الله المهدى من سلالة ميمون القداح على نحو ما أسلفنا , ويذكرون أنهم كانوا من دعاة الأئمة الإسماعيلية المستورين ثم اغتصبوا الأمر لأنفسهم , إلا أنهم يختلفون فى ذكر أسماء عبيد الله وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح المتوفى فى أواخر القرن الثالث الهجرى(16) .

وهذه أهم آراء أهل السنة الذين ينكرون صحة نسب عبيد الله المهدى كما هو موضح كالآتى(17) :-

(1) عبيد الله بن ميمون (2) عبد الله بن ميمون
أحمد محمد أحمد الحسين
محمد الحسن محمد عبيد الله
عبيد الله


(3) عبيد الله بن ميمون (4) عبد الله بن ميمون
أحمد أحمد محمد
الحسين محمد
عبيد الله عبيد الله
عبد الله القداح عبد الله القداح
عبيد الله الحسين

وأن كان المؤرخون السنيون قد اختلفوا فى أسماء عبيد الله , وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح , فإن هذا الأمر لا يعنينا بقدر ما يعنينا أن الاختلاف فى هذه الآراء حول شخصية واحدة هى شخصية عبيد الله المهدى والذى إن صح نسبه استقامت به شجرة النسب الفاطمى , وإن طعن فيه أنكر السنيون نسبة سائر الخلفاء الفاطميين إلى هذه الشجرة المباركة .

وقد استند كثير من مؤرخى السنة الذين ينكرون صحة نسب الفاطميين إلى قول أخى محسن محمد بن على بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن جعفر الصادق إذ يقول : " إن عبيد الله هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوى الأهوازى وأصله من المجوس " ثم يعود أخو محسن ويذكر أن سعيدا الذى عرف باسم عبيد الله المهدى – أول الخلفاء الفاطميين – إنما كان ابن حداد يهودى .... مجهول , تزوجت أرملته بالحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح فتبنى سعيدا هذا وأدبه وعلمه أسرار مذهب الإسماعيلية لأن الحسين لم يعقب من زوجته أمرأة اليهودى(18) .

وتبع الشريف " أخو محسن " فى هذا الرأى جماعة من أعلام المؤرخين العرب منهم : " أبو بكر الباقلانى " المتوفى عام 403هـ - 1012م " وابن خلكان " المتوفى عام 681هـ , وابن واصل " المتوفى عام 679هـ - 1297م , " والذهبى " المتوفى عام 748هـ - 1348م و " التهامى نقره " و " عبد الحليم عويس " ...... ومن مؤرخى الغرب " ديغويه " و" ستفلد " و " دوزى " . ويمكن إجمال بعض آرائهم على النحو التالى :

يعرض ابن خلكان مجموعة من الآراء التى قيلت فى نسب عبيد الله المهدى وأغلب هذه الآراء قد وردت فى مصادر المنكرين لصحة النسب الفاطمى من مؤرخى العرب السابق ذكرهم لذا سنقتصر على ذكر رأيه باختصار شديد فى النقاط التالية :

(1) يذكر اسم عبيد الله المهدى بأنه " سعيد " ولقبه عبيد الله , وزوج أمه هو الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح(19) .

(2) ثم يتعرض لقضية سجن عبيد الله المهدى فى سجن سجلماسة وقتل ابن مدرار له , ثم يقول : " ولما وقف على ذلك الشيعى خشى انتفاض أهالى كتامة عليه , وكان بجواره رجل يخدمه , فأخرج ذلك الرجل إلى العساكر وقال هذا هو المهدى "(20) .

(3) ويسوق ابن خلكان روايتين يستدل بهما على إنكار أهل مصر لنسب الفاطميين , الأولى : سؤال ابن طباطبا المعز عن نسبه , وفى مجلس دعى إليه المعز أشراف مصر أجاب عن السؤال , وذلك بأن سل سيفه وقال " هذا نسبى " ثم غمرهم بالذهب وقال .... " وهذا حسبى "(21) .......
أما الرواية الثانية : فعندما صعد العزيز بالله بن المعز لدين الله المنبر يوم الجمعة وتصادف ذلك فى بداية ولايته سنة 365هـ وجد ورقة مكتوبة فيها هذه الأبيات :


إنـا سمعـنـا نـسبـا مـنكـرا يـتـلـى على المنبر فى الجامع
أن كنت فيما تدعى صادقا فـاذكـر أبـا بعـد الأب الــرابـع
وأن تـرد تـحقيق ما قـلتـه فانسب لنا نفسك كـالـطـائـع(22)
فـلـتـدع أنسابنا متسـورة وادخـل بنا فى النسب الواسع
فـإن انـسـاب بـنـى هاشم يـقـصـر عنها طـمـع المطامع

ثم تنحو روايات ابن خلكان فى معظمها نحو مصير المهدى وكلها روايات متضاربة أدت إلى تعقيد هذه القضية وساعدت على الطعن فى نسب الفاطميين(23) .

ومن الطاعنين أيضا فى نسب الفاطميين وإن لم يأتوا برأى قاطع فى هذه القضية " دى غويه " De Goeje الذى يعتبر الفاطميين والقرامطة طائفة واحدة مؤسسها الحقيقى " عبيد الله بن ميمون القداح " وقد استطاع تكوين طائف صغيرة تمكنت بعد ذلك من السيطرة على المغرب الإسلامى وتوطد دعائم أسرة الفاطميين فيه(24) .

ويذهب " نيكلسون " Nicholson " إلى أن قيام دولة الفاطميين كان نتيجة مؤامرة قوية الدعائم روج لها عبد الله بن ميمون القداح .... الأهوازى الفارس الأصل , وقد دفعته كراهيته الشديدة للعرب إلى تكوين جمعية سرية تغرس فى نفوس الناس مبادئها كل على قدر فهمه واستعداده بهدف تجميع كل العناصر الساخطة لقلب نظام الحاضر(25) .

وهناك آراء أخرى تطعن فى نسب الفاطميين يضيق المقام عن ذكرها ويمكن الرجوع إليها(26) .



(جـ) رأى الباحث :

قبل أن أبدى رأيا فى هذه القضية أود أن أشير إلى ملاحظة هامة لعلها تأخذ بأيدنا إلى رأى مقنع , وهى أن جميع منكرى النسب الفاطمى كانوا يستهدفون شخصية عبيد الله المهدى على وجه الخصوص بينما سلمت سائر شجرة النسب الفاطمى قبله وبعده من الطعن , بل أن الطعن فى شخصية المهدى استتبعه طعنا فى سائر شجرة النسب عند بعض المؤرخين , مما باعد بينهم وبين الحقيقة المنشودة .

والرأى الذى أميل إليه أن شجرة النسب الفاطمى سليمة فى انتمائها إلى على رضى الله عنه وفاطمة الزهراء , ولكنها فى حاجة إلى تهذيب وتشذيب لفرع دخيل عليها حرمها لذة التمتع بالأصل الفاطمى , وهذا الفرع هو " عبيد الله المهدى " أول الخلفاء الفاطميين بالمغرب وما علا من آبائه , وفى تصورى لو بتر هذا الفرع الدخيل لاستقام سوق الشجرة الفاطمية وامتد ظلها بدءا من على رحمة الله إلى " العاضد أبى محمد عبد الله " آخر خلفاء الفاطميين فى مصر .

ومن هذا المنطلق وكما يبدو لى أن عبيد الله المهدى لم يكن فاطمى النسب بل كان حفيدا لعبد الله بن ميمون القداح وهو أول الدعاة الإسماعيلية بالعراق ثم " بسلمية " , وكان هو وأحفاده حجج الأئمة الإسماعيليين ونوابهم فى دور الستر بعد جعفر الصادق , وهم أئمة الاستيداع الذين يتمتعون بالإمامة فى حياتهم ولا يورثونها غيهم حسب الاصطلاح الاسماعيلى وإنما الإمام الإسماعيلى الأول هو " القائم بأمر الله " وهو من سلالة أئمة الاستقرار الذين يتوارثون الإمامة وكان معنى انتقالها من المهدى إلى القائم جد المعز لدين الله هو رد الوديعة إلى صاحبها الشرعى , وقد كشف المعز لدين الله بنفسه عن هذه الحقيقة بقوله : " .... فردها الله إلى صاحبها المستقرة فيه وأخرجها من يدى من كانت مستودعة عنده بعد أن جهد فى صرفها إلى من قرب منه جهده(27) .

فليس المستقر كالمستودع(28) ولا الوكيل كالموكل , ولا الوصى كالموصى عليه ولا له أن يملك شيئا مما له فى يديه , ولا أن يعدل بذلك إلى غيره منه فهى أمانة الله التى قد استحفظها وديعته التى أودعها .. "(29) .

يبقى أن نوضح نوعية العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله فإن كانت بعض المصادر تنعتها بالأبوة , فإنما هى أبوة روحانية ... لا جسمانية , إذ ليس من الضرورى عند الإسماعيلية أن يكون الشخص ابنا حقيقيا لآخر , ولعقيدة التبنى الروحى صلة بالباطن وبتعليمه عند هذه الفرقة , فهم يعتقدون أن التبنى يصدر عن النفس الخالدة , لا عن الجسد ولا أدل على ذلك من قول إخوان الصفا :

" إعلم أن المعلم والأستاذ أب لنفسك وسبب لنشوئها وعلة حياتها كما أن والدك أب لجسدك وكان سببا لوجوده , وذلك أن والدك أعطاك صورة جسدانية , ومعلمك أعطاك صورة روحانية "(30) .

ومما يقوى لدينا هذا الاعتقاد بأن القائم ليس أبنا حقيقيا للمهدى خبر نقله القاضى النعمان عن أمرأة المهدى كانت تقول لأولاده ونسائه بعد وفاته : " والله لقد خرج هذا الأمر من القصر – تعنى قصر المهدى – فلن يعود إليه أبدا , وصار إلى ذلك القصر – تعنى قصر القائم – فلا يزال فى ذرية صاحبه ما بقيت الدنيا....."(31) .

فهذا النص يشعر بأن القائم لم يكن ولد المهدى حقيقة , وإذا ما قابلنا كلام هذه المرأة بما ذكره " الخطاب " أحد الدعاة اليمنيين لاتضح صدق ما نقول(32) بل أن الداعى إدريس عماد الدين يقر تلك الحقيقة بقوله : " ولما توطدت قوانين الدعوة الهادية بالمهدية , وظهر أهل الكهف من كهف التقية , وأن الأجل وانقضى المهل , سلم الإمام المهدى بالله إلى ولده القائم رتبته وأدى إليه وديعته وأمانته وأظهر الغيبة "(33) .

وربما حقيقة العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله هذه لم تخف عن أبى عبيد الله الداعى ولا عن أخيه أبى العباس , فيكون اكتشافهما سر إمامة عبيد الله المهدى هذه كان سببا فى قتلهما .

وكأنى بالمهدى قد أدرك بثاقب نظره أن ذلك السر سوف يتصاعد فى كل مكان وسوف يثير الشك فى انتسابه إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه , ولكى يتلافى ذلك أدعى نسبه إلى الطالبيين والى فاطمة ابنة الرسول الكريم صلوات الله عليه مباشرة , وسمى دولته الناشئة باسم الدولة الفاطمية , لما فى هذا الاسم من تأثير فى نفوس المغاربة , فيستمد منهم العون والتأييد والذب عن دولته . هذا من جهة ومن جهة أخرى يهدف من وراء هذا الاسم أن يميز دولته عن سائر دول الشيعة الأخرى التى قامت على أساس الدعوة لآل البيت كدولة القرامطة الإسماعيلية , ودولة الأدارسة العلوية بالمغرب الأقصى .

