رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
الآشراف الرسيون السا... [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     ارجوكم المساعدة في ت... [ آخر الردود : سماوي - ]       »     بعض أسر السادة الوفا... [ آخر الردود : محمدى - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     برقية تعزية من آل ال... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     برقية تعزية من الشري... [ آخر الردود : الجموني - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     وفاة فقيدة اسرة السا... [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     اشراف الجزائر و المغ... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     سؤال للباحثين وللأشر... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الآشراف الرسيون الساكنون بمنطقة جازان ومنطقة عسير (آخر رد :الشريف الهاشمي الرسي)       :: قبيلة الأكرع الانصاريه (آخر رد :امارة الاوس)       :: ارجوكم المساعدة في تحديد نسب (آخر رد :سماوي)       :: كيف تتلذذ وتخشع في صلاتك (آخر رد :البراهيم)       :: إجابات أيوب ابن القرية عن المواطن وأهلها للحجاج بن يوسف الثقفي (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: بعض أسر السادة الوفائية (آخر رد :محمدى)       :: نعي فاضل وتقديم عزاء (آخر رد :البراهيم)       :: برقية تعزية من آل الخولي الحسيني لسيادة الشريف أمين شمخ بوفاة عمه (آخر رد :البراهيم)       :: برقية تعزية من الشريف عبد الله آل حسين إلى أسرة السادة آل علواني الكرام (آخر رد :الجموني)       :: موضوع هام جدا (آخر رد :الدهسى)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -::::: منتديات السادة الأشراف :::::- > »؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛«

»؛°..أنساب السادة الأشراف..°؛« »؛°..كل مايتعلق بأنساب السادة الأشراف من مواضيع، معلومات، أسئلة، قصص، ... وغيرها... ؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-06-06, 02:24 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 30
افتراضي

الأخ الحبـيب باسـل الاتاسـي حياكم الله

هذه الوثيقة موجودة لدينا في مكتبة العائلة للشيخ خالد ذو الجناحين يحث فيها المسلمين في المناطق التالية ( الموصل , الجزيرة السورية , وبلدة جـزيرة أبن عمر التـابعة للموصل ) على أتباع وملازمة الشيخ خالد ( والد جدي )والأقتداء به كما يوصي الشيخ خالد التمسك بالكتاب والسنة ووووو الخ .
جزيرة ابن عمر : تقع على نهر دجلة " في عام 1919 اتفاقية سايكس بيكو أنضمت الى الاراضي التركية " وهي بلدة أنجبت المؤرخ الإمام الكبير المعروف بأبن الأثير وأخوته والإمام محمد بن محمد بن يوسف الدمشقي الجزري , وتشتهر بعلمائها ومدارسها الدينية وخرجت عـلماء كثر أنتشرو في المدن الشـمالية للعراق والمدن الجـنوبية الشرقية من تركيا ) .

أرجوا منكم بتزويدي ترجمة للشيخ خالـد ذو الجناحين ؟ إذا كانت موجودة في مكتبة العائلة لديكم

الخاتم نصفها تلفت بسبب سوء الحفظ .

أبو الحمزة علواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-06, 08:06 AM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

أخي الحبيب القريب على قلبنا أبا حمزة العلواني،

هل هذه وثيقة كتبها رجل اسمه خالد ذو الجناحين إلى جدك واسمه خالد أيضا؟ أرجو التوضيح.

اعتقد أن المقصود به هو الشيخ خالد النقشبندي العثماني المشهور. هل تعلم أخي زمن هذه الوثيقة؟
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-06, 12:36 PM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

أخي الحبيب أبا حمزة العلواني

تأكدت مما قلته لك بعد مراجعة بعض المراجع.

هو بالفعل كما قد ظننت مولانا أبو البهاء خالد بن أحمد بن حسين السهروردي العثماني نسبا (نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان) النقشبندي طريقة الشافعي مذهبا المولود عام1193 والمتوفي عام 1242 هجري، الذي انتهت إليه في عصره خلافة الطريقة النقشبندية. يعرف بين الأكراد بذي الجناحين، وهو من تلامذة الشيخ عبدالله الدهلوي، وكان له شأن كبير جدا في العراق والشام، أخذ عنه الكثير من أهل الشام والعراق والحجاز، وترجمته موجودة في كتب كثيرة متداولة إن شئت نقلنا لك ما تيسر لنا منها. ولسيدنا عالم عصره شيخ الأحناف محمد ابن عابدين الحسيني رسالة وأشعار فيه رحمهما الله.

باسل الأتاسي
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-06, 01:03 PM   #4 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 30
افتراضي

الأخ الحبيب باسل الاتاسي حفظك الله
جزيتم مشكورين على الجهود التي تقدمها للسادة الحسينيين والحسنيين ولكم من الله سبحانه وتعالى الأجر والثواب ونسأل الله أن يجعل هذه الجهود في ميزان حسناتك .
تقول :
اقتباس:
الذي انتهت إليه في عصره خلافة الطريقة النقشبندية
لكن في الوثيقة يذكر فيها الأجازة والخلافة في الطريقة النقشبندية ..
أبو الحمزة علواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-06-06, 06:36 AM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

أخي الحبيب أشكركم أحسن الله إليكم.

