رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف
مركز تحميل السادة الأشراف

« الإعلانات »
مبرة السادة الأشراف مقابلة مع الشريف عبدالله آل حسين

صفحة السادة الأشراف على الفيسبوك


« آخـــر مشاركات الأنساب »
اصول مصرية لبعض عائل... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     وفاة الشريف سالم الش... [ آخر الردود : الشريف ماجد سالم العياش - ]       »     وفاة والدة الشريف اح... [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     برقية تعزية من ديوان... [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     الدعاء للمريضه بنت ا... [ آخر الردود : هااشم - ]       »     السادة والاشراف في ا... [ آخر الردود : الشريف ابراهيم سلمان - ]       »     دعاء [ آخر الردود : ذيب الغداري - ]       »     ساعدوني اخوتي في الل... [ آخر الردود : محمد المعارفي - ]       »     هوارة في صعيد مصر بي... [ آخر الردود : عيسى الهواري - ]       »     تعزية لأسر ضحايا أحد... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اصول مصرية لبعض عائلات جدة القديمة (آخر رد :غير مسجل)       :: لا تختلق أعذاراً (آخر رد :غير مسجل)       :: وفاة الشريف سالم الشريف (آخر رد :الشريف ماجد سالم العياش)       :: وفاة والدة الشريف احمد موسى فتحي ال درويش (آخر رد :ذيب الغداري)       :: برقية تعزية من ديوان السادة الأشراف آل الخولي لسماحة نقيب الأشراف في مصر بوفاة بنت عمه (آخر رد :ذيب الغداري)       :: الفكر... أم الشحص؟ (آخر رد :الشيمـــاء)       :: الدعاء للمريضه بنت اختها((غنى الاشراف)) (آخر رد :هااشم)       :: السادة والاشراف في المدينة المنورة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم (آخر رد :الشريف ابراهيم سلمان)       :: دعاء (آخر رد :ذيب الغداري)       :: لغز الاسبوع الثاني (آخر رد :ذيب الغداري)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات القبائل العربية ::::- > »؛°..منتدى السير والتراجم وأعلام القبائل العربيه..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-10, 11:29 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 13
Icon (30) سيرة ابن هشام -الجزء الأول -تابع

بسم الله الرحمن الرحيم يتبع السيرالنبويه لبن هشام

[ شعر لأعشى في نبوءة سطيح وشق ]

قال ابن إسحاق : وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه

ما نظرت ذات أشفار كنظرتها

حقا كما صدق الذئبي إذا سجعا

وكانت العرب تقول لسطيح الذئبي لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب . قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له .
قصة ملك الحضر

[ نسب النعمان وشيء عن الحضر ، وشعر عدي فيه ]


قال ابن هشام : وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد ، أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب أنه يقال إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر

والحضر : حصن عظيم كالمدينة ، كان على شاطئ الفرات ، وهو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله

وأخو الحضر إذ بناه وإذ



دجلة تجبى إليه والخابور

شاده مرمرا وجلله كلسا



فللطير في ذراه وكور

لم يهبه ريب المنون فبان



الملك عنه فبابه مهجور

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له . والذي ذكره أبو دواد الإيادي في قوله

وأرى الموت قد تدلى من الحضر



على رب أهله الساطرون

وهذا البيت في قصيدة له . ويقال إنها لخلف الأحمر ويقال لحماد الراوية .

[ دخول سابور الحضر ، وزواجه بنت ساطرون وما وقع بينهما ]

وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر ، فحصره سنتين فأشرفت بنت ساطرون يوما ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا ، فدست إليه أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر ؟ فقال نعم فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران . فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ، ففتح الباب فدخل سابور فقتل ساطرون ، واستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتزوجها .

فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام فدعا لها بشمع ففتش فراشها ، فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور أهذا الذي أسهرك ؟ قالت نعم قال فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر قال أفكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟ أنت إلي بذلك أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها . ففيه يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة :

ألم تر للحضر إذ أهله



بنعمى وهل خالد من نعم

أقام به شاهبور الجنود



حولين تضرب فيه القدم

فلما دعا ربه دعوة



أناب إليه فلم ينتقم

وهذه الأبيات في قصيدة له .

وقال عدي بن زيد في ذلك

والحضر صابت عليه داهية



من فوقه أيد مناكبها

ربية لم توق والدها



لحينها إذ أضاع راقبها

إذ غبقته صهباء صافية



والخمر وهل يهيم شاربها

فأسلمت أهلها بليلتها



تظن أن الرئيس خاطبها

فكان حظ العروس إذ جشر الصبح



دماء تجري سبائبها

وخرب الحضر واستبيح وقد



أحرق في خدرها مشاجبها

وهذه الأبيات في قصيدة له .

ذكر ولد نزار بن معد

[ أولاده في رأي ابن إسحاق وابن هشام ]

قال ابن إسحاق : فولد نزار بن معد ثلاثة نفر مضر بن نزار وربيعة بن نزار وأنمار بن نزار .

قال ابن هشام وإياد بن نزار .

قال الحارس بن دوس الإيادي ، ويروى لأبي دواد الإيادي و اسمه جارية بن الحجاج

وفتو حسن أوجههم



من إياد بن نزار بن معد

وهذا البيت في أبيات له .

فأم مضر وإياد سودة بنت عك بن عدنان وأم ربيعة و أنمار شفيقة بنت عك بن عدنان ، ويقال جمعة بنت عك بن عدنان .
[ أولاد أنمار ]

قال ابن إسحاق : فأنمار أبو خثعم وبجيلة . قال جرير بن عبد الله البجلي وكان سيد بجيلة ، وهو الذي يقول له القائل

لولا جرير هلكت بجيله

نعم الفتى وبئست القبيله

وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي ( بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ) :

يا أقرع بن حابس يا أقرع

إنك إن يصرع أخوك تصرع

وقال

ابني نزار انصرا أخاكما

إن أبي وجدته أباكما

لن يغلب اليوم أخ والاكما

وقد تيامنت فلحقت باليمن . قال ابن هشام : قالت اليمن : وبجيلة : أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ; ويقال إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث . ودار بجيلة وخثعم : يمانية .
[ أولاد مضر ]

قال ابن إسحاق : فولد مضر بن نزار رجلين إلياس بن مضر ، وعيلان بن مضر . قال ابن هشام : وأمهما جرهمية .

[ أولاد إلياس ]

قال ابن إسحاق : فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر مدركة بن إلياس وطابخة بن إلياس وقمعة بن إلياس وأمهم خندف ، امرأة من اليمن .

[ شيء عن خندف وأولادها ]

قال ابن هشام : خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة .

قال ابن إسحاق : وكان اسم مدركة عامرا ، واسم طابخة عمرا ; وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها ، فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه وعدت عادية على إبلهما ، فقال عامر لعمرو : أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد ؟ فقال عمرو : بل أطبخ فلحق عامر بالإبل فجاء بها ، فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما ، فقال لعامر أنت مدركة وقال لعمرو : وأنت طابخة ( وخرجت أمهم لما بلغها الخبر وهي مسرعة فقال لها : تخندفين فسميت خندف ) .

وأما قمعة فيزعم نساب مضر : أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس .

قصة عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار فسألته عمن بيني وبينه من الناس فقال هلكوا

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة - قال ابن هشام : واسم أبي هريرة عبد الله بن عامر ، ويقال اسمه عبد الرحمن بن صخر - يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا بك منه فقال أكثم عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال لا ، إنك مؤمن وهو كافر إنه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي
[ جلب الأصنام من الشام إلى مكة ]

قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق . ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، و نستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم أفلا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ؟ فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه .

[ أول عبادة الحجارة كانت في بني إسماعيل ]

قال ابن إسحاق : ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها ، من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفة والمزدلفة وهدي البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه . فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا : " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك " . فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده . يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي .

[ الأصنام عند قوم نوح ]

وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها ، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا

[ القبائل وأصنامها ، وشيء عنها ]

فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا سواعا ، فكان لهم برهاط .

وكلب بن وبرة من قضاعة ، اتخذوا ودا بدومة الجندل .

قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك الأنصاري :

وننسى اللات والعزى وودا

ونسلبها القلائد والشنوفا

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله .

[ رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة ]

قال ابن هشام : وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة .

[ يغوث وعبدته ]

قال ابن إسحاق : وأنعم من طيئ وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش .

[ رأي ابن هشام في أنعم وفي نسب طيئ ]

قال ابن هشام : ويقال أنعم . وطيئ ابن أدد بن مالك ومالك مذحج بن أدد ويقال : طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ .

[ يعوق وعبدته ]

قال ابن إسحاق : وخيوان بطن من همدان ، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن . قال ابن هشام : وقال مالك بن نمط الهمداني :

يريش الله في الدنيا ويبري

ولا يبري يعوق ولا يريش

وهذا البيت في أبيات له .

