بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
هذه معلومه لعل ان نجد فيها بعض الموارد العلمية ونسال الله تعالى العون والتوفيق للجميع .
الباب الحادي عشر
في ذكر محاسن اهل البحرين وشعرائها وعلمائها ـ رضوان اللّه عليهم ـ.
الشيخ فرج الخطّي ـ رحمة اللّه عليه ـ:
شهاب الفضل الثاقب، الشهير المآثر والمناقب، سطع في سماء الأدب نوره، وتفتق في رياضه زهره ونوره، وامتد في البلاغة باعه، فشق علي من رام أن يشق غباره اتباعه، وله نظم بديع الأسلوب يملك برقته المسامع والقلوب، له ديوان كبير في مجلدات، ومن جملة قصائده البديعة مطلعها:
أسمعت سجع الورق ساعة غردوا فوق الغصون ودمع عيني شردواالي ان قال:
سجعوا فعيني لا تجف دموعها صباً ونار صبابتي لا تبرد ايهٍ حمام الأيك ارجع واستمع مني لبين أحبتي ما انشدوا من لي بمن وعدوا الوفاء وبعده سمعوا الوشاة وبالجفاء توعدوا وتحملوا الأعباء من سفك الدماء فخذ ودّهم بنجيعة تتوردُ جلسوا علي نجب الملاحة فاعتدوا بالجور في شرع الهوي وتمردوا واستحسنوا في الدهر أن لم يحسنوا هذا وثروة حسنهم لا تنفدُ ما الإنتفاع بثروة لا يرتجا معروفها وبخلة لا تنجدُ فلذاك اطلقت الأعنة قاصداً لكريم أهل البيت نعم المقصدُ أعني الأمام المحسن الحسن الذي بمحاسن الإحسان قد يتفردُ برٌ كريمٌ قد نماه حيدر تاج الكرامة والنبي محمدُـ الي ان قال ـ:
فالوالد الشمس المنيرة في العلي والأم بدر الأفق وهو الفرقدُ قرط علي عرش الإله معلّق نورٌ علي السبع الشداد يوقدُ ريحانة المختار وإرث علمه فالصيد في جوف الفراوالسؤددُ حدّث عن البحر المحيط بعلمه وبجوده فلك المكارم شهدُ خير الوري مجد الفرا ليث الشرا عالي الدُرا فيما تري والسيدُ هو الصائم الصيف الهجر وقائم الليل البهيم العابد المتهجدُ وهو الإمام الحق غير مدافع وله الإرادة أ يقوم ويقعدُ لكنما الدنيا رأي تحريمها لطلاق والده لها يتأبدُ والسائلون أباحهم أمواله نهباً فهل كرمُ كذلك يوجدُ وله الكرامات التي عن عدّها عجزت رواة الصدق فيما أوردوا منها علوم الغيب والإخبار عن أمر يكون وحادث يتجددُ ومن الجذوع اليابسات قد اجتني رطباً جنياً والمعاند يجحدُـ الي أن قال ـ:
وله الفضائل والمآثر والعُلي والفخر والمجد الأثيل الأمجدُ مالي سواكم آل بيت محمدٍ من بعد ربي مقصد لي أقصدُ جودوا عليَّ فرج بما جدتم علي من امّكم يبغي السعادة وأسعدوا ثم الصلوة عليكم من ربكم فرض علي كلّ الوري يتأكدُ2ـ السيد علوي بن سليمان البحراني:
إنه أفضل من تقدّم وتأخر، عمدة علماء الأدب، العارف بأنساب العرب، ولم أجد من تأليفه شيئاً إلاّ كتاباً في نسبه ونسب أجداده، قال:
الحمد للّه الذي رفع أوليائه بأعلي رُتب، وخص نبيه محمداً بأشرف نسب، والصلوة والسلام علي من افتخر به الأقربون علي من سواهم، وأستضاء بمصباحه الأبعدون دنياهم وآخرهم، وعلي آله وخلفائه مهجة قلبه وخراج مائه.
أما بعد:
فأقول وأنا المحتاج إلي رحمة ربه الجواد، علوي بن سليمان الملتمس من اللّه السداد في كلّ آن:
إن كل فخر لا تعلم علته فهو هباء، وكلّ شرف لا يلوح برهانه فباطل الدعوي، فخر لا يخفي علي من نظر إلي هذه الأسطار،ما أولانيه مولاي من الشرف والفخار، أقول وأنا علوي بن سليمان بن محمد بن عبد الجبار بن حسن بن عبد الجبار بن حسين بن محمد بن علي بن سليمان بن علي الملقب بقارون الزاهد بن ناصر بن سليمان بن محمد بن الحسن الملقب بالمرتضي بن أحمد بن يوسف بن حمزة بن محمد بن الحسين بن موسي بن علي بن جعفر بن الحسين بن أحمد الملقب بسيد السادات بن العبد الصالح إبراهيم الملقب بالمرتضي بن الإمام موسي الكاظم (عليه السلام) بن جعفر الصادق (عليه السلام) بن محمد الباقر (عليه السلام) بن علي بن الحسين ^ أخي الحسن (عليه السلام) ، بني الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أبني فاطمة الزهراء (عليه السلام) إبنة محمد المصطفيصلى الله عليه وآله وسلم.
ثم أخذ في حالاتهم ـ صلوات اللّه عليهم ـ وهو كتاب جيد، ثم قال:
كتبه علوي بن سليمان سنة 1214.
الشيخ محمد بن خليفة البلادي البحراني:
هو من أولي المفاخر، ومن علماء الأكابر، غوّاص بحري البديع والعروض، وكشّاف مشكلات المسنون والمفروض، له رسالة في المناسك، وكتاب في الغزليات والقصائد، ومنها:
هي المنازل عنها قوض النزل قفارها النفس إن جفت لك المقل وقف بمربعها العافي وسَله وهل يستخبر الحي أو يستنشد الطلل أمست خلاء فلا أهل ولا كلل ولا تغازل غزلان ولا غزل هي الديار تغشاها البلا زمناً وأصبحت وعليها يحجل الحجل وقفتُ والصُحب من حولي تطارحني شكوي الفراق وفي أحشائنا شعلـ إلي أن قال ـ:
فواصلوها وسن الموت كاشرة وفارقوها وسن الحرب مكتهل إن كبّر القوم يوم الحرب كان بهم هو المصلي وتهوي قبله القلل يحمي الديار ويجلي العار محتفظاً حق القرابة لا ذنب ولا زلل هم الأماجد أرباب الحفاظ وكَم قوم أضاعوا له حقاً وماجهلوا في نصره يوم قلّ النصر قد بذلوا أسني النفائس لا يرجي لها بدلمات ـ قدس سره ـ سنة 1010، العاشر بعد الألف ـ رحمة اللّه عليه ـ.
السيد المرتضي العلوي البحراني:
كان شاعراً بليغاً فصيحاً، وكان أورع فضلاء زمانه، وله كتاب القصائد والمراثي، ومات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1111، ومن جملة قصائده الفاخرة في رثاء أهل بيت العترة الطاهرة:
ناءت جيرة عن ذات عرق فتهمد وشط التداني فاجزعي او تجلّديـ الي أن قال ـ:
إذا لم يكن بدٌ من الحزن والبكاء فلا تجزعي إلاّ لآل محمدِ أصابتهم أيدي المصائب فاغتدوا بأسوء حالٍ في الزمان وأنكد رمتهم بنبل الحقد آل أمية فمن بين مسموم وبين مشرّدِـ الي أن قال ـ:
بكم آل طه همتي ومدائحي وحزني وتذكاري وحسن توددي أنا العلوي المرتضي عبد عبدكم وأنتم حماتي في حياتي وفي غدي عليكم سلام اللّه ما اشتاق مغرم واطربه صوت الحمام المغرّدِ5ـ الشيخ محمد بن الحاج يوسف الأمير زيدي البحراني:
وكان من اُدباء البحرين وشعرائها، له رسالة في البديع ورسالة في العروض، وله كتاب القصائد والمراثي، ومن قصيدته الفاخرة في وفاة عليّ (عليه السلام) :
مدامع عيني سكبها لا يفتر وأحزان قلبي نارها تتسعّر وحزني طويل دائم ومؤبدٌ ودمعي مدي الأيام يهمي ويقطر فلا مدمعي يطفي نيران لوعتي ولا حزني يفني ولا الوجد يفتر بكيت وأحييت البكاء لا لمعشر أصابهم للبين سهم يدمّر ولكن بكت عيني لمولاي حيدر ومصرعه منه الجبال تفطّرٌـ الي أن قال ـ:
فها أنا أرثيه وأبكي لشجوه وقلبي حليف الحزن والعين تسهرُ وإني بتوفيق الإله منظمّ لمقتله وهو الحليم المدبرُوبالجملة فمدائحه كثيرة، وأشعاره بين أرباب المراثي شهيرة، ولا يحضرني الآن تاريخ وفاته ـ رحمة اللّه عليه ـ.
السيد عبد الرؤوف الجد حفصي:
وكان عالماً شاعراً نحوياً عروضياً أديباً خطيباً، له كتاب نفيس في خطب الجمعة، وكتاب في تاريخ الشعراء، وكتاب في القصائد والمراثي، ومن قصائده الفاخرة:
إلي كم تطيل النوح حول المرابع وتدرّي علي الدارات درّ المدامع وتندب رسماً قد محته يد البلا وتشجيك آثار الطلول البلاقع وتقضي غراماً عند تذكار دمنة لا رام أنس في القلوب رواتعـ الي أن قال ـ:
فهم أمناء اللّه في هل أتي أتي مديحهم بالنص غير مدافع براهين فضل قد جلّت عن معارض وآيات فصل قد علت عن مضارع بهم أشرق الدين الحنيف غبّ ما دجي وتجلّت مبهمات الشرائعـ الي أن قال ـ:
فحبكم في الحشر أقوي وسيلة وعقد ولاكم ثم أوجه شافع برئت من الأديان والملل التي تخالفكم من مالكي وشافعيوهذهِ القصيدة قريب من مائتي بيت، ولم يحضرني تاريخ وفاته، فأمّا قبره الشريف في الجد حفص فمشهور ـ رحمة اللّه عليه ـ وله من الأولاد السيد أحمد كما ستعلم إن شاء اللّه.
السيد أحمد بن السيد عبد الرؤوف البحراني:
وكان من بلغاء عصره، وفصحاء مصره، أديباً شاعراً، له حاشية علي ألفية إبن مالك، وشرح علي ديوان المتنبي، وله قصائد بديعة، ومن قصائده:
عيون المنايا للأماني حواجب ودون المني سهم المنية صائب وكلّ إمرء يبكي وسيبكي هكذا صبابة ماء نحن والدهر شارب فكم من لبيب غرّ منه بموعدٍ فصدّقه في قوله وهو كاذب هو الدهر طوراً للنفائس واهب اليك وطوراً للنفيسة ناهبـ الي ان قال ـ:
اليكم ولاة الأمر خير قصيدةٍ يهذّبها رأي من الفكر صائب عروس ولكن ليس تجلّي لغيركم عليها من الدر البديع عصائبـ الي ان قال ـ:
فأنتم عصي موسي لأحمد فيكم سليل الفتي عبد الرؤوف مآرب8ـ السيد أحمد الزنجي البحراني:
وهو من قرية الزنج أحد قري البحرين، كان أديباً شاعراً عارفاً بالطب، وله كتاب في الأنساب، وكتاب في الأذكار، وكتاب القصائد، ومن قصائده:
منازلهم بالخيف من بعدهم قفر نأي ساكنوها ثم غيرها الدهر وقفت علي أرجائها فوجدتها بسكب الحيا خضراً ولكنها صفر معاهدها سود خلاف معاشر قلوبهم بيض وأسيافهم حمرمات ـ قدّس سره ـ سنة 1182.
الشيخ عبد الباقي بن الشيخ أحمد العكبري:
أي العقيري قرية من قري البحرين ـ كما علمت آنفاً ـ عالماً بانساب العرب، مشهوراً بين فضلاء الأدب، له كتاب في تاريخ المولدين من الشعراء لم يسبق مثله سابق، ومن قصائده البديعة:
هذا اللوي فاحبس مطيك فاعقل واسأله عن قلبي وإن لم يعقلولم يحضرني ألآن تاريخ وفاته، وله من الأولاد الشيخ أحمد وكان من العلماء كما سيأتي تفصيله في حالات العلماء.
الشيخ محمد بن حسين السبعي البحراني:
وهو أفضل شعراء المولدين، جمع مع الشعر بعض علومه الأدبية، له رسالة في غرائب اللّغات، ورسالة في العروض، وله كتاب في المسائل المتفرقة، وهذه الرسالة تدل علي طول باعه وكثرة اطلاعه، وكتاب في القصائد، ومن قصيدته البديعة:
اهاجك في جنح من الليل فاحم حمام بكي فوق الغصون النواعم تذكر الفا نازحاً فبكي له وأسهر جفني وهو ليس بنائم بكي شجوه فوق الغصون وانما بكيت لشجوي لا تشجوه الحمائمالي أن قال:
وسمعاً بني طه نظام فريده يدين لها في سكبها كلّ ناظم ولا عيب فيها غير أني لم أجد لها من ذوي الأفهام إصغاء فاهم ولو شاهد الفحل الفرد درّ نظمها لعاف الذي قد قال في مدح دارمالي أن قال:
يحاكي بها السبعي ما قال جده سليم الحشا من لدغة غير سالم وصلّي إله العرش ما لاح بارق عليكم وما سحت عيون الغمائمومن قصائده الفاخرة:
تقضي غرامي بالخليط المزايل وأقصرت عن شأوي فأقصر عاذليالي أن قال:
وقد آن ترحالي وطيّ مراحل وما هذه الأيام غير مراحل وما الناس إلاّ راحل وابن راحل وباك يسح الدمع في إثر راحل أجيراننا أعني الذين تحملوا الي منزل بين الثري والجنادل ترحّلتم عنّا الي كلّ منزل بعيد وقيد الرمح من متناول نسائلكم فيه وقد حكم البلا عليكم فما تبدون رجعاً لسائل ومعشوقة يصبوا الي وصلها الفتي وكم حرمت حبلاً لخل مواصلالي أن قال:
ودرة فكر البيت في جميلكم جمالاً فقس عندها مثل باقلوله رسالة في قبلة البلاد، قال في آخرها:
إنه بعد مراعاة قواعد علم الهيئة في بلادنا وغيرها، وإن كانت موافقة لمحاريبنا أومنحرفة يسيراً، فالإعتماد علي المحاريب وإن كانت مائلة ميلاً لا يجامع السمت، فينبغي أن تكون علي النحو الذي يطابق تلك القواعد، فبلادنا البحرين لمّا كانت منحرفة عن نقطة الجنوب الي الغرب تسع وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة، وأكثر محاريبها لا تنطبق علي ذلك، بل إنحرافها بأكثر من ذلك، فينبغي التياسر فيها علي وجه يقرب من ذلك المقدار، إلاّ أن محاريبها كلّها ليست محتاجة الي هذا التياسر الكبير كما هو مشاهد فيها واللّه العالم، مات ـ قدّس سره ـ سنة1011.
الشيخ علي بن حماد البحريني رضي ا\ عنه:
كان أديباً شاعراً زاهداً تقياً، فاشعاره مطلوبة عند العلماء، وله ديوان كبير في مديح الائمة عليهم السلام، وذكره جدي في كشكوله فعظّمه، وكذا الشيخ محمد تقي المجلسي فأكرمه،ومن ابياته:
للّه قوم إذا ما الليل جنّهم قاموا من الفرش للرحمن عبّادا ويركبون مطايا لا تملهم إذا هم بمنادي الصبح قد نادي الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم لأنهم جُعلوا للأرض أوتادا هم المطيعون في الدنيا لخالقهم وفي القيامة سادوا كلّ من سادا محمد وعلي خير من خُلقوا وخير من مَسكت كفّاه أعواداوتوفي ـ قدس سره الشريف ـ سنة 999.
السيد محمد الملقب بالفليفل البحراني:
أشرقت في سماء الفضائل ذكاء ذكائه، وحرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه، فأصبح وهو للعلم والجهل مثبّت وماحق، وسبق الي غايات الفضل وما للوجيه لاحق، حتي طار صيته في الآفاق، وله مع الكاظم الآزري إتحاد ووفاق، وله ديوان في القصائد والغزليات، ومن قصائده في الرثاء:
يا نفس من هذا الرقاد تنبهي إن الحسين سليل فاطمة نُعي وتوسلي عند الإله بأحمد وبآله فهم الرجاء في المفزعِ آه لها من وقعة قد أوقعت في الدين أكبر فتنةٍ لم توقعِ قتل الحسين فيا سماء ابكي دماً حزناً عليه ويا جبال تصدعيولم يحضرني تاريخ وفاته ـ قدس اللّه روحه ـ.
الشيخ عليّ بن حبيب الخطّي ـ رحمة اللّه عليه ـ:
من شعراء البحرين وادبائها، ومن بيوت العلم وأربابها، جمع مع الشعر بعض العلوم الأدبية، لغوياً عروضياً، وله كتاب في القصائد والغزليات، فمن قصيدته في مدح الإمام عليّ (عليه السلام) :
سمعاً مهفهفة الهفوف من هجر انغمة الصوت أم رنة الوتر وذا الذي عطّر الآفاق فائحه ترديد أنفاسك أم نفحة العطر وصفحة الوجه تبدو منك مسفرة أم قرص شمس الضحي أم غرة القمرالي أن قال:
وذا هو الخال فوق الخد كون أم قيراط مسك مليح الكون والقدرالي أن قال:
وذاك نهداك في بلور صدرك أم رمانتان هما من أحسن الثمر وذا الحرير أم البطن الخميص علي الخصر النحيل كخصر النحل مختصرالي أن قال:
وإن بخلت عليَّ من حلِّ ساحتك برشف خمر التداني يرض بالنظر كم ذا اُخاطبك جهراً فلم تجبني وأنت سكرانة أم ذا من البطر فمن أحل لكِ قتل الأسير ومن أفتاكِ في قتل من يهواك لا تجري فنادمي ودري كأس المدام معي فتعس طرفك الجاني الي السهر لا أحتسي الكأس واسقيني بقيته اللّه اللّه في نفسي وفي عمري قلبي عليك يضاهي الماء رقته وقلبكِ خلتهُ أقسي من الحجرِالي أن قال:
لا غرولو سحرت عيناك مفتتناً فقوس حاجبكِ يرمي بلا وتر وذا الصقيل دقيق الحدّ أنفك أم سيف كسيف عليّ سيد البشرالي أن قال:
بحر الفواضل ينبوع الفضائل حلاّل المشاكل أوج المجد في مضر وهو العطوف علي الملهوف والملك المعروف بالفضل والمعروف بالغير مبدي السرائر في رؤوس المنابر مصباح المشاعر فخر الحِجر والحَجرالي أن قال:
سل المحاريب عنه والحروب هو الضحاك في الحرب والبكاءِ في السحّر معطي الأسير وصوّام الهجير علي قرص الشعير وأبُ السادة الغررالي أن قال ونعم ما قال:
فتلك بدرٌ فسلها عن شجاعته واستخبرن خيبراً تخبرك بالخبر يا رافعاً راية الإسلام ناصبها وجازماً حركات الكفر بالبشري لولاك لم تُخلق الأفلاك ولا الأملاك مع سائر الأرواح والصوروعلي الجملة فهذه القصيدة البديعة ثلاثمائة بيت مشحونة بالنكات البديعة، ومشتملةً علي الأسرار الغريبة، وذكره الشيخ سليمان الماحوزي فأثني عليه، وأيضاً ذكره جدي العّلامة الشيخ يوسف فعظّمه وذكر بعض قصائده في كشكوله.
الشيخ عبداللّه بن ذهبه:
وهو أحد الأعلام، وركن الإسلام، فخر المشائخ، والطودالشامخ، له ديوان شعر مات ـ قدس سره الشريف ـ سنة 1128هـ .
الشيخ عيسي بن صالح بن عصفور الدرازي البحراني:
كان فاضلاً صالحاً عارفاً بالتواريخ والسير، له كتاب ضخم في أحوال الشعراء من المتقدمين والمتأخرين، وله كتاب القصائد منها قصيدة بديعة يمدح بها الشيخ العلاّمة الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني يوم كان في الهند، وقد وفد عليه فأجازه جائزة سنية.
قال العلاّمة جدي ـ قدس سره الشريف ـ في كشكوله والشيخ عيسي عم جدي الشيخ إبراهيم بن الحاج أحمد بن صالح بن عصفور، وذكره السيد صدر الدين في حاشية السلافة فأثني عليه.
قال السيد حسين الهندي صاحب الفوائد الهندية عند ذكر هذا الشيخ:
هو من بيوت الشرف والتعظيم، والمنتهي اليه الأدب، وله شأن عظيم، مات سنة 1188هـ.
الهند بعد صلوة الليل في القدم يا ضيعة العمر بل يا زلّة القدم وبعد تعفير خدٍّ وابتهال يدٍ بين الحطيم وبين الحجر والحرم وبعد ما عرفت واستشعرت ورمت وآثرت في مني من أعظم النعم وبعد ما وقفت واستأذنت ودنت من حجرة حلّ فيها أفضل الأمم وبعد ما عطرت بالعفو تربتها في داره بين طواف ومستلمالي أن قال:
- قالت لديّ حديث إن صَغوتَ له كفيت من خطرات الهمّ والأَلم فكن لما أنت لا ترجو علي ثقةٍ وما رجوت له فاغرب ولا تقم ِالي أن قال:
- رأيت شخصاً كأن اللّه قلّده أعباء وحي تلاها الروح بالحكم فتي إذا المرء عاداه الزمان دعي بجاهه جاءه في جملة الخرم ِ أين الأكابر والسادات من هجر شم الأنوف سقاة الحلّ بالديم أعطي الإله يميناً في خلائقه أن لايقل ولايلوي لها بفم أمسي يمير عشار المزن وإبله ليضحك البحر والأشجار في الأجم فكنت لأفواهها الأصداف من علمت بوبله فغدت باللؤلؤ الرخم مسّت يدي خاتم يمناه فافتخرت في صلب آدم بين الماء والأدم لا غرو إن أخجل الأنوار نائله فالأرض لولا نكاجدواه لم يقم ِ شمس بلا كسف بدر بلا كلف بحر بلا تلف قد فاض بالنعم ِالي أن قال ـ قدّس سرّه ـ:
- أبواب غيرك ما فيها لنا إرب ٌ ولا لغيرك تثني العيس بالرقم خذ يا أخا الدهر فيما سدت محمدةً فابعد اللّه من لم يخر بالنعم صلي الإله علي المبعوث من مضرٍ وآله ما حدي الحادين بذي سَلَموالشيخ الممدوح كان عالماً فقيهاً محدثاً نحوياً عروضّياً قارئاً، وكان في البحرين فضاقت به المعيشة هو والشيخ العالم الشيخ صالح بن عبدالكريم الكرزكاني البحراني، فخرجا من البحرين معاً وأستوطنا دار العلم شيراز مدةً، ثم اتفق رأيهما علي أن يمضي أحدهما الي ديار الهند والأخر يقيم بولاية إيران، وأيهما أثري أوّلاً يمد الآخر بالمال منه، فسافر الشيخ جعفر بن كمال الدين ـ قدّس سرّه ـ الي ديار الهند واستوطن حيدر آباد، وبقي الشيخ صالح في شيراز فبعد وقت يسير ارتفع شأن كلّ منهما في محله، وصار هو المشار إليه بالبنان من بين من فيها من الأجلاء والأعيان ـ قدس اللّه أرواحهم ـ.
الشيخ أحمد الزاهد البحراني :
إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة، والفضائل الغزيرة المذكورة، ولد في رمضان سنة خمس وأربعين بعد الألف، اشتغل أولاً علي عمّه العلاّمة الشيخ كمال الدين البحراني ثم علي بعض علماء الحلّة، وأتقن علوماً كثيرة وبرز فيها وتقدم وساد، وقصده الطلبة من سائر البلاد، وإنما ذكرته في حالات الشعراء لأنه ما صّنف في العلوم شيئاً إلاّ كتاب في المدائح والقصائد والمراثي ، مات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1112 وقبره في بهبهان مشهور ـ رحمة اللّه وبركاته عليه ـ.
الشيخ علي الإحسائي :
وهو من تلامذة الشيخ أحمد الإحسائي ومجاز عنه، وله كتاب في الخطب والأشعار، مات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1211هـ الحادي والعشرين بعد المائتين والألف.
السيد أبو عليّ ماجد بن هاشم بن عليّ بن المرتضي بن عليّ بن ماجد الحسيني البحراني :
قال السيد العلاّمة في السلافة في الفصل الثاني في محاسن أهل العراق والبحرين ما لفظه:
أنا أبتدئ هذا الفصل بمن انتهي اليه الفرع والأصل، واقدمه لنسبه الذي به تقدّم، وإذا كان مدح فالنسب المقدم هو أكبر من أن يفي بوصفه قول، وأعظم من أن يقاس بفضله طول، نسب يؤول الي النبي، وحسبٌ يذل له الأبي، وشرف ينطح النجوم، وكرم يفضح الغيث السجوم، وعز يقلقل الاجبال، وعزم يردع الأشبال، وعلم يخجل البحار، وخُلق يفوق نسائم الأشجار، الي ذات مقدسة ونفس علي التقوي مؤسسة.
ـ الي أن قال قدس سره ـ:
ومما يسطر من مناقبه الفاخرة الشاهدة بفضله في الدنيا والأخرة، أنه ـ رحمه اللّه ـ كان قد أصابته في صغره عين ذهبت من حواسه الشريفة بعينيه، فرأي والده النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه، فقال له:
إن أخذ بصره فقد اُعطي بصيرته، ولقد صدق وبر صلى الله عليه وآله وسلم فإنه نشأ في البحرين، فكان لهما ثالثاً، وأصبح للفضل والعلم حارثاً وارثاً، وولي القضاء فشّرف الحكم والإمضاء، ثم انتقل منها الي شيراز، فطالت به الي العراق والحجاز، وتقلّد بها الإمامة والخطابة، ونشر خبر فضائله المستطابة، فتاهت به المنابر، وباهت به الأكابر، وفاهت بفضله الألسن والاقلام وافواه المحابر، ولم يزل بها حتي أتاه اليقين، وانتقل الي جنة عرضها السموات والارض اُعدت للمتقين، فتوفي سنة ثمان وعشرين وألف، وهذا محل نبذة من شعره، ونفثة من بيان سحره، ولا أراني اُثبت منه غير اللؤلؤ البحراني:
اخبرني بعض الأصحاب أنه كان أنشأ في الجمعة خطبة أبدعها وأودعها من نفائس البراعة ما أودعها، فلما ارتقي ذروة المنابر انشأ ما كان انشأ وحبّر، فاستأنف لوقته خطبة اخري، وضمنها بهذه الأبيات التي كست فنون القريض فخراً وهي هذه:
فانشدتك اللّه الا ما نظرت الي صنيع ما ابتدئ الباري وما ابتدعا تجد صفيح سماء من زمردة خضراء فيها مزيد الدرّ قد رضعاالي أن قال ـ قدس سره الشريف ـ:
وليس في العالم العلوي من أثر يحير اللّب إلاّ فيك قد جمعاثم ذكر صاحب سلافة العصر قصائداً وابياتاً من جنابه، وإنما أعرضنا عنها روماً للإختصار، وسيجيء نبذ من حالاته ومؤلفاته فيما بعد ان شاء اللّه، إذ هو من عمدة مشائخ الإجازات.
السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني:
قال السيد العلاّمة في سلافة العصر عند ذكره ما لفظه:
ذو نسب يضاهي الصبح عموده، وحسب أورق بالمكرمات عوده، وناهيك بمن ينتهي الي النبي في الإنتماء، وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهو بحر علم تدفقت منه العلوم أنهاراً ، وبدر فضل عاد به ليل الفضائل نهاراً، الي ان قال ـ قدس سره ـ إلاّ أن الفقه كان اشهر علومه واكثر مفهومه، ومعلومه عنه تقتبس انواره، ومنه يقتطف ثمره ونواره، وكان بالبحرين امامها الذي لا يباريه مبارٍ وهمامها الذي يصدق خبره الأخبَار.
ثم ذكر بعض أشعاره كما هو دأبه وشعاره ـ الي أن قال ـ:
وكانت وفاته سنة إحدي وألف، ولما بلغ نعيه شيخه الشيخ داود بن أبي مشافير البحراني استرجع وأنشد بديهة:
هلك الصقر يا حمام فغني طرباً منك في أعالي الغصونوقال الشيخ جعفر بن محمد الخطّي البحراني يرثيه:
جدّ الردي سبب الإسلام فانجذما وهد شامخ طود الدين فانهدماثم ساق الكلام في رثاء ذلك الإمام ـ الي أن قال ـ:
لو أسمع الأسد شيئاً من مواعظه لضلك الأسد خوفاً تكرم الغنماـ الي أن قال ـ:
كأنه وضريح ضمّ جثته ذو النون يونس لما ان له التقما يا قبّرة لا عداك الدهر منسجم من المدامع هام يخجل الديما20ـ السيد أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحسين بن إبراهيم بن أبي
شبانة الحسيني البحراني :
قال سيد المشائخ في سلافة عصره في ترجمته لهذا الإمام الهمام ما لفظه:
علم العلم ومناره، ومقتبس الفضل ومستناره، فرع دوحة الشرف الناضر، المقر بسمّو قدره كلّ مناضل ومناظر، أضاءت أنوار مجده ماثراًً ومناقباً ـ الي أن قال ـ:
وكان قد دخل الديار الهندية فاجتمع بالوالد ومدحه بمدائح نقضت عزل الحارث بن خالد، فعرف له حقه وقابله من الإكرام بما استوجبه واستحقه، وذكره عند مولانا السلطان بما قدمه لديه، وملأ من المواهب الجليلة يديه، ولمّا قضي آماله من مطالبها، ارتحل الي الديار العجمية وقطن بها، فلقي بها تحية وسلام، وتنقل في المراتب حتي وليَّ مشيخة الاسلام، وهو اليوم نازل باصبهان، ورافع من قدر الأدب ومن نثره ما كتبه اليّ من ديار العجم سنة سبعين والف:
انهي بهي سلام شدت بنعمات السرور أطياره، وبدت علي صفحات الزهور انواره، وأصلح دعاء تعاضدت شرائط إجابته، وترافدت وسائط إصابته، وسمت مصاعد قبوله، ونمت فوائد فروعه واصوله، وأنفس ثناء ثنيت بالوفاءمسانده ووسائده، وبنيت علي الولاء قواعده ومقاعده، وخالص اخلاص حديث خلوصه قديم وخط خصوصه مستقيم، يخدم به المجلس العالي ببدر المعالي، والمحفل السامي بالفرح النامي، سيدنا الأمجد ومخدومنا الأنجد، شمس سماء المحامد والفضائل، وغرّة سيماء الأماجد والأفاضل، ديباجة صفحتي الشرف والفتوّة، ونتيجة مقدمتي الولاية والنبوّة، ساحب أذيال العز الشامخ، صاحب أصول المحتد الباذخ، مربع الكرم والجود، مرتع الآمال والقصود، الذي نيطت أعمدة فضائل أحسابه الفائقة بسلاسل أنسابه السامقة، وأصبحت كعوب أعراقه في الكرم متناسقة، وشعوب أخلاقه في الهمم متوافقة، لازالت زوايا أشكاله عن أشكال الحصر والحد خارجة، وقضايا أحواله نتائج السعد والجد نايحة، برح تهذيب اخلاقه كافياً في استبصاركّل فقيه، ودلائل اعجاز سلسلة أعرافه الذهبية شافية في ايضاح مطول نعته النيه.
وبعد فإن المخلص المشتاق وإن حجبته ضروب الخطوب المتكانفة، وصنوف الصروف المتكاثفة، عن الإستنارة بتلك الغرّة البهية، والطلعة السنية، لكن مناطق النطق بالثناء علي اللّسان مشدودة، وعقائد الولاء في الجنان معقودة، وأيدي الدعاء في المظان ممدودة بدوام توفيقكم، لإستجلاء عرائس العلوم الفائقة، واستقصاء الفنون الّلائقة، سائلاً منه سبحانه أن يرفع لكم المراتب الفاخرة، ويجمع المطالب في الدنيا والأخرة، ويجري بأيدي عنايته أقلام أقضيته وأقداره فنظمها في سلك جلاس ذلكم المجلس الأنيس، وحضارة هذا وإن عطفت عواطف اشفاقكم علي مخلصكم ومشتاقكم برشحة من رشحات اقلامكم في صفحة من صفحات ارقامكم، فذلك من كرم أخلاقكم لازلتم في دائرة الإرتفاع دائرة، ونعمه في آفاق الإتساع سائرة، ما خطبت علي منابر السطور خطباء الأقلام بالحمد والثناء والدعاء والسلام.
ومن شعره قوله مادحاً الوالد وهي من القصائد الفاخرة:
أري علماً مازال يخفق بالنصر به فرق أوج المجد تعلو يد الفخر مضي العمر لا دنيا بلغت بها المني ولا عمل أرجو به الفوز في الحشر ولا كسب علم في القيامة نافعٌ ولا ظفرت كفي بمغن من الوقر فاصبحتُ بعد الدرس في الهند تاجراً وإن لم أفز منها بفائدة البحر طويتُ دواوين الفضائل والتقي وصرت الي طيّ الأماني والنثر وسودت بالأوزار بيض صحائفي وبيضت سواد الشعر في طلب الصفر وبعت نفيس العمر والدين صفقةِ فياليت شعري بالذي بهما أثري إذا جنني الليل البهيم تفجرت عليّ عيون الهم فيها الي الفجر تفرقت الأهواء مني فبعضها القوي ببيت اللّه والركن والحجرـ الي أن قال ـ:
مضت في حروب الدهر غاية قوتي فاصبحت ذا ضعف عن الكر والفرالي أن قال ونعم ما قال:
إذا لم تكن في الهند أصناف نعمة ففي هجر أحضي بنصف من التمر علي أن لي فيها حماة عهدتهم بناة المعالي بالمثقفة السمّر إذا ما أصاب الدهر أكناف عزهم رأيت لهم غارات تغلب في بكر ولي والد فيها إذا ما رأيته رأيت بها الخنساء تبكي علي صخر ولكنني اُنسيت في الهند ذكرهم بإحسان من يسلي عن الوالد البر إذا ذعرتني في الزمان صروفه وجدت لديه الأمن من ذلك الذعر وفي بيته في كلّ يوم وليلة أري العبد مقروناً الي ليلة القدر ولا يدرك المطري نهاية مدحه ولو أنه قد مدّ من عمر النسر وفي كلّ مضمار لدي كلّ غاية من الشر الأوفي له سابق يجري إذا ما بدت في أول الصبح نعمة تري فرجاً قد جاء في آخر العصر تقل لي أبيت اللّعن أذعن مفضع أأصبر أم أحتاج للأوجه الغبرالي أن قال:
وإني لأرجو من جميلك عزمة تبلغني الأوطان في آخر العمرالي أن قال:
وما زلت مشتاقاً اليهم وعاجزاً كما اشتاق مقصوص الجناح الي الوكر ولكنما حسبي وجودك سالماً ولو أنني أصبحت في بلد قفر فمن كان موصلاً بحبل ولائكم فليس بمحتاج الي صلة البّر21ـ إبنه العلاّمة السيد عبد اللّه بن السيد محمد البحراني:
قال في سلافة العصر في ترجمة هذا الإمام ما لفظة:
أديب قام مقام والده وسدّ، ولا عجب للشبل أن يخلف الأسد، فهو نفحة ذلك الطيب وأريجه، ونهر ذلك البحر وخليجه، المنشد لسان محتدّه، وهل ينبت الخطي إلاّ وشيجة، أثمرت أغصان أقلامه النابعة بثمرات البيان، وضم هوامل الكلام لقمة النهج، وغنّي ورائها الحاديان، ثم أخذ في مدحه وذكر بعض غرر قصائده، منها قصيدة يمدح بها الميرزا محمد طاهر كاتب القائع لسلطان العجم:
أوجهك أم برق تألق أم بدر ولفظك أم در تناثر أم سحر وقدّك أم غصن غص يرتجه الصبا وردفك أم موج به قذف البحر وفتّانة العينين عذرّية الهوي فما لمعنّي لا يهيم بها عذرالي أن قال:
بنفسي من زارت ولليل بهيمة بسائرها من صبح طلعتها فجر فقالت سلام قلت أهلاً ومرحباً بمن زار غباً بعد ما فقد الصبرالي أن قال:
فتي ساد كلّ الخلق رأياً وحكمة وأعزب حتي قيل فيه هو الدهر فشا أمره بالفضل والبذل والندي فسار له في كلّ قافلة ذكرثم ذكر طاب ثراه قصائده البليغة، ولم يتعرض لوقت وفاته فتوفي ـ قدّس سرّه ـ سنة 1118هـ.
السيد ناصر بن سليمان القاروني البحراني [img]style_images/1/p3.gif'>:
قال صاحب سلافة العصر في ذلك الإمام الرباني ما لفظه:
هو من قوم لم يجنح المجد عن خطهم إلي التخطي، وفيهم يقول شاعر البحرين جعفر بن محمد الخطي ـ قدّس سرّه ـ:
آل قارون لاكبا بكم الدهر ولازلتم رؤوس الرؤوسوهذا السيد ناصر عزّهم، وناشر برّهم، وصفوة مجدهم، وربوة نجدهم، وفرقد سمائهم، وأوحد عظمائهم، ورأس رؤسهم، وباسق غروسهم، الخطيب الشاعر الرحيب المشاعر، نثر فأكثر، ونظم فأعظم، وصاب فأصاب، وجاد فأجاد، وقضي وشرع، ونضا وأشرع، وفرّع وفتّن، وبرع وتفنن، فنظمه وشح الزمان، ونثره نجح الأمان، يفضل زهر المروج بل يفضح زهو البروج، ويفوق سجع الحمام، بل يخجل سفح الغمام، وقد أثبت من كلامه وزهرات أقلامه ما تنافح به العماري ، وتصادح به القماري.
اخبرني شيخنا العلاّمة جعفر بن كمال البحراني، قال:
كنت ذات يوم جالساً في مسجد السدرة أحد مساجد القرية المعمورة بجد حفص، إحدي قري البحرين وهو مدرسة العلم ومجمع أولي الفضل والعلم، وكان عميد البلاد وكبيرها وقاضيها، القائم به تدبيرها السيد حسين بن عبد الرؤوف جالساً في ذلك المجلس والي جنبه السيد ناصر المذكور، وأحد المدرسين يقرأ كتاب القواعد المشهور فجاء إبن أخ للسيد حسين المشار اليه نافحاً بكمه وزحرح السيد ناصر عن مكانه وجلس بجنب عمه، فغضب السيد ناصر وعتب، وتناول القلم مسرعاً وكتب:
ألا تعجبين من تقدم ذي البنان الخاضب علي ذي البيان الخاطب، وذي الطرف الفتون علي ذي الظرف والفنون، وذي الجسم الفاصل علي ذي الجسم الفاضل، وذي الطول علي ذي الطول، فإن الزمان طبع علي هذه الشيمة منذ كان في المشيمة، ثم ذكر صاحب السلافة من قصائده وفوائده، وإنما لم أذكرها لضيق المجال، فتوفي ـ قدس سره الشريف ـ سنة 1111هـ.
السيد عبد الرضا بن عبد الصمد الولي البحراني :
قال صدر الملّة والدين في سلافته في ترجمته:
الرضي المرتضي، والحسام المنتضي، الصحيح النسب، الصريح الحسب، مجمع البحرين، بحر العلم، وبحر العمل، ومقلد البحرين، بحر الأدب وبحر الأمل، ثني إلي الفضل أزّمة رحاله، فأصبح في الأفاضل علماً فرداً، فأنشد لسان حاله:
ليس الجمال بمئزرٍ فأعلم، وإن رديت فرداً إلي أدب مستفاض وبيان واسع فضفاض، ومع ذلك فطبقة شعره وسطي، وإن مد لهِ من مد يد القول بسطاً، وقد وقفت منه علي مالم يهز الإستحسان، لا كثرة عطفه ولا كساه الإحسان رقته لطفه، فمنها اخترت له قوله من مطلع قصيدة:
بات يسقيني من الثغر مداماً ذو بهاء يخجل البدر التماما حلل الوصل وقد كان يري وصل من يشتاقه شيئاً حراماً ويري سفك دم العشاق فرضاً في هواه أو يموتون غراما زارني وهناً ولمّا يوفِ لي منه ميعاداً فأدركت المراما جاءني في حُلّة من سندس ثمل الأعطاف سكراً تترامي فاعترتني دهشةٌ من حُسنه حين ارخي لي عن الوجه اللثاماثم ذكر صاحب السلافة قصائداً بليغة فيها فليراجع، مات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1115هـ.
أخوه السيد أحمد بن عبد الصمد البحراني:
هو للعلم علم، وللفضل ركن وسُلّم، مديد في الأدب باعه، جليد كريمة طباعه، خلّد في صفحات الدهر محاسن آثاره، وقلّد جيد الزمان قلائد نظامه ونثاره، ثم أخذ في مدحه إلي أن قال:
ولا يحضرني من شعره غير ما أنشدنيه له شيخنا العلاّمة جعفر بن كمال الدين البحراني [img]style_images/1/p3.gif'>:
لا بلّغتني إلي العلياء معرفتي ولا أدعتني العلي يوماً لها ولدا إن لم أمرُ علي الأعداء مشربهم مرارة ليس يحلو بعدها ابداولا يحضرني تاريخ وفاته ـ نوّر اللّه ضرايحهم جميعاً ـ.
السيد علوي بن إسماعيل البحراني:
قال سيد الصدر في سلافة العصر ما لفظه:
فاضل في النسب والأدب معرق وكامل، تهدل فرع مجده وأعرق، وهو اليوم شاعر هجر ومنطيقها الذي واصله المنطق الفضل وما هجر، يفسح للبيان مجالاً ويوضح منه غرراً وأحجالاً، ويطلع في آفاقه بدوراً وشموساً، ويروض من صعابه جموحاً وشموساً، ويشتار من جناه عسلاً، ويهز من قناه أسلاً، ثم ذكر ما سنح له من القصائد وما خرج عنه من الفوائد.
السيد عبد اللّه بن السيد حسين البحراني:
قال في السلافة:
أديب من أفراد الأعيان، الممثلين فوائد البيان للعيان، ينظم شعراً جزلاً فيجيد جداً وهزلاً، ويزيل به عن المسامع أزلاً، ونثره أحسن مغني وأتقن لفظاً ومعني، وقد كان صحبني سنيناً ومازلت بفراقه ضنيناً، حتي فرق الدهر بيننا وقدّر القضاء بيننا، ومن نظمه ونثره ما كتبه اليّ:
فخر العلي بحر المكارم لم تزل بكم المعالي تستطيل علاء طوقتني طوق السرور فهال من جيد تطوّق بالسرور ثناء فمتي أقوم بشكر برّك سيدي والبر لا أستطيعه إحصاء ويؤدِ مني كلّ عضو أنّه يمسي ويصبح ناطقاً ثناء عبداً ملكتم سامحوه تفضلاً إذ كنتم السمحاء والفضلاءنجل ساحة رافع قواعدها، ساطع آيات الكمال، ونقيل راحة جامع فرائدها، بالغ غايات الفضيلة والإفضال، من نيط بهمته الرفيعة نياط النجوم، فمتي يشكال أو يماثل وميط بعزمته المنيعة بسام الهموم، فمتي يساحل أو يساجل، الحائز قصبات السبق فلا يدرك شأوه، وإن أرخي العنان، الفائز بوصلات الحق فأستنارت آراؤه بشموس التبيان، المحدد بجهات مكارم الأخلاق، المجدد لسمات المفاخر علي الإطلاق، الحاوي لعلوم آبائه الأكابر وراثة كابر عن كابر، برح سعادة الإقبال أوج سيادة الإقبال، مطلع شمس العلوم والمعارف، مجمع مجري العلوم والعوارف، من أوقفت نفسي بأعتابه موقف الأرقاء، فأرتقيت عن حضيض الإمتهان غاية الإرتقاء، كيف لا وهي كهف اللاّئذ ورقيم العائذ، وصفاء الصفاء، ومرو المروة والوفاء، وعرفات العرفان، ومني المني، ومظنّة الإحسان، لازلت منهلاً للواردين، ولابرحت موئلاً للقاصدين، حمية الذمار أبية عن الوصم والعار ـ إلي أن قال ـ صاحب السلافة:
ومن شعره قوله متغزلاً:
أتت تحمل أريق شمس الضحي وهناً ولو سمحت بالريق كان لنا الهني حكاها قضيت الخيزران لإنه يشاركها في الإسم والوصف والمعني ترينا الضحي والليل ساج وما أضحي وطلعتها من نور طلعته أسني مهفهفة الأعطاف حوراء خلتها من الحور إلاّ أن مقلتها وسني لها كفل كالدعص ملاء إزارها وقدٌّ إذ ماست به يخجل الغصنا عليها برود الإرجوان كأنها شقائق أو من وجنتيها غدت تجني ولا عيب فيها غير أن مليكها يراها بخلق يعقب الحُسن بالحسنيإلي أن قال:
هي الروح والريحان والراح والمني علينا بها معطي المواهب قد منّا قصرت عليها محض ودّي فلم يكن سواها له في القلب ريع ولا معني27ـ الشيخ داود بن أبي شافير البحراني:
قال في السلافة:
البحر العجاج إلاّ أنه العذب لا الاجاج، والبدر الوهاج، إلا أنه الأسد المهاج، رتبته في الآفاق شهيرة، ورفعته اسمي من شمس الظهيرة، ولم يكن في عصره ومصره من يدانيه في مده وقصره، وهو في العلم فاضل لايسامي، وفي الأدب فاضل لم يكلّ الدهر له حساماً، إن شهر طبق، وإن نشر عبق، وشعره أبهي من شف البرود، وأشهي من رشف الثغر والبرود.
إلي أن قال ـ قدّس سرّه ـ ومن شعره قوله:
قل لأهل العدل لو وجدوا من رسيس الحبِّ ما نجد أوقدوا في كلّ جارحة زفرة في القلب تتقد فأسعد الهائم أيها اللائم فالهوي حاكم إن عصي أحد أو أراد القلب أن يردّد سنّة العشاق أو يبعد قال سلطان الغرام أعبد خاضعاً وأسجد كما سجدواثم ذكر تمام القصيدة وبعض قصائده الفائقة، فتوفي ـ قدّس سرّه ـ سنة 1017.
أبو البحر الشيخ جعفر الخُطّي ـ رحمة اللّه عليه ـ:
وهو جعفر بن محمد بن عليّ بن ناصر بن عبد الإمام الشهير بالخُطّي البحراني العبدي، أحد بني عبد القيس بن شن بن قصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن سعد بن عدنان ـ رحمه اللّه تعالي ـ.
هكذا ضبطه البهائي ـ قدّس سرّه ـ قال صدر الأئمة في سلافة العصر في ترجمة أبو البحر ما لفظه:
ناهج طرق البلاغة والفصاحة، الزاخر الباحة، الرحيب المساحة، البديع الأثر والعيان، الحكيم الشعر، الساحر البيان، ثقف بالبراعة قداحه، وأدار علي السامع كؤوسه وأقداحه، فأتي بكلّ مبتدع مطرب ومخترع في حسنه مغرب، ومع قرب عهده فقد بلغ ديوان شعره من الشهرة المدي، وسار به من لا يسير مسمرا، وغني به من لايغني مقررا، وقد وقفت علي فرائده التي لمعت، فرأيت ما لاعين رأت ولا أذن سمعت، وكان قد دخل الديار العجمية فقطن فيها بفارس، ولم يزل بها وهو لرياض الآداب جان وغارس، حتي اختطفته أيدي المنون، فعّرس بفناء الفناء، وخلّد عرائس الفنون، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين وألف.
ولما دخل إصفهان اجتمع بالشيخ بهاء الدين محمد العاملي [img]style_images/1/p3.gif'> وعرض عليه أدبه، فاقترح عليه الشيخ معارضة قصيدته الرائية التي عنوانها سري البرق من نجد فهيج تذكار، فقال الشيخ له:
قد أمهلتك شهراً، فقال الشيخ جعفر:
بل يوماً، بل في مجلسي هذا، فاعتزل ناحية وأنشأ هذه القصيدة البديعة في غاية الجودة، وهي هذه:
هي الدار تستسقيك مدمعك الجار ي فسقياً فخير الدمع ما كان للدارالي أن قال:
فأنت أمرء بالأمس قد كنت جارها وللجار حتي علمت علي الجار عثرت الي اللّذات فيها علي سني سنار شموس ما يغبن وأقمار فاصبحت قد أنفقت أطيب ما مضي من العمر فيها بين عون وإبكار نواصع بيض لو أفضن علي الدجي سناهن لا استغني عن الأنجم السارالي أن قال:
الي ماجد يعزي إذا أنتسب الوري الي معشر بيض أماجد أخيار ومضطلع بالفضل زر قميصه علي كنز آثار وعيه أسرار سمي النبي المصطفي وأمينه علي الدين في إيراد حكم وإصدار به قام بعد الميل وانتصبت به دعائم قد كانت علي جرف هار فلما أناخت بي علي باب داره مثابة طواف وكعبة زوّار فكان نزولي إذ نزلت بمغدق ٍ علي المجد فضل البرد عار من العار أساغ عليَّ رغم الحوادث مشزي وأعذب ورد العيش لي بعد إصرار وأنفذني من قبضة الدهر بعدما الّح بأنياب عليَّ وأظفار جهلت علي معروف فضلي فلم يكن سواه من الأقوام يعرف مقدار يولما إنتهي الي هذا البيت في الإنشاد، قال له ـ وأشار الي جماعة من سادات البحرين وأعيانهم كانوا عنده ـ:
وهؤلاء لا يعرفون مقدارك، فقال:
علي أنه لم يبق فيما أظنه من الأرض شبر لم تطبقه أخباريالي أن قال:
والزمتني جرياً وراءك بعدما وقفت مقاماً دونه يقف الجاري وكلّفتني مداح امرء لو مدحته بشعر بني الحّوا فدع عنك أشعارولما أتم إنشادها كتب اليه الشيخ بهاء الدين مقرّظاً:
أيها الأخ الأعز، الفاضل الألمعي، بدر سماء أدباء الأعصار، وغرة شيماء بلغاء الأمصار، أيم اللّه إني كلّما سرّحت بريد نظري في رياض قصيدتك الغراء، ورويت رائد فكري من حياض مزيدتك العذراء، زاد بها ولوعي وهيامي، وأشتداليها ولهي وأوامي، فكأنما أعناها من قال قصيدتك الغراء، يا فرد دهره، تنوب عن الماء الزلال لمن يظمأ فتروي متي تروي بدايع لفظها ونظماً إذا لم نرو يوماً لها نظماولعمري لا أراك إلاّ آخذاً فيها بأزمّة أوابد اللّسن نفوذها حيث أوردت، وتوردها أني شئت واردت، حتي كأن الألفاظ تتحاسد علي التسابق إلي لسانك، والمعاني تتغاير في الانثيال علي جنانك والسلام.
كتبه بهاء الدين العاملي.
ومن بدائع غرر قصائده هي القصيدة التي يصف فيها حاله، وكان آتيا من قرية توبلي ـ وتعرف قديما بمرّيّ بكسر الميم وتشديد الراء ثم الياء المثناة ـ متوجهاً لقرية البلاد ومعه إبنه حسان وبينهما خليج من البحر، فلما توسطه ضربته في وجهه سمكة تعرف بالسبيطية فشجت وجهه، فانشأ هذه القصيدة، وينقل أنه لم يوجد بعد ذلك شيء من السبيطية في هذا البحر وهي هذه:
برغم العوالي والمهندة البتر دماء ألاقتها سبيطية البحر الا قد جنا بحر البلاد وتوبلي عليَّ بما ضاقت به ساحة البر فويل بني شن بن قصي وما الذي رمتهم به أيدي الحوادث من وتر دم لم يرق من عهد نوح ولا جري علي حدّ ناب للعدو ولا ظفر تمامته أطراف القنا وتعرضت له الحوت يا بؤس الحوادث والدهر لعمري أبي الأيام إن باء صرفها بثار امرء من كلّ صالحة بكائي طويل والدموع غزيرة وقد أتاني الشر فلا غرو فالإمام بين صروفها وبين ذوي الأخطارجرت الي الحشر ألا فأبلغ الحيين بكراً وتغلبا فما الغوث إلاّ عند تغلب أو بكر أير فيكما أن امرء من بينكما وأي امرء يدعي الي الخير والشر يراق علي غير الصبا دم وجهه ويجري علي غيرالمثقفة السمر وتنبوا بنوب اللّيث منه وينثني أخو الحوت عنه دامي الفم والثغر ليقض امرء من قصتي عجباً ومن يرد شرح هذا الحال ينظر الي شعرالي أن قال:
توجهت من مرّي ضحي فكأنما توجهت من مرّي الي العلقم المرّ تلجلجت خور القريتين مشمراً وشبلي معي والماء في أول الجزر فما هو إلاّ أن فجئت بظافر من الحوت في وجهي ولاضربة العهري لقد شق يمني وجنتي بنطحة وقعت بها دامي المحيا علي قطر فخيل لي أن السموات أطبقت عليَّ وأبصرت الكواكب في الظهرالي أن قال:
فها هو قد أبقي بوجهي علامة كما اعترضت في الظرس اعرامة الكسر فإن يمح شيئاً من محياي اثرها بمقدار أخذ المحو من صفحة البدرالي أن قال:
وقل بعد هذا للسبيطية افخري علي سائر الشجعان بالفتكة البكر فلو همّ غير الحوت بي لتواثبت رجال يخوضون الحمام الي نصرالي أن قال:
يخاف علي من يركب البحر شرها وليس بمأمون علي سالك البر لعمر ابي الخُطّي إن بات ثأره لذي غير كفوء وهو نادرة العصر فثأر عليّ بات عند ابن ملجم وأعقبه ثأر الحسين لدي شمرولما عرضت هذه القصيدة علي الشريف العلاّمة ماجد بن هاشم البحراني كتب عليها مقرظاً:
أجلت رائد النظر في الفاظها ومعانيها، وأحللت صاعد الفكر في أركانها ومبانيها، فوجدتها قرة عين الإبداع، ومسرة في قلة الإختراع، والحق أحق بالإتباع، فالحمد للّه علي تحديد معالم الأدب بعد اندراسها، وتقويم راية البلاغة بعد انتكاسها، ودرّ غرائب الفصاحة الي مسقط رأسها، وازالة وحشتها وايناسها، وكتب ماجد بن هاشم البحراني.
ومن محاسن مراثيه قوله يرثي الشيخ ابا عبد اللّه بن ناصر بن حسين بن المقلد من بني وايل للسنة الحادية بعد الألف:
أكف البرايا من تراثهم صفر وبيض المنايا من دمائهم حمر وخيل الرزايا ما تزال معدة تقابلنا فرسانها ولها النصر تكر علينا البيض والسمر بالردي فتبلغ ما لا يبلغ البيض والسمر ومورد هذا الدهر مرّ وانّه لأعذب شيء عندنا ذلك المرُّ خليلي من أبناء بكر بن وائل قفا واندبا شيخاً به فُجعت بكر وبدر ترائي للنواظر فاهتدت به برهة ثم اختفي ذلك البدرالي أن قال:
فيا أيها الشاري الذي اتخذ الثري مقاماً فهلاّ كان في صدري القبر وهلاّ استخار الغاسلون مدامعي لجسمك غسلاً ثم شيب به السدر فإن جُعل الماء القراح برغم من رآه لكم طهراً فأنتم له طهر وإن بليت أكفانك البيض في الثري فما بلي المعروف منك ولا الذكر أوال سقيني صوت كلّ مجلجل من المزن همام لا يجف له قطر كأنك مغناطيس كلّ مهذب فما كامل إلاّ وفيك له قبرُ ليهنك فخراً ان ظفرت بتربة يعفر خدّاً دون إدراكها العفر ثوي بك من آل المقلد سيد هو الذهب إلإبريز والعالم الصفر فتي كرمت آباؤه وجدوده وطابت مساعيه فتم له الفخرالي أن قال:
جوادٌ له في كلّ انملة بحر بصير له في كلّ جارحة فكر ويا بلد الخطّ اعتراك لفقده صدي الدهر كسر لا يرام له جبر من الآن بدؤ الشر فيك وانه لمتصل باق وآخره الحشر فأي فتي لا يرهب الضيم جاره فقدت ويسر لا يمازحه عسر وليث وغي لو قابل اللّيث أعزلاً وحاوية لم يغنه الناب والظفر فأقسم لولا موته في فراشه لجردت البيض المهندة البتر وأرعشت الملّة المثقفة السمر وأقبلت الخيل المسومة الشفرالي أن قال ولنعم ما قال:
فلولا انقضاء الأعوام ما فني الدهر ولولا فني الأيام ما نفد الشهر ودونكم من لجّة الفكر درّة منظمة يعنو لها النظم والنثر وعذراء من حرّ الكلام خريدة بأمثالها في الشعر يفتخر الشعر وما مهرها إلاّ قبولكم لها لقد كرمت ممهورة وغلا المهر
الشيخ محمد بن حسين السبيعي البحراني:
ذكره العلاّمة الشيخ ياسين البحراني في كشكوله فعظّمه وأثني عليه ونظّمه في سلك العلماء، وأما الشيخ سليمان الماحوزي فذكره في رسالته المعمولة في وجوب الجمعة ونظمه في سلك الشعراء.
وبالجملة انه ـ قدّس سرّه ـ فاضلاً مدققاً، له كتاب في وجوب الجمعة تخييراً بل استحباباً، ورسالة في شرح أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وله ديوان كبير مشتمل علي خطب وأشعار منه ـ قدّس سرّه ـ فتوفي سنة1111هـ.
أبو بكر بن الإحسائي:
هو ابن عليّ الإحسائي ثم المدني الأمير الكبير الجليل القدر، أحد أسخياء العالم، ولد في الإحساء في حدود الألف، ونشأ علي الإشتغال بالعلم، ثم رحل مع والده الي المدينة وتوطّنها، وكان بها ملازماً للعبادة مواظباً علي قيام الليل حتي انه كان يجيء الي المسجد النبوي فيقف ببابه نحو ساعة حتي يفتحه الخدّام الي أن أدركه أجله يوم عرفة بالمدينة، وذلك سنة 1179 هـ، ودفن بالمعلاّة، ولأبي بكر ديوان شعر في مجلدين، وشعره مع كثرته متوسط.
الشيخ أحمد بن حاجي:
وهو من أدباء البحرين وخطيبها، ومن أولي المفاخر ونقيبها، جمع مع الشعر بعض العلوم الأدبية، وله ديوان كبير مشتمل علي مجلدين، مجلّد في حكايات ظريفة وأشعار منيفة، ومجلّد في القصائد والمراثي، ومن قصائده:
أطل الوقوف علي الديار ونادِ يا دار أحمد النبي الهادي يا دار فاطمة البتول وحيدر وبنيهما والتسعة الأمجاد يا مهبط الوحي الشريف ومنزل التنزيل والآيات والإرشاد يا منبع العلم الغزير ومعدن الصلوات والأذكار والأورادوهذه القصيدة مشتملة علي سبعين بيتاً، وله ايضاً :
أتصبو لذكري عافيات المنازل وتسلو عفير الخد فوق الجنادل وتشرب ماء سائفاً غير آسن ومولاك ممنوع ورود المناهل وتزعم أيمانا فلست بمؤمن إذا لم تنح نوح الحمام الثواكلالي أن قال:
اليك عروساً زفها أحمد الذي يجرريك يوم الحشر أول داخلمات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1010 هـ العاشر بعد الألف من الهجرة.
الشيخ عبد الحسين بن رقية:
وهو من بقية أهل الكمال، جمع مع الشعر علم الرجال، له كتاب في علم الدراية، وكتاب في علم الرجال مبسوط، وله ديوان معروف، ومن قصائده البديعة:
نعم هذه أطلال سعدي فقف معي أروّي ثراها من سواكب أدمعي عسي بالبكاء يشفي فؤادي من الجوي ذكت بالأسي نيرانه بين أضلعي فساقت لعيني من مراسيل عبرة وهاجت بقلبي لوعة المتوجع وقفت ولي فيها تردّد زفرة أسائلها عن أهلها وهي لا تعي فللّه من يوم به البين واشك وقوع التنائي من خليط مودع فيا صاحبي بالجزع حان رحيلهم فإن كنت لم تجزع وحقك فاجزع كأن فؤادي يوم بانوا وشيعة محتها يد الأيام بعد توشع فيا نظرة للعين نحو ضعونهم لقد أبت منها بالحنين المرجّع ولي كبد بالأبلق الفرد وزعت لموقف يوم السفح أيّ توزع ألا هل لليلات مضين علي الحما أنست بها بين الحجون ولعلع تعود لمشتاق تزايد وجده وما قد مضي في الدهر ليس بمرجعالي أن قا ل:
وخطب بكت منه السماء وصدعت له الأرض والأطواد أي تصدع فديت حسيناً حين ودّع راحلاً لأكرم جدِّ وهو خير مودع فأمسي يجدّ السير لم يكن وانيا غداة دعوة طالباً ماله دعي علي إنه ذاك الإمام ولم يكن بما رامه في ذلك الأمر مدع ِ فغروّه أهل الغدر بالكتب منهم لما صنع فيها من كلام مصنّعالي أن قال:
ألا فامنحوا عبدالحسين شفاعة غداة أجيء للحشر إذ سائقي معي عليكم من الرحمن أزكي تحية تضوع كعرف المسكة المتضوعّ33ـ الشيخ محمد بن العّلامة الشيخ أحمد بن الشيخ سليمان الشاخوري:
ذكره الشيخ ياسين في كشكوله فأثني عليه، ومن جملة ما قال فيه:
إنه من أكابرالعلماء، وله تصانيف بديعة، وله ديوان كبير، ومن أشعاره ما ذكره جدي العّلامة في كشكوله:
لما تكأدني ذنبي وأوزاري وجّهت وجهي لربٍ خيرّ غفّار قريح جفن أناجيه بأسحاري يا قاهراً بالمنايا كلّ جباربنور وجهك أعتقني من النار ذنبي عظيم وجرمي قد تكأدني وفادح الإثم والأوزار ضهداني وقابض الروح لمّا أم يقصدني اليك أسلمني من كان يعضدنيمن أهل ودّي وإخواني وأنصار يالي أن قا ل:
فارفق الهي بعبدٍ فارق الوطنا وخلّف الولد والإخوان والخدنا أمسيت خيفك يا ذا الجود مرتهنا وأنت أكرم منزول به قاري مولاي قد شابت الهامات واللمم مني وزاد الخطا والإثم والجرم فوفقنّي لاهبا في الحشر يضطرم ان الملوك اذا شابت عبيدهمفي رقّهم اعتقوهم عتق أحرارالي أن قال:
يا خالق النار إن النار تؤلمني ولفحة من لظاها لم يطق بدني فجد عليَّ وفرّج سيدي محني إن لم تكن يا الهي أنت ترحمنيسُحبت حقاً علي وجهي إلي النار24ـ الشيخ علي الشفهيني البحراني ـ قدّس سرّه ـ:
كان من الشعراء، ذكره الشيخ ياسين في كشكوله فعظّمه، قال ـ قدّس سرّه ـ:
فهو أفضل شعراء المولدين، له نثر ونظم لا يحوم مقامه حول البلغاء والأدباء، له كتاب في الفقه، وأغلب قصائده مشهورة بين أرباب الأدب، وذكر أكثر قصائده جدي العلاّمة في كشكوله، ومن قصائده البديعة هذه القصيدة:
يا عين ما سفحت غروب دماك إلاّ بما الهمت حب دماك ولطول ألفك بالطول أراك أقمار أسفرت علي غصون أراكِ يا ريق دمعك حين راق لك الهوي إلاّ لإمر في عناك عناكِ لك ناضر في كلّ غص ناضر مناك تسويفاً بلوغ مُناكِ كم نظرة أسلفت نحو سوالف سئمت وأساك بها علاج أساكِ فجنيت دون الورد ورداً متلفاً وأنهار دون شفاك فيه شفاك يا بانة السعدي ما سلّت عليَّ ظباك إلاّ من جفون ظباك شعبت فؤادي في شعابك ظبية تضمي القلوب بناظرٍ فتاك شمس تبوءت القلوب منازلاً مأنوسة عوضاً عن الأفلاك سكنت بها فسكونها متحرك وجسومها ضعفت بغير حراك أسدّية الآباء إلاّ أن منتسب الخولة من بني الأتراك تبدو هلال دجيٍ وتلحظ جوزراً وتميس غصناً في ربيع حباكالي أن قال:
ليت الخيال يجود منك بنظر إن كان عزّ عليَّ المحب لقاكالي أن قال:
كلا ولا برد الكلا بيد الحيا فيها يحاكي ولا الحمام يحاكِ كنا وكنت عن الفراق بمعزل حتي رمانا عامداً ورماك وكذا الأولي من قبلنا بزمانهم وثقوا فصيرهم حكاية حاكي يا نفس لو أدركت حظاً وافراً لنهاك عن فعل القبيح نهاك وعرفت من أنشأك من عدم الي هذا الوجود وصائغ سوّاك وشكرت منتّه عليك وحسن ما أولاك من نعمائه موّلاك أوك حب محمد ووصيه خير الأنام نعم ما أولاك فهما لعمرك علماك الدين في الدنيا وفي الأخري هما عَلَماكِ وهما أمانك يوم بعثك في غدٍ وهما إذا انقطع الرجاء رجاك وإذا الصحائف في القمة نشرت ستراً عيوبك عند كشف غِطاكِ واذا وقفت علي الصراط تبادرا وتقدماك فلم تزلّ قدماكالي أن قال:
يا أمّةً نقضت عهود نبيها أفمن الي نقض العهود دعاك وصّاكِ خيراً في الوصيّ كأنما متعمداً في بغضه وصّاك أولم يقل فيه النبي مبلّغاً هذا عليك في العلا أعلاكالي أن قال:
إياك أن تتقدميه فإنه في حكم كلّ قضية أقضاكالي أن قال:
يا بضعة الهادي النبي وحقّ من أسماك حين تقدست أسماكوتمام القصيدة ذكرها جدي في كشكوله، ولم يحضرني تاريخ وفاته ـ قدّس سرّه ـ.
الشيخ سليمان بن المقدس الشيخ أحمد آل عبد الجبار:
وهو من فضلاء البحرين والقطيف، ومحلّ حاجات الدّني والشريف، قال الشيخ حسين العلاّمة في إجازته له:
وقد أستجازني من له الملكة القدسية، أعجوبة الزمان، الشيخ سليمان بن المقدس الشيخ أحمد بن العلاّمة الشيخ حسين بن عبد الجبار، فتوفي ـ قدّس سرّه ـ سنة 1239هـ.
وله من المصنفات كتاب في الفقه وشرح الكبير في؟؟، ورسالة في الحج ورسالة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم >لا ضرر ولاضرار<، وكتاب في الخطب والشعر، ورسالة في معني الإنشاء، وكتاب في الكلام، وشرح علي دعاء كميل، وهو من أفخر رسائله، وكتاب في العقود والإيقاعات، ورسالة في الإستصحاب، وكتاب في الحج، وكتاب في البرزخ، ورسالة في حالات الأرواح، وكتاب في المنطق، ورسالة في الهيئة، وكتاب في النحو لم يتم، وكتاب في المراثي، وكتاب في آداب المفتي وغير ذلك من الرسائل.
الشيخ محمد بن العلاّمة الشيخ عبد علي بن المقدس عبد الجبار:
وهو عالم فاضل حكيم أصولي، وهو مجاز عن ابن عمه الشيخ سليمان المتقدم ذكره، وكان معاصراً للفاضل الإحسائي كما يعلم من إجازته، وله من المصنفات رسالة كبيرة في الصلاة، ورسالة في إثبات حجية الإجماع، وكتاب في الأصول، ورسالة في شرح قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
>العبودية جوهرة كنهها الربوبية<، ورسالة في شرح حديث الحقيقة، ورسالة في دليل الإستقراء، ورسالة في حجية القياس المنطقي، ورسالة في النية، وغير ذلك من الرسائل.
الشيخ عليّ بن المرحوم الشيخ حسن بن شيخنا العلاّمة الأواه الشيخ عبداللّه بن عليّ البلادي:
وهو شيخ الطائفة، وكان عالماً فاضلاً جمع بين العلم والعمل والتقوي، وتصدي للحكم والفتوي، وكان معاصراً لمولانا الشيخ حسن العلاّمة، واستفاد من جدّنا العلاّمة الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق، وكتب له عقود الجواهر النورانية في أجوبة المسائل البحرانية.
قال العلاّمة الشيخ حسين المتقدم ذكره في إجازته له:
وأستجازني من له الأهلية العظمي ـ الي أن قال ـ:
الأجل الأكمل البهيّ الشيخ عليّ بن المبرور الشيخ حسن البلادي البحراني، وله ـ قدّس سرّه ـ من التآليف كتاب في تحليل التتن، وكتاب في وجوب صلاة الجمعة عيناً، ورسالة في الخمس، ورسالة في قوله (عليه السلام) :
>الناس في سعة ما لم يعلم<، وكتاب في قوله (عليه السلام) :
>من لاتقية له لا دين له<، وغير ذلك من الرسائل، ووفاته ـ قدّس سرّه ـ سنه 1203الثلاثة والمائتين من بعد الألف.
الشيخ عبد اللّه الزاهد من آل عصفور:
وهو من الزهاد والعبّاد، وكان معاصراً لعمه الشيخ حسين العلاّمة، وله من الأولاد الشيخ أحمد، وكان فاضلاً نحوياً عروضيا، وله من الأولاد الشيخ محمد النحوي والشيخ مبارك.
الشيخ أحمد بن المقدس المبرور الشيخ سلمان آل عصفور:
وكان من أعيان هذه الطائفة، وهو مجاز من إبن عمه الشيخ عبد علي بن العلاّمة الشيخ خلف العصفوري، تصدي للإفتاء بأمر الشيخ في البحرين، ولم أجد من تآليفه شيئاً إلاّ رسالة في أدوات العموم، وحاشية مليحة علي المطوّل، مات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1306هـ.
الشيخ عبداللّه بن المقدس الشيخ يحيي الجدّ حفصي:
كان عالماً فاضلاً فقيهاً، تصدي للجمعة والجماعة بأمر الشيخ حسين العلاّمة في قرية جدّ حفص، قال جدّي الشيخ حسين المتقدم ذكره في إجازته له:
وقد استجازني تحفة العلماء الأمجاد، الجامع بين طريقي السداد والرشاد، أخي الأنبل الأوّاه الشيخ عبداللّه بن العّلامة الشيخ يحيي الجد حفصي ـ الي أن قال ـ اطال اللّه بقاه، وزاد في مدارج العليا ارتقاه، ممن عض علي العلوم بضرس قاطع، وفاز من الفطنة بنوي لامع، وقرن بين رتبتي المعقول والمنقول، وأخذ بعضاً في الفروع والأصول.
وله رسائل منها رسالة في أخبار التثليث، ورسالة في عدم حجية الإجماع، ورسالة في حكم الميت، ورسالة في شرح >المؤمنون عند شروطهم<، وغير ذلك، مات ـ طاب ثراه ـ 1225هـ.
41ـ الشيخ أحمد بن صالح البحراني:
فقيه عصره، وفريد دهره، كان من المتورعين، ولم يتصدي للقضاء لزهده وورعه، وهو يروي عن جماعة من المجتهدين، وله تصانيف رائقة منها الصحيفة الرضوية، ومنها كتاب الحج، وغير ذلك مات ـ قدّس سرّه ـ في السنة الخامسة بعد الثلاثمائة والألف ـ رحمة اللّه عليه ـ.
الشيخ عليّ بن الشيخ عبد اللّه بن عليّ البحراني:
وهو من فضلاء المعاصرين، ومجاز عن علماء عصره، قال الميرزا حبيب اللّه الرشتي في إجازته له:
وقد استجازني العالم الجليل، والفاضل النبيل، محقق الحقائق، ومستخرج الدقائق، مهذب القواعد المحكمة، والاشارات المهمة، الشيخ عليّ البحراني ـ مد اللّه تعالي أطناب ظلاله علي مفارق الأنام ـ وقد تصدي للقضاء في اللنجة، أحد بنادر فارس، ومن تصانيفه كتاب لسان الصدق في الرد علي النصاري جواباً لكتابه الذي سماه جامعة ميزان الحق، وكتاب في إعجاز القرآن، وغير ذلك من الرسائل، مات سنة 1319هـ .
الشيخ علي بن إبراهيم الشاخوري البحراني :
من علماء الأعلام، وله كتاب في الأعراض في حدوث الأمراض، وكتاب منار الهدي في الإمامة لم يصنف مثله، وكتاب قامعة أهل الباطل في الرد علي من حرّم تعزية ابي عبداللّه الحسين (عليه السلام) ، وكتاب الأجوبة العليّة للمسائل المسقطية جمعها الفاضل الأوحد الشيخ أحمد.
الشيخ عبدعليّ التوبلي البحراني :
كان من فضلاء البحرين وأربابها، المطّلع علي حقائق العلوم، فسوا لديه قشرها ولبابها، الذي جمع بين المعقول والمنقول، وله آثار في الفروع والأصول، مات ـ طاب ثراه ـ سنة 1232هـ.
الشيخ محمد بن شهاب الدين بن صلاح الكرزكاني:
وهو من علماء الأكابر، وبقية أهل المفاخر، وكان من مشائخ الاجازات، مات ـ قدّس سرّه ـ سنة 1181 هـ.
الشيخ فلاح الدين الخُطّي البحراني:
عالماً فاضلاً، وحبراً كاملاً، له من المصنفات رسالة في حالات الأئمة عليهم السلام توفي سنة 1183 هـ.
الشيخ علي بن أحمد بن الشيخ إبراهيم بن عبدالسلام البحراني:
قال شيخنا الشيخ ياسين في رجاله:
وأنا لحقت زمانه، ووقت تدريسه، وكان من فضلاء المعاصرين، غلب عليه الحكمة والعرفان، وفي السنة التاسعة بعد المائة والألف رحل الي أصفهان فصار له مكاناً علياً بين العلماء الأعيان، له كتاب في الحكمة، مات سنة 1120 هـ.
الشيخ راشد بن عبد القادر المنعمي البحراني:
إمام الشافعية، رحل الي الشام فقرأ علي الفقيه الشامي، ثم تصدي للإفتاء في المدينة الطيبة، فجذب قلوب عصره الي مصره، وأخجل الشعراء في شعره، والنثرة في نثره، وأحد الدهر وفريده، واغلوطة الكون وعضيده، محقق الحقائق بفهمه الواقب، ومدقق الدقائق بذهنه الثاقب، وله جملة من المؤلفات، مات سنة 1004 هـ الرابعة بعد الألف، فدفن في البقيع، وله رسالة تدل علي تشيعه واللّه العالم.
الشيخ محمد بن الشيخ عبد الجابر المنعمي البحراني:
الشافعي أولاً، ثم دخل في التشيع، فصار في زمانه عَلماً للشيعة وحافظاً للشريعة، والنافي بلوائه مع سيوف حجته كلّ بدعة شنيعة، والجاعل لمخترعات المخترعين فيها كسراب بقيعة، ولم يوجد من مصنفاته إلاّ كتاب الجامع في الفقه، مات سنة 1011 هـ الحادي عشر بعد الألف، فدفن في المسقط.
الشيخ أحمد بن عبد السلام البحراني:
كان عالماً محققاً مدققاً زاهداً، وذكره جدي في الدرر النجفية فأثني عليه، قال:
وهذا الشيخ كان من أجلاّء فضلاء البحرين، وكان هو الخطيب لشيخنا عّلامة الزمان الشيخ عليّ بن سليمان القدمي البحراني يوم الجمعة؛ لأنه كان خطيباً مصقعاً، ولم أجد من مؤلفاته إلاّ كراساً من كتابه المسمي باللئالي، قال:
مما روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بإسنادٍ صحيح:
أن في السنة إثني عشر يوماً نحسات فاجتنبوها، فإنها تهتك الستر وتجلب الفقر وتُذهب المال هي:
(12) من محرم، و(14) من صفر، و(14) من ربيع الاول، و(28) من ربيع الثاني، و(12) من جمادي الاولي، و(28) من جمادي الآخرة، و(23) من رجب، و(27) من شعبان، و(24) من رمضان، و(28)من شوال، و(28) من ذي القعدة، و(27) من ذي الحجة.
ثم قال:
لو أردت معرفة أحوال الظل، تحسب الأوقات في البحرين، فاعلم أن الباقي من ظلّ الشاخص في وقت بلوغ الشمس النقطة التي هي النهاية في الشمال ربع سبع الشاخص من الانسان المعتدل، وذلك ثلاث أصابع من إثني عشر إصبعاً من القدم، ويكون الظلّ عند النهاية من الجهة الجنوبية سبعة أقدام وثلاث أصابع، فاذا قسمنا السبعة الأقدام علي ستة أشهر في جانب النقصان عند تجاوز النهاية من الجنوب وجانب الزيادة عند تجاوز النقطة التي هي النهاية من الشمال ينوب الشهر تخميناً قدم وسدس وسدس قدم، وذلك أربع عشر أصبعاً تخميناً ينوب نصف الشهر وذلك خمسة عشر يوماً بحسب التقريب سبع أصابع، فعلي هذا التقدير يكون قسط كلّ يوم بحسب التخمين سبعة أسهم من خمسة عشر سهماً من إصبع وثلث خمس إصبع، واللّه العالم.
ثم قال:
فائدة، أن طلوع سهيل في السماء هو سادس السنبلة، كذا قال أهل الفن.
ـ الشيخ عبد النبي بن مانع التوبلي البحراني:
هو أول من نشر الطب في البحرين، وله يد في علوم النواميس، ومن مصنفاته كتاب في تحليل التتن وشرب القهوة ومنافعهما للإنسان، وله ديوان في المراثي متداول بين القرّاء وأرباب المراثي، ومن قصيدته الفاخرة:
صبري علي حكم الهوي وتحملي وتحملي منه الأسي لم يجمل ما للهوي ولمغرم ذي مهجة صيبت لعظم مصابه تجلل وحشاشة مسجورة وجوانح منها وفيها كلّ وجد تصطلي ومدامع تجري علي وجناته كالبحر أو كالغيث أو كالجدولإلي أن قال:
يرعي النجوم كأنما أحداقه خمنت برصد الجدي أو بالأعزل ريان من كأس المصاب وباله أودته أوصاف الغنا يتبلل لا يستفيق إذا تعاور قلبه ذكر الشهيد من الغرام المحوّل اللّه أكبر يالها من نكبة تنسي الأواخر عظم جور الأولإلي أن قال:
يا عصبة جهلت مسالك رشدها من غيها سفهاً ولمّا تعقل واللّه لا أنس الحسين ورهطه أهل القري والسيف والشرف العلي قوم إذا ما استنجدوا لكريهة وثبوا بكلّ مهنّد ومحجّل يتسارعون إلي الجلاد تسارع الهيم الهجان إلي حياض المنهل بذلوا نفوسهم أمام إمامهم حتي قضوا بين الغبا والذبّلإلي أن قال:
وقل الصلاة مع السلام عليك يا هادي الخلائق للصراط الأعدل ياهازم الأحزاب يا من كان في أمّ الكتاب هو العليّ لدي العليّ إني أتيتك في الحسين معزياً فيما اُصيب من المصاب وما ابتليإلي أن قال:
يا علة الأشياء وسر وجودها ومفاتح السر الخفي المقفّل أنتم معادي يوم ميعاد ومن كنتم معاد معاده لم يخذل واليكم أشكو ذنوباً أثقلت ظهري ومعتقدي بكم أن تُمح لي وعليكم صلواتنا وسلامنا ما أطرب الورقاء سجع البلبل52ـ الشيخ يوسف بن عبد اللّه البحراني:
وهو من شعراء البحرين، وله ديوان كبير، ومن قصائده في المراثي ياحامل الرأس رُدّ الرأس للجسد وأرحم صراخ امه الزهراء الولدي قف بالطفوف معي وأسمع اخا الكمد ضجات فاطمةٍ محروقة الكبدتقول ياليتني …53ـ الشيخ أحمد بن محمد العقيري البحراني:
وهو من الأدباء، ديوانه معروف بين أرباب المراثي، ومن قصائده:
خليلي غاب النجم واتضح الفجر أما لك بالأحباب مذ رحلوا خبر الا فأسأل الركب اليما بين وقفةٍ علي عتبات الكرخ إن عارض الجسر وإن جزت بالنعمان أنعمه برهةً تحية مشتاق يروّعه الهجر وإن زمت الركبان عيس النوي بهم يجّل عليَّ الخطب وليعظم الأمرإلي أن قال:
ترقّوا إلي أوج المعالي فأصبحوا علي العرش أشباحاً لها ظهر السّرُ فبعدهم الدنيا علي الناس أظلمت وضاق الفضا حتي كأن الفضا شبر لهم وقعة لو أن معشار عشرها المّ بقلب الصخر لانصدع الصخرإلي أن قال:
فتي حيدر يا منتهي غاية الوري ويامن اليه يرجع الخلق والأمر لكن للعبُيد القّن أحمد شافعاً متي كان لا زيدٌ بمغن ولا عمرووله قصائد بديعة، ولم يحضرني تاريخ وفاته ـ قدّس اللّه سرّه ـ.
الشيخ مغامس الحجري البحراني:
وهو أحد الأدباء، وأحد النجباء، جمع من الأدب علوماً كثيرة، وله ديوان معروف مشتمل علي أشعاره البديعة، وعباراته المنيعة، ومن قصائده في الرثاء:
تذكر ما أحصي الكتاب فتابا وحاذره من مس العذاب فذابا بكي ذنبه واستغفر اللّه ربه ونادي منادي رشده فأجابا تذكّر أوزاراً جناها بجهله وأشفق من أوزاره فأنابا رأي السعي في الدنيا خلا سعي بلغة ضلالاً وللأخري رأه صوابا فلام علي التفريط في السعي نفسه فقال لها عدلاً لها وعتابا إذا كانت الدنيا غرور الطالب فكيف تخيرت الغرور طلابا إلا فاستقيلي وارجعي مطمئنة إذا شئت فوزاً أو خشيت عقاباإلي أن قال:
ولو دام عيش في الزمان لأهله لدام لأولاد النبيّ وطابا أما سمعت اذناك ما قد جري لهم غداة أناخوا في الطفوف ركابا لقد ضربوا في جانب الكرب والبلا وقد ضربوا في كربلاء قباباإلي أن قال:
وحاشا وكلا ان يخيب مغمس وقد شبّ في مدح الهداة وشابا55ـ إبن العرندس البحراني:
وهو من أفضل شعراء المولدين، ذكره الشيخ أحمد الإحسائي في كشكوله فعظّمه، ومن جملة قصائده البليغة:
بات العذول علي الحبيب مسهدا فأقام عذري في الغرام ممهداإلي أن قال:
ريم رمي قلبي بسهم لحاظه عن قوس حاجبه أصاب المقصدا قمر هلال الشمس فوق جبينه عال تغار الشمس منه إذا بداالي أن قال:
في طاء طرّته وجيم جبينه ضدان شأنهما الضلالة والهدي ليل وصبح أسود في أبيضٍ هذا أضل العاشقين وذا هدي لاتحسبوا داود قدّر سرده في سين سالفه فبات مسرّدا لكنما ياقوت خاء خدوده ثم العذار به فصار زبرجدا يا قاتل العشاق يا من طرفه الرشاق يرشقنا سهاماً من ردا قسماً بثاء الثغر منك لأنه ثغر به جيم الجمان تفنداالي أن قال:
إني لقد أصبحت عبدك في الهوي وغدوت في شرع المحبة سيدا وابدِ الوفا ودع الجفا وذر العفا فلقد غدوت أخا غرام مكمداالي أن قال:
ولأجلين علي علاك مدائحاً من درّ الفاظي حساناً خوّدا عُربا فصاحاً في الفصاحة جاوزت قساً وبات لها لبيد مبلدا يجلو بها نجل العرندس صالح في الخلد مع حور الحسان مخلدا56ـ الشيخ سليمان بن صالح الدرازي من آل عصفور:
قال جدي في اللؤلؤه:
اما الشيخ سليمان المذكور فكان عم جدّي الشيخ إبراهيم بن الحاج أحمد بن صالح، وهو كبير أولاد الحاج صالح المذكور، ومرجع القرية المذكورة، وكان الحاج أحمد له سفن في الغوص، فجعل أخاه الشيخ سليمان في أول شبابه ممن يغوص له في تلك السفن، ثم إنه أصابه مرض بسبب ذلك فلجّ به واشفقه عليه ودفعه عن هذا العمل وتركه في البيت، وأمره بملازمة الدرس.
وطلب له الشيخ محمد بن سليمان المقابي يأتيه الي البيت ويعلّمه ويدرسه، وجعل له وظيفه يجريها عليه لذلك، وكان الشيخ محمد بن سليمان المذكور في أول أمره فقيراً سيء الحال، وهذا كان في أول أمر كلّ من الشيخين المذكورين حتي وفق اللّه سبحانه لبلوغ كلّ منهما الي الدرجة العليا، والفوز بسعادة الدنيا والآخرة، وتلمذا معاً علي الشيخ عليّ بن سليمان المتقدم ذكره.
وكان الشيخ سليمان بن صالح مع إشتغاله بالتدريس وملازمة العلم مشغولاً بأمر التجارة، وكان جواداً كريماً إماماً في الجماعة، الي أن قال ـ قدّس سرّه ـ:
توفي الشيخ المذكور في كربلاء المعلي في السنة الخامسة والثمانين بعد الألف، ورثاه أخوه الشيخ عيسي بقصيدة اوّلها:
بشراك يا صالح بشراك لما تضمّن كربلاء مثواكومنها قوله:
يبكيك مسجدك الشريف وقد غدا من بينهم متسربلا بعزاكاوقد ذكره الحر العاملي في كتاب آمل الآمل، فقال:
الشيخ سليمان بن عصفور البحراني الدرازي،فاضل فقيه، محدث ورع عابد، من المعاصرين انتهي.
قال صاحب السلافة:
وأما الشيخ سليمان بن صالح العصفوري الدرازي فهو فاضل محدّث، مدقق واسع الدائرة في الاطلاع علي الاخبار الإمامية، وتتبع الآثار المعصومية، الي أن قال:
له شرح كبير علي الرسالة المشهورة بقبلة الأقاليم انتهي.
أقول:
ان الشرح الذي أشار اليه صاحب السلافه لم يوجد مثله، إلاّ أنه لا يمكننا نقله هنا، وإنما نقلنا بعض مقدمات متنه، وبعض تعليقات شرحها.
قال المصنف:
مقدمات:
الأولي:
لا خلاف بين علماء الإسلام أن الكعبة عينها او جهتها، لقوله تعالي:
<فَولِّ وَجهَكَ شَطرَ المسَجِدِ الحرامِ وَحَيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجُوهَكُم شطر> ولم ينقل الخلاف في كتاب، ولا ذكره أحد وإنما وقع علي الّسنةِ الغافلين عن حقيقة الحال في الزمان الاخير، لما رأوا من اختلاف المحاريب، وإنما اختلافها من اختلاف الأنظار؛ لعدم وقوف ناصب بعضها علي قواعد علم الهيئة، أولوهم نشأ من اختلاف بعض العلماء، ولا تعلق له بالمذاهب أصلاً.
الثاني:
النصّ والإجماع، علي أنه يجب التوجه إلي] لا يجوز التقليد في القبلة لمجتهد ولا غيره، حي ولا ميت، إلاّ مع ضيق الوقت عن الإجتهاد، فالواجب علي كلّ أحد العمل بإجتهاد نفسه.
الثالث:
لا نعلم خلافاً في جواز الإعتماد علي الهيئة؛ لأنها تفيد العلم بالجهة، وهي فوق المطلوب؛ لأن الظن كافٍ.
وقد صرح العلاّمة والشهيد بذلك، وعمل العلماء في جميع البلاد عليها ما عدي بعض العراق، كالتياسر في الشام والتيامن في البصرة، وقد صرحوا بأنه لا نصّ إلاّ علي العراق، فلا تكون الحوالة في غيرها إلاّ علي العقل، وإلاّلزام تكليف مالايطاق، ولاطريق للعقل أصح من الهيئهَ؛ لأنهم يدركون بها دقائق حركات الأفلاك، ويرتبون عليها الأحكام الغريبة.
فالمساحة والجهات عندهم من أوضح الواضحات، علي أن المعروف أن الهيئة والطب والتشريح ودقائق العلوم إنما استفادوه من الأنبياء عليهم السلام وهم استفادوه بالوحي أو إلهام؛ لأن عقول بني آدم تقصر عن ذلك.
الرابع:
أجمع علمائنا علي جواز الإعتماد علي قبور المسلمين ومساجدهم، وأنه لايجوز الإنحراف عنها إلاّمع علم خطئها.
الخامس:
جميع قبور ومحاريب عراق العجم وخراسان وقبرالإمام الرضا (عليه السلام) ، وقبور أولاد الأئمه والمجتهدين في قم وغيرها من أصحاب الأئمه وغيرها، الذين لا يمكن حصرهم ولا تعريفهم؛ لعظم شأنهم منحرفة الي جهة المغرب زيادة عن إنحراف بغداد، وموافقة للهيئة، إلاّ ما ندر جداً بحيث لا يعتد به، أو جدد بعُد شيخنا العلائي ـ أعلي اللّه قدره ـ فإنه حواها علي قبلة بغداد، ولا نعلم له دليلاً ولا موافقاً من العلماء، والظاهر أنه توهمه من قول بعض:
أن عراق العجم وخراسان تابعة للعراق، وغفل عن أن مرادهم أنها تابعة لجانب العراق من الموصل الي ريف عبادان يتجاوز البصرة الي الشرق بثلاثة أيام، نصّ عليه في القاموس وغيره، وإنما قلنا:
أن مرادهم ذلك لموافقتهم لها في عملهم في قبورهم ومحاربهم؛ ولان ذلك هو الموافق للهيئة، وإلاّ فأي عاقل يوجب زيادة التقريب في البصرة عن بغداد ولا يوجبه في خراسان، وهي أبعد من البصرة الي جهة المشرق أضعافاً مضاعفة، ولو قال به أحد حكمنا بغلطه؛ لمخالفته الدلالة الظاهرة، ولأنه ليس بمعصوم.
ويوضح ذلك أن علمائنا قسّموا العراق الي ثلاثة أقسام:
الموصل:
وعلاماتها جعله خلف الكتف الأيمن؛ لموافقتها لمكة في الطول.
وبغداد:
وعلامتها جعله خلف الكتف الأيمن، لزيادتها في الطول عن مكة بثلاث درجات في مسير ستة أيام.
والبصرة:
وعلامتها جعله علي الخد الأيمن، لزيادتها طولاً عن بغداد بخمس درجات في مسير عشرة أيام.
وبين البصرة والمشهد تفاوت سبع درجات في مسير شهر، والبصرة واقعة بين بغداد والمشهد، فكيف تكون قبلتها علي قبلة بغداد، وهذا لا يقبله قلب سليم، وقد وضعت لذلك صورة مطابقة لقواعد علم الهيئة، ليصير ذلك كالمحسوس المشاهد.
وأيضا تقرر أن تبريز تابعة لبغداد، وبينهما تفاوت عشر درجات في مسير نحو أربعين يوماً بين المشرق والمغرب، وقد رأينا العلماء أوجبوا في البصرة علي انحراف عن بغداد، وبينهما تفاوت خمسة درجات في مسير عشرة أيام، فكيف لايجب الإنحراف في المشهد عن تبريز وبينهما تفاوت عشر درجات في مسير أربعين يوماً <إنَّ في ذَلِكَ لأَية لِقومٍ يعقِلُون> <وكأَين من أيةٍ في السّماواتِ والأرَضِ يمُرّوُن عَلَيها وَهُم عَنْهَا مُعرِضُونَ>.
والحاصل أن المشهد المقدس يزيد في الطول عن مكة نحو خمس عشرة درجة وفي العرض نحو ذلك، فتكون قبلته كالبصرة؛ وذلك بين مغرب الإعتدال ونقطة الجنوب تقريباً، وباقي خراسان وعراق العجم يقرب من ذلك، أما بزيادة قليلة في التغريب أو في التشريق، هذا هو المطابق لقواعد الهيئة والموافق لقبر الرضا (عليه السلام) ولمشهده، ولمحاريب المسلمين، وقبور المجتهدين، وأولاد الأئمة المعصومين في قم وخراسان وغيرها، فلا يكون الإنحراف عن ذلك إلاّ لوهم أو إتباع هوي، وهم ألآن في عهد الدليل، وما يتمسكون به ألآن وهو مسجد صغير في بعض نواحي مشهد يزعمون أن الرضا (عليه السلام) صلّي فيه؛ لايجوز الإعتماد عليه شرعاً لأن النسبة اليه لم تثبت، كما أشار اليه الشهيد وشيخنا العلائي [img]style_images/1/p3.gif'>، وبتقدير ثبوتها لم تثبت أنه لم ينحرف فيه، وأيضاً هذا ينافي قولهم:
أن الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) كانا يتقيان في القبلة، فَلِمَ كانا يتقيان في خراسان؟ ولم يكن الرضا (عليه السلام) يبقي في هذا المسجد! وما هذا التناقض البين، وقد بينا أن الخلاف في القبلة والتقية فيها خيال محض، وهل يجوزالاعتماد في الصلاة التي هي عمود الدين علي هذه الخيالات الواهية، وترك ما وقع الإجماع علي عدم جواز الإعتماد عليه، <هَذاَ بَلاَغٌ للِنّاسِ وَلِينَذرُوابه> <وليتذكر أولو الألباب>خاتمة:
ومن أعجب العجائب إنحراف هؤلاء المقلدين في القبلة عن قبر علي بن موسي الرضا (عليه السلام) ، وقد روي أن ولده الجواد (عليه السلام) هو الذي تولي دفنه، ويحملون قبره (عليه السلام) وقبور المسلمين والمجتهدين وأولاد الأئمة (عليه السلام) علي التقية بغير دليل، والحال أنه لا خلاف في القبلة بين المسلمين، وبتقدير الخلاف لا شبهة أن الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) كانا عندالمأمون أعلي منزلة من جميع أهل الدنيا، وأعترف بأفضليتهم علي جميع الخلق، وزوّجهما بنتيه، وجعل الرضا (عليه السلام) ولي عهده، فكيف لا يقبل منهما أمرالقبلة وهي في غاية الوضوح.
والمأمون كان ماهراً في الرياضيات، واليه ينسب الشكل المأموني، وهل كان الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) عاجزين عن إقامة الدليل له في القبلة؟ والحال أنه لا يتعلق بها أمرمن أمور الدنيا<هذا بَيانٌ لِلناس ِوهدي ومَوُعِظة ٌللِمُتقين> وأعجب من ذلك إنحرافهم عن محاريب المسلمين وقبورهم الموافقة لقواعد الهيئة، والحال أنه لايجوز الإنحراف منها إجماعاً إلاّ مع التسليم بخطئها، وتقليدهم الشيخ عليّ في الإنحراف عنها بغير دليل، والحال أنه وجميع العلماء متفقون علي أنه لا يجوز لأحد التقليد في القبلة، ما هذه الغفلات التي قد تجاوزت الحدّ، وتعدت عن العدّ <إنّ في هَذا لَبَلاغاً لِقَومٍ عَابدِينَü وما أرسَلَناكَ إلاّ رَحَمَة لِلعاَلَمين>فالواجب علي كلّ مؤمن متمسك بدينه إتباع قبورالمسلمين ومحاريبهم، الموافقةلقواعد الهيئة، حتي يثبت خطاؤها وأني بهم ذلك، ولابد من فرض الشمس وامحل من ردامس، وإنما أتبعوا الهوي، وأستظهروا بالتسنيع، وخرجوا عن الإنصاف، واستبطن بعضهم بعد وضوح الحق النفاق، <فإن آمَنوُا بمِثِلِ ما آمَنتُم بهِ فَقَد اهتَدَوا وإن تَولَوا فَإِنَّما هُم في شِقَاقٍ> <ولِئَنِ اتَبَعتَ أهَواءَهُم بَعدَما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ مَالَكَ مِنَ اللّه مِن وليٍّ ولا واق>.
وهذه الصورة التي وعدها مؤلف الرسالة ـ قدس اللّه روحه ـ:
مع اطيب الامنيات
وهذا الباب على هذا الرابط
http://www.al-asfoor.com/old/muhammadali/t.../004.HTM#link19
عن ال عصفور هذا الرابط :
http://www.al-asfoor.com/