قصدت أنه شيخ الطريقة النقشبندية في عصره. إليك ترجمة السيد الشيخ خالد النقشبندي ذي الجناحين منقولة من حلية البشر للعلامة البيطار رحمه الله:

<div align="center">الشيخ خالد أبو البهاء ضياء الدين النقشبندي الدمشقي إقامة

</div>

إمام العصر، وغرة الشام ومصر، من قلد جيد الزمان بقلائد بره وإحسانه، وقيد السنة الثناء عن غير شكر نعمته وامتنانه، أعظم العلماء قدرا، وأعلاهم شهرة وذكرا، لو نطق لسان الليل لقال إنه البدر بلامين، أو لسان النهار لقال بأنه الشمس التي تجلى نورها في المشرقين والمغربين، خلاصة العباد من العباد، وصفوة أهل الزهادة والإرشاد، سلطان ذوي العرفان، ودليل أهل الذوق والوجدان، كأن لسان زمانه يقول فيه بملء فيه:

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
يا من له في الناس ذكر سـائر= كالشمس يشرق نورها وتجول
ومواهـب حـضـرية سـيارة= لا ينقضي سفر لهـا ورحـيل
وخلائق كالروض رق نسيمـه=فسرى وذيل قميصه مبـلـول
وتلاوة يجلي الدجى أنـوارهـا=قد زانها الترتيب والـتـرتـيل
وإذا تهجد في الظلام حسبـتـه=من نور غرتـه لـه قـنـديل
ملأت لطـائف بـره أوقـاتـه=فزمانه عن غيره مـشـغـول
هذا هو الشرف الذي لا يدعـى=هيهات ما كل الرجال فحـول
أيامه كست الزمان محـاسـنـاً=فكأنها غـرر لـه وحـجـول
نفقت لديه سوق كل فـضـيلة=والفضل في هذا الزمان فضول
</div><script>doPoetry()</script>

فلعمري لقد شاد ربوع الطريقة وأقام أود متونها، وزاد في بيان مشكلات الشريعة وعانى رمد عيونها، ولقد ترجمه صوفي الزمان، ومرشد الأوان، خليفته المنسوب إليه، العلامة المرشد الشيخ محمد الخاني رحمة الله عليه، في كتابه البهجة السنية، في آداب الطريقة الخالدية، ناقلاً عن الحديقة، قال: اعلم أن شيخنا هو أبو البهاء ذو الجناحين، ضياء الدين حضرة مولانا الشيخ خالد الشهرزوري الأشعري عقيدة، الشافعي مذهبا، النقشبندي المجددي طريقة ومشربا، القادري السهروردي الكبروي الجشتي إجازة، ابن أحمد بن حسين العثماني نسباً، ينتهي نسبه إلى الولي الكامل بير ميكائيل صاحب الأصابع الست المشهور بين الأكراد بشش انكشت، يعني ست أصابع، لأن خلقة أصابعه كانت هكذا. وهذا الولي معروف الانتساب إلى الخليفة الثالث منبع الإحسان والحياء ذي النورين عثمان بن عفان الأموي القرشي رضي الله تعالى عنه.
ا
لعالم العلامة، والعلم الفهامة، مالك أزمة المنطوق والمفهوم، ذو اليد الطولى في العلوم، من صرف ونحو وفقه ومنطق ووضع وعروض ومناظرة وبلاغة وبديع وحكمة وكلام وأصول وحساب، وهندسة واصطرلاب، وهيئة وحديث وتصوف، العارف المسلك مربي المريدين، ومرشد السالكين، ومحط رجال الوافدين، وأمه ينتهي نسبها إلى الولي الكامل الفاطمي بير خضر المعروف النسب والحال بين الأكراد قدس سره.

ولد رضي الله عنه سنة ألف ومائة وتسعين تقريباً بقصبة قره داغ من أكبر سناجق بابان، وهي عن السليمانية نحو خمسة أميال تشتمل على مدارس، وتكتنفها الحدائق، وتنبع فيها عيون عذبة السلسال، ونشأ فيها وقرأ ببعض مدارسها القرآن، والمحرر للإمام الرافعي في فقه الشافعية، ومتن الزنجاني في الصرف وشيئاً من النحو، وبرع في النثر والنظم قبل بلوغ الحلم، مع تدريب لنفسه على الزهد والجوع والسهر والعفة التجريد والانقطاع على أقدم أهل الصفة. ثم رحل لطلب العلم إلى النواحي الشاسعة، وقرأ فيها كثيراً من العلوم النافعة، ورجع إلى نواحي وطنه، فقرأ فيها على العالم العامل، والنحرير الفاضل، ذي الأخلاق الحميدة، والمناقب السديدة، السيد الشيخ عبد الكريم البرزنجي رحمه الله تعالى، وعلى العالم المحقق الملا محمد صالح، وعلى العالم المحقق الملا إبراهيم البياري، والعالم المدقق السيد الشيخ عبد الرحيم البرزنجي أخي الشيخ عبد الكريم، والعالم الفاضل الشيخ عبد الله الخرباني. ثم رحل إلى نواحي كوى وحرير، وقرأ شرح الجلال على تهذيب المنطق بحواشيه على العالم الذكي، والنحرير الألمعي، الملا عبد الرحيم الزيادي المعروف بملا زاده. وأخذ في تلك النواحي غير ذلك عن غيره فعاد إلى قصبة كوى، للأخذ عن العالم العامل، الورع الكامل، ذي الفضل الجلي، الملا عبد الرحمن الجلي، رحمه الله تعالى، فصادفه مريضاً مرضه الذي توفي فيه. ورجع إلى السليمانية ثانياً فقرأ فيها وفي نواحيها الشمسية والمطول والحكمة والكلام وغير ذلك، وقدم بغداد وقرأ فيها مختصر المنتهى في الأصول، ورجع إلى محله المأهول، وحيث حل من المدارس، كان فيها الأتقى الأورع السابق في ميادين التحقيق كل فارس، لا يسأل عن مسئلة من العلوم الرسمية إلا ويجيب بأحسن جواب، ولا يمتحن بغويصة من تحفة ابن حجر أو تفسير البيضاوي إلا ويكشف عن وجوه خرائد الفوائد النقاب، وهو يستفيد ويفيد، ويقرر ويحرر فيجيد، إلى إنصاف وذكاء خارق، وقوة حافظة بذهن حاذق، ومهما دقق في درسه على ما يريد، يعز أساتذته عن إرضاء ذهنه القائل لسان حاله هل من مزيد، وطال ما ألقى السؤال، واستشكل الإشكال، فلم يكن المجيب إلا هو بأبدع منوال، هذا مع تصاغره لدى الأساتذة والأقران، وتجاهله عن كثير من المسائل مع العرفان، حتى أنه يقرأ من الكتب الصعبة ما لم يصل إذ ذاك إلى قراءته، بتحقيق يتحير فيه أهل مادته، فاشتهر خارق علمه، وطار إلى الأقطار صيت تقواه وذكائه وفهمه، إلى أن رغب بعض الأمراء في نصبه مدرساً قبل التكميل في إحدى المدارس، وأن يوظف له وظائف ويخصه بالنفائس، فلم يجبه إلى هذا المرام، زهداً فيما لديه من الحطام، قائلاً إني الآن لست من أهل هذا المقام، فرحل بعدها إلى سندج ونواحيها وقرأ فيها العلوم الحسابية والهندسية، والاصطرلابية والفلكية، على العالم المدقق جغميني عصره، وقوشجي مصره، من في إشارته شفاء كل داء، ونجاة كل عليل بالجهل سقيم، الشيخ محمد قسيم النندجي، وكمل عليه المادة، على العادة، فرجع إلى وطنه قاضي الأوطار، وصيته إلى أقصى الأقطار طار، فولي بعد الطاعون الواقع في السليمانية عام ألف ومائتين وثلاثة عشر تدريس مدرسة أجل أشياخه المتوفين بالطاعون المذكور السيد عبد الكريم البرزنجي، فشرع يدرس في العلوم، وينشر المنطوق منها والمفهوم، غير راكن إلى الدنيا ولا إلى أهلها، مقبلاً على الله تعالى متبتلاً إليه بأصناف العبادات فرضها ونفلها، لا يتردد إلى الحكام، ولا يحابي أحداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ الأحكام، لا تأخذه في الله لومة لائم، وهو نافذ الكلمة محمود السيرة يأخذ بالعزائم حتى صار محسود صنفه، عزيزاً في وصفه، مع الصبر على الفقر والقناعة، واستغراق الأوقات بالإفادة والطاعة، إلى أن جذبه سنة ألف ومائتين وعشرين شوق الحج إلى بيت الله الحرام، وتوق زيارة روضة خير الأنام، عليه الصلاة والسلام، فتجرد عن العلائق، وخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله الصادق، فرحل هذه الرحلة الحجازية من طريق الموصل وديار بكر والرها وحلب والشام، واجتمع بعلمائها الأعلام، وصحب في الشام ذهاباً وإياباً العالم الهمام، شيخ القديم والحديث، ومدرس دار الحديث، الشيخ محمد الكزبري رحمه الله تعالى وسمع منه وأخذ عليه، فقربه وقر به عيناً وفاز بما لديه من علو الإسناد، وإجازات المسلسلة الجليلة المفاد، وصحب تلميذه كذلك الأخص الأصفى الشيخ مصطفى الكردي متع الله الطلاب بطول حياته، فأجازه لشيخه بأشياء، منها الطريقة العلية القادرية، فخرج منها على جادة العزائم بأحسن قدم، يطعم ولا يطعم، فوصل المدينة المنورة، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد فارسية بليغة محررة، ومكث فيها قدر ما يمكث الحاج، وصار حمامة ذلك المسجد الوهاج، قال وكنت أفتش على أحد من الصالحين، لأتبرك ببعض نصائحه لعلي أعمل بها كل حين، فلقيت شيخاً يمنياً متربضا، عالماً عاملاً صاحب استقامة وارتضا، فاستنصحته استنصاح الجاهل المقصر، من العالم المستبصر، فنصحني بأمور، منها: لا تبادر بالإنكار في مكة على ما ترى ظاهره يخالف الشريعة، فلما وصلت إلى الحرم المكي الشريف وأنا مصمم على العمل بتلك النصيحة البديعة، بكرت يوم الجمعة إلى الحرم، لأكون كمن قدم بدنة من النعم، فجلست إلى الكعبة الشريفة أقرأ الدلائل، إذ رأيت رجلاً ذا لحية سوداء عليه زي العوام قد أسند ظهره إلى الشاذروان ووجهه إلي من غير حائل، فحدثتني نفسي أن هذا الرجل لا يتأدب مع الكعبة، ولم أظهر عتبه، فقال لي يا هذا ما عرفت أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة فلماذا تعترض على استدباري الكعبة وتوجهي إليك، أما سمعت نصيحة من في المدينة وأكد عليك، فلم أشك في أنه من أكابر الأولياء، وقد تستر بأمثال هذه الأطوار عن الخلق، فانكببت على يديه وسألته العفو وأن يأمرني بدلالته على الحق، فقال لي فتوحك لا يكون في هذه الديار، وأشار بيده إلى الديار الهندية، وقال تأتيك إشارة من هناك فيكون فتوحك في هاتيك الأقطار، فأيست من تحصيل شيخ في الحرمين يرشدني إلى المرام، ورجعت بعد قضاء المناسك إلى الشام، انتهى. فاجتمع ثانياً بعلمائها، وحل في قلوبهم محل سويدائها، فأتى إلى وطنه بعد قضاء وطره بالبركات، وباشر تدريسه بزيادة على زهده الأول وعدة الحسنات الأول سيئات، مستقيماً على أحسن الأحوال، متشوقاً إلى مرشد يسلك عنده طريق فحول الرجال، إلى أن أتى السليمانية شخص هندي من مريدي شيخه الآتي وصفه، فاجتمع به وأظهر احتراقه واشتياقه لمرشد كامل يسعفه، فقال الهندي إن لي شيخاً كاملا، مرشداً عالماً عاملاً، عارفاً بمنازل السائرين إلى ملك الملوك، خبيراً بدقائق الإرشاد والسلوك، نقشبندي الطريقة، محمدي الأخلاق علماً في علم الحقيقة، فسر معي حتى نسعى إلى خدمته في جهان أباد، وقد سمعت إشارة بوصول مثلك هناك إلى المراد، فانتقش القول في قلبه، وأخذ بمجامع لبه، وعزم على المسير بالتجريد تاركاً منصب التدريس والوظائف، فرحل سنة ألف ومائتين وأربع وعشرين الرحلة الأخرى الهندية من طريق الري، يطوي بأيدي العيس بساط البيداء أسرع طي، فوصل طهران، وبعض بلاد إيران، والتقى مع مجتهدهم المتضلع بضبط المتون والشروح والحواشي، إسماعيل الكاشي، فجرى بينهما البحث الطويل، بمحضر من جمهور طلبة إسماعيل، فأفحمه إفحاماً أسكته، وأنطق طلبته، بأن ليس لنا من دليل، وقد أشار إلى هذه الواقعة في قصيدته العربية، متخلصاً لمدح شيخه الآتية أوصافه العذبية، ثم دخل بسطام وخرقان وسمنان ونيسابور، وزار إمام الطريق البحر الطامي، الشيخ أبا يزيد البسطامي، قدس سره، ومدحه بمنظومة فارسية، وزار في تلك البلاد، من الأولياء الأمجاد، حتى وصل طوس، وزار بها مشهد السيد الجليل المأنوس، نور حدقة البتول والمرتضى، الإمام علي الرضا، ومدحه بقصيدة غراء فارسية، أذعن لها الشعراء الطوسية ولظهور البدع فيها عجل الارتحال والقيام، إلى تربة شيخ مشايخ الجام، شيخ الإسلام، الشيخ أحمد النامقي الجامقي، فزاره ومدحه بمقطوعة فارسية بديعة فدخل بعدها بلدة هراة من بلاد الأفغان، واجتمع مع علمائها بالجامع فجاوره في ميدان الامتحان، فوجدوه بحراً لا ساحل له، وأقر كل منهم بالفضل له، فانثنى يحل لهم ما أشكل عليهم من المسائل بأبلغ مقال، ولما رحل عنهم ودعوه بمسير أميال، لما شاهدوه فيه من بديع الحال، فسار في مفاوز يضل فيها القطا، ويخفق قلب الأسد مخافة خوارج الأفغان المقتحمين مهالك السطا، حتى وصل قندهار وكابل، فاجتمع بجمع غفير من علماء البلد المذكور وامتحنوه بمسائل، من علم الكلام وغيره فرأوه فيها كالسيل الهائل، والغيث الهاطل، ثم رحل إلى بلد لاهور فسار منها حتى وصل إلى قصبة فيها العالم النحرير، والولي الكبير، أخو شيخه في الطريقة والإنابة إلى مولاه، الشيخ المعمر المولى ثناء الله النقشبندي، فطلب منه الإمداد بالدعاء، قال فبت في تلك القصبة ليلة فرأيته في واقعة أنه قد جذبني من خدي بأسنانه المباركة يجرني إليه وأنا لا أنجر، فلما أصبحت ولقيته قال لي من غير أن أقص عليه الرؤيا سر على بركة الله تعالى إلى خدمة أخينا وسيدنا الشيخ عبد الله مشيراً إلى أن فتوحي سيكون عند الشيخ المقصود، وهناك تؤخذ المواثيق والعهود، وتنجز الوعود، فعرفت أنه قد أعمل همته الباطنية العلية ليجذبني إليه، فلم يتيسر لقوة جاذبة شيخي المحول فتحي عليه، فرحلت من تلك القصبة أقطع الأنجاد والوهاد، إلى أن وصلت دار السلطنة الهندية، وهي المعروفة بجهان أباد بمسير سنة كاملة، ولقد أدركتني نفحاته وإشاراته قبل وصول بنحو أربعين مرحلة، وهو أخبر قبل ذلك بعض خواص أصحابه بوفودي إلى أعتاب قبابه، وليلة دخوله على جهان أباد أنشأ قصيدته العربية الطنانة من بحر الكامل يذكر فيها وقائع السفر، ويتخلص لمدح شيخه قدس الله سره الأنور، ويستعطفه سائلاً من الله القبول، شاكراً له على الوصول، مطلعها:

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
كملـت مـسـافة كـعـبة الآمـال=حمداً لمن قـد مـن بـالإكـمـال
وأراح مركبي الطريح من السـرى= ومن اعتوار الحـط والـتـرحـال
وأزاح عني قيد حـب مـواطـنـي=وعـلاقة الأحـبـاب والأمــوال
وهموم أمهتي وحسـرة إخـواتـي=وغموم عـم أو خـبـال الـخـال
وتشاحن الأقران في رتـب الـعـلا=ومـلامة الـحـسـاد والـعـذال
وأعـاذنـي مـن فـرقة أفــاكة=وأجـارنـي مـن أمة جـهــال
أعني روافض أذربـيجـان الألـى=هم أشنع المخلوق فـي الأفـعـال
ومضلها الكاشـي إسـمـاعـيل إذ= قد حار لـمـا شـاب نـار جـدال
سحقاً له مـن مـدع مـتـزخـرف=بعدالة مـن مـنـكـر مـضـلال
وغلاة فرس في حـديث مـسـنـد=قد بـشـروا بـإطـاعة الـدجـال
وشرار أهل الطوس من سموا=الرضا ونفـوسـهـم سـمـوا أحـبة آل
وفساد قطاع الـطـريق بـخـيبـر=ومن المجوس وما لـهـم مـن وال
منـعـوا الأذان رعـاية الإسـلام إذ=ضلوا وخاضوا أبـحـر الإضـلال "
</div><script>doPoetry()</script>

إلى آخر القصيدة، ثم يكمل البيطار:

"وهي طويلة اكتفينا بذكر هذا القدر منها وفيه الكفاية، لطالب الدراية والرواية. وله غيرها من المقاطيع العربية، ومن الفارسية، قصائد ومقاطيع كثيرة أنسية، منها قصيدة غراء في مدح شيخه قدس سره أيضاً. وبعد وصوله تجرد ثانياً عما عنده من حوائج السفر، وأنفق ماله كله على المستحقين ممن حضر، فأخذ الطريقة العلية النقشبندية بعمومها وخصوصها، ومفهومها ومنصوصها، على شيخ مشايخ الديار الهندية، وارث المعارف والأسر المجددية، سباح بحار التوحيد، سياح قفار التجريد، قطب الطرائق، وغوث الخلائق، ومعدن الحقائق، ومنبع الحكم والإحسان والإيقان والرقائق، العالم النحرير الفاضل، والعلم الفرد المكمل الكامل، المتجرد عما سوى مولاه، حضرة الشيخ عبد الله الدهلوي قدس سره. واشتغل بخدمة الزاوية مع الذكر والمجاهدة، فلم يمض عليه نحو خمسة أشهر حتى صار من أهل الحضور والمشاهدة، وبشره شيخه ببشارات كشفية قد تحققت بالعيان، وحل منه محل إنسان العين من الإنسان، مع كثرة تصاغره بالخدم، وكسره لدواعي النفس بالرياضات الشاقة وتكليفها خطط العدم، فلم تكمل عليه السنة حتى صار الفرد الكامل العلم، والله يؤتي ملكه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ولا غرو فإن من السالكين من وصل في لحظة، ومنهم من وصل في ساعة، ومنهم من وصل في يوم، ومنهم من وصل في اسبوع، ومنهم من وصل في شهر، ومنهم من وصل في سنة، ومنهم من وصل في سنين، كما هو مذكور في كتاب منهاج العابدين. وشهد له شيخه عند أصحابه وفي مكاتيبه المرسولة إليه بخطه المبارك بالوصول إلى كمال الولاية، وإتمام السلوك العادي مع الرسوخ والدراية، والفناء والبقاء، الأتمين المعروفين عند الأولياء، وأجازه بالإرشاد، وخلفه الخلافة التامة في الطرائق الخمسة: النقشبندية والقادرية والسهروردية والكبروية والجشتية. وأجاز له جميع ما يجوز له روايته من حديث وتفسير وتصوف وأحزاب وأوراد، واجتمع بإشارة من شيخه قدس سره بالعالم الفاضل، المدرس الواعظ الصوفي الكامل، صاحب التآليف النفيسة في التفسير، ورد الروافض بأبلغ تحرير، الشيخ المعمر المولى عبد العزيز الحنفي النقشبندي ابن العالم العامل، المولى الكامل، ولي الله الحنفي النقشبندي رحمه الله تعالى. فأجاز له روايات الصحاح الستة وبعض الأحزاب، وكتب له إجازة لطيفة وصفه فيها بقوله: صاحب الهمة العلية في طلب الحق. ثم أرسله بعد ملازمته سنة بأمر مؤكد لم يمكنه التخلف عنه إلى هذه الأقطار والبلاد ليرشد المسترشدين، ويربي السالكين، بأتقن إرشاد وشيعه بنفسه نحو أربعة أميال، ليأتي أوطانه ممتثلاً للأمر الواجب الامتثال، سائراً في طريقه براً مدة وبحراً نحو خمسين يوماً، لم يطعم طعاماً فيه ولم يشرب الماء متغذياً متروياً بالعبادة والذكر والمشاهدة والزهادة، حتى خرج من بندر مسقط إلى نواحي شيراز ويزد وأصفهان، يعلن الحق أينما كان، وكم مرة تجمع بعض الروافض لضربه وقتله، بعد عجزهم عن أجوبة أدلة عقله ونقله، فهجم عليهم بسيفه البتار، فنكصوا على أعقابهم وولوا الأدبار، ثم أتى همدان وسنندج فوصل السليمانية عام ألف ومائتين وستة وعشرين باستقبال أعيان وطنه معززاً مكرما، فقدم في تلك السنة بإشارة من شيخه مدينة الزوراء، ليزور السادة الأولياء، فنزل في زاوية الغوث الأعظم، سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلي قدس سره الأقوم، وابتدأ هناك بإرشاد الناس، على أحكم أساس، فمكث نحو خمسة أشهر ثم رجع إلى وطنه بشعار الصوفية الأكابر، مرشداً في علمي الباطن والظاهر، ولما اطردت سنة الله في الذين خلوا من قبل، أن يجعل حساداً لكل من تفرد بالفضل، وكلما كان الكمال والمحبوبية أسد، كان الإنكار والحسد أشد، هاج عليه بعض معاصريه ومواطنيه بالحسد والعداوة والبهتان، ووشوا عليه عند حاكم كردستان، بأشياء تنبو عن سماعها الآذان، وهو بريء من كلها بشهادة البداهة والعيان، فلم يقابل صنيعهم الشنيع، إلا بالدعاء لهم وحسن الصنيع، فلم تخب نارهم، وما زاد إلا شرهم وعوارهم.

وقد قيل:

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
كل العداوات قد ترجى إزالتها=إلا عداوة من عاداك عن حسد
</div><script>doPoetry()</script>

فخلاهم وشأنهم في السليمانية، ورحل إلى بغداد عام ألف ومائتين وثمانية وعشرين مرة ثانية، فألف الذي تولى كبر البهتان من المنكرين رسالة عاطلة من الصدق والصواب، ومهرها بمهور إخوانه المنكرين مشحونة بتضليل القطب المترجم وتكفيره ولم يخشوا مقت المنتقم الشديد العقاب، وأرسلها إلى والي بغداد سعيد باشا يحرضه على إهانته، وإخراجه من بغداد بسعايته، فبصره الله تعالى بدسائسهم الناشئة من الحسد والعناد، وأمر بعض العلماء بردها على وجه السداد، فانتدب له العالم النحرير، الدارج إلى رحمة الله القدير، محمد أمين أفندي مفتي الحلة سابقا، وكان مدرس المدرسة العلوية لاحقا، بتأليف رسالة طعن بأسنة أدلتها أعجازهم فولتهم الأدبار ثم لا ينصرون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ومهرت بمهور علماء بغداد، وأرسلت إلى المنكرين فسلقتهم بألسنة حداد، فخبت نارهم، وانطمست آثارهم، ورجع بعد هذه الأمور إلى السليمانية، محفوفاً بالكمالات الإحسانية، وبالجملة انتفع به خلق كثيرون من الأكراد، وأهل كركوك واربل والموصل والعمادية وعينتاب وحلب والشام والمدينة المنورة ومكة المعظمة وبغداد، وهو كريم النفس حميد الأخلاق باذل الندى حامل الأذى حلو المفاكهة والمحاضرة، رقيق الحاشية والمسامرة، ثبت الجنان، بديع البيان، طلق اللسان، لا تأخذه في الله لومة لائم، يأخذ بالأحوط والعزائم، يتكفل الأرامل والأيتام، شديد الحرص على نفع الإسلام.

وله من المؤلفات شرح لطيف على مقامات الحريري لكنه لم يكمل، وشرح على حديث جبريل جمع فيه عقائد الإسلام إلا أنه باللغة الفارسية، وأكثر شعره فارسي، وله فيه ديوان نظم بديع، ونثر يفوق أزهار الربيع، وهو الآن أعني تاريخ عام ألف ومائتين وثلاثة وثلاثين يدرس العلوم، من حديث وأصول وتصوف ورسوم، ويحيي للأولياء الرسوم، ويداوي الكلوم، ويربي السالكين على أحسن حال، وأجمل منوال، وقد مدحه أدباء عصره من مريديه وغيرهم بقصائد فارسية وعربية، ورحل إليه كثير من الأقطار الشرقية والغربية، وبابه محط رحال الأفاضل، ومخيم أهل الحاجات والمسائل، لا يشغله الخلق عن الحق، ولا الجمع عن الفرق، لا زال ظله ممدوداً، ولواء ترويج الشريعة والطريقة بوجوده معقوداً، آمين.
إن الذي قلت بعض من مناقبه ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا انتهى. ثم قال صاحب الحديقة سيدي محمد بن سليمان في رسالته المرقومة: ولقد حبب إلي أن أثبت هنا قصيدة نظمتها سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين في مدحه، مستندياً مستجيزاً من فيض فتحه، حتى تتخلد في الدفاتر، وتبقى من المآثر، وهي هذه برمتها.

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
تبدت لنا أعلام علم الهدى صـدقـا=فصار لشمس الدين مغربنا شرقـا
وأشرق منها كل مـا كـان آفـلاً=وأصبح نور السعد قد ملأ الأفقـا
سقى الله من ماء المـحـبة وابـلاً=قلوباً به هامت فقل كيف لا تسقى
لقد زهدوا فيما سواه فأصبـحـت=قلوبهم مملوءة لـلـقـا شـوقـا
لقد غرقوا في بحر حب إلـهـهـم=فناهيك من بحر وناهيك من غرقى
إذا ما سرت للسر أسرار شوقهـم=لسيدهم زادوا لرتبـتـه حـرقـا
قلوب سرت نحو الهدى بمعسكـر=فعادت سهام الحب ترشقها رشقـا
وجاء من التوحيد جيش عـرمـرم=فأفنى الذي أفنى وأبقى الذي أبقى
هم القوم لا يشقى جليسـهـم غـداً=وهل أحد يحظى بقربهم يشـقـى
أبا خالـد ذلـت لـديك عـصـابة=فوالاهم حبـاً وأدنـاهـم وفـقـا
لك الله يا شمساً أضاء بـنـورهـا=من الدين ما قد كان أظلم وازرقـا
سقيت قلوباً طالما شفها الـظـمـا=فأمطرتها من ماء علم الهدى ودقا
فأحييت منها كل مـا كـان مـيتـاً=ورقيت مها كل ما كان لا يرقـى
وأخرجتها من كل جهل وظـلـمة=فمهما دجا ليل ألحت لـه بـرقـا
وأدخلتها حسن التوكل مخـلـصـاً=وأمسكتها للعز بالعروة الوثـقـى"
</div><script>doPoetry()</script>

إلى آخر القصيدة الطويلة، ثم يقول البيطار:

"ومن خوارقه أن من جالسه ولازمه، وراعى الآداب ظاهراً وباطناً معه، انتفع من لحظه، واسترزق من رزقه المكنون في لفظه، من الأنوار والأسرار ووجد تأثير ذلك في الحال، وزهد قلبه عن حب الدنيا والجاه والمال، واستيقظ من نومه وأفاق متفكراً في المآل، وكاد أن يهجر الأهل والعيال، وهذه الخاصة لا توجد إلا عند الكمل من الرجال، فالحمد لله الذي شرفنا برؤيته، وأدخلنا في زمرته، وأسأل من رب العباد، أن يمن على المريدين بحصول المراد، إنه كريم رحيم جواد، ونعم ما قيل: ومن بعد هذا ما تجل صفاته وما كتمه أحظى لدي وأجمل، ثم ارتحل قدس سره من بغداد إلى الشام بأهله وعياله واستوطن دمشق، واشترى داراً رفيعة بالمحلة المشهورة بالقنوات، ووقف بعضها مسجداً لله تعالى وأقام فيه صلاة الجماعة في الأوقات الخمسة، وعمر فيها كثيراً من المساجد الخربة، وأحيا فيها كثيراً من الجوامع المندرسة، وذلك عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف. ولم يزل متردياً برداء الجود والكرم، ناشراً للعلم والفضائل والحكم، وامتدحه جمع من شعرائها وأدبائها بقصائد لطيفة، ومقاطيع منيفة، فمنها ما مدحه بعضهم بها في عام قدومه دمشق، وذلك عام ألف ومائتين وثمانية وثلاثين:

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
يا ملاذاً قد حبـانـا بـالـنـوال=وبدا إرشاده يحكـي الـهـلال
وسما بين الـبـرايا عـنـدمـا=بالهدى جاء على نهج الكمـال
مرشد الـقـوم إمـام كـامـل=وإليه مـنـهـج الإرشـاد آل
حبذا مولى به نلـنـا الـهـدى=قد أدام النفع فيه ذو الـجـلال
فاح عرف الفتح لمـا جـاءنـا=وعليه النور يعلوه الـجـمـال
بل طبيب القوم في حال الهـدى=عارف باللـه لا يثـنـيه حـال
بحر علم من لدن رب العـلـى=سار بالتحقيق أهل الاتـصـال
نوره يهدي إلى الحـق فـقـل=عنده ما شاء ربي المـتـعـال
وبه الـشـام غـدت بـاسـمة=إذ غدا عرفانه السحر الحـلال
نقشبند العصر منـاح الـهـدى=مذ أتانا قلت مه يا لـلـرجـال
هذا من دانت له أهل الحـمـى=في دمشق الشام أرباب النـوال
زين عقد العارفين الـفـضـلا=شمس فضل ما له حقاً مـثـال
عين هذا الدهـر نـور واضـح=ليس يثـنـيه لإرشـاد مـلال
كنز فضل الهدي مصباح الورى=ليس في مجلسه تلقـى جـدال
أشرقت بلـدتـنـا فـيه كـمـا=أشرقت شمس التهاني بالوصال
جل أستاذاً تـسـامـى رفـعة=ولي العرفان إذ نال الـمـنـال
أرفعي ألـمـعـي ذو تـقـى=جامع الشرع لنا حـالاً وقـال
كوكب العز بدا مـبـتـسـمـاً=في دمشق الشام مذ فيها استطال
لذ شـربـاً ورده فـي حـانـه=فابتغ الـورد لـديه لا تـبـال
فهو بـحـر مـورداً طـاب وكـم=من مريد مدحه الـسـامـي أطـال
ثق به إن رمـت أسـنـى مـنـحة=من إلـه فـي عـلاه مـتـعــال
فهو حـبـر جـهـبـذ سـادت بـه=عصبة الذكر فحـقـق مـا يقـال
خمرة المجلـى شـفـاء قـد غـدا=فاحتسي يا طالباً صـافـي الـزلال
وارتشف من خمره ثـم اجـتـنـي=ثمراً ينفى بـه الـداء الـعـضـال
والزم الـسـر بـذكـر تـرتـقـي=رتباً جلـت كـمـالاً عـن مـثـال
والتزم نـور الـهـدى مـرشـدنـا=تلقى حقاً درسه مجـلـى جـمـال
سادتي لا تهـجـرونـي وارفـقـوا=بفتـىً عـلاه وجـد وانـتـحـال
ليس يرجـو فـي الـورى إلاكــم=لا ولا يبدي إلـى الـغـير سـؤال
فأسـعـفـوه وأنـجـدوه كـرمـاً=فلكم في بابـكـم حـطـت رحـال
واعذروني فـقـصـوري ظـاهـر=واصفحوا فالصفح من حسن الخصال
دمت لـلإرشـاد مـا قـال امـرؤ=يا ملاذاً قـد حـبـانـا بـالـنـوال
</div><script>doPoetry()</script>

هذا ولو أردت أن أذكر عشر معشار ما مدح به ذلك الأستاذ، والقطب الأوحد الفرد الملاذ، لخرجت عن منهج السداد، وتحولت عن الإيجاز الذي هو المراد، وعلى كل فشهرته في العالم كافية، وسيرته المحمودة سنية وافية، وقد أخذ سيدي الوالد عنه، وحصل جل نفعه طريقة وعلماً منه، ولازمه إلى انتهاء أجله، وكان غاية مراده ومنتهى أمله، وكان للسيد المترجم به عناية قوية، ومحبة أبوية، ولما قرب ارتحاله رضي الله عنه من دار الفناء، إلى دار البقاء، وآن أوان إجابة روحه الزكية، لأمر ربها راضية مرضية، كأن الله تعالى كشف له عن ذلك، فأمر بحفر القبر المبارك، وعين مكانه في الصالحية خارج دمشق الشام، في تل تحت جبل قاسيون مقابل مقام الأربعين، فاستقاموا في حفره ثلاثة أيام، فبعد أن تم الحفر بيوم أو يومين ابتدأه المرض يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ذي القعدة عام ألف ومائتين واثنين وأربعين. وتوفي ليلة الجمعة رابع عشره بالطاعون، فجمع الله له بين شهادات متعددة: الطاعون والجمعة والغربة وطلب العلم، ودفن في القبر الذي أمر بحفره. وقد بنى حضرة السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان عبد المجيد خان، رحمه الله رحمةً دائمة إلى آخر الزمان، على قبره الشريف بناء جميلاً مشتملاً على قبة على القبر الشريف ومسجداً وعدة مقاصير للمريدين المتجردين، ومطبخاً وبركة عظيمة للماء، وجميع ذلك في محله ظاهر معروف مشهور مقصود للزائرين والواردين. وقد رثاه الفاضل النبيل، جناب الشيخ إسماعيل بقوله:

<div tag='font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="1" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""' style='display:none'>
ما للجبال الـراسـيات تـمـيل=ما للبـدور يرى بـهـن أفـول
ما لـلـظـلام يجـر ذيل ردائه=فوق الضياء فلم يقلـه مـقـيل
ومخدرات الحر تنـثـر لـؤلـؤاً=من دمعها فوق الخـدود يسـيل
والورق أكثرت النواح مخضبـاً=كف البطائح دمعها المهـمـول
والدهر ألبس أهله حلل الـعـنـا=وعلا رياض الشام منـه ذبـول
والحزن قام على منابـر حـينـا=أبداً خـطـيبـاً لا يكـاد يزول
والأرض ترجف والنوائب أدهمت=والبين يهجم والخطوب تـجـول
هذا مصاب ليس يحدث مـثـلـه=تالله كم دهشت لـديه عـقـول
ماذا بدا في الكون يا أهل النهـى=هل مخبر عني الشكـوك يزيل
هل كان يوم الصعقة الأولى هل=دهم الورى بالصور إسـرافـيل
أم زلزلت تلك القيامة وانطـوت=حجب الحياة وعاجل التـهـويل
أفصح لنا عما بدا يا ذا الحـجـا=فغدا لسان الحال مـنـه يقـول
قف وانتبه ما قد بدا فيما استـوت=فيه الخلائق عـالـم وجـهـول
قد مات كهف العلم سلطان التقى=حبر له المعقول والمـنـقـول
سند السيادة والـرياسة لـلـورى=قاصٍ ودانٍ فضـلـه مـأمـول
صدر المجالس إن بدا فـكـأنـه=النعمان يروي عن عطا ويقـول
بحر أفاض على الورى مدراره=فروى العطاش زلاله المعسول
وتفجرت منـه ينـابـيع حـلا=منها لوراد الهدى التـعـلـيل
بكت العيون على فراقك سيدي=وبكاؤها لك بالدمـاء قـلـيل
وافى ضياء الدين بدر زمـانـه=قطب الوجود وللعلا إكـلـيل
عند المليك الحق قد أضحى له=في مقعد الصدق الأجل مقـيل
هيهات إن جاد الزمان بمثـلـه=إن الزمان بمثلـه لـبـخـيل
يا خالداً في حضرة القدس التي=كم طاح دون فنائها مقـتـول
أدناك ربك منزلاً تـرقـى بـه=فلك الشهود وكم بذاك نـزول
وأباح روحك حضرة قـدسـيةً=عند المهيمن ما لهـا تـبـديل
وأناخ سحب الفضل تهطل دائماً=بفناء رمسك لا تكـاد تـزول
ما قال إسماعيل يرثـي سـيداً=ما للجبال الراسـيات تـمـيل
</div><script>doPoetry()</script>
والمراثي في حقه كثيرة، وهي به حقيقة وجديرة، أضربنا عن ذكرها خوف التطويل، على أن كثرة المدح، وإطالة الشرح في حقه أمر قليل

انتهى
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-06-06, 12:57 AM   #6 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 30
افتراضي

الأخ الحبيب باسل الاتاسي حفظكم الله
هذا ماكنت ابحث عنه وألف شكر على هذا الجهد الذي تقدمه لأولئك الرجال العظام الذين افنو حياتهم في الدنيا لخدمة دينهم ونسأل الله أن تلقى أجرأ بذلك يوم القيامة .....

هذه وثيقة أخرى أرسلت إلى جدنا الشيخ خالد بعد وفاة الشيخ خالد ذو الجناحين ممهور من قبل ولده الأكبر وزوجته قدس الله أرواحهم وأسكنهم فسيح جناته وجمعنا بهم مع الأنبياء والصالحين وهو راض عنا ....


http://www.flashfp.net/uploader/modules/up.../0ecfd9233b.bmp[/IMG][IMG]
أبو الحمزة علواني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة