23-02-09, 09:46 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Nov 2008 الدولة: المملكة الاردنية الهاشمية
المشاركات: 163
| عقيدة التضحية عند المسلمين | إذا كان المشروع الغربي، بتصنيفاته المختلفة من شيوعية واشتراكية ورأسمالية وصهيونية، يقوم على الفكرة التي يتم صياغتها بشكل جيد ثم يتم إدخالها للعقول والقلوب والنفوس عن طريق وسائل الثقافة ووسائل الإعلام المختلفة وكذلك الوسائل الدينية المتنوعة، انطلاقًا من المبدأ المستقر عندهم والذي عبر عنه المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه بقوله : "يبدو أن الأفكار تُسيّر العالم" ، والذي عبرت عنه وزيرة الخارجية المريكية كونداريزا رايس أثناء حفلة تخرّج في الجامعة الوطنيّة للدفاع قالت فيه: "نحن بحاجة إلى مفاهيم وأفكار جديدة لخوض الحرب على الإرهاب، تؤكد على أهميّة الفكر والعقل والابتكار، فألمانيا في الحرب الثانية استطاعت أن تحقّق انتصارات عديدة بسبب ابتكارها لمبدأ دمج الدبابة والطائرة والراديو، الأمر الذي أوصل إلى مفهوم الحرب الصاعقة الخاطفة، في الوقت الذي كان أعداؤها يخططون للحرب المستقبلية بعقلية الماضي". القوم في صراعهم يقيمون تخطيطهم على ثلاثة أمور أساسية: الأول الاهتمام بالفكرة التي من أجلها وعلى أساسها يدخلون حروبهم، والثاني التخطيط العلمي لكسب الحرب عن طريق اعتماد أفضل طرق الإعداد والتعبئة والتدريب .. الخ، والثالث الاهتمام الشديد بالقوة المادية والحرص على أن تكون أكثر تطورًا من الخصوم. إلا أنه ورغم النجاحات التي يحققونها، نتيجة ضعف الشعوب التي يستهدفونها، إلا أنهم في أحيان كثيرة ينفقون ملايين الدولارات في تصنيع السلاح وشرائه وجمعه، وفي إخضاع عناصرهم وكوادرهم وحتى قادتهم لدورات عسكرية، و يقومون بإرسال البعثات التعليمية العسكرية، ويعملون على إنشاء وتحصين المواقع، ثم تكون النتيجة الفشل وعدم تحقيق الأهداف. بعد الفشل تعقد الاجتماعات وتتشكل اللجان من أجل معرفة جوانب التقصير، ثم يخرج الخبراء بالنتيجة وهي أن التخطيط لم يكن جيدًا، أو تقصير من القيادة، أو غياب العقيدة القتالية لدى الجنود والضباط والجيش بوجه عام. إن القوم يعتقدون أن العقيدة القتالية تترسخ في الأذهان والعقول وتعانق القلوب والنفوس نتيجة للإيمان بالفكرة العامة وهي إما مبادئ الاشتراكية أو أصول الرأسمالية أو خرافات الصهيونية أو الحرب على الإرهاب ومواجهة الإسلام والتطرف الإسلامي الذي يريد أن يقتلع الحضارة الغربية .. الخ. وهم يعتقدون أن عدم وجود عقيدة قتالية واضحة وراسخة يدفع إلى الانهيار السريع، وهو الذي يدفع إلى الاعتراف السريع في أقبية التحقيق وإفشاء كل الأسرار، وهو الذي يدفع إلى التنازل والتفريط، وهو الذي يدفع إلى اليأس والإحباط والإفلاس السياسي .. الخ. أحد القادة العسكريين الأمريكيين العاملين في العراق كتب يقول: لم يكن الخلل على صعيد الإعداد العسكري كما يروج له، وإنما على صعيد الروح والعقيدة القتالية، حيث فشل ضباط كبار معظمهم خريجي أكاديميات عسكرية كبيرة في مواجهة مجموعة من المقاتلين الهواة. وكتب ضابط أمريكي آخر يقول: إن الدروس الحقيقية من حرب العراق هي أن طبيعة الصراع تغيرت وأن جيشنا لم يتمكن من الأداء بصورة جيدة في ظل الظروف الجديدة وذلك بفعل العقيدة القتالية التي يملكها "الإرهابيون". وأعداء الأمة لا يستطيعون أن يفهموا صمود المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي وأذنابه، رغم عدم التكافؤ والتناسب على أي مستوى مع عدوهم، ولا يستطيعون أيضًا تفسير صمود حركة "طالبان" رغم الضربات القوية والمتلاحقة ضدها، ولم يستطيعوا تفسير الصمود الفلسطيني المذهل في إطار المعادلة غير المنطقية (الحجارة في مواجهة الدبابة والمجنزرة والطائرة). أما نحن فنستطيع تفسير هروب القوات الروسية من أفغانستان، وهروب القوات الأمريكية من الصومال في بداية التسعينات، وقبل ذلك هروب فرنسا من الجزائر وهروب الغزاة المحتلين أمام حركات التحرر المجاهدة. فالمقاتل الذي يقاتل من أجل عقيدة يؤمن بها، ولديه استعداد للموت من أجلها، ويملأ قلبه ووجدانه يقين بصحة هذه العقيدة ونبلها وإنسانيتها، يختلف عن المقاتل الذي يُدفع إلى القتال رغماً عنه وكأنه يساق إلى حتفه، كونه موظفاً يتقاضى في نهاية كل شهر أجراً، لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الانتماء العقائدي وبين الانتماء للوظيفة أو للمصلحة. والتضحية والبذل في سبيل الله من أروع ما قدم المسلمون عبر تاريخهم، تنفيذًا لكتابهم وسنة نبيهم. وأعلى أنواع التضحية هي التضحية بالنفس، وفيها يجود المسلم بنفسه لله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة 111. وتصل التضحية عند المسلمين إلى درجة التضحية بالأهل والعشيرة إذا كانوا يقفون في طريق إيمان المسلم، وهذا ما حدث مع الأنبياء عليهم السلام ومن تبعهم إلى يومنا هذا، فقد هاجر الخليل إبراهيم بإسماعيل وهو ما يزال رضيعا ضعيفا لا يقوى على شيء، ووضعه في صحراء قاحلة لا زرع فيها ولا ضرع، ولا أنيس فيها ولا جليس. وهاجر النبي صلى الله عليه وصحبه الكرام من مكة وهي أحب بلاد الله إليهم، هاجروا طاعة لله تعالى وابتغاء المثوبة والأجر منه، وقطعوا كل علاقاتهم بأهلهم وذويهم وأبنائهم وأحبابهم استجابة لنداء الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة 23- 24. | |
| |