ومهما يكن الأمر , فسواء أصحت وجهة نظرنا وكان أبو عبيد الله المهدى إماما مستودعا وفى هذه الحالة ليس فاطمى النسب وهذا ما أميل إليه أو كان إماما مستقرا وهذا ما استبعده , فكل هذا لا يقف فى وجه تقديرنا وإعجابنا بهذا الرجل الذى كتب فى صفحات التاريخ صفحات ناصعة من البطولة والخلود .



المراجع والمصادر

1 ـ انظر كلام المعز فى المجالس والمسايرات ص 285 وسائر صفحات الكتاب .
2 ـ وفيات الأعيان جـ 2 ص 152 طبعة بولاق سنة 1283 هـ .
3 ـ الكامل جـ 8 ص 8 ، 9 بولاق سنة 1274 هـ .
4 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نقرة وعويس سنة 1401 هـ ص 35 .
5 ـ تاريخه جـ 4 ص 31 .
6 ـ اتعاظ الحنفا .... نشره جمال الدين الشيال سنة 1948 م ص 16 .
7 ـ موسوعة التاريخ الإسلامى جـ 4 ص 285 ــ 288 .
8 ـ أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ . دار الشروق الطبعة السادسة 1983م ص 377 ــ 390 .
9 ـ من أبيات هذه القصيدة " ديوان الشريف المرضى " ص 972 ـ 973 بيروت سنة 1307 هـ .
ما مقامى على الهوان وعندى مقول صارم وأنف حمى
أحمل فى بلاد الأعادى وبمصر الخليفة العلوى
وعندما وصلت هذه الأبيات إلى مسامع الخليفة القادر العباسى غضب وأرسل إلى والد الشريف الرضى " الشريف أبى أحمد " برسالة مع " القاضى أبى بكر "
انظر هذه الرسالة فى كتاب " ابن الجوزى " . المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم حيدر أباد . دائرة المعارف العثمانية سنة 1359هـ جـ 7 ص 282 .
وقد جاء فى هذه الرسالة " فيا ليت شعرنا على أى مقام ذل أقام وما الذى دعاه إلى هذا المقال ، وهو ناظر فى النقابة والحج فيما هو أجل الأعمال وأقصاها علوا فى المنزلة ، وعساه لو كان بمصر لما يخرج من جملة الرعية ..... " .
10 ـ انظر رأى ابن الأثير فى الكامل جـ 8 ص 9 ، 8 بولاق سنة 1274 هـ .
11 ـ المقدمة طبعة بيروت سنة 1900م ص 121 ، تاريخه جـ 4 ص 31 .
12 ـ هو أبو عبد الله محمد بن على بن حماد بن عيسى بن أبى بكر الصنهاجى . مؤرخ جزائرى ينسب إلى أسرة بنى حماد ملوك القلعة التى عرفت بقلعة بنى حماد ، وقد عاش عقب سقوط دولتهم فى أيدى الموحدين فى منتصف القرن السادس الهجرى .
13 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نفره وعبد الحليم عويس .... دار العلوم بالرياض مطبعة نهضة مصر . القاهرة سنة 1401هـ ص 35 .
14 ـ الخطط جـ 1 ص 349 .
15 ـ يشير المقريزى أن عبد الله قد دخل هذه الدعوة ليجمع حوله اتباعا ، وينفذ منها إلى تكوين دولة فارسية . خطط الآثار جـ 1 ص 348 .
16 ـ حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 64 .
17 ـ نقلا عن حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 65 .
18 ـ المقريزى اتعاظ الحنفا ص 21 ، 22 .
19 ـ سمى قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء .
20 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان . المطبعة اليمينية بمصر سنة 1310 هـ ص 272
21 ـ يلاحظ التناقض واضحا فى هذه الرواية حيث أن ابن طباطبا المذكور هو " أبو محمد عبد الله بن أحمد بن على بن الحسين إبراهيم بم طباطبا " وقد توفى عام 348 هـ بينما كان قدوم المعز إلى مصر سنة 362هـ المصدر السابق ص 260 .
22 ـ يريد بالطائع الخليفة العباسى 363 هـ ـ 381 هـ لأن هذه القصيدة قيلت فى خلافته . المصدر السابق جـ 2 ص 152 ، 153 .
23 ـ من العوامل التى روجت الطعن على هذا النحو فقدان أغلب المصادر الفاطمية الأصلية ، بينما كانت المصادر الطاعنة هذه وغيرها تميل إلى الولاء إلى العباسيين .
24 – memoire sun les carmathes du bahrain et ies fatimides ( leyden ) , 1886 . etc . p . 7 , 2 , 3 de goeje , m . j .
25 – literary history of the arabs ( london ) , ( 1914 ) . ( cambbridge , 1930 ) nizam al – mulk ( 985 / 1092 ) p . 271 – 272 .
26 ـ انظر رأى التهامى نقرة ، وعبد الحليم عويس فى مقدمة كتابهما " أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم " حيث قاما الاثنان بتحقيقه ز ص 14 ــ 29 .
27 ـ يشير المعز بهذه العبارة إلى محاولة عبيد الله المهدى أن يستبد بأمر الإمامة فى نفسه وفى أولاده ، وكان له عشرة أولاد ، وكلما نص بها على ولد من أولاده هلك دونها إلى أن ذهبوا جميعا ، عندئذ لم يجد بدا من تسليم الإمامة إلى مستحقيها " القائم " وجمع دعاته واعلمهم أنه مستودع للمهدى وقال :
الله أعطاك التى لا فوقها وكم أرادوا منعها وعوقها
عنك ، ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى طوقوك طوقها
المجالس والمسايرات ص 140 ، 411 ، 412 .
28 ـ الإمام المستودع هو من يعهد إليه مؤقتا بالإمامة فى انتظار صاحبها الحقيقى وهو ما يسمى بالإمام " المستقر " والمستودع أيضا من آل البيت كما يفهم من كلام النعمان فقرة سابقة ــ من أهل هذا البيت من غير الأعقاب المتصلة
ولعل هذين المصطلحين جاءا عند الإسماعيلية لتبرير ما يطرأ من خلل على ترتيب التعاقب من سلسلة الأئمة كانتقال الإمامة من الحسن إلى أخيه الحسين ، لا إلى ابنه البكر حسب القاعدة ، انظر فصل الإمامة بدائرة المعارف الإسلامية . القسم الخاص بالاسماعيلية وانظر أيضا ما قاله القاضى النعمان فى إمامة الحسن ثم الحسين ثم أبناء الحسين فى كتابه " الدعائم " جـ 1 ص 36 ، 37 . ولعل ميمون القداح وأولاده قد نفذوا إلى الإمامة الفاطمية من هذا القبيل ونستدل من كلام المعز على فى هذه الفقرة على أن الطعن فى نسب الفاطميين وخاصة المهدى كان لا يزال رائجا فى عصره .
انظر أيضا عن الإمام المستودع والإمام المستقر النصين اللذين نشرهما " ايفانوف " بمجلة كلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1936 م مجلد 4 جـ 2 وهما تحت عنوان " مذكرات فى حركة المهدى الفاطمى "
29 ـ المجالس والمسايرات . الصفحات السابقة .
30 ـ أحمد خالد .. ابن هانئ ص 26 .
31 ـ المجالس والمسايرات ص 543
32 ـ ذكر الخطاب أن الإمام على ابن الحسين المقيم فى اليمن قد أرسل أبا عبد الله الشيعى لنشر الدعوة فى بلاد المغرب ، وعندما أشرقت شمس الدعوة فى تلك البلاد سار ولى الله " على بن الحسين " يريد بلاد المغرب ، وفى الطريق أظهر الغيبة ثم استحلف حجته " سعيدا " الملقب بالمهدى سلام الله عليه فثبت قواعد الدعوة ووقاه الله كيد صاحب سجلماسة ، وفتنة أبى عبد الله الشيعى وأخيه العباس ...... ولما حضرت المهدى النقلة سلم الوديعة إلى مستقرها ، وتسلمها محمد بن على القائم بأمر الله تعالى وجرت الإمامة فى عقبة " .............................. المجالس والمسايرات ص 21
33 ـ المصدر السابق ونفس الصفحة .

انتهى النقل

و الباب مفتوح لاخواني الاحباب للادلاء بارائهم حول هذه القضية الهامة
__________________
(تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتقين)
الشريف العزازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-06, 02:47 AM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشريف العزازي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: ارض الكنانة مصر
المشاركات: 2,628
افتراضي

يرفع لاخوان الباحثين لابداء ارائهم الكريمة
__________________
(تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتقين)
الشريف العزازي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-06, 08:19 AM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: مكة المكرمة
العمر: 28
المشاركات: 9
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على خير الخلق أجمعين محمد المصطفى وعلي المرتضى وآلهما الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين..

الإسماعيلية مذهبهم غريب جدا..!
وقد حاولت كثيرا أن أطلع على كتبهم عن طريق منتدياتهم وغيرها بلا جدوى..

ولكن حاشا لله أن أطعن في أنساب أئمتهم آل سيدنا التقي الصالح إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لرواية مرسلة من طرف غير محايد على فرض أنه لا يعاديهم..!
__________________
<span style=\'color:blue\'><span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'font-family:Times\'>اللهمَّ إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَ مُحمَّداً وآلَ مُحمَّدٍ وحَرْبٌ لِمَنْ حاربَهَمْ ووليٌّ لِِمَنْ والاهُمْ وعدوٌّ لِمَنْ عاداهم ومُحِبٌّ لِمَنْ أحَبَّهُمْ ومُبْغِضٌ لِمَنْ أبْغَضَهٌمْ.</span></span></span>
محمد العلوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-06, 02:25 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 55
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by الشريف العزازي@Jun 16 2006, 11:05 PM
اخواني الاحباب

يسعدني ان نكمل مسيرة الدراسات الجادة حول قضايا النسب ,

و اورد فيما يلي بحثا عن نسب العبيديين الفاطميين تضمنته رسالة الدكتوراه التي قدمها احد اخواننا من السادة الاشراف بكلية دار العلوم جامعة القاهرة , و قد عرضها على الفقير لابداء الرأي بهذه الفقرة منها التي تتناول نسب الفاطميين العبيديين , مع العلم ان الباحث من اهل السنة و الجماعة , و منهجه الحيادية المذهبية.

فيسعدني ان اطرحها هنا للاستفادة و ابداء الاراء من اخواني الاحباب.


اقتباس:


رؤية جديدة لنسب الفاطميين
من خلال الصراع الأموى الفاطمى
فى المغرب والأندلس


اتسعت دوائر الصراع بين الخليفة الناصر الأموى فى الأندلس والخلفاء الفاطميين فى الشمال الافريقى بعد قيام دولة الفاطميين فى تونس إبان القرن الرابع الهجرى , العاشر الميلادى . وقد اشتدت حدة هذا الصراع على وجه الخصوص بين الخليفة المعز لدين الله الفاطمى والناصر الأموى .

ولا سيما بعد تلقب الخليفة الأخر بلقب الخلافة فى الأندلس , وقد تعددت مظاهر الصراعات فشملت النواحى السياسية على صعيد الحكم والحكام فى المنطقتين وكذلك النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمذهبية واتسعت أنشطت هذه الصراعات فعمت المسلمين فى بر العدوتين المغرب والأندلس وسوف أقصر الحديث هنا على أحد الأسلحة التى أستخدمها الناصر الأموى وأهل السنة والجماعة ضد الفاطميين الشيعة وأقصد بذلك الحديث الطعن فى نسب الفاطميين .

وهذه أحدى القضايا التى شغلت حيزا كبيرا من تاريخ الصراع الفاطمى الأموى فى العالم الإسلامى مغربه ومشرقه , وخاض فيها المؤرخون القدامى والمحدثون ما بين مؤيد وطاعن ,

وقد ساعد هذا بطبيعة الحال على ازدياد حدة الصراع حيث استغله الخليفة الناصر سلاحا من أمضى الأسلحة ضد الفاطميين وردده السنيون فى كل مكان فى العالم الإسلامى .

وقد لعب أعداء الإسلام وأصحاب الميول والاتجاهات السياسية والمذهبية المساندة والمعادية لأى من الطرفين دورا بارزا فى هذه القضية لإيقاع الشقاق والخلاف فى صفوف المسلمين , متخذين من هذه الخلافات فرصة سانحة لبث سمومهم واتجاهاتهم المضللة ونتج عن ذلك جدل عقيم حول نسب الفاطميين , فالبعض يسلمون بصحة انتسابهم إلى على بن أبى طالب وذريته , بينما البعض الأخر ينكرون عليهم هذه النسبة ويرجعونهم إلى أصل يهودى أو مجوسى , واضطربت الآراء حول هذا النسب اضطرابا كبيرا .

ولذا كانت هذه القضية قد أثيرت على هذا النحو المضطرب , فمن الملاحظ أنها نالت فى عهد المعز حظا أكبر من الإثارة , ولعل مبرر ذلك يعود فى المقام الأول إلى عظمة ذلك الرجل والذى يعد أقوى خلفاء الفاطميين والمدعم الحقيقى لكيان دولتهم , فإن انتصاراته العديدة سياسيا وعسكريا على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية , ومد نفوذه إلى العديد من الأقطار الإسلامية جعل أعداءه من العباسيين فى المشرق والأمويين فى الأندلس يطعنون فى نسبة وعقيدته .

فلم يتورع هذان الخصمان من القدح فى نسبه وإشاعة ذلك على الملأ من المسلمين لذا نراه فى أغلب مجالسه يحاول دفع هذه التهمة ويرد عليها ويقدح فى انساب بنى أمية(1) ويصفهم هم والعباسيين بأخس الصفات .


وقد ظل الطعن فى نسب الفاطميين مثار استفزاز لهم حتى بعد رحيلهم إلى المشرق واجهه المعز ثم ابنه العزيز من بعده , فقد ذكر ابن خلكان أن الحكم المستنصر بن الخليفة عبد الرحمن الناصر الاموى " تلقى من " العزيز الفاطمى " بمصر كتابا يسبه فيه ويهجوه , فكتب إليه " الحكم المستنصر " قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك " (2)  ثم بعد مرور قرن على قيام الدولة الفاطمية فى المغرب وفى عام 402هـ يصدر الخليفة " القادر " العباسى محضر طعن فى انساب الفاطميين وإن كان هذا المحضر قد جاء متأخرا بعد موت الناصر الاموى إلا أنه كان صدى لجهوده التى بذلها فى هذا الصدد .

ولعله من المفيد أن نقف وقفة متأنية مع تلك القضية المعقدة التى شغلت أذهان المؤرخين قرابة ثلاثة قرون , نصنف فيها آراء المثبتين لنسب الفاطميين , وكذلك آراء الطاعنين فيه , ثم نخلص إلى رأى لعله يكون مقنعا ومعينا لنا على تفهم بعض جوانب الصراع الذى إبان تلك الحقبة .


(أ) آراء المثبتين لصحة النسب الفاطمى :

اعترف كثير من المؤرخين بصحة النسب الفاطمى الذى يمتد إلى على رضى  الله عنه وفاطمة الزهراء , فيكون نسب عبيد الله المهدى الخليفة الأول : عبيد الله أو ( سعيد ) المهدى بن أحمد بن اإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق , ومن هؤلاء المؤرخين : ابن الأثير(3)  ت سنة 630هـ - 1234م , وابن حماد(4)  ت 628هـ - 1231م , وابن خلدون(5)  ت 808هـ - 1405م , والمقريزى(6)  ت 845هـ - 1441م .
ومن المؤرخين المحدثين الدكتور / أحمد شلبى(7) , والدكتور إبراهيم شعوط(8) . وسوف نذكر طرفا من آراء المؤرخين القدامى لنتبين أوجه المعارضة بين المثبتين للنسب والطاعنين فيه .


* ابن الأثير يذكر ابن الأثير أنه ناقش هذه المسألة مع جماعة من العلويين العالمين بالأنساب فلم يرتابوا فى أن الفاطميين من أبناء على وفاطمة ويعلق أهمية على قصيدة الشريف الرضى(9) التى قالها فى مدح العلويين فى إثبات صحة نسبهم وإن كان لم يودعها ديوانه , ويفسر ذلك بخوفه من بطش العباسيين , ويستدل على صحة رأيه بمماطلة الشريف الرضى فى التوقيع على محضر فى نسب الفاطميين(10)  .

* ابن خلدون يثبت ابن خلدون صحة نسب الفاطميين , ويدحض رأى الطاعنين ويقارعهم الحجة بالحجة , ويستند فى ذلك إلى شعر الشريف الرضى السابق ذكره , وإن الذين وقعوا على محضر الطعن الذى أصدره الخليفة العباسى قد بطلت شهادتهم لأنها قائمة على السماع فقط , ويعزى توقيعهم إلى ضغط العباسيين عليهم .

ثم يزيد ابن خلدون هذه المسألة وضوحا ويعتبر التشكيك فى نسب الفاطميين بعض مظاهر التوهم فى التاريخ ويدحض آراء الطاعنين فى صحة النسب الفاطمى التى تنفى عنهم قرابتهم لآل البيت وفى انتسابهم إلى إسماعيل الأمام بن جعفر الصادق معتمدين فى ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بنى العباس تزلقا إليهم بالقدح فيمن ناصبهم وتفننا بالشماتة بعدوهم ..... ويغفلون عن التفطن لشواهد .... الواقعات وأدلة الأحوال التى اقتضت خلاف ذلك من تكذيب دعواهم والرد عليهم , فإنهم متفقون فى حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد الله المحتسب لما دعا بكتامة للرضى من آل محمد واشتهر خبره وعلم تحويمه على عبيد الله المهدى وابنه أبى القاسم , خشيا على انفسهما , فهربا من المشرق محل الخلافة واجتازا مصر وإنهما خرجا من الإسكندرية فى زى التجار(11) .


* رأى ابن حماد : يؤيد ابن حماد(12) صحة إثبات نسب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب بقوله : " اختلف الناس فى نسبه إلى الحسين بن على عليهما السلام : فمن مسلمين ما أدعاه ومقربين بما حكاه , ومن دافعين ومانعين ما انتحله , ولا يزالون مختلفين إلا من رحم الله , فالذى ادعاه هو أنه عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم والذى ادعاه الناس لا برهان عليه , فلا حاجة لى إليه "(13) .

* رأى المقريزى يؤيد صحة إثبات النسب الفاطمى قائلا : " وكفاك بكتاب المعتضد من خلائف بنى العباس حجة فإنه كتب فى شأن عبيد الله إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة بالقبض على عبيد الله فتفطن – أعزك الله- لصحة هذا الشاهد فإن المعتضد – لولا صحة نسب عبيد الله عنده – ما كتب لمن ذكرنا بالقبض عليه – فلو كان عنده من الأدعياء لما مر بفكرة ولا خافه على صنيعه من ضياع الأرض(14) .


(ب) آراء الطاعنين فى صحة النسب :

ينكر الطاعنون فى نسب الفاطميين انتساب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب وإلى فاطمة الزهراء رضى الله عنهما , وينسبونه إلى ميمون القداح بن ديصان . وقد خلف القداح هذا ابنه عبد الله الذى كان على علم كبير بعلم الشرائع والسنن , وينسبون إليه وضع أسس وأصول المذهب الإسماعيلى ويطعن أهل السنة فى إخلاصه للدعوة الإسماعيلية (15) .

ولما مات عبد الله خلفه أبنه أحمد , ثم خلف أحمد فى الدعوة ابنه الحسين الذى مات بعد قليل فقام بالدعوة من بعده أخوه المعروف " بأبى الشلعلع " , وهو الذى بعث إلى المغرب بأبى عبد الله الشيعى وأخيه أبى العباس , وكان لأحمد بن الحسين ولد اسمه سعيد تبناه عمه بعد موت أبيه , وقد اشتهر أمر سعيد هذا بعد وفاة عمه , وكثر ماله وانصاره حتى اضطر الخليفة العباسى " المعتضد " إلى التشديد فى طلبه , ففر إلى سلمية يريد بلاد المغرب عن طريق مصر , وحبسه أمير سجلماسة وظل فى الحبس إلى أن أطلق سراحه أبو عبد الله الشيعى , وأدعى أنه المهدى وانتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق .

ويكاد يجمع مؤرخو السنة أن عبيد الله المهدى من سلالة ميمون القداح على نحو ما أسلفنا , ويذكرون أنهم كانوا من دعاة الأئمة الإسماعيلية المستورين ثم اغتصبوا الأمر لأنفسهم , إلا أنهم يختلفون فى ذكر أسماء عبيد الله وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح المتوفى فى أواخر القرن الثالث الهجرى(16) .

وهذه أهم آراء أهل السنة الذين ينكرون صحة نسب عبيد الله المهدى كما هو موضح كالآتى(17) :-

(1) عبيد الله بن ميمون    (2) عبد الله بن ميمون
    أحمد محمد          أحمد الحسين
    محمد الحسن          محمد عبيد الله
  عبيد الله


(3) عبيد الله بن ميمون  (4) عبد الله بن ميمون
أحمد      أحمد  محمد
الحسين      محمد
عبيد الله      عبيد الله
عبد الله القداح    عبد الله القداح
    عبيد الله  الحسين

وأن كان المؤرخون السنيون قد اختلفوا فى أسماء عبيد الله , وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح , فإن هذا الأمر لا يعنينا بقدر ما يعنينا أن الاختلاف فى هذه الآراء حول شخصية واحدة هى شخصية عبيد الله المهدى والذى إن صح نسبه استقامت به شجرة النسب الفاطمى , وإن طعن فيه أنكر السنيون نسبة سائر الخلفاء الفاطميين إلى هذه الشجرة المباركة .

وقد استند كثير من مؤرخى السنة الذين ينكرون صحة نسب الفاطميين إلى قول أخى محسن محمد بن على بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن جعفر الصادق إذ يقول : " إن عبيد الله هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوى الأهوازى وأصله من المجوس " ثم يعود أخو محسن ويذكر أن سعيدا الذى عرف باسم عبيد الله المهدى – أول الخلفاء الفاطميين – إنما كان ابن حداد يهودى .... مجهول , تزوجت أرملته بالحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح فتبنى سعيدا هذا وأدبه وعلمه أسرار مذهب الإسماعيلية لأن الحسين لم يعقب من زوجته أمرأة اليهودى(18) .

وتبع الشريف " أخو محسن " فى هذا الرأى جماعة من أعلام المؤرخين العرب منهم : " أبو بكر الباقلانى " المتوفى عام 403هـ - 1012م " وابن خلكان " المتوفى عام 681هـ , وابن واصل " المتوفى عام 679هـ - 1297م , " والذهبى " المتوفى عام 748هـ - 1348م و " التهامى نقره " و " عبد الحليم عويس " ...... ومن مؤرخى الغرب " ديغويه "  و" ستفلد " و " دوزى " . ويمكن إجمال بعض آرائهم على النحو التالى :

يعرض ابن خلكان مجموعة من الآراء التى قيلت فى نسب عبيد الله المهدى وأغلب هذه الآراء قد وردت فى مصادر المنكرين لصحة النسب الفاطمى من مؤرخى العرب السابق ذكرهم لذا سنقتصر على ذكر رأيه باختصار شديد فى النقاط التالية :

(1) يذكر اسم عبيد الله المهدى بأنه " سعيد " ولقبه عبيد الله , وزوج أمه هو الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح(19) .

(2) ثم يتعرض لقضية سجن عبيد الله المهدى فى سجن سجلماسة وقتل ابن مدرار له , ثم يقول : " ولما وقف على ذلك الشيعى خشى انتفاض أهالى كتامة عليه , وكان بجواره رجل يخدمه , فأخرج ذلك الرجل إلى العساكر وقال هذا هو المهدى "(20) .

(3) ويسوق ابن خلكان روايتين يستدل بهما على إنكار أهل مصر لنسب الفاطميين , الأولى : سؤال ابن طباطبا المعز عن نسبه , وفى مجلس دعى إليه المعز أشراف مصر أجاب عن السؤال , وذلك بأن سل سيفه وقال " هذا نسبى " ثم غمرهم بالذهب وقال .... " وهذا حسبى "(21) .......
أما الرواية الثانية : فعندما صعد العزيز بالله بن المعز لدين الله المنبر يوم الجمعة وتصادف ذلك فى بداية ولايته سنة 365هـ وجد ورقة مكتوبة فيها هذه الأبيات :


إنـا سمعـنـا نـسبـا مـنكـرا                يـتـلـى على المنبر فى الجامع
أن كنت فيما تدعى صادقا      فـاذكـر أبـا بعـد الأب الــرابـع
وأن تـرد تـحقيق ما قـلتـه    فانسب لنا نفسك كـالـطـائـع(22)
فـلـتـدع أنسابنا متسـورة    وادخـل بنا فى النسب الواسع
فـإن انـسـاب بـنـى هاشم    يـقـصـر عنها طـمـع المطامع

ثم تنحو روايات ابن خلكان فى معظمها نحو مصير المهدى وكلها روايات متضاربة أدت إلى تعقيد هذه القضية وساعدت على الطعن فى نسب الفاطميين(23)  .

ومن الطاعنين أيضا فى نسب الفاطميين وإن لم يأتوا برأى قاطع فى هذه القضية " دى غويه " De Goeje الذى يعتبر الفاطميين والقرامطة طائفة واحدة مؤسسها الحقيقى " عبيد الله بن ميمون القداح " وقد استطاع تكوين طائف صغيرة تمكنت بعد ذلك من السيطرة على المغرب الإسلامى وتوطد دعائم أسرة الفاطميين فيه(24) .

ويذهب " نيكلسون " Nicholson " إلى أن قيام دولة الفاطميين كان نتيجة مؤامرة قوية الدعائم روج لها عبد الله بن ميمون القداح .... الأهوازى الفارس الأصل , وقد دفعته كراهيته الشديدة للعرب إلى تكوين جمعية سرية تغرس فى نفوس الناس مبادئها كل على قدر فهمه واستعداده بهدف تجميع كل العناصر الساخطة لقلب نظام الحاضر(25) .

وهناك آراء أخرى تطعن فى نسب الفاطميين يضيق المقام عن ذكرها ويمكن الرجوع إليها(26) .



(جـ) رأى الباحث :

قبل أن أبدى رأيا فى هذه القضية أود أن أشير إلى ملاحظة هامة لعلها تأخذ بأيدنا إلى رأى مقنع , وهى أن جميع منكرى النسب الفاطمى كانوا يستهدفون شخصية عبيد الله المهدى على وجه الخصوص بينما سلمت سائر شجرة النسب الفاطمى قبله وبعده من الطعن , بل أن الطعن فى شخصية المهدى استتبعه طعنا فى سائر شجرة النسب عند بعض المؤرخين , مما باعد بينهم وبين الحقيقة المنشودة .

والرأى الذى أميل إليه أن شجرة النسب الفاطمى سليمة فى انتمائها إلى على رضى الله عنه وفاطمة الزهراء , ولكنها فى حاجة إلى تهذيب وتشذيب لفرع دخيل عليها حرمها لذة التمتع بالأصل الفاطمى , وهذا الفرع هو " عبيد الله المهدى " أول الخلفاء الفاطميين بالمغرب وما علا من آبائه , وفى تصورى لو بتر هذا الفرع الدخيل لاستقام سوق الشجرة الفاطمية وامتد ظلها بدءا من على رحمة الله إلى " العاضد أبى محمد عبد الله " آخر خلفاء الفاطميين فى مصر .

ومن هذا المنطلق وكما يبدو لى أن عبيد الله المهدى لم يكن فاطمى النسب بل كان حفيدا لعبد الله بن ميمون القداح وهو أول الدعاة الإسماعيلية بالعراق ثم " بسلمية " , وكان هو وأحفاده حجج الأئمة الإسماعيليين ونوابهم فى دور الستر بعد جعفر الصادق , وهم أئمة الاستيداع الذين يتمتعون بالإمامة فى حياتهم ولا يورثونها غيهم حسب الاصطلاح الاسماعيلى وإنما الإمام الإسماعيلى الأول هو " القائم بأمر الله " وهو من سلالة أئمة الاستقرار الذين يتوارثون الإمامة وكان معنى انتقالها من المهدى إلى القائم جد المعز لدين الله هو رد الوديعة إلى صاحبها الشرعى , وقد كشف المعز لدين الله بنفسه عن هذه الحقيقة بقوله : " .... فردها الله إلى صاحبها المستقرة فيه وأخرجها من يدى من كانت مستودعة عنده بعد أن جهد فى صرفها إلى من قرب منه جهده(27) .

فليس المستقر كالمستودع(28) ولا الوكيل كالموكل , ولا الوصى كالموصى عليه ولا له أن يملك شيئا مما له فى يديه , ولا أن يعدل بذلك إلى غيره منه فهى أمانة الله التى قد استحفظها وديعته التى أودعها .. "(29) .

يبقى أن نوضح نوعية العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله فإن كانت بعض المصادر تنعتها بالأبوة , فإنما هى أبوة روحانية ... لا جسمانية , إذ ليس من الضرورى عند الإسماعيلية أن يكون الشخص ابنا حقيقيا لآخر , ولعقيدة التبنى الروحى صلة بالباطن وبتعليمه عند هذه الفرقة , فهم يعتقدون أن التبنى يصدر عن النفس الخالدة , لا عن الجسد ولا أدل على ذلك من قول إخوان الصفا :

" إعلم أن المعلم والأستاذ أب لنفسك وسبب لنشوئها وعلة حياتها كما أن والدك أب لجسدك وكان سببا لوجوده , وذلك أن والدك أعطاك صورة جسدانية , ومعلمك أعطاك صورة روحانية "(30) .

ومما يقوى لدينا هذا الاعتقاد بأن القائم ليس أبنا حقيقيا للمهدى خبر نقله القاضى النعمان عن أمرأة المهدى كانت تقول لأولاده ونسائه بعد وفاته : " والله لقد خرج هذا الأمر من القصر – تعنى قصر المهدى – فلن يعود إليه أبدا , وصار إلى ذلك القصر – تعنى قصر القائم – فلا يزال فى ذرية صاحبه ما بقيت الدنيا....."(31) .

فهذا النص يشعر بأن القائم لم يكن ولد المهدى حقيقة , وإذا ما قابلنا كلام هذه المرأة بما ذكره " الخطاب " أحد الدعاة اليمنيين لاتضح صدق ما نقول(32) بل أن الداعى إدريس عماد الدين يقر تلك الحقيقة بقوله : " ولما توطدت قوانين الدعوة الهادية بالمهدية , وظهر أهل الكهف من كهف التقية , وأن الأجل وانقضى المهل , سلم الإمام المهدى بالله إلى ولده القائم رتبته وأدى إليه وديعته وأمانته وأظهر الغيبة "(33) .

وربما حقيقة العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله هذه لم تخف عن أبى عبيد الله الداعى ولا عن أخيه أبى العباس , فيكون اكتشافهما سر إمامة عبيد الله المهدى هذه كان سببا فى قتلهما .

وكأنى بالمهدى قد أدرك بثاقب نظره أن ذلك السر سوف يتصاعد فى كل مكان وسوف يثير الشك فى انتسابه إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه , ولكى يتلافى ذلك أدعى نسبه إلى الطالبيين والى فاطمة ابنة الرسول الكريم صلوات الله عليه مباشرة , وسمى دولته الناشئة باسم الدولة الفاطمية , لما فى هذا الاسم من تأثير فى نفوس المغاربة , فيستمد منهم العون والتأييد والذب عن دولته . هذا من جهة ومن جهة أخرى يهدف من وراء هذا الاسم أن يميز دولته عن سائر دول الشيعة الأخرى التى قامت على أساس الدعوة لآل البيت كدولة القرامطة الإسماعيلية , ودولة الأدارسة العلوية بالمغرب الأقصى .

ومهما يكن الأمر , فسواء أصحت وجهة نظرنا وكان أبو عبيد الله المهدى إماما مستودعا وفى هذه الحالة ليس فاطمى النسب وهذا ما أميل إليه أو كان إماما مستقرا وهذا ما استبعده , فكل هذا لا يقف فى وجه تقديرنا وإعجابنا بهذا الرجل الذى كتب فى صفحات التاريخ صفحات ناصعة من البطولة والخلود .