[ همدان ونسبه ]

قال ابن هشام : اسم همدان : أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال أوسلة بن زيد بن أوسلة بن الخيار . ويقال همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ .
[ نسر وعبدته ]

قال ابن إسحاق : وذو الكلاع من حمير ، اتخذوا نسرا بأرض حمير .
[عميانس وعبدته ]

وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان ، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله بزعمهم فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه . وهم بطن من خولان ، يقال لهم الأديم وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون

وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون
[ نسب خولان ]

قال ابن هشام : خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ; ويقال خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال : خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج .
[ سعد وعبدته ]

قال ابن إسحاق : وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم يقال له سعد صخرة بفلاة من أرضهم طويلة . فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه التماس بركته فيما يزعم فلما رأته الإبل وكانت مرعية لا تركب وكان يهراق عليه الدماء نفرت منه فذهبت في كل وجه وغضب ربها الملكاني ، فأخذ حجرا فرماه به ثم قال لا بارك الله فيك ، نفرت علي إبلي ، ثم خرج في طلبها حتى جمعها ، فلما اجتمعت له قال

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا

فشتتنا سعد فلا نحن من سعد

وهل سعد إلا صخرة بتنوفة

من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد
[ صنم دوس ]

وكان في دوس صنم لعمرو بن حممة الدوسي .

قال ابن هشام : سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله .

[ نسب دوس ]

ودوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث . ويقال دوس بن عبد الله بن زهران بن الأسد بن الغوث .
[ هبل ]

قال ابن إسحاق : وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل .

قال ابن هشام : سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه .
[إساف ونائلة وحديث عائشة عنهما ]

قال ابن إسحاق : ، اتخذوا إسافا ونائلة على موضع زمزم ينحرون عندهما وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم - هو إساف بن بغي ونائلة بنت ديك - فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما الله حجرين .

قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت

سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخهما الله تعالى حجرين والله أعلم . قال ابن إسحاق : وقال أبو طالب

وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم



بمفضى السيول من إساف ونائل

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .
[ ما كان يفعله العرب مع الأصنام ]

قال ابن إسحاق : واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب وتهدي لها كما تهدي للكعبة وتطوف به كطوافها بها ، وتنحر عندها . وهى تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده .[ العزى وسدنتها ]

فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم حلفاء بني هاشم .

قال ابن هشام : حلفاء ( بني ) أبي طالب خاصة وسليم سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان . قال ابن إسحاق : فقال شاعر من العرب :

لقد أنكحت أسماء رأس بقيرة

من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم

رأى قدعا في عينها إذ يسوقها

إلى غبغب العزى فوسع في القسم

وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه في من حضرهم . والغبغب المنحر ومهراق الدماء .

قال ابن هشام : وهذان البيتان لأبي خراش الهذلي واسمه خويلد بن مرة في أبيات له .

[ معنى السدنة ]

والسدنة الذين يقومون بأمر الكعبة . قال رؤبة بن العجاج :

فلا ورب الآمنات القطن

بمحبس الهدى وبيت المسدن

وهذان البيتان في أرجوزة له وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه .[ اللاتي وسدنتها ]

قال ابن إسحاق : وكانت اللاتي لثقيف بالطائف وكان سدنتها وحجابها بنو معتب من ثقيف . قال ابن هشام : وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه .[ مناة وسدنتها وهدمها ]

قال ابن إسحاق : وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب ، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد .

قال ابن هشام : وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة

وقد آلت قبائل لا تولى



مناة ظهورها متحرفينا

وهذا البيت في قصيدة له قال ابن هشام : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها . ويقال علي بن أبي طالب .[ ذو الخلصة وسدنته وهدمه ]

قال ابن إسحاق : وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة .

قال ابن هشام : ويقال ذو الخلصة .

قال رجل من العرب :

لو كنت يا ذا الخلص الموتورا

مثلي وكان شيخك المقبورا

لم تنه عن قتل العداة زورا

قال وكان أبوه قتل فأراد الطلب بثأره فأتى ذا الخلصة فاستقسم عنده بالأزلام فخرج السهم بنهيه عن ذلك فقال هذه الأبيات . ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي . فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي فهدمه .[ فلس وسدنته وهدمه ]

قال ابن إسحاق : وكانت فلس لطيئ ومن يليها بجبلي طيئ يعني سلمى وأجأ . قال ابن هشام : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها ، فوجد فيها سيفين يقال لأحدهما : الرسوب وللآخر المخذم . فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له فهما سيفا علي رضي الله عنه .

[ رئام ]

قال ابن إسحاق : وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له رئام .

قال ابن هشام : قد ذكرت حديثه فيما مضى .المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام :

ولقد شددت على رضاء شدة

فتركتها قفرا بقاع أسحما

قال ابن هشام : قوله

فتركتها قفرا بقاع أسحما

عن رجل من بني سعد .[ المستوغر وعمره ]

ويقال إن المستوغر عمر ثلاث مئة سنة وثلاثين سنة وكان أطول مضر كلها عمرا ، وهو الذي يقول

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وعمرت من عدد السنين مئينا

مئة حدتها بعدها مئتان لي

وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا

يوم يمر وليلة تحدونا

وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي .[ ذو الكعبات وسدنته ]

قال ابن إسحاق : وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة

بين الخورنقوالسدير وبارق



والبيت ذي الكعبات من سنداد

قال ابن هشام : وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي . نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، في قصيدة له . وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر :

أهل الخورنقوالسدير وبارق



والبيت ذي الشرفات من سنداد

أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي

قال ابن إسحاق : فأما البحيرة فهي بنت السائبة والسائبة الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر سيبت فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها ، ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ، ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . والوصيلة الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر جعلت وصيلة . قالوا : قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم إلا أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكله ذكورهم وإناثهم .

قال ابن هشام : ويروي : فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم . قال ابن إسحاق : والحامي : الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره فلم يركب ولم يجز وبره وخلي في إبله يضرب فيها ، لا ينتفع منه بغير ذلك .

قال ابن هشام : وهذا ( كله ) عند العرب على غير هذا إلا الحامي ، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق .

فالبحيرة عندهم الناقة تشق أذنها فلا يركب ظهرها ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف . أو يتصدق به وتهمل لآلهتهم .

والسائبة التي ينذر الرجل أن يسيبها إن برئ من مرضه أو إن أصاب أمرا يطلبه . فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم فسابت فرعت لا ينتفع بها . والوصيلة التي تلد أمها اثنين في كل بطن فيجعل صاحبها لآلهته الإناث ( منها ) ولنفسه الذكور منها ، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن فيقولون وصلت أخاها . فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به .

قال ابن هشام : حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره روى بعض ما لم يرو بعض .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وأنزل الله تعالى : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم . وأنزل عليه قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون وأنزل عليه من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين
[ البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي لغة ]

قال ابن هشام : قال الشاعر

حول الوصائل في شريف حقة

والحاميات ظهورها والسيب

وقال تميم بن أبي ( بن ) مقبل أحد بني عامر بن صعصعة فيه من الأخرج المرباع قرقرة هدر الديافي وسط الهجمة البحر وهذا البيت في قصيدة له . وجمع بحيرة بحائر وبحر . وجمع وصيلة وصائل ووصل . وجمع سائبة ( الأكثر ) : سوائب وسيب . وجمع حام ( الأكثر ) : حوم .


[عدنا إلى سياقة النسب

[ نسب خزاعة ]

قال ابن إسحاق : وخزاعة تقول نحن بنو عمرو بن عامر ، من اليمن .

قال ابن هشام : وتقول خزاعة : نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث ; وخندف أمها ، فيما حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم .

ويقال خزاعة : بنو حارثة بن عمرو بن عامر ، وإنما سميت خزاعة لأنهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر ، حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا بها .

قال عون بن أيوب الأنصاري أحد بني عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة من الخزرج في الإسلام

فلما هبطنا بطن مر تخزعت

خزاعة منا في خيول كراكر

حمت كل واد من تهامة واحتمت

بصم القنا والمرهفات البواتر

وهذان البيتان في قصيدة له .

وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري ، أحد بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس .

فلما هبطنا بطن مكة أحمدت

خزاعة دار الآكل المتحامل

فحلت أكاريسا وشتت قنابلا

على كل حي بين نجد وساحل

نفوا جرهما عن بطن مكة واحتبوا

بعز خزاعي شديد الكواهل

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له وأنا إن شاء الله أذكر نفيها جرهما في موضعه .

[ أولاد مدركة وخزيمة ]

قال ابن إسحاق : فولد مدركة بن إلياس رجلين خزيمة بن مدركة وهذيل بن مدركة ; وأمهما امرأة من قضاعة . فولد خزيمة بن مدركة أربعة نفر كنانة بن خزيمة ، وأسد بن خزيمة ، وأسدة بن خزيمة ، والهون بن خزيمة ، فأم كنانة عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر .

قال ابن هشام : ويقال الهون بن خزيمة .
[ أولاد كنانة وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد كنانة بن خزيمة أربعة نفر النضر بن كنانة ، ومالك بن كنانة ، وعبد مناة بن كنانة ، وملكان بن كنانة . فأم النضر برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وسائر بنيه لامرأة أخرى .

قال ابن هشام : أم النضر ومالك وملكان برة بنت مر ; وأم عبد مناة : هالة بنت سويد بن الغطريف من أزد شنوءة . وشنوءة عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ، وإنما سموا شنوءة لشنآن كان بينهم . و الشنآن البغض .

قال ابن هشام : النضر قريش ، فمن كان من ولده فهو قرشي ، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي . قال جرير بن عطية أحد بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة تميم بن يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان :

فما الأم التي ولدت قريشا

بمقرفة النجار ولا عقيم

وما قرم بأنجب من أبيكم

وما خال بأكرم من تميم

يعني برة بنت مر أخت تميم بن مر ، أم النضر . وهذان البيتان في قصيدة له . ويقال فهر بن مالك : قريش ، فمن كان من ولده فهو قرشي ، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي وإنما سميت قريش قريشا من التقرش والتقرش التجارة والاكتساب . قال رؤبة بن العجاج :

قد كان يغنيهم عن الشغوش

والخشل من تساقط القروش

شحم ومحض ليس بالمغشوش

قال ابن هشام والشغوش قمح يسمى الشغوش . والخشل رءوس الخلاخيل والأسورة ونحوه . والقروش التجارة والاكتساب . يقول قد كان يغنيهم عن هذا شحم ومحض . والمحض اللبن الحليب الخالص . وهذه الأبيات في أرجوزة له . وقال أبو جلدة اليشكري ، ويشكر بن بكر بن وائل :

إخوة قرشوا الذنوب علينا

في حديث من عمرنا وقديم

وهذا البيت في أبيات له قال ابن إسحاق : ويقال إنما سميت قريش قريشا لتجمعها من بعد تفرقها ، ويقال للتجمع التقرش .


[ أولاد النضر وأمهاتهم ]

فولد النضر بن كنانة رجلين مالك بن النضر ، ويخلد بن النضر فأم مالك عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ولا أدري أهي أم يخلد أم لا .

قال ابن هشام : والصلت بن النضر - فيما قال أبو عمرو المدني - وأمهم جميعا بنت سعد بن ظرب العدواني .

وعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان .

قال كثير بن عبد الرحمن وهو كثير عزة أحد بني مليح بن عمرو ، من خزاعة :

أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي

لكل هجان من بني النضر أزهرا

رأيت ثياب العصب مختلط السدى

بنا وبهم والحضرمي المخصرا

فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا

أراكا بأذناب الفوائج أخضرا

وهذه الأبيات في قصيدة له .

والذين يعزون إلى الصلت بن النضر من خزاعة ، بنو مليح بن عمرو ، رهط كثير عزة .

[ ولد مالك بن النضر وأمه ]

قال ابن إسحاق : فولد مالك بن النضر فهر بن مالك ، وأمه جندلة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي .

قال ابن هشام : وليس بابن مضاض الأكبر .



[ أولاد فهر وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد فهر بن مالك أربعة نفر غالب بن فهر ، ومحارب بن فهر ، والحارث بن فهر ، وأسد بن فهر ، وأمهم ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة .

قال ابن هشام : وجندلة بنت فهر ، وهي أم يربوع بن حنظلة بن مالك بن يد مناة بن تميم وأمها ليلى بنت سعد .

قال جرير بن عطية بن الخطفي - واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة

وإذا غضبت رمى ورائي بالحصى

أبناء جندلة كخير الجندل

وهذا البيت في قصيدة له .






[ أولاد غالب وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد غالب بن فهر رجلين لؤي بن غالب ، وتيم بن غالب ، وأمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي . وتيم بن غالب : الذين يقال لهم بنو الأدرم .

قال ابن هشام : وقيس بن غالب ، وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي وهي أم لؤي وتيم ابني غالب .

[ أولاد لؤي وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد لؤي بن غالب أربعة نفر كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، وسامة بن لؤي وعوف بن لؤي فأم كعب وعامر وسامة ماوية بنت كعب بن القين بن جسر ، من قضاعة .

قال ابن هشام : ويقال والحارث بن لؤي وهم جشم بن الحارث في هزان من ربيعة . قال جرير

بني جشم لستم لهزان فانتموا

لأعلى الروابي من لؤي بن غالب

ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم

ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب

وسعد بن لؤي وهم بنانة في شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، من ربيعة .

وبنانة حاضنة لهم من بني القين بن جسر بن شيع الله ويقال سيع الله ابن الأسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة .

ويقال بنت النمر بن قاسط ، من ربيعة .

ويقال بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . وخزيمة بن لؤي بن غالب ، وهم عائذة في شيبان بن ثعلبة . وعائذة امرأة من اليمن ، وهي أم بني عبيد بن خزيمة بن لؤي .

وأم بني لؤي كلهم إلا عامر بن لؤي : ماوية بنت كعب بن القين بن جسر . وأم عامر بن لؤي مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر ; ويقال ليلى بنت شيبان بن محارب بن فهر .

[أمر سامة بن لؤي ]

قال ابن إسحاق : فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان ، وكان بها . ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه وذلك أنه كان بينهما شيء ففقأ سامة عين عامر فأخافه عامر فخرج إلى عمان . فيزعمون أن سامة بن لؤي بينا هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها ثم نهشت سامة فقتلته . فقال سامة حين أحس بالموت فيما يزعمون

عين فابكي لسامة بن لؤي

علقت ساق سامة العلاقه

لا أرى مثل سامة بن لؤي

يوم حلوا به قتيلا لناقه

بلغا عامرا وكعبا رسولا

أن نفسي إليهما مشتاقه

إن تكن في عمان داري فإني

غالبي خرجت من غير ناقه

رب كأس هرقت يا بن لؤي

حذر الموت لم تكن مهراقه

رمت دفع الحتوف يا بن لؤي

ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه

وخروس السرى تركت رديا

بعد جد وجدة ورشاقه

قال ابن هشام : وبلغني أن بعض ولده أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آلشاعر ؟ فقال له بعض أصحابه كأنك يا رسول الله أردت قوله

رب كأس هرقت يا بن لؤي

حذر الموت لم تكن مهراقه

قال أجل .

[أمر عوف بن لؤي ونقلته ]

[ سبب انتمائه إلى بني ذبيان ]

قال ابن إسحاق : وأما عوف بن لؤي فإنه خرج - فيما يزعمون - في ركب من قريش ، حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أبطئ به فانطلق من كان معه من قومه فأتاه ثعلبة بن سعد وهو أخوه في نسب بني ذبيان - ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان .

وعوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان - فحبسه وزوجه والتاطه وآخاه . فشاع نسبه في بني ذبيان . وثعلبة - فيما يزعمون - الذي يقول لعوف حين أبطئ به فتركه قومه

احبس علي ابن لؤي جملك

تركك القوم ولا منزل لك

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين . أن عمر بن الخطاب قال لو كنت مدعيا حيا من العرب ، أو ملحقهم بنا لادعيت بني مرة بن عوف ، إنا لنعرف فيهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع يعني عوف بن لؤي .


[ نسب مرة ]

قال ابن إسحاق : فهو في نسب غطفان : مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان . وهم يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب ما ننكره وما نجحده وإنه لأحب النسب إلينا .

وقال الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع - قال ابن هشام : أحد بني مرة بن عوف - حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش :

فما قومي بثعلبة بن سعد



ولا بفزارة الشعر الرقابا

وقومي ، إن سألت ، بنو لؤي



بمكة علموا مضر الضرابا

سفهنا باتباع بني بغيض



وترك الأقربين لنا انتسابا

سفاهة مخلف لما تروى



هراق الماء واتبع السرابا

فلو طووعت ، عمرك ، كنت فيهم



وما ألفيت أنتجع السحابا

وخش رواحة القرشي رحلي



بناجية ولم يطلب ثوابا

قال ابن هشام : هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها .

قال ابن إسحاق : فقال الحسين بن الحمام المري ، ثم أحد بني سهم بن مرة برد على الحارث بن ظالم ، وينتمي إلى غطفان :

ألا لستم منا ولسنا إليكم



برئنا إليكم من لؤي بن غالب

أقمنا على عز الحجاز وأنتم



بمعتلج البطحاء بين الأخاشب

يعني قريشا . ثم ندم الحصين على ما قال وعرف ما قال الحارث بن ظالم ، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه فقال

ندمت على قول مضى كنت قلته



تبينت فيه أنه قول كاذب

فليت لساني كان نصفين منهما



بكيم ونصف عند مجرى الكواكب

أبونا كناني بمكة قبره



بمعتلج البطحاء بين الأخاشب

لنا الربع من بيت الحرام وراثة



وربع البطاح عند دار ابن حاطب

أي أن بني لؤي كانوا أربعة كعبا ، وعامرا ، وسامة وعوفا .

قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه .

[ سادات مرة ]

قال ابن إسحاق : وكان القوم أشرافا في غطفان ، هم سادتهم وقادتهم . منهم هرم بن سنان بن أبي حارثة [ بن مرة بن نشبة ] ، وخارجة بن سنان بن أبي حارثة والحارث بن عوف ، والحصين بن الحمام ، وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل

أحيا أباه هاشم بن حرمله

يوم الهباآت ويوم اليعمله

ترى الملوك عنده مغربله

يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له

[هاشم بن حرملة وعامر الخصفي ]

قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي خصفة بن قيس بن عيلان

أحيا أباه هاشم بن حرمله

يوم الهباآت ويوم اليعمله

ترى الملوك عنده مغربله

يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له

ورمحه للوالدات مشكله

وحدثني أن هاشما قال لعامر قل في بيتا جيدا أثبك عليه فقال عامر البيت الأول فلم يعجب هاشما : ثم قال الثاني فلم يعجبه ثم قال الثالث فلم يعجبه فلما قال الرابع

يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له

أعجبه فأثابه عليه .

قال ابن هشام : وذلك الذي أراد الكميت بن زيد في قوله

وهاشم مرة المفني ملوكا

بلا ذنب إليه ومذنبينا

وهذا البيت في قصيدة له . وقول عامر " يوم الهباآت " عن غير أبي عبيدة .

[ مرة والبسل ]

قال ابن إسحاق : قوم لهم صيت وذكر في غطفان وقيس كلها ، فأقاموا على نسبهم وفيهم كان البسل .

[أمر البسل ]

والبسل - فيما يزعمون - ثمانية أشهر حرم لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب لا ينكرونه ولا يدفعونه يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا ، لا يخافون منهم شيئا . قال زهير بن أبي سلمى ، يعني بني مرة

- قال ابن هشام : زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، ويقال زهير بن أبي سلمى من غطفان ، ويقال حليف في غطفان

تأمل فإن تقو المروراة منهم

وداراتها لا تقو منهم إذا نخل

بلاد بها نادمتهم وألفتهم

فإن تقويا منهم فإنهم بسل

يقول ساروا في حرمهم .

قال ابن هشام : وهذان البيتان في قصيدة له .

قال ابن إسحاق : وقال أعشى بني قيس بن ثعلبة

أجارتكم بسل علينا محرم

وجارتنا حل لكم وحليلها

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له .
[ أولاد كعب وأمهم ]

قال ابن إسحاق : فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر مرة بن كعب ، وعدي بن كعب ، وهصيص بن كعب . وأمهم وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر .

[ أولاد مرة وأمهاتهم ]

فولد مرة بن كعب ثلاثة نفر كلاب بن مرة ، وتيم بن مرة ويقظة بن مرة . فأم كلاب هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة . وأم يقظة البارقية امرأة من بارق ، من الأسد من اليمن . ويقال هي أم تيم . ويقال تيم لهند بنت سرير أم كلاب .

[ نسب بارق ]

قال ابن هشام : بارق : بنو عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث ، وهم في شنوءة . قال الكميت بن زيد

وأزد شنوءة اندرءوا علينا



بجم يحسبون لها قرونا

فما قلنا لبارق قد أسأتم



وما قلنا لبارق أعتبونا

قال وهذان البيتان في قصيدة له . وإنما سموا ببارق لأنهم تبعوا البرق .

[ ولدا كلاب وأمهما ]

قال ابن إسحاق : فولد كلاب بن مرة رجلين قصي بن كلاب ، وزهرة بن كلاب . وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد ( بني ) الجدرة من جعثمة الأزد ، من اليمن ، حلفاء في بني الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة .

[ نسب جعثمة ]

قال ابن هشام : ويقال جعثمة الأسد وجعثمة الأزد ، وهو جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ، ويقال جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن نصر بن زهران بن الأسد بن الغوث .

وإنما سموا الجدرة لأن عامر بن عمرو بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهمي وكانت جرهم أصحاب الكعبة . فبنى للكعبة جدارا ، فسمي عامرا بذلك الجادر فقيل لولده الجدرة لذلك .

قال ابن إسحاق : ولسعد بن سيل يقول الشاعر

ما نرى في الناس شخصا واحدا

من علمناه كسعد بن سيل

فارسا أضبط فيه عسرة

وإذا ما واقف القرن نزل

فارسا يستدرج الخيل كما

استدرج الحر القطامي الحجل

قال ابن هشام : قوله " كما استدرج الحر " عن بعض أهل العلم بالشعر .

[ بقية أولاد كلاب ]

قال ابن هشام : ونعم بنت كلاب وهي أم أسعد وسعيد ابني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ، وأمها فاطمة بنت سعد بن سيل .

[ أولاد قصي وأمهم ]

قال ابن إسحاق : فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين عبد مناف بن قصي ، وعبد الدار بن قصي ، وعبد العزى بن قصي ، وعبد ( قصي ) بن قصي ، وتخمر بنت قصي ، وبرة بنت قصي . وأمهم حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال ابن هشام : ويقال حبشية بن سلول .

[ أولاد عبد مناف وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد عبد مناف - واسمه المغيرة بن قصي - أربعة نفر هاشم بن عبد مناف وعبد شمس بن عبد مناف ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ، ونوفل بن عبد مناف وأمه واقدة بنت عمرو المازنية مازن بن منصور بن عكرمة

[ أولاد قصي وأمهم ]

قال ابن إسحاق : فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين عبد مناف بن قصي ، وعبد الدار بن قصي ، وعبد العزى بن قصي ، وعبد ( قصي ) بن قصي ، وتخمر بنت قصي ، وبرة بنت قصي . وأمهم حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال ابن هشام : ويقال حبشية بن سلول .

[ أولاد عبد مناف وأمهاتهم ]

قال ابن إسحاق : فولد عبد مناف - واسمه المغيرة بن قصي - أربعة نفر هاشم بن عبد مناف وعبد شمس بن عبد مناف ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ، ونوفل بن عبد مناف وأمه واقدة بنت عمرو المازنية مازن بن منصور بن عكرمة

[ نسب عتبة بن غزوان ]

قال ابن هشام : فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة

[ عود إلى أولاد عبد مناف ]

قال ابن هشام : وأبو عمرو ، وتماضر وقلابة وحية وريطة وأم الأخثم وأم سفيان بنو عبد مناف . فأم أبي عمرو : ريطة امرأة من ثقيف ; وأم سائر النساء عاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم بن عبد مناف وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن : وأم صفية بنت عائذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج .

[ أولاد هاشم وأمهاتهم ]

قال ابن هشام : فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة عبد المطلب بن هاشم ، وأسد بن هاشم وأبا صيفي بن هاشم ونضلة بن هاشم ، والشفاء وخالدة وضعيفة ورقية وحية . فأم عبد المطلب ورقية سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد ( بن حرام ) بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر . وأمها : عميرة بنت صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار . وأم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجارية .

وأم أسد : قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي . وأم أبي صيفي وحية هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية وأم نضلة والشفاء امرأة من قضاعة وأم خالدة وضعيفة واقدة بنت أبي عدي المازنية .

أولاد عبد المطلب بن هاشم

قال ابن هشام : فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة العباس وحمزة وعبد الله وأبا طالب - واسمه عبد مناف - والزبير والحارث وحجلا ، والمقوم وضرارا ، وأبا لهب - واسمه عبد العزى - وصفية وأم حكيم البيضاء وعاتكة ، وأميمة ، وأروى ، و برة . فأم العباس وضرار : نكيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر - وهو الضحيان - بن سعد بن الخزرج بن تيم اللات بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .

ويقال أفصى ابن دعمي بن جديلة . وأم حمزة والمقوم وحجل وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره وسعة ماله وصفية هالة بنت وهيب بن عبد مناة بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي .

وأم عبد الله وأبي طالب والزبير وجميع النساء غير صفية فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأمها : صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأم صخرة تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأم الحارث بن عبد المطلب : سمراء بنت جندب بن جحير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة . وأم أبي لهب لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي .

[ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاته ]

قال ابن هشام : فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله . وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأمها : برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

وأم أم حبيب برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر .

قال ابن هشام : فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ولد آدم حسبا ، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم .

إشارة إلى ذكر احتفار زمزم

قال محمد بن إسحاق المطلبي : بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر ، إذ أتي فأمر بحفر زمزم ، وهي دفن بين صنمي قريش : إساف ونائلة . عند منحر قريش .

وكانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة ، وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، التي سقاه الله حين ظمئ وهو صغير فالتمست له أمه ماء فلم تجده فقامت إلى الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك . وبعث الله تعالى جبريل عليه السلام ، فهمز له بعقبه في الأرض فظهر الماء وسمعت أمه أصوات السباع فخافتها عليه فجاءت تشتد نحوه فوجدته يفحص بيده عن الماء من تحت خده ويشرب فجعلته حسيا .

أمر جرهم ودفن زمزم

قال ابن هشام : وكان من حديث جرهم ، ودفنها زمزم ، وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد المطلب زمزم ، ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال لما توفي إسماعيل بن إبراهيم ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي .

[ جرهم وقطوراء وما كان بينهما ]

قال ابن هشام : ويقال مضاض بن عمرو الجرهمي . قال ابن إسحاق : وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم . وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة ، وهما ابنا عم .

وكانا ظعنا من اليمن ، فأقبلا سيارة وعلى جرهم مضاض بن عمرو ، وعلى قطوراء السميدع رجل منهم . وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم . فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر فأعجبهما فنزلا به .

فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز .

ونزل السميدع بقطوراء . أسفل مكة بأجياد فما حاز . فكان مضاض يعشر من دخل مكة من أعلاها ، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ، وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه . ثم إن جرهم وقطوراء ، بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها ، ومع مضاض يومئذ بنو إسماعيل وبنو نابت : وإليه ولاية البيت دون السميدع . فسار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب يقعقع بذلك معه فيقال ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك .

وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال فيقال : ما سمي أجياد أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه . فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل السميدع وفضحت قطوراء . فيقال ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك . ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ : شعبا بأعلى مكة ، واصطلحوا به وأسلموا الأمر إلى مضاض . فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها له نحر للناس فأطعمهم فاطبخ الناس وأكلوا ، فيقال ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك . وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم وكانت منزله . فكان الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون .

[ أولاد إسماعيل وجرهم بمكة ]

ثم نشر الله ولد إسماعيل بمكة وأخوالهم من جرهم ، ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخئولتهم وقرابتهم وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال . فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم .

استيلاء قوم كنانة وخزاعة على البيت ونفي جرهم

[ بغي جرهم بمكة وطرد بني بكر لهم ]

‏ ثم إن جرهما بغوا بمكة واستحلوا خلالا من الحرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ، فرق أمرهم . فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة . فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا ، فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة . وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا ، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته فكانت تسمى الناسة ، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه فيقال إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا .
مازن البيره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 11:30 PM   #2 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 13
افتراضي سيرة ابن هشام -الجزء الأول -تابع

[ بكة لغة ]

قال ابن هشام : أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة ، لأنهم يتباكون فيها ، أي يزدحمون . وأنشدني :

إذا الشريب أخذته أكه



فخله حتى يبك بكه

أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه . وهو موضع البيت والمسجد . وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم .

قال ابن إسحاق : فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن فدفنها في زمزم ، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن ، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا . فقال عمرو بن الحارث ( بن عمرو ) بن مضاض في ذلك وليس بمضاض الأكبر :

وقائلة والدمع سكب مبادر



وقد شرقت بالدمع منها المحاجر

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا



أنيس ولم يسمر بمكة سامر

فقلت لها والقلب مني كأنما



يلجلجه بين الجناحين طائر

بلى نحن كنا أهلها ، فأزالنا



صروف الليالي والجدود العواثر

وكنا ولاة البيت من بعد نابت



نطوف بذاك البيت والخير ظاهر

ونحن ولينا البيت من بعد نابت



بعز فما يحظى لدينا المكاثر

ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا



فليس لحي غيرنا ثم فاخر

ألم تنكحوا من خير شخص علمته



فأبناؤه منا ونحن الأصاهر

فإن تنثن الدنيا علينا بحالها



فإن لها حالا وفيها التشاجر

فأخرجنا منها المليك بقدرة



كذلك يا للناس تجري المقادر

أقول إذا نام الخلي ولم أنم



أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منها أوجها لا أحبها



قبائل منها حمير ويحابر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة



بذلك عضتنا السنون الغوابر

فسحت دموع العين تبكي لبلدة



بها حرم أمن وفيها المشاعر

وتبكي لبيت ليس يوذى حمامه



يظل به أمنا وفيه العصافر

وفيه وحوش لا ترام أنيسة



إذا خرجت منه فليست تغادر

قال ابن هشام : قوله " فأبناؤه منا " ، عن غير ابن إسحاق .

قال ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث أيضا يذكر بكرا وغبشان وساكني مكة الذين خلفوا فيها بعدهم

يا أيها الناس سيروا إن قصركم



أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا

حثوا المطي وأرخوا من أزمتها



قبل الممات وقضوا ما تقضونا

كنا أناسا كما كنتم فغيرنا



دهر فأنتم كما كنا تكونونا

قال ابن هشام : هذا ما صح له منها . وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب ، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يسم لي قائلها .

[ استبداد قوم من خزاعة بولاية البيت ]

قال ابن إسحاق : ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة ، وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني ، وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي . قال ابن هشام : يقال حبشية بن سلول . تزوج قصي بن كلاب حبى بنت حليل

[ أولاد قصي ]

قال ابن إسحاق : ثم إن قصي بن كلاب خطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبى ، فرغب فيه حليل فزوجه فولدت له عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى ، وعبدا . فلما انتشر ولد قصي ، وكثر ماله وعظم شرفه هلك حليل .

[ تولي قصي أمر البيت ونصرة رزاح له ]

فرأى قصي أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر ، وأن قريشا قرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده . فكلم رجالا من قريش ، وبني كنانة ، ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة ، فأجابوه . وكان ربيعة بن حرام من عذرة بن سعد بن زيد قد قدم مكة بعد هلك كلاب فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل وزهرة يومئذ رجل وقصي فطيم فاحتملها إلى بلاده فحملت قصيا معها ، وأقام زهرة فولدت لربيعة رزاحا . فلما بلغ قصي وصار رجلا أتى مكة ، فأقام بها ، فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليه كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة ، يدعوه إلى نصرته والقيام معه . فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته حن بن ربيعة ، ومحمود بن ربيعة ، وجلهمة بن ربيعة ، وهم لغير فاطمة فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب ، وهم مجمعون لنصرة قصي .

وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الولد ما انتشر . وقال أنت أولى بالكعبة وبالقيام عليها ، وبأمر مكة من خزاعة ، فعند ذلك طلب قصي ما طلب . ولم نسمع ذلك من غيرهم فالله أعلم أي ذلك كان .

ما كان يليه الغوث بن مر من الإجازة للناس بالحج

وكان الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة ، وولده من بعده وكان يقال له و لولده صوفة . وإنما ولي ذلك الغوث بن مر ، لأن أمه كانت امرأة من جرهم ، وكانت لا تلد فنذرت لله إن هي ولدت رجلا أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ، ويقوم عليها . فولدت الغوث ، فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم ، فولي الإجازة بالناس من عرفة ، لمكانه الذي كان به من الكعبة ، وولده من بعده حتى انقرضوا . فقال مر بن أد لوفاء نذر أمه

إني جعلت رب من بييه

ربيطة بمكة العليه

فباركن لي بها أليه

واجعله لي من صالح البريه

وكان الغوث بن مر - فيما زعموا - إذا دفع بالناس قال

لاهم إني تابع تباعه

إن كان إثم فعلى قضاعه

[ صوفة ورمي الجمار ]

قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه . قال كانت صوفة تدفع بالناس من عرفة ، وتجيز بهم إذا نفروا من منى ، فإذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي . فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك ; فيقول لا والله حتى تميل الشمس . فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون له ويلك قم فارم فيأبى عليهم . حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه .

[ تولي بني سعد أمر البيت بعد صوفة ]

قال ابن إسحاق : فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى ، أخذت صوفة بجانبي العقبة ، فحبسوا الناس وقالوا : أجيزى صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا ، فإذا نفرت صوفة ومضت خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فكانوا كذلك حتى انقرضوا ، فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة .

[ نسب صفوان ]

قال ابن هشام : صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .

[ صفوان وكرب والإجازة في الحج ]

قال ابن إسحاق : وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ، ثم بنوه من بعده حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان وقال أوس بن تميم بن مغراء السعدي :

لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم

حتى يقال أجيزوا آل صفوانا

قال ابن هشام : هذا البيت في قصيدة لأوس بن مغراء .

ما كانت عليه عدوان من إفاضة المزدلفة

[ شعر ذي الإصبع في إفاضتهم بالناس ]

وأما قول ذي الإصبع العدواني واسمه حرثان ( من عدوان ) بن عمرو ; وإنما سمي ذا الإصبع لأنه كان له إصبع فقطعها :

عذير الحي من عدوان



كانوا حية الأرض

بغى بعضهم ظلما



فلم يرع على بعض

ومنهم كانت السادا



ت والموفون بالقرض

ومنهم من يجيز النا



س بالسنة والفرض

ومنهم حكم يقضي



فلا ينقض ما يقضي

[ أبو سيارة وإفاضته بالناس ]

- وهذه الأبيات في قصيدة له - فلأن الإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان - فيما حدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق - يتوارثون ذلك كابرا عن كابر . حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة عميلة بن الأعزل . ففيه يقول شاعر من العرب :

نحن دفعنا عن أبي سياره

وعن مواليه بني فزاره

حتى أجاز سالما حماره

مستقبل القبلة يدعو جاره

قال وكان أبو سيارة يدفع بالناس على أتان له فلذلك يقول " سالما حماره " .

أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان

قال ابن إسحاق : وقوله " حكم يقضي " ، يعني عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان العدواني . وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه . فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه في رجل خنثى ، له ما للرجل وله ما للمرأة فقالوا : أتجعله رجلا أو امرأة ؟ ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه . فقال حتى أنظر في أمركم فوالله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب فاستأخروا عنه . فبات ليلته ساهرا ، يقلب أمره وينظر في شأنه لا يتوجه له منه وجه . وكانت له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه وكان يعاتبها إذا سرحت فيقول

صبحت والله يا سخيل وإذا أراحت عليه قال مسيت والله يا سخيل وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض . فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت ما لك لا أبا لك ما عراك في ليلتك هذه ؟ قال ويلك دعيني ، أمر ليس من شأنك ، ثم عادت له بمثل قولها . فقال في نفسه عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج فقال ويحك اختصم إلي في ميراث خنثى ، أأجعله رجلا أو امرأة ؟ فوالله ما أدري ما أصنع وما يتوجه لي فيه وجه . قال فقالت سبحان الله لا أبا لك أتبع القضاء المبال أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهي امرأة . قال مسي سخيل بعدها أو صبحي ، فرجتها والله . ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت عليه به .

غلب قصي بن كلاب على أمر مكة وجمعه أمر قريش ومعونة قضاعة له

[ هزيمة صوفة ]

قال ابن إسحاق : فلما كان ذلك العام فعلت صوفة كما كانت تفعل وقد عرفت ذلك لها العرب ، وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم فأتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة ، فقال لنحن أولى بهذا منكم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك .

[ محاربة قصي لخزاعة وبني بكر وتحكيم يعمر بن عوف ]

وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي ، وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة . فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم وثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه من قومه من قضاعة .

وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا ، ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب ، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة ، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش ، وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة .

[ سبب تسمية يعمر بالشداخ ]

فسمي يعمر بن عوف يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء ووضع منها . قال ابن هشام : ويقال : الشداخ .

[ قصي أميرا على مكة وسبب تسميته مجمعا ]

قال ابن إسحاق : فولي قصي البيت وأمر مكة ، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة ، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه .

إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه وذلك أنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره . فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله .

فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة ، واللواء فحاز شرف مكة كله .

وقطع مكة رباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ، ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها ، وتيمنت بأمره فما تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش ، وما يتشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه ثم ينطلق بها إلى أهلها .

فكان أمره في قومه من قريش في حياته ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره . واتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ، ففيها كانت قريش تقضي أمورها .

قال ابن هشام : وقال الشاعر

قصي لعمري كان يدعى مجمعا



به جمع الله القبائل من فهر

قال ابن إسحاق : حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه قال سمعت السائب بن خباب صاحب المقصورة يحدث أنه سمع رجلا يحدث عمر بن الخطاب ، وهو خليفة حديث قصي بن كلاب ، وما جمع من أمر قومه وإخراجه خزاعة وبني بكر من مكة ، وولايته البيت وأمر مكة ، فلم يرد ذلك عليه ولم ينكره .

شعر رزاح في نصرته قصيا ورد قصي عليه

قال ابن إسحاق : فلما فرغ قصي من حربه انصرف أخوه رزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه من قومه وقال رزاح في إجابته قصيا :

لما أتى من قصي رسول



فقال الرسول أجيبوا الخليلا

نهضنا إليه نقود الجياد



ونطرح عنا الملول الثقيلا

نسير بها الليل حتى الصباح



ونكمي النهار لئلا نزولا

فهن سراع كورد القطا



يجبن بنا من قصي رسولا

جمعنا من السر من أشمذين



ومن كل حي جمعنا قبيلا

فيا لك حلبة ما ليلة



تزيد على الألف سيبا رسيلا

فلما مررن على عسجد



وأسهلن من مستناخ سبيلا

وجاوزن بالركن من ورقان



وجاوزن بالعرج حيا حلولا

مررن على الحل ما ذقنه



وعالجن من مر ليلا طويلا

ندني من العوذ أفلاءها



إرادة أن يسترقن الصهيلا

فلما انتهينا إلى مكة



أبحنا الرجال قبيلا قبيلا

نعاورهم ثم حد السيوف



وفي كل أوب خلسنا العقولا

نخبزهم بصلاب النسو



ر خبز القوي العزيز الذليلا

قتلنا خزاعة في دارها



وبكرا قتلنا وجيلا فجيلا

نفيناهم من بلاد المليك



كما لا يحلون أرضا سهولا

فأصبح سبيهم في الحديد



ومن كل حي شفينا الغليلا

وقال ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد هذيم القضاعي في ذلك من أمر قصي حين دعاهم فأجابوه

جلبنا الخيل مضمرة تغالي



من الأعراف أعراف الجناب

إلى غورى تهامة فالتقينا



من الفيفاء في قاع يباب

فأما صوفة الخنثى فخلوا



منازلهم محاذرة الضراب

وقام بنو علي إذ رأونا



إلى الأسياف كالإبل الطراب

وقال قصي بن كلاب :

أنا ابن العاصمين بني لؤي



بمكة منزلي وبها ربيت

إلى البطحاء قد علمت معد



ومروتها رضيت بها رضيت

فلست لغالب إن لم تأثل



بها أولاد قيذر والنبيت

رزاح ناضري وبه أسامي



فلست أخاف ضيما ما حييت

[ما كان بين رزاح وبين نهد وحوتكة وشعر قصي في ذلك ]

فلما استقر رزاح بن ربيعة في بلاده نشره الله ونشر حنا ، فهما قبيلا عذرة اليوم . وقد كان بين رزاح بن ربيعة ، حين قدم بلاده وبين نهد بن زيد وحوتكة بن أسلم ، وهما بطنان من قضاعة ، شيء فأخافهم حتى لحقوا باليمن وأجلوا من بلاد قضاعة ، فهم اليوم باليمن . فقال قصي بن كلاب ، وكان يحب قضاعة ونماءها واجتماعها ببلادها ، لما بينه وبين رزاح من الرحم ولبلائهم عنده إذ أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته وكره ما صنع بهم رزاح

ألا من مبلغ عني رزاحا



فإني قد لحيتك في اثنتين

لحيتك في بني نهد بن زيد



كما فرقت بينهم وبيني

وحوتكة بن أسلم إن قوما



عنوهم بالمساءة قد عنوني

قال ابن هشام : وتروى هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي .

[ ما آثر به قصي عبد الدار ]

قال ابن إسحاق : فلما كبر قصي ورق عظمه وكان عبد الدار بكره وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب وعبد العزى وعبد . قال قصي لعبد الدار أما والله يا بني لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك : لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ، ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك ، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك . فأعطاه داره دار الندوة ، التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها إلا فيها ، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة .

الرفادة

وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب ، فيصنع به طعاما للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد . وذلك أن قصيا فرضه على قريش ، فقال لهم حين أمرهم به " يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم ، وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته وهم أحق الضيف بالكرامة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا . فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه فيصنعه طعاما للناس أيام منى . فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا . فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام . بمنى للناس حتى ينقضي الحج " .

قال ابن إسحاق : حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب ، وما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان بيده أبي إسحاق بن يسار ، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال

سمعته يقول ذلك لرجل من بني عبد الدار يقال له نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي .

قال الحسن فجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه .

ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي وحلف المطيبين

قال ابن إسحاق : ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده فاختطوا مكة رباعا - بعد الذي كان قطع لقومه بها - فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها ; فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع ثم إن بني عبد مناف بن قصي عبد شمس وهاشما والمطلب ونوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش ، فكانت طائفة مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم وكانت طائفة مع بني عبد الدار يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم .

[ من ناصروا بني عبد الدار ومن ناصروا بني أعمامهم ]

فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف وذلك أنه كان أسن بني عبد مناف وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار . فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرة بن كعب ، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر ، مع بني عبد مناف .

وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة ، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو عدي بن كعب ، مع بني عبد الدار وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن فهر ، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين .

فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة .

[ من دخلوا في حلف المطيبين ]

فأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا . فيزعمون أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم فيها ، فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين .

من دخلوا في حلف الأحلاف

وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا ، على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ، فسموا الأحلاف .

[ توزيع القبائل في الحرب ]

ثم سوند بين القبائل ولز بعضها ببعض فعبيت بنو عبد مناف لبني سهم ، وعبيت بنو أسد لبني عبد الدار وعبيت زهرة لبني جمح وعبيت بنو تيم لبني مخزوم وعبيت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب . ثم قالوا : لتفن كل قبيلة من أسند إليها .

[ ما تصالح القوم عليه ]

فبينا الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت . ففعلوا ورضي كل واحد من الفريقين بذلك وتحاجز الناس عن الحرب وثبت كل قوم مع من حالفوا ، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله تعالى بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة

حلف الفضول

قال ابن هشام : وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال

تداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، لشرفه وسنه فكان حلفهم عنده بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى . وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول .

[ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول ]

قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت

[ نازع الحسين الوليد في حق وهدد بالدعوة إلى حلف الفضول ]

قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه

أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه منازعة في مال كان بينهما بذي المروة . فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه فقال له الحسين أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول . قال فقال عبد الله بن الزبير ، وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . قال فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال مثل ذلك وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك . فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي .

قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال

قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف - وكان محمد بن جبير أعلم قريش - على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير واجتمع الناس على عبد الملك فلما دخل عليه قال له يا أبا سعيد ألم نكن نحن وأنتم يعني بني عبد شمس بن عبد مناف وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول ؟ قال أنت أعلم قال عبد الملك لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك فقال لا والله لقد خرجنا نحن وأنتم منه قال صدقت . تم خبر حلف الفضول .

[ ولاية هاشم الرفادة والسقاية وما كان يصنع إذا قدم الحاج ]

قال ابن إسحاق : فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة وكان مقلا ذا ولد وكان هاشم موسرا فكان - فيما يزعمون - إذا حضر الحاج قام في قريش فقال يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله وحجاج بيته . وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها ، فإنه والله لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه

فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم كل امرئ بقدر ما عنده فيصنع به للحجاح طعاما حتى يصدروا منها .

[ شيء من أعمال هاشم ]

وكان هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش رحلتي الشتاء والصيف وأول من أطعم الثريد بمكة وإنما كان اسمه عمرا ، فما سمي هاشما إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه . فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب :

عمرو الذي هشم الثريد لقومه

قوم بمكة مسنتين عجاف

سنت إليه الرحلتان كلاهما

سفر الشتاء ورحلة الأصياف

قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز : قوم بمكة مسنتين عجاف

[ولاية المطلب للرفادة والسقاية]

قال ابن إسحاق : ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا ، فولي السقاية والرفادة من بعده المطلب بن عبد مناف ، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم وكان ذا شرف في قومه وفضل وكانت قريش إنما تسميه الفيض لسماحته وفضله .

[زواج هاشم ]

وكان هاشم بن عبد مناف قدم المدينة فتزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش قال ابن هشام ويقال الحريس - ابن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . فولدت له عمرو بن أحيحة وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا كرهت رجلا فارقته .

[ميلاد عبد المطلب وسبب تسميته كذلك ]

فولدت لهاشم عبد المطلب ، فسمته شيبة . فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا أو فوق ذلك ثم خرج إليه عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه فقالت له سلمى : لست بمرسلته معك ، فقال لها المطلب إني غير منصرف حتى أخرج به معي ، إن ابن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت شرف في قومنا ، نلي كثيرا من أمورهم وقومه وبلده وعشيرته خير له من الإقامة في غيرهم أو كما قال . وقال شيبة لعمه المطلب - فيما يزعمون - : لست بمفارقها إلا أن تأذن لي ، فأذنت له ودفعته إليه فاحتمله فدخل به مكة مردفه معه على بعيره فقالت قريش : عبد المطلب ابتاعه فبها سمي شيبة عبد المطلب . فقال المطلب ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم قدمت به من المدينة .

[ موت المطلب وما قيل في رثائه من الشعر ]

ثم هلك المطلب بردمان من أرض اليمن ، فقال رجل من العرب يبكيه

قد ظمئ الحجيج بعد المطلب



بعد الجفان والشراب المنثعب

ليت قريشا بعده على نصب

وقال مطرود بن كعب الخزاعي ، يبكي المطلب وبني عبد مناف جميعا حين أتاه نعي نوفل بن عبد مناف وكان نوفل آخرهم هلكا :

يا ليلة هيجت ليلاتي



إحدى ليالي القسيات

وما أقاسي من هموم وما



عالجت من رزء المنيات

إذا تذكرت أخي نوفلا



ذكرني بالأوليات

ذكرني بالأزر الحمر



والأردية الصفر القشيبات

أربعة كلهم سيد



أبناء سادات لسادات

ميت بردمان وميت بسلمان



وميت عند غزات

وميت أسكن لحدا لدى



المحجوب شرقي البنيات

أخلصهم عبد مناف فهم



من لوم من لام بمنجاة

إن المغيرات وأبناءها



من خير أحياء وأموات

وكان اسم عبد مناف المغيرة وكان أول بني عبد مناف هلكا هاشم بغزة من أرض الشام ، ثم عبد شمس بمكة ثم المطلب بردمان من أرض اليمن ثم نوفلا بسلمان من ناحية العراق . فقيل لمطرود - فيما يزعمون - : لقد قلت فأحسنت ، ولو كان أفحل مما قلت كان أحسن فقال أنظرني ليالي فمكث أياما ، ثم قال

يا عين جوى وأذري الدمع وانهمري



وابكي على السر من كعب المغيرات

يا عين واسحنفري بالدمع واحتفلي



وابكي خبيئة نفسي في الملمات

وابكي على كل فياض أخي ثقة



ضخم الدسيعة وهاب الجزيلات

محض الضريبة عالي الهم مختلق



جلد النحيزة ناء بالعظيمات

صعب البديهة لا نكس ولا وكل



ماضي العزيمة متلاف الكريمات

صقر توسط من كعب إذا نسبوا



بحبوحة المجد والشم الرفيعات

ثم اندبي الفيض والفياض مطلبا



واستخرطي بعد فيضات بجمات

أمسى بردمان عنا اليوم مغتربا



يا لهف نفسي عليه بين أموات

وابكي ، لك الويل إما كنت باكية



لعبد شمس بشرقي البنيات

وهاشم في ضريح وسط بلقعة



تسفى الرياح عليه بين غزات

ونوفل كان دون القوم خالصتي



أمسى بسلمان في رمس بموماة

لم ألق مثلهم عجما ولا عربا



إذا استقلت بهم أدم المطيات

أمست ديارهم منهم معطلة



وقد يكونون زينا في السريات

أفناهم الدهر أم كلت سيوفهم



أم كل من عاش أزواد المنيات

أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم



بسط الوجوه وإلقاء التحيات

يا عين فابكي أبا الشعث الشجيات



يبكينه حسرا مثل البليات

يبكين أكرم من يمشي على قدم



يعولنه بدموع بعد عبرات

يبكين شخصا طويل الباع ذا فجر



آبي الهضيمة فراج الجليلات

يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه



سمح السجية بسام العشيات

يبكينه مستكينات على حزن



يا طول ذلك من حزن وعولات

يبكين لما جلاهن الزمان له



خضر الخدود كأمثال الحميات

محتزمات على أوساطهن لما



جر الزمان من أحداث المصيبات

أبيت ليلي أراعي النجم من ألم



أبكي وتبكي معي شجوي بنياتي

ما في القروم لهم عدل ولا خطر



ولا لمن تركوا شروى بقيات

أبناؤهم خير أبناء وأنفسهم



خير النفوس لدى جهد الأليات

كم وهبوا من طمر سابح أرن



ومن طمرة نهب في طمرات

ومن سيوف من الهندي مخلصة



ومن رماح كأشطان الركيات

ومن توابع مما يفضلون بها



عند المسائل من بذل العطيات

فلو حسبت وأحصى الحاسبون معي



لم أقض أفعالهم تلك الهنيات

هم المدلون إما معشر فخروا



عند الفخار بأنساب نقيات

زين البيوت التي خلوا مساكنها



فأصبحت منهم وحشا خليات

أقول والعين لا ترقا مدامعها



لا يبعد الله أصحاب الرزيات

قال ابن هشام : الفجر العطاء . قال أبو خراش الهذلي :

عجف أضيافي جميل بن معمر



بذي فجر تأوي إليه الأرامل

قال ابن إسحاق : أبو الشعث الشجيات هاشم بن عبد مناف .

]

قال ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب فأقامها للناس وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه وأحبه قومه وعظم خطره فيهم .

ذكر حفر زمزم وما جرى من الخلف فيها

[الرؤيا التي أريها عبد المطلب في حفر زمزم ]

ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم . قال ابن إسحاق : وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها ، كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي : أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها ، قال

قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال احفر طيبة . قال قلت : وما طيبة ؟ قال ثم ذهب عني . فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر برة . قال وما برة ؟ قال ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر المضنونة . قال فقلت : وما المضنونة ؟ قال ثم ذهب عني . فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم . قال قلت : وما زمزم ؟ قال لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل .

[عبد المطلب وابنه الحارث وما كان بينهما وبين قريش عند حفرهما زمزم ]

قال ابن إسحاق : فلما بين له شأنها ، ودل على موضعها ، وعرف أنه صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ، ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها . فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب ، إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها ; قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم فقالوا له فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا : كاهنة بني سعد هذيم قال نعم قال وكانت بأشراف الشام .

فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر . قال والأرض إذ ذاك مفاوز . قال فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام ، فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش ، فأبوا عليهم . وقالوا : إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه .

قال ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما شئت ; قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا ، قالوا : نعم ما أمرت به . . فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا ، لعجز فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا ، فارتحلوا . حتى إذا فرغوا ، ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها .

فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش ، فقال هلم إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا ، فجاءوا فشربوا واستقوا . ثم قالوا : قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب ، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا . فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها .

قال ابن إسحاق : فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زمزم ، وقد سمعت من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم :

ثم ادع بالماء الروى غير الكدر



يسقي حجيج الله في كل مبر

ليس يخاف منه شيء ما عمر

فخرج عبد المطلب ، حين قيل له ذلك إلى قريش ، فقال تعلموا

أني قد أمرت أن أحفر لكم زمزم ، فقالوا : فهل بين لك أين هي ؟ قال لا ; قالوا : فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فإن يك حقا من الله يبين لك ، وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك . فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه فأتي فقيل له احفر زمزم ، إنك إن حفرتها لم تندم وهي تراث من أبيك الأعظم لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقسم ينذر فيها ناذر لمنعم تكون ميراثا وعقدا محكم ليست كبعض ما قد تعلم وهي بين الفرث والدم .

قال ابن هشام : هذا الكلام والكلام الذي قبله من حديث علي ( رضوان الله عليه ) في حفر زمزم من قوله " لا تنزف أبدا ولا تذم " إلى قوله " عند قرية النمل " عندنا سجع وليس شعرا .

قال ابن إسحاق : فزعموا أنه حين قيل له ذلك قال وأين هي ؟ قيل له . عند قرية النمل ، حيث ينقر الغراب غدا . والله أعلم أي ذلك كان . فعدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل ، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنينإساف ونائلة ، اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها . فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش حين رأوا جده فقالوا : والله لا نتركك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما ، فقال عبد المطلب لابنه الحارث ذد عني حتى أحفر ، فوالله لأمضين لما أمرت به .

فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر ، وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيرا ، حتى بدا له الطي ، فكبر وعرفوا أنه قد صدق . فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة ، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدراعا ، فقالت له قريش يا عبد المطلب ، لنا معك في هذا شرك وحق ; قال لا ، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا : وكيف تصنع ؟ قال أجعل للكعبة قدحين ولي قدحين ولكم قدحين فمن خرج له قدحاه على شيء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شيء له ؟ قالوا : أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوا ( القداح ) صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل ( وهبل صنم في جوف الكعبة ، وهو أعظم أصنامهم وهو الذي يعني أبو سفيان بن حرب يوم أحد حين قال أعل هبل أي أظهر دينك ) وقام عبد المطلب يدعو الله عز وجل فضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على الأسياف والأدراع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش .

فضرب عبد المطلب الأسياف . بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب . فكان أول ذهب حليته الكعبة ، فيما يزعمون . ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحجاج .

[ذكر بئار قبائل قريش بمكة ]

[الطوي ومن حفرها]

قال ابن هشام : وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة فيما حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوي ، وهي البئر التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف ( الثقفي ) .

[ بذر ومن حفرها ]

وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهي البئر التي عند المستنذر خطم الخندمة على فم شعب أبي طالب . وزعموا أنه قال حين حفرها : لأجعلنها بلاغا للناس . قال ابن هشام : وقال الشاعر

سقى الله أمواها عرفت مكانها

جرابا وملكوما وبذر والغمرا

[ سجلة ومن حفرها ]

قال ابن إسحاق : وحفر سجلة ، وهي بئر المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقون عليها اليوم . ويزعم بنو نوفل أن المطعم ابتاعها من أسد بن هاشم ويزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين ظهرت زمزم ، فاستغنوا بها عن تلك الآبار .

[ الحفر ومن حفرها ]

وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه .

[ سقية ومن حفرها ]

وحفرت بنو أسد بن عبد العزى سقية وهي بئر بني أسد .

[ أم أحراد ومن حفرها ]

وحفرت بنو عبد الدار أم أحراد .

[ السنبلة ومن حفرها ]

وحفرت بنو جمح السنبلة وهي بئر خلف بن وهب .

[ الغمر ومن حفرها ]

وحفرت بنو سهم الغمر ، وهي بئر بني سهم

[ رم وخم والحفر وأصحابها]

وكانت آبار حفائر خارجا من مكة قديمة من عهد مرة بن كعب ، وكلاب بن مرة ، وكبراء قريش الأوائل منها يشربون وهي رم ورم : بئر مرة بن كعب بن لؤي : وخم ، وخم بئر بني كلاب بن مرة ; والحفر . قال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي قال ابن هشام : وهو أبو أبي جهم بن حذيفة

وقدما غنينا قبل ذلك حقبة



ولا نستقي إلا بخم أو الحفر

قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها .

[ فضل زمزم وما قيل فيها من شعر ]

قال ابن إسحاق : فعفت زمزم على البئار التي كانت قبلها يسقي عليها الحاج ، وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ، ولفضلها على ما سواها من المياه ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها ، وعلى سائر العرب ، فقال مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو يفخر على قريش بما ولوا عليهم من السقاية والرفادة وما أقدموا للناس من ذلك وبزمزم حين ظهرت لهم وإنما كان بنو عبد مناف أهل بيت واحد شرف بعضهم لبعض شرف وفضل بعضهم لبعض فضل :

ورثنا المجد من آبا

ئنا فنمى بنا صعدا

ألم نسق الحجيج وننحر

الدلافة الرفدا

ونلقى عند تصريف المنايا

شددا رفدا

فإن نهلك فلم نملك

ومن ذا خالد أبدا

وزمزم في أرومتنا

ونفقأ عين من حسدا

قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له . قال ابن إسحاق : وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي

وساقي الحجيج ثم للخير هاشم

وعبد مناف ذلك السيد الفهري

طوى زمزم عند المقام فأصبحت

سقايته فخرا على كل ذي فخر

قال ابن هشام : يعني عبد المطلب بن هاشم .

وهذان البيتان في قصيدة لحذيفة بن غانم سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .
مازن البيره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-05-10, 06:44 PM   #3 (permalink)
][العلاقات العامه][

 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 3,152
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
__________________
هاجرت بقلبي لخالقي
أجول السماء بخاطري
أتوق لقاء الأحبة
محمدا وصحبه
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المهاجرة الى الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-05-10, 07:55 PM   #4 (permalink)
][::.العلاقات العامه.::][
 
الصورة الرمزية العلاقات العامة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 2,015
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بارك الله فيك اخى الفاضل وجعلة الله فى ميزان حسناتك وننتظر المزيد من تلك هذة الروائع القيمة

ومشكور على نقل السيرة العطرة
__________________











العلاقات العامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-10, 12:53 PM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية تارا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,214
افتراضي

تسلم أخى على هذه المشاركة الرائعة والمفيدة الله يعطيك الف عافية على هذا الجهد
__________________
تارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-10, 07:16 PM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
افتراضي

الله يعطيك العافيه ..

ويسلموا ايدينك ..

وبارك الله في جهودك
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-12-10, 02:17 PM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية سلمان الهلالي الهوازني
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
العمر: 53
المشاركات: 246
افتراضي

احسنت ... بارك الله فيك ..
وجزاك الله خيرا
__________________
سلمان بن عبدالواحد الهلالي الهوازني الجزائري
كــاتــب وبـــاحـــث تـــاريـــخــي
سلمان الهلالي الهوازني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-07-11, 12:02 PM   #8 (permalink)
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,600
افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
__________________

الفارس الاسلامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-07-11, 04:34 AM   #9 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 35
افتراضي

لكـ جبال شكرٍ بلا عد..
مٌكللةٌ بأكاليل ورد..
مغموسهـ بصادق الود..
أشكركـ على روعة مانثرته هنا..’’
جنائن ورد تنشئ لعذوبة ماطرحت..,,
شوكلات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة