08-03-10, 06:33 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 18
| أنت من يحدد موقعك بسم الله الرحمن الرحيم إخواني وأخواتي نحن في زمن فقدنا فيه صفات الأولين وابتعدنا عن ماأمر الله به وما أمر به رسوله ففي يوم من الأيام : حضرت جنازة صديق لي وبعد انقضاء الصلاة عليه ( الله يرحمه ويرحمنا ويرحم المسلمين ) ذهبنا بالجنازة إلى دفنه . ففي هذا الموقف وأنا أتأمل في هذا الجمع فمنهم من يتذكر الموت وهذا قليل ومنهم من يتكلم في الأمور الدنيوية وهذا حدث ولا حرج . وأنا أتسأل لماذا هذا البعد عن الله عز وجل . هل تناسيتم خشية الناس من خالقهم ؟ هل تناسيتم خشية الموت المرير ؟ هل نسيتم يوم الحساب العسير ؟ هل نسيتم اليوم الذي لاينفع فيه مال ولا بنون ؟ولا يسعني إلا أن أذكركم بقصة الأصمعي مع ( زين العابدين بن الحسن بن علي رضي الله عنه ) فيقول الأصمعي في ذات من الأيام سقط رجل مغشياً عليه فدنوت منه فإذا هو زين العابدين بن الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين فرفعت رأسه في حجري و بكيت فقطرت دمعة على خده فقال من هذا الذي يهجم علينا .. فقلت عبدك الأصمعي سيدي.. ما هذا البكاء و أنت من أهل بيت الحبيب صلوات الله عليه و سلامه .. و الله تعالى يقول " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً " ..فقال : هيهات هيهات.. إن الله تعالى خلق الجنة لمن أطاعه و لو كان عبداً حبشياً .. و خلق النار لمن عصاه لو كان حراً قرشياً .. ثم قال : أليس الله تعالى يقول " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون* فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون" ثم قال : أليس الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو القائل " إني لأخوفكم من الله و أشدكم له خشية " ثم قال و هو يبكي : أنسيتيا هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لابنته فاطمة رضي الله عنها : " اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً" رحم الله هذا الخاشع الزاهد لقد كانت خشية الله شغله الشاغل و نحن أننا نعلم ما يعلمه و ندركه جيداً فالأغلبية منا قلبها لا يكلف نفسه حتى الوقوف و تدبر ما نملك و هذا عمر بن الخطاب الفاروق العادل رضي الله عنه كان يخاف من لقاء الله تعالى خوفاً لو جُمع خوفنا كله في كفه و خوفه في الكفةالأخرى لرجحت كفته … و كلنا يعلم مواقف هذا العظيم في الخشية و التذلل و يكفينادليلاً على زهده أن نعلم أنه من دائم البكاء لدرجة أنك كنت ترى على وجهه خطين أسودين من كثرة انحدار الدموع.. و تكفي كلماته " ليت أمي لم تلدني " " ليتني شعرة في صدر أبي بكر" و هذا حفيده عمر بن عبدالعزيز و قد جاءته مولاة تقص عليه رؤية رأتها فتقول أنها رأت في المنام كأن الصراط قد مد على جهنم و هي تزفر على أهلها و ذكرت أنها رأت رجالاً مروا على الصراط فأخذتهم النار ثم قالت و رأيتك يا أمير المؤمنين و قد جئ بك … فوقع العظيم مغشياً عليه و بقي زماناً يضطرب و هي تصيح في أذنه : رأيتك و الله و قد نجوت ما هذه الخشية ؟؟!! لقد أغشي عليه لمجرد سماعه أنه جئ به أمام الصراط رحم الله هذا الرجل و أسكنه فسيح جناته و أمنه الله مماكان يخشى و يقول منصور بن عمار رضي الله عنه : دخلت الكوفة فبينماأمشي في ظلمة الليل إذ سمعت بكاء رجل بصوت شجي من داخل دار و هويقول : إلهي .. و عزتك و جلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك و لكن عصيتك بجهل فالآن من ينقذني من عذابك؟ و بحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ واذنوباه.. واغوثاه.. ياالله فقال منصور بن عمار : فأبكاني كلامه فوقفت فقرأت " يا أيها الذين آمنوا قواأنفسكم و أهلبكم نارا وقودها الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يأمرون" فسمعت للرجل اضطرباً شديداً و صياحاً .. فوقفت حتى انقطع صوته و مضيت .. فلما أصبحت أتيت إلى دار الرجل فوجدته قد مات والناس في تجهيزه و عجوز تبكي فسألتها عنها فقيل لي أمه … فتقدمت إليها و سألتهاعن حاله فقالت : كان يصوم النهار و يقوم الليل و يكتسب الحلال فيقسم كسبه ثلاثاًثلث لنفقته و ثلث لنفقتي و ثلث يتصدق به .. فلما كان البارحة مر إنسان و هو يقرأفسمع آية من القرآن ففارق الدنيا رحمه الله واسكنه فسيح جناته . و لقد كان سفيان الثوري رضي الله عنه إذاذكر الموت لا ينتفع أحد به أياماً عديدة و لا يأكل و لا يشرب و كان إذا سئل عن شئ يقول لا أدري؟ كل هذا لأنه تذكرالموت و قد كان علي بن الفضيل بن عياض إذا ذكرالموت تكاد تنقطع مفاصله من الاضطراب و كان يوسف بن أسباط إذا شيع جنازة يكاديموت فيرجعون به في النعش إلى داره فلنتذكردائماً تلك الأمثال و لنتعظ بها عزيزي القاري هذه أمثلة لجيل قد مضى كانوا يخافون الله عز وجل في كل وقت وحين . كانوا يتفرغون لعبادته بكل خشوع . كانوا يخصصون أوقاتا لحفظ كتاب الله وتدبره والعبرة من القصص . والآن نحن ماذا فعلنا . وكيف نودي صلاتنا . وهل تذكرنا الآخرة وما تحتويه . وإلى أي درجة توصلنا إليها في الخشوع والخشية . وهل ذرفت أعيينا من خشية الله ؟ أترك إليك عزيزي القاريء هذه الإجابة وأنت من يحدد موقعك . | |
| |