المراجع والمصادر

1 ـ انظر كلام المعز فى المجالس والمسايرات ص 285 وسائر صفحات الكتاب .
2 ـ وفيات الأعيان جـ 2 ص 152 طبعة بولاق سنة 1283 هـ .
3 ـ الكامل جـ 8 ص  8 ، 9  بولاق سنة 1274 هـ .
4 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نقرة وعويس سنة 1401 هـ ص 35 .
5 ـ تاريخه جـ 4 ص 31 .
6 ـ اتعاظ الحنفا .... نشره جمال الدين الشيال سنة 1948 م ص 16 .
7 ـ موسوعة التاريخ الإسلامى جـ 4 ص 285 ــ 288 .
8 ـ أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ . دار الشروق الطبعة السادسة 1983م ص 377 ــ  390 .
9 ـ من أبيات هذه القصيدة " ديوان الشريف المرضى " ص 972 ـ 973 بيروت سنة 1307 هـ .
ما مقامى على الهوان وعندى          مقول صارم وأنف حمى
أحمل فى بلاد الأعادى                  وبمصر الخليفة العلوى
وعندما وصلت هذه الأبيات إلى مسامع الخليفة القادر العباسى غضب وأرسل إلى والد الشريف الرضى    " الشريف أبى أحمد " برسالة مع " القاضى أبى بكر "
انظر هذه الرسالة فى كتاب " ابن الجوزى " . المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم حيدر أباد  . دائرة المعارف العثمانية سنة 1359هـ  جـ 7 ص 282 .
وقد جاء فى هذه الرسالة " فيا ليت شعرنا على أى مقام ذل أقام وما الذى دعاه إلى هذا المقال ، وهو ناظر فى النقابة والحج فيما هو أجل الأعمال وأقصاها علوا فى المنزلة ، وعساه لو كان بمصر لما يخرج من جملة الرعية ..... " .
10 ـ انظر رأى ابن الأثير فى الكامل جـ 8 ص 9 ، 8 بولاق سنة 1274 هـ .
11 ـ المقدمة طبعة بيروت سنة 1900م ص 121 ، تاريخه جـ 4 ص 31 .
12 ـ هو أبو عبد الله محمد بن على بن حماد بن عيسى بن أبى بكر الصنهاجى . مؤرخ جزائرى ينسب إلى أسرة بنى حماد ملوك القلعة التى عرفت بقلعة بنى حماد ، وقد عاش عقب سقوط دولتهم فى أيدى الموحدين فى منتصف القرن السادس الهجرى .
13 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نفره وعبد الحليم عويس .... دار العلوم بالرياض مطبعة نهضة مصر . القاهرة سنة 1401هـ ص 35 .
14 ـ الخطط جـ 1    ص 349 .
15 ـ يشير المقريزى أن عبد الله قد دخل هذه الدعوة ليجمع حوله اتباعا ، وينفذ منها إلى تكوين دولة فارسية . خطط الآثار جـ 1  ص 348 .
16 ـ حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 64 .
17 ـ نقلا عن حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 65 .
18 ـ  المقريزى اتعاظ الحنفا ص 21 ، 22 .
19 ـ سمى قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء .
20 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان . المطبعة اليمينية بمصر سنة 1310 هـ ص 272
21 ـ يلاحظ التناقض واضحا فى هذه الرواية حيث أن ابن طباطبا المذكور هو " أبو محمد عبد الله بن أحمد بن على بن الحسين إبراهيم بم طباطبا " وقد توفى عام 348 هـ بينما كان قدوم المعز إلى مصر سنة 362هـ المصدر السابق ص 260 .
22 ـ يريد بالطائع الخليفة العباسى  363 هـ  ـ 381 هـ  لأن هذه القصيدة قيلت فى خلافته . المصدر السابق جـ 2  ص 152 ، 153 .
23 ـ من العوامل التى روجت الطعن على هذا النحو فقدان أغلب المصادر الفاطمية الأصلية ، بينما كانت المصادر الطاعنة هذه وغيرها تميل إلى الولاء إلى العباسيين .
24 – memoire sun les carmathes du bahrain et ies fatimides ( leyden ) , 1886 . etc . p . 7 , 2 , 3 de goeje , m . j .
25 – literary history of the arabs ( london ) , ( 1914 ) . ( cambbridge , 1930 ) nizam al – mulk ( 985 /  1092 )  p . 271 – 272 .
26 ـ انظر رأى التهامى نقرة ، وعبد الحليم عويس فى مقدمة كتابهما " أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم " حيث قاما الاثنان بتحقيقه ز ص 14 ــ 29 .
27 ـ يشير المعز بهذه العبارة إلى محاولة عبيد الله المهدى أن يستبد بأمر الإمامة فى نفسه وفى أولاده ، وكان له عشرة أولاد ، وكلما نص بها على ولد من أولاده هلك دونها إلى أن ذهبوا جميعا ، عندئذ لم يجد بدا من تسليم الإمامة إلى مستحقيها " القائم " وجمع دعاته واعلمهم أنه مستودع للمهدى وقال : 
الله أعطاك التى لا فوقها                وكم أرادوا منعها وعوقها
عنك ، ويأبى الله إلا سوقها            إليك حتى طوقوك طوقها
المجالس والمسايرات ص 140 ، 411 ، 412 .
28 ـ الإمام المستودع هو من يعهد إليه مؤقتا بالإمامة فى انتظار صاحبها الحقيقى وهو ما يسمى بالإمام " المستقر " والمستودع أيضا من آل البيت كما يفهم من كلام النعمان فقرة سابقة ــ من أهل هذا البيت من غير الأعقاب المتصلة
ولعل هذين المصطلحين جاءا عند الإسماعيلية لتبرير ما يطرأ من خلل على ترتيب التعاقب من سلسلة الأئمة كانتقال الإمامة من الحسن إلى أخيه الحسين ، لا إلى ابنه البكر حسب القاعدة ، انظر فصل الإمامة  بدائرة المعارف الإسلامية . القسم الخاص بالاسماعيلية  وانظر أيضا ما قاله القاضى النعمان فى إمامة الحسن ثم الحسين ثم أبناء الحسين فى كتابه " الدعائم " جـ 1 ص 36 ، 37 . ولعل ميمون القداح وأولاده قد نفذوا إلى الإمامة الفاطمية من هذا القبيل ونستدل من كلام المعز على فى هذه الفقرة على أن الطعن فى نسب الفاطميين وخاصة المهدى كان لا يزال رائجا فى عصره .
انظر أيضا عن الإمام المستودع والإمام المستقر النصين اللذين نشرهما " ايفانوف " بمجلة كلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1936 م مجلد 4 جـ 2 وهما تحت عنوان " مذكرات فى حركة المهدى الفاطمى "
29 ـ المجالس والمسايرات . الصفحات السابقة .
30 ـ أحمد خالد .. ابن هانئ ص 26 .
31 ـ المجالس والمسايرات ص 543
32 ـ ذكر الخطاب أن الإمام على ابن الحسين المقيم فى اليمن قد أرسل أبا عبد الله الشيعى لنشر الدعوة فى بلاد المغرب ، وعندما أشرقت شمس الدعوة فى تلك البلاد سار ولى الله " على بن الحسين " يريد بلاد المغرب ، وفى الطريق أظهر الغيبة ثم استحلف حجته " سعيدا " الملقب بالمهدى سلام الله عليه فثبت قواعد الدعوة ووقاه الله كيد صاحب سجلماسة ، وفتنة أبى عبد الله الشيعى وأخيه العباس ...... ولما حضرت المهدى النقلة سلم الوديعة إلى مستقرها ، وتسلمها محمد بن على القائم بأمر الله تعالى وجرت الإمامة فى عقبة " .............................. المجالس والمسايرات ص 21
33 ـ المصدر السابق ونفس الصفحة .
 
انتهى النقل

و الباب مفتوح لاخواني الاحباب للادلاء بارائهم حول هذه القضية الهامة
السلام عليكم ورحمته وبركاته وصل اللهم على حبيبي وجدي محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم واله الطيبين الطاهرين الاكرمين . ان الفاطميين هم ال البيت لكن تخلطوا من عدة قبائل بربرية وتزوجوا من هذه العائلات واتوا باخرهم الذين حاربوا اجدادنا الادرسة بعد ان كان ضعف هذه الدولة الادريسية وذالك من اجل الكرسي اعتلاء العرش في المغرب لان الطيور تقع على شاكلتها . لان تخلط الزواج من الاعراب ومن اخلاط العجم تغيروا لانفسهم ولذويهم وحاربوا اخوانهم من اجل سدة الحكم كما فعل الاموييون الذي حرفوا التاريخ والاحاديث على اهوائهم كي يحكموا الامة التى تشترى ببخس دراهم معدودة . وكذالك فعلا بنا ابناء العمومة العباسيون لان اخوالهم من العجم . ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم .ولكم مني الف تحية الى كاى علوي حسني وحسيني لاتخافوا الله معنا ان تنصرواالله ينصركم ويثبت اقدامكم.صدق الله العلي العظيم .
aithammoudi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-06-06, 02:28 PM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 55
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by الشريف العزازي@Jun 16 2006, 11:05 PM
اخواني الاحباب

يسعدني ان نكمل مسيرة الدراسات الجادة حول قضايا النسب ,

و اورد فيما يلي بحثا عن نسب العبيديين الفاطميين تضمنته رسالة الدكتوراه التي قدمها احد اخواننا من السادة الاشراف بكلية دار العلوم جامعة القاهرة , و قد عرضها على الفقير لابداء الرأي بهذه الفقرة منها التي تتناول نسب الفاطميين العبيديين , مع العلم ان الباحث من اهل السنة و الجماعة , و منهجه الحيادية المذهبية.

فيسعدني ان اطرحها هنا للاستفادة و ابداء الاراء من اخواني الاحباب.


اقتباس:


رؤية جديدة لنسب الفاطميين
من خلال الصراع الأموى الفاطمى
فى المغرب والأندلس


اتسعت دوائر الصراع بين الخليفة الناصر الأموى فى الأندلس والخلفاء الفاطميين فى الشمال الافريقى بعد قيام دولة الفاطميين فى تونس إبان القرن الرابع الهجرى , العاشر الميلادى . وقد اشتدت حدة هذا الصراع على وجه الخصوص بين الخليفة المعز لدين الله الفاطمى والناصر الأموى .

ولا سيما بعد تلقب الخليفة الأخر بلقب الخلافة فى الأندلس , وقد تعددت مظاهر الصراعات فشملت النواحى السياسية على صعيد الحكم والحكام فى المنطقتين وكذلك النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمذهبية واتسعت أنشطت هذه الصراعات فعمت المسلمين فى بر العدوتين المغرب والأندلس وسوف أقصر الحديث هنا على أحد الأسلحة التى أستخدمها الناصر الأموى وأهل السنة والجماعة ضد الفاطميين الشيعة وأقصد بذلك الحديث الطعن فى نسب الفاطميين .

وهذه أحدى القضايا التى شغلت حيزا كبيرا من تاريخ الصراع الفاطمى الأموى فى العالم الإسلامى مغربه ومشرقه , وخاض فيها المؤرخون القدامى والمحدثون ما بين مؤيد وطاعن ,

وقد ساعد هذا بطبيعة الحال على ازدياد حدة الصراع حيث استغله الخليفة الناصر سلاحا من أمضى الأسلحة ضد الفاطميين وردده السنيون فى كل مكان فى العالم الإسلامى .

وقد لعب أعداء الإسلام وأصحاب الميول والاتجاهات السياسية والمذهبية المساندة والمعادية لأى من الطرفين دورا بارزا فى هذه القضية لإيقاع الشقاق والخلاف فى صفوف المسلمين , متخذين من هذه الخلافات فرصة سانحة لبث سمومهم واتجاهاتهم المضللة ونتج عن ذلك جدل عقيم حول نسب الفاطميين , فالبعض يسلمون بصحة انتسابهم إلى على بن أبى طالب وذريته , بينما البعض الأخر ينكرون عليهم هذه النسبة ويرجعونهم إلى أصل يهودى أو مجوسى , واضطربت الآراء حول هذا النسب اضطرابا كبيرا .

ولذا كانت هذه القضية قد أثيرت على هذا النحو المضطرب , فمن الملاحظ أنها نالت فى عهد المعز حظا أكبر من الإثارة , ولعل مبرر ذلك يعود فى المقام الأول إلى عظمة ذلك الرجل والذى يعد أقوى خلفاء الفاطميين والمدعم الحقيقى لكيان دولتهم , فإن انتصاراته العديدة سياسيا وعسكريا على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية , ومد نفوذه إلى العديد من الأقطار الإسلامية جعل أعداءه من العباسيين فى المشرق والأمويين فى الأندلس يطعنون فى نسبة وعقيدته .

فلم يتورع هذان الخصمان من القدح فى نسبه وإشاعة ذلك على الملأ من المسلمين لذا نراه فى أغلب مجالسه يحاول دفع هذه التهمة ويرد عليها ويقدح فى انساب بنى أمية(1) ويصفهم هم والعباسيين بأخس الصفات .


وقد ظل الطعن فى نسب الفاطميين مثار استفزاز لهم حتى بعد رحيلهم إلى المشرق واجهه المعز ثم ابنه العزيز من بعده , فقد ذكر ابن خلكان أن الحكم المستنصر بن الخليفة عبد الرحمن الناصر الاموى " تلقى من " العزيز الفاطمى " بمصر كتابا يسبه فيه ويهجوه , فكتب إليه " الحكم المستنصر " قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك " (2)  ثم بعد مرور قرن على قيام الدولة الفاطمية فى المغرب وفى عام 402هـ يصدر الخليفة " القادر " العباسى محضر طعن فى انساب الفاطميين وإن كان هذا المحضر قد جاء متأخرا بعد موت الناصر الاموى إلا أنه كان صدى لجهوده التى بذلها فى هذا الصدد .

ولعله من المفيد أن نقف وقفة متأنية مع تلك القضية المعقدة التى شغلت أذهان المؤرخين قرابة ثلاثة قرون , نصنف فيها آراء المثبتين لنسب الفاطميين , وكذلك آراء الطاعنين فيه , ثم نخلص إلى رأى لعله يكون مقنعا ومعينا لنا على تفهم بعض جوانب الصراع الذى إبان تلك الحقبة .


(أ) آراء المثبتين لصحة النسب الفاطمى :

اعترف كثير من المؤرخين بصحة النسب الفاطمى الذى يمتد إلى على رضى  الله عنه وفاطمة الزهراء , فيكون نسب عبيد الله المهدى الخليفة الأول : عبيد الله أو ( سعيد ) المهدى بن أحمد بن اإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق , ومن هؤلاء المؤرخين : ابن الأثير(3)  ت سنة 630هـ - 1234م , وابن حماد(4)  ت 628هـ - 1231م , وابن خلدون(5)  ت 808هـ - 1405م , والمقريزى(6)  ت 845هـ - 1441م .
ومن المؤرخين المحدثين الدكتور / أحمد شلبى(7) , والدكتور إبراهيم شعوط(8) . وسوف نذكر طرفا من آراء المؤرخين القدامى لنتبين أوجه المعارضة بين المثبتين للنسب والطاعنين فيه .


* ابن الأثير يذكر ابن الأثير أنه ناقش هذه المسألة مع جماعة من العلويين العالمين بالأنساب فلم يرتابوا فى أن الفاطميين من أبناء على وفاطمة ويعلق أهمية على قصيدة الشريف الرضى(9) التى قالها فى مدح العلويين فى إثبات صحة نسبهم وإن كان لم يودعها ديوانه , ويفسر ذلك بخوفه من بطش العباسيين , ويستدل على صحة رأيه بمماطلة الشريف الرضى فى التوقيع على محضر فى نسب الفاطميين(10)  .

* ابن خلدون يثبت ابن خلدون صحة نسب الفاطميين , ويدحض رأى الطاعنين ويقارعهم الحجة بالحجة , ويستند فى ذلك إلى شعر الشريف الرضى السابق ذكره , وإن الذين وقعوا على محضر الطعن الذى أصدره الخليفة العباسى قد بطلت شهادتهم لأنها قائمة على السماع فقط , ويعزى توقيعهم إلى ضغط العباسيين عليهم .

ثم يزيد ابن خلدون هذه المسألة وضوحا ويعتبر التشكيك فى نسب الفاطميين بعض مظاهر التوهم فى التاريخ ويدحض آراء الطاعنين فى صحة النسب الفاطمى التى تنفى عنهم قرابتهم لآل البيت وفى انتسابهم إلى إسماعيل الأمام بن جعفر الصادق معتمدين فى ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بنى العباس تزلقا إليهم بالقدح فيمن ناصبهم وتفننا بالشماتة بعدوهم ..... ويغفلون عن التفطن لشواهد .... الواقعات وأدلة الأحوال التى اقتضت خلاف ذلك من تكذيب دعواهم والرد عليهم , فإنهم متفقون فى حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد الله المحتسب لما دعا بكتامة للرضى من آل محمد واشتهر خبره وعلم تحويمه على عبيد الله المهدى وابنه أبى القاسم , خشيا على انفسهما , فهربا من المشرق محل الخلافة واجتازا مصر وإنهما خرجا من الإسكندرية فى زى التجار(11) .


* رأى ابن حماد : يؤيد ابن حماد(12) صحة إثبات نسب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب بقوله : " اختلف الناس فى نسبه إلى الحسين بن على عليهما السلام : فمن مسلمين ما أدعاه ومقربين بما حكاه , ومن دافعين ومانعين ما انتحله , ولا يزالون مختلفين إلا من رحم الله , فالذى ادعاه هو أنه عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم والذى ادعاه الناس لا برهان عليه , فلا حاجة لى إليه "(13) .

* رأى المقريزى يؤيد صحة إثبات النسب الفاطمى قائلا : " وكفاك بكتاب المعتضد من خلائف بنى العباس حجة فإنه كتب فى شأن عبيد الله إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة بالقبض على عبيد الله فتفطن – أعزك الله- لصحة هذا الشاهد فإن المعتضد – لولا صحة نسب عبيد الله عنده – ما كتب لمن ذكرنا بالقبض عليه – فلو كان عنده من الأدعياء لما مر بفكرة ولا خافه على صنيعه من ضياع الأرض(14) .


(ب) آراء الطاعنين فى صحة النسب :

ينكر الطاعنون فى نسب الفاطميين انتساب عبيد الله المهدى إلى على بن أبى طالب وإلى فاطمة الزهراء رضى الله عنهما , وينسبونه إلى ميمون القداح بن ديصان . وقد خلف القداح هذا ابنه عبد الله الذى كان على علم كبير بعلم الشرائع والسنن , وينسبون إليه وضع أسس وأصول المذهب الإسماعيلى ويطعن أهل السنة فى إخلاصه للدعوة الإسماعيلية (15) .

ولما مات عبد الله خلفه أبنه أحمد , ثم خلف أحمد فى الدعوة ابنه الحسين الذى مات بعد قليل فقام بالدعوة من بعده أخوه المعروف " بأبى الشلعلع " , وهو الذى بعث إلى المغرب بأبى عبد الله الشيعى وأخيه أبى العباس , وكان لأحمد بن الحسين ولد اسمه سعيد تبناه عمه بعد موت أبيه , وقد اشتهر أمر سعيد هذا بعد وفاة عمه , وكثر ماله وانصاره حتى اضطر الخليفة العباسى " المعتضد " إلى التشديد فى طلبه , ففر إلى سلمية يريد بلاد المغرب عن طريق مصر , وحبسه أمير سجلماسة وظل فى الحبس إلى أن أطلق سراحه أبو عبد الله الشيعى , وأدعى أنه المهدى وانتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق .

ويكاد يجمع مؤرخو السنة أن عبيد الله المهدى من سلالة ميمون القداح على نحو ما أسلفنا , ويذكرون أنهم كانوا من دعاة الأئمة الإسماعيلية المستورين ثم اغتصبوا الأمر لأنفسهم , إلا أنهم يختلفون فى ذكر أسماء عبيد الله وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح المتوفى فى أواخر القرن الثالث الهجرى(16) .

وهذه أهم آراء أهل السنة الذين ينكرون صحة نسب عبيد الله المهدى كما هو موضح كالآتى(17) :-

(1) عبيد الله بن ميمون    (2) عبد الله بن ميمون
    أحمد محمد          أحمد الحسين
    محمد الحسن          محمد عبيد الله
  عبيد الله


(3) عبيد الله بن ميمون  (4) عبد الله بن ميمون
أحمد      أحمد  محمد
الحسين      محمد
عبيد الله      عبيد الله
عبد الله القداح    عبد الله القداح
    عبيد الله  الحسين

وأن كان المؤرخون السنيون قد اختلفوا فى أسماء عبيد الله , وفى عدد الأجيال التى تفصل بينه وبين جده عبد الله بن ميمون القداح , فإن هذا الأمر لا يعنينا بقدر ما يعنينا أن الاختلاف فى هذه الآراء حول شخصية واحدة هى شخصية عبيد الله المهدى والذى إن صح نسبه استقامت به شجرة النسب الفاطمى , وإن طعن فيه أنكر السنيون نسبة سائر الخلفاء الفاطميين إلى هذه الشجرة المباركة .

وقد استند كثير من مؤرخى السنة الذين ينكرون صحة نسب الفاطميين إلى قول أخى محسن محمد بن على بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن جعفر الصادق إذ يقول : " إن عبيد الله هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوى الأهوازى وأصله من المجوس " ثم يعود أخو محسن ويذكر أن سعيدا الذى عرف باسم عبيد الله المهدى – أول الخلفاء الفاطميين – إنما كان ابن حداد يهودى .... مجهول , تزوجت أرملته بالحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح فتبنى سعيدا هذا وأدبه وعلمه أسرار مذهب الإسماعيلية لأن الحسين لم يعقب من زوجته أمرأة اليهودى(18) .

وتبع الشريف " أخو محسن " فى هذا الرأى جماعة من أعلام المؤرخين العرب منهم : " أبو بكر الباقلانى " المتوفى عام 403هـ - 1012م " وابن خلكان " المتوفى عام 681هـ , وابن واصل " المتوفى عام 679هـ - 1297م , " والذهبى " المتوفى عام 748هـ - 1348م و " التهامى نقره " و " عبد الحليم عويس " ...... ومن مؤرخى الغرب " ديغويه "  و" ستفلد " و " دوزى " . ويمكن إجمال بعض آرائهم على النحو التالى :

يعرض ابن خلكان مجموعة من الآراء التى قيلت فى نسب عبيد الله المهدى وأغلب هذه الآراء قد وردت فى مصادر المنكرين لصحة النسب الفاطمى من مؤرخى العرب السابق ذكرهم لذا سنقتصر على ذكر رأيه باختصار شديد فى النقاط التالية :

(1) يذكر اسم عبيد الله المهدى بأنه " سعيد " ولقبه عبيد الله , وزوج أمه هو الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح(19) .

(2) ثم يتعرض لقضية سجن عبيد الله المهدى فى سجن سجلماسة وقتل ابن مدرار له , ثم يقول : " ولما وقف على ذلك الشيعى خشى انتفاض أهالى كتامة عليه , وكان بجواره رجل يخدمه , فأخرج ذلك الرجل إلى العساكر وقال هذا هو المهدى "(20) .

(3) ويسوق ابن خلكان روايتين يستدل بهما على إنكار أهل مصر لنسب الفاطميين , الأولى : سؤال ابن طباطبا المعز عن نسبه , وفى مجلس دعى إليه المعز أشراف مصر أجاب عن السؤال , وذلك بأن سل سيفه وقال " هذا نسبى " ثم غمرهم بالذهب وقال .... " وهذا حسبى "(21) .......
أما الرواية الثانية : فعندما صعد العزيز بالله بن المعز لدين الله المنبر يوم الجمعة وتصادف ذلك فى بداية ولايته سنة 365هـ وجد ورقة مكتوبة فيها هذه الأبيات :


إنـا سمعـنـا نـسبـا مـنكـرا                يـتـلـى على المنبر فى الجامع
أن كنت فيما تدعى صادقا      فـاذكـر أبـا بعـد الأب الــرابـع
وأن تـرد تـحقيق ما قـلتـه    فانسب لنا نفسك كـالـطـائـع(22)
فـلـتـدع أنسابنا متسـورة    وادخـل بنا فى النسب الواسع
فـإن انـسـاب بـنـى هاشم    يـقـصـر عنها طـمـع المطامع

ثم تنحو روايات ابن خلكان فى معظمها نحو مصير المهدى وكلها روايات متضاربة أدت إلى تعقيد هذه القضية وساعدت على الطعن فى نسب الفاطميين(23)  .

ومن الطاعنين أيضا فى نسب الفاطميين وإن لم يأتوا برأى قاطع فى هذه القضية " دى غويه " De Goeje الذى يعتبر الفاطميين والقرامطة طائفة واحدة مؤسسها الحقيقى " عبيد الله بن ميمون القداح " وقد استطاع تكوين طائف صغيرة تمكنت بعد ذلك من السيطرة على المغرب الإسلامى وتوطد دعائم أسرة الفاطميين فيه(24) .

ويذهب " نيكلسون " Nicholson " إلى أن قيام دولة الفاطميين كان نتيجة مؤامرة قوية الدعائم روج لها عبد الله بن ميمون القداح .... الأهوازى الفارس الأصل , وقد دفعته كراهيته الشديدة للعرب إلى تكوين جمعية سرية تغرس فى نفوس الناس مبادئها كل على قدر فهمه واستعداده بهدف تجميع كل العناصر الساخطة لقلب نظام الحاضر(25) .

وهناك آراء أخرى تطعن فى نسب الفاطميين يضيق المقام عن ذكرها ويمكن الرجوع إليها(26) .



(جـ) رأى الباحث :

قبل أن أبدى رأيا فى هذه القضية أود أن أشير إلى ملاحظة هامة لعلها تأخذ بأيدنا إلى رأى مقنع , وهى أن جميع منكرى النسب الفاطمى كانوا يستهدفون شخصية عبيد الله المهدى على وجه الخصوص بينما سلمت سائر شجرة النسب الفاطمى قبله وبعده من الطعن , بل أن الطعن فى شخصية المهدى استتبعه طعنا فى سائر شجرة النسب عند بعض المؤرخين , مما باعد بينهم وبين الحقيقة المنشودة .

والرأى الذى أميل إليه أن شجرة النسب الفاطمى سليمة فى انتمائها إلى على رضى الله عنه وفاطمة الزهراء , ولكنها فى حاجة إلى تهذيب وتشذيب لفرع دخيل عليها حرمها لذة التمتع بالأصل الفاطمى , وهذا الفرع هو " عبيد الله المهدى " أول الخلفاء الفاطميين بالمغرب وما علا من آبائه , وفى تصورى لو بتر هذا الفرع الدخيل لاستقام سوق الشجرة الفاطمية وامتد ظلها بدءا من على رحمة الله إلى " العاضد أبى محمد عبد الله " آخر خلفاء الفاطميين فى مصر .

ومن هذا المنطلق وكما يبدو لى أن عبيد الله المهدى لم يكن فاطمى النسب بل كان حفيدا لعبد الله بن ميمون القداح وهو أول الدعاة الإسماعيلية بالعراق ثم " بسلمية " , وكان هو وأحفاده حجج الأئمة الإسماعيليين ونوابهم فى دور الستر بعد جعفر الصادق , وهم أئمة الاستيداع الذين يتمتعون بالإمامة فى حياتهم ولا يورثونها غيهم حسب الاصطلاح الاسماعيلى وإنما الإمام الإسماعيلى الأول هو " القائم بأمر الله " وهو من سلالة أئمة الاستقرار الذين يتوارثون الإمامة وكان معنى انتقالها من المهدى إلى القائم جد المعز لدين الله هو رد الوديعة إلى صاحبها الشرعى , وقد كشف المعز لدين الله بنفسه عن هذه الحقيقة بقوله : " .... فردها الله إلى صاحبها المستقرة فيه وأخرجها من يدى من كانت مستودعة عنده بعد أن جهد فى صرفها إلى من قرب منه جهده(27) .

فليس المستقر كالمستودع(28) ولا الوكيل كالموكل , ولا الوصى كالموصى عليه ولا له أن يملك شيئا مما له فى يديه , ولا أن يعدل بذلك إلى غيره منه فهى أمانة الله التى قد استحفظها وديعته التى أودعها .. "(29) .

يبقى أن نوضح نوعية العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله فإن كانت بعض المصادر تنعتها بالأبوة , فإنما هى أبوة روحانية ... لا جسمانية , إذ ليس من الضرورى عند الإسماعيلية أن يكون الشخص ابنا حقيقيا لآخر , ولعقيدة التبنى الروحى صلة بالباطن وبتعليمه عند هذه الفرقة , فهم يعتقدون أن التبنى يصدر عن النفس الخالدة , لا عن الجسد ولا أدل على ذلك من قول إخوان الصفا :

" إعلم أن المعلم والأستاذ أب لنفسك وسبب لنشوئها وعلة حياتها كما أن والدك أب لجسدك وكان سببا لوجوده , وذلك أن والدك أعطاك صورة جسدانية , ومعلمك أعطاك صورة روحانية "(30) .

ومما يقوى لدينا هذا الاعتقاد بأن القائم ليس أبنا حقيقيا للمهدى خبر نقله القاضى النعمان عن أمرأة المهدى كانت تقول لأولاده ونسائه بعد وفاته : " والله لقد خرج هذا الأمر من القصر – تعنى قصر المهدى – فلن يعود إليه أبدا , وصار إلى ذلك القصر – تعنى قصر القائم – فلا يزال فى ذرية صاحبه ما بقيت الدنيا....."(31) .

فهذا النص يشعر بأن القائم لم يكن ولد المهدى حقيقة , وإذا ما قابلنا كلام هذه المرأة بما ذكره " الخطاب " أحد الدعاة اليمنيين لاتضح صدق ما نقول(32) بل أن الداعى إدريس عماد الدين يقر تلك الحقيقة بقوله : " ولما توطدت قوانين الدعوة الهادية بالمهدية , وظهر أهل الكهف من كهف التقية , وأن الأجل وانقضى المهل , سلم الإمام المهدى بالله إلى ولده القائم رتبته وأدى إليه وديعته وأمانته وأظهر الغيبة "(33) .

وربما حقيقة العلاقة بين المهدى والقائم بأمر الله هذه لم تخف عن أبى عبيد الله الداعى ولا عن أخيه أبى العباس , فيكون اكتشافهما سر إمامة عبيد الله المهدى هذه كان سببا فى قتلهما .

وكأنى بالمهدى قد أدرك بثاقب نظره أن ذلك السر سوف يتصاعد فى كل مكان وسوف يثير الشك فى انتسابه إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه , ولكى يتلافى ذلك أدعى نسبه إلى الطالبيين والى فاطمة ابنة الرسول الكريم صلوات الله عليه مباشرة , وسمى دولته الناشئة باسم الدولة الفاطمية , لما فى هذا الاسم من تأثير فى نفوس المغاربة , فيستمد منهم العون والتأييد والذب عن دولته . هذا من جهة ومن جهة أخرى يهدف من وراء هذا الاسم أن يميز دولته عن سائر دول الشيعة الأخرى التى قامت على أساس الدعوة لآل البيت كدولة القرامطة الإسماعيلية , ودولة الأدارسة العلوية بالمغرب الأقصى .

ومهما يكن الأمر , فسواء أصحت وجهة نظرنا وكان أبو عبيد الله المهدى إماما مستودعا وفى هذه الحالة ليس فاطمى النسب وهذا ما أميل إليه أو كان إماما مستقرا وهذا ما استبعده , فكل هذا لا يقف فى وجه تقديرنا وإعجابنا بهذا الرجل الذى كتب فى صفحات التاريخ صفحات ناصعة من البطولة والخلود .



المراجع والمصادر

1 ـ انظر كلام المعز فى المجالس والمسايرات ص 285 وسائر صفحات الكتاب .
2 ـ وفيات الأعيان جـ 2 ص 152 طبعة بولاق سنة 1283 هـ .
3 ـ الكامل جـ 8 ص  8 ، 9  بولاق سنة 1274 هـ .
4 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نقرة وعويس سنة 1401 هـ ص 35 .
5 ـ تاريخه جـ 4 ص 31 .
6 ـ اتعاظ الحنفا .... نشره جمال الدين الشيال سنة 1948 م ص 16 .
7 ـ موسوعة التاريخ الإسلامى جـ 4 ص 285 ــ 288 .
8 ـ أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ . دار الشروق الطبعة السادسة 1983م ص 377 ــ  390 .
9 ـ من أبيات هذه القصيدة " ديوان الشريف المرضى " ص 972 ـ 973 بيروت سنة 1307 هـ .
ما مقامى على الهوان وعندى          مقول صارم وأنف حمى
أحمل فى بلاد الأعادى                  وبمصر الخليفة العلوى
وعندما وصلت هذه الأبيات إلى مسامع الخليفة القادر العباسى غضب وأرسل إلى والد الشريف الرضى    " الشريف أبى أحمد " برسالة مع " القاضى أبى بكر "
انظر هذه الرسالة فى كتاب " ابن الجوزى " . المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم حيدر أباد  . دائرة المعارف العثمانية سنة 1359هـ  جـ 7 ص 282 .
وقد جاء فى هذه الرسالة " فيا ليت شعرنا على أى مقام ذل أقام وما الذى دعاه إلى هذا المقال ، وهو ناظر فى النقابة والحج فيما هو أجل الأعمال وأقصاها علوا فى المنزلة ، وعساه لو كان بمصر لما يخرج من جملة الرعية ..... " .
10 ـ انظر رأى ابن الأثير فى الكامل جـ 8 ص 9 ، 8 بولاق سنة 1274 هـ .
11 ـ المقدمة طبعة بيروت سنة 1900م ص 121 ، تاريخه جـ 4 ص 31 .
12 ـ هو أبو عبد الله محمد بن على بن حماد بن عيسى بن أبى بكر الصنهاجى . مؤرخ جزائرى ينسب إلى أسرة بنى حماد ملوك القلعة التى عرفت بقلعة بنى حماد ، وقد عاش عقب سقوط دولتهم فى أيدى الموحدين فى منتصف القرن السادس الهجرى .
13 ـ أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم . تحقيق التهامى نفره وعبد الحليم عويس .... دار العلوم بالرياض مطبعة نهضة مصر . القاهرة سنة 1401هـ ص 35 .
14 ـ الخطط جـ 1    ص 349 .
15 ـ يشير المقريزى أن عبد الله قد دخل هذه الدعوة ليجمع حوله اتباعا ، وينفذ منها إلى تكوين دولة فارسية . خطط الآثار جـ 1  ص 348 .
16 ـ حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 64 .
17 ـ نقلا عن حسن إبراهيم حسن . قيام الدولة الفاطمية ص 65 .
18 ـ  المقريزى اتعاظ الحنفا ص 21 ، 22 .
19 ـ سمى قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء .
20 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان . المطبعة اليمينية بمصر سنة 1310 هـ ص 272
21 ـ يلاحظ التناقض واضحا فى هذه الرواية حيث أن ابن طباطبا المذكور هو " أبو محمد عبد الله بن أحمد بن على بن الحسين إبراهيم بم طباطبا " وقد توفى عام 348 هـ بينما كان قدوم المعز إلى مصر سنة 362هـ المصدر السابق ص 260 .
22 ـ يريد بالطائع الخليفة العباسى  363 هـ  ـ 381 هـ  لأن هذه القصيدة قيلت فى خلافته . المصدر السابق جـ 2  ص 152 ، 153 .
23 ـ من العوامل التى روجت الطعن على هذا النحو فقدان أغلب المصادر الفاطمية الأصلية ، بينما كانت المصادر الطاعنة هذه وغيرها تميل إلى الولاء إلى العباسيين .
24 – memoire sun les carmathes du bahrain et ies fatimides ( leyden ) , 1886 . etc . p . 7 , 2 , 3 de goeje , m . j .
25 – literary history of the arabs ( london ) , ( 1914 ) . ( cambbridge , 1930 ) nizam al – mulk ( 985 /  1092 )  p . 271 – 272 .
26 ـ انظر رأى التهامى نقرة ، وعبد الحليم عويس فى مقدمة كتابهما " أخبار ملوك بنى عبيد وسيرتهم " حيث قاما الاثنان بتحقيقه ز ص 14 ــ 29 .
27 ـ يشير المعز بهذه العبارة إلى محاولة عبيد الله المهدى أن يستبد بأمر الإمامة فى نفسه وفى أولاده ، وكان له عشرة أولاد ، وكلما نص بها على ولد من أولاده هلك دونها إلى أن ذهبوا جميعا ، عندئذ لم يجد بدا من تسليم الإمامة إلى مستحقيها " القائم " وجمع دعاته واعلمهم أنه مستودع للمهدى وقال : 
الله أعطاك التى لا فوقها                وكم أرادوا منعها وعوقها
عنك ، ويأبى الله إلا سوقها            إليك حتى طوقوك طوقها
المجالس والمسايرات ص 140 ، 411 ، 412 .
28 ـ الإمام المستودع هو من يعهد إليه مؤقتا بالإمامة فى انتظار صاحبها الحقيقى وهو ما يسمى بالإمام " المستقر " والمستودع أيضا من آل البيت كما يفهم من كلام النعمان فقرة سابقة ــ من أهل هذا البيت من غير الأعقاب المتصلة
ولعل هذين المصطلحين جاءا عند الإسماعيلية لتبرير ما يطرأ من خلل على ترتيب التعاقب من سلسلة الأئمة كانتقال الإمامة من الحسن إلى أخيه الحسين ، لا إلى ابنه البكر حسب القاعدة ، انظر فصل الإمامة  بدائرة المعارف الإسلامية . القسم الخاص بالاسماعيلية  وانظر أيضا ما قاله القاضى النعمان فى إمامة الحسن ثم الحسين ثم أبناء الحسين فى كتابه " الدعائم " جـ 1 ص 36 ، 37 . ولعل ميمون القداح وأولاده قد نفذوا إلى الإمامة الفاطمية من هذا القبيل ونستدل من كلام المعز على فى هذه الفقرة على أن الطعن فى نسب الفاطميين وخاصة المهدى كان لا يزال رائجا فى عصره .
انظر أيضا عن الإمام المستودع والإمام المستقر النصين اللذين نشرهما " ايفانوف " بمجلة كلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1936 م مجلد 4 جـ 2 وهما تحت عنوان " مذكرات فى حركة المهدى الفاطمى "
29 ـ المجالس والمسايرات . الصفحات السابقة .
30 ـ أحمد خالد .. ابن هانئ ص 26 .
31 ـ المجالس والمسايرات ص 543
32 ـ ذكر الخطاب أن الإمام على ابن الحسين المقيم فى اليمن قد أرسل أبا عبد الله الشيعى لنشر الدعوة فى بلاد المغرب ، وعندما أشرقت شمس الدعوة فى تلك البلاد سار ولى الله " على بن الحسين " يريد بلاد المغرب ، وفى الطريق أظهر الغيبة ثم استحلف حجته " سعيدا " الملقب بالمهدى سلام الله عليه فثبت قواعد الدعوة ووقاه الله كيد صاحب سجلماسة ، وفتنة أبى عبد الله الشيعى وأخيه العباس ...... ولما حضرت المهدى النقلة سلم الوديعة إلى مستقرها ، وتسلمها محمد بن على القائم بأمر الله تعالى وجرت الإمامة فى عقبة " .............................. المجالس والمسايرات ص 21
33 ـ المصدر السابق ونفس الصفحة .
 
انتهى النقل

و الباب مفتوح لاخواني الاحباب للادلاء بارائهم حول هذه القضية الهامة
السلام عليكم ورحمته وبركاته وصل اللهم على حبيبي وجدي محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم واله الطيبين الطاهرين الاكرمين . ان الفاطميين هم ال البيت لكن تخلطوا من عدة قبائل بربرية وتزوجوا من هذه العائلات واتوا باخرهم الذين حاربوا اجدادنا الادرسة بعد ان كان ضعف هذه الدولة الادريسية وذالك من اجل الكرسي اعتلاء العرش في المغرب لان الطيور تقع على شاكلتها . لان تخلط الزواج من الاعراب ومن اخلاط العجم تغيروا لانفسهم ولذويهم وحاربوا اخوانهم من اجل سدة الحكم كما فعل الاموييون الذي حرفوا التاريخ والاحاديث على اهوائهم كي يحكموا الامة التى تشترى ببخس دراهم معدودة . وكذالك فعلا بنا ابناء العمومة العباسيون لان اخوالهم من العجم . ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم .ولكم مني الف تحية الى كاى علوي حسني وحسيني لاتخافوا الله معنا ان تنصرواالله ينصركم ويثبت اقدامكم.صدق الله العلي العظيم .
aithammoudi غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-06, 01:22 AM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 1
افتراضي

اخي العزيز الباحث

ان السبب الرئيسي لنفي نسب عبيد الله المهدي الى الامام علي (قس) هو انه اتبع المذهب الاسماعيلي الذي عارض بمبادئه ومعتقداته الامويين والعباسيين والاثنى عشريه اما الاسباب الاخرى فانها تتمخض في كون الاسماعيليين استطاعوا بعلومهم وفلسفتهم من اسكات من سبق ذكرهم اعلاه والذي حتم عليهم البحث عن اي وسيله لمجابهة الغزو الفكري والانتشار الواسع لمعتنقي المذهب حتى ان بعض مدن الشام دعت في حطبها للامام الفاطمي كما انتشر هذا المذهب في بلاد فارس وشرق اسيا والجدير باذكر ان الفاطميين جاؤؤ بافكار ومبادئ عجز عن تفسيرها اهل السنه و الطوائف الشيعيه الاخرى ومن ابرز النقاط التي اعتمدها اهل السنه في مجابهة الاسماعيليين هو اعتقادهم بتدخل الكواكب والنجوم في خلق الانسان وبسبب هذا اتهمو بالكفر والزندقه ولو لاحظنا اليوم لادركنا حقيقه اعتقادهم هذا في انه للكواكب دور في خلق الكائنات وهو ما اثبته الدكتور زغلول النجار فلماذا لانسأل انفسنا كيف ادركوا هذه الحقائق .

للرد :
alameer3003@yahoo.com
الأمير القرشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-09-06, 09:06 AM   #7 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الشريف يحيي كفافى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 80
افتراضي

ارجو من الله ان يوفقنى لكتابة التاريخ الحقيقىللدولة الفاطمية المظلومة حيث قام الايوبيين بالادعاء عليهم بشتى التهم علما بان الايوبيين حرقوا مكتبة الجامع الازهر وولوا قراقوش حكم مصر فنكل بالمصريين وال البيت فرقة القلب التى يدعونها لصلاح الدين الايوبى لم تشمل للاسف المصريين المسلمين وقتلوا المتصوفة من محبى ال البيت علما بان الفاطميين هم من استضاف ال البيت فى مصر وهم السبب فى انتشار هذا العدد الكبير من ال البيت فى ارجاء مصر ويبدوا ان اعداء الدولة الفاطمية مازالوا موجودين فهم ويال سخرية القدر يحاولون تنظيف اسم قراقوش وكيف انه رجل عظيم ( شيء مضحك يثير السخرية) ولكن تتضح الصورة عندما نكتشف انهم من الوهابيين ونعم الوصف وصف اخواننا من الشيعة حين وصفوهم بالنواصب اي من يناصبون ال البيت العداء
__________________
الطريق الي الله بعدد انفاس الخلائق
الشريف يحيي كفافى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-09-06, 12:31 PM   #8 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 488
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ كفافي
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
المرء عدو ما يجهل
و انت تعادي قوما يوالون ال البيت في كل منبر و ليسو غلاة شاتمين لساداتنا
اعني صحابة نبيك الدين يتعبد الشيعة لله بلعنهم
و تسب صلاح الدين محرر بيت المقدس
و اما الامير القرشي فأقول له
أريحك بغداد نفسها دعت للفاطمي فهل عنى هدا اعتناق العباسيين للإسماعيلية ولو كانت الإسماعيلية دين الله المسمى بالاسلام فعلام لم يظهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلمها ابن ميمون
فسبحان الله العظيم
__________________
على الرسول يا قوم ما دمتو صلوا
يا بشرى من حج في اب سور وصل لو
زول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-09-06, 02:22 PM   #9 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الشريف يحيي كفافى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 80
افتراضي

الاخ زول
نحن لا نسب احد فنحن من ال البيت انما نعتنى بقراءة التاريخ من وجهة نظرنا والحقيقة تكون صادمة في بعض الاحيان ولكنها الحقيقة
انظر كتابات ابن اياس المؤرخ الكبير لترى التنكيل باجدادك من ال البيت وهذا امر سياسي لاستاصال المذاهب الشيعية من مصر
ان كتابة التاريخ تحت ظلال السيوف خادعة فبريق الانتصار يعمى العيون
ولكن الشعوب لا تخدع وصارت كلمة (هو حكم قراقوش) دليل على كل ظلم وظالم
والسياسة ليست لها قداسة واذا ربط بين الحكم والدين فيجب ان تتشيع
اما الوهابيين نحن لا نجهلهم ونقر لهم بالفضل
فهم جعلوا العالم اجمع ينظر الى المسلمين نظرة دونية وصار قتال المسلميين واجب وطنى عند شعوب الارض
واذا كانوا يحبون ال البيت كما تقول فلما حطموا مراقد ال البيت وسوها بالارض
اما الصحابة العدول لرسولنا عليه الصلاة والسلام فلهم منا كل التبجيل والحب والاحترام
اما القتلة فالله المستعان يفصل بينهم وبين ال البيت يوم العرض العظيم
__________________
الطريق الي الله بعدد انفاس الخلائق
الشريف يحيي كفافى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-09-06, 05:47 PM   #10 (permalink)
][::. عضو .::][
 
الصورة الرمزية الحيدرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 236
افتراضي

اقتباس:
Originally posted by زول@Sep 19 2006, 01:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ كفافي
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
المرء عدو ما يجهل
و انت تعادي قوما يوالون ال البيت في كل منبر و ليسو غلاة شاتمين لساداتنا
اعني صحابة نبيك الدين يتعبد الشيعة لله بلعنهم
و تسب صلاح الدين محرر بيت المقدس
و اما الامير القرشي فأقول له
أريحك بغداد نفسها دعت للفاطمي فهل عنى هدا اعتناق العباسيين للإسماعيلية ولو كانت الإسماعيلية دين الله المسمى بالاسلام فعلام لم يظهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلمها ابن ميمون
فسبحان الله العظيم
بارك الله فيك أخي الكريم الأصيل زول .. ليس السب دين أجدادي .. و لو كان لرأيتنا نتشدق بسب الكفار منذ بعثة الرسول الأكرم صلوات ربي و سلامه عليه و آله و صحبه أجمعين الى يومنا هذا ..
__________________
لسنا و إن أنسابنا شرفت= يوماً على الأنساب نتكل
نبني كما كانت أسلافنا تبني= و نعمل مثلما عملوا الشريف محمد بن يوسف عمارة آل طلحة الرضوي الحسيني
الحيدرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة