| جزاكم الله خيرا على الإفادة, وللمعلومة فأم هانيء رضوان الله عليها إسمها فاختة ذكر ذلك المسعودي وغيره, - أما الأخ بن سليم, فلا وجه للأولوية التي ذكرتها بعد أن ثبت بأسانيد صحيحة عن علي وزيد بن أرقم وابن عباس وغيرهم من الصحابة أن عليا هو أول من أسلم. وأما دعواك أن حكيم بن حزام ولد في الكعبة فياليت أن تتحفنا بإسنادها للنظر في رجاله! - أما الأخ الشمري, فنقول له بأن بيعة الغدير التي حصلت في 18 ذي الحجة 10 هـ وتنصيب رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام خليفة له وأولى بالمؤمنين من أنفسهم كما كان هو وربه عز وجل أولى بهم من أنفسهم فمما لا يرتاب فيها مطالع لكتب الأخبار والتأريخ والسيرة, والآثار فيها متواترة وهي مروية عن أكثر من 110 من الصحابة ولحسان بن ثابت في ذلك اليوم نظم وشعر, ومن أحسن الكتب التي كتبت مؤخرا في هذا المضمار (موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب) تصنيف العلامة المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني (ت 1390هـ) وهو كتاب كبير مبسوط من يقف عليه يقف مكبرا لمؤلفه وجهده الموسوعي رحمه الله ورضي عنه, وقد جمع الحافظ الذهبي بعض طرق هذا الأثر في رسالة له ورواها عن 35 صحابيا -على وجه التقريب- وذكر فيها تواتر الحديث عن بعض الصحابة وصحته عن بعض وحسنه عن آخرين وضعفه عن بعض آخر. ومن طرقه الصحيحة: ما رواه الحافظ أحمد بن شعيب النسائي (215-303هـ) قال: أخبرنا محمد بن المثنى, قال: حدثنا يحيى بن حمَّاد, قال: أخبرنا أبو عوانة: عن سليمان, قال: حدثناحبيب بن أبي ثابت: عن أبي الطفيل: عن زيد بن أرقم, قال: لما رجع رسول الله صلى اللهعليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم, أمر بدوحات فقممن, ثم قال: "كأني دعيت فأجبت, وإني قد تركت فيكم الثقلين, أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهلبيتي, فانظروا كيف تخلفوني فيهما, فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" ثم قال: "إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن" ثم أخذ بيد علي, فقال: "من كنت وليه فهذا وليه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه", فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينه وسمعه بأذنيه. (خصائص الإمام علي بن أبي طالب: ص93, فضائل الصحابة: ص15, السنن الكبرى: ج5 ص45ح8148, ج5 ص130 ح8464) وعنه الطحاوي في (مشكل الآثار: ج3 ص137-138) وقال فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ, لَا طَعْنَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ. وما رواه الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري (321-405هـ) قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي –ببغداد-: ثنا أبوقلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي: ثنا يحيى بن حماد. وحدثني أبو بكر محمدبن أحمد بن بالويه, وأبو بكر أحمد بن جعفر البزار, قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بنحنبل: حدثني أبي: ثنا يحيى بن حماد. وثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه –ببخارى-: ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي: ثنا خلف بن سالم المخرمي: ثنا يحيى بنحماد: ثنا أبو عوانة: عن سليمان الأعمش, قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت: عن أبي الطفيل:عن زيد بن أرقم, قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزلغدير خم, أمر بدوحات فقممن, قال: "كأني قد دعيت فأجبت, إني تركت فيكم الثقلين, أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي, فانظروا كيف تخلفوني فيهما, فإنهما لنيتفرقا حتى يردا علي الحوض", ثم قال: "إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن", ثمأخذ بيد علي, فقال: "من كنت وليه فهذا وليه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه". (المستدرك على الصحيحين: ج3 ص109 ح4576) وما رواه الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري أيضا فقال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق ودعلج بن أحمد السجزي, قالا: أنبأ محمد بن أيوب: ثنا الأزرق بنعلي: ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني: ثنا محمد بن سلمة بن كهيل: عن أبيه: عن أبيالطفيل عامر بن واثلة: أنه سمع زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله صلى الله عليه وآلهبين مكة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام, فكنس الناس ما تحت السمرات, ثم راحرسول الله صلى الله عليه وآله عشية فصلى ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكرووعظ, فقال ما شاء الله أن يقول, ثم قال: "أيها الناس! إني تارك فيكم أمرين لنتضلوا إن اتبعتموهما, وهما: كتاب الله وأهل بيتي عترتي", ثم قال: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم –ثلاث مرت-"؟ قالوا: نعم! فقال رسول الله صلى الله عليهوآله: "من كنت مولاه فعلي مولاه". (المستدرك على الصحيحين: ج3 ص109-110 ح4577) والروايتان صححهما الذهبي في تلخيص المستدرك. وقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني (773-852هـ) : [ وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ ، ثُمَّ خَرَجَ آخِذًا بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ؟ فَقَالُوا : بَلَى قَالَ : فَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاَهُ ، فَإِنَّ هَذَا مَوْلاَهُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ، سَبَبُهُ بِيَدِهِ ، وَسَبَبُهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَأَهْلُ بَيْتِي هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ قَدْ أَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَعَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ لَيْسَتْ هُنَاكَ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ] (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: ج2 ص265 ح3943) ولا وجه لمحاولة صرف معنى الولي والمولى عن معناها هنا بحجة أن لها عشرين معنى! فالألفاظ المشتركة -أي الألفاظ الموضوعة لأكثر من معنى- لا تستعمل إلا مع نصب قرينة والقرينة واضحة من صدر الرواية وهي الأولوية! وإلا لم يكن لهذا الحديث أي معنى لعدم وضوح مقصود رسول الله! وحاشاه وهو أبلغ البلغاء بأبي وأمي صلى الله عليه وآله. فعلي أولى بكل مؤمن من نفسه كما أن رسول الله كذلك وكما أن الله كذلك. وجزاكم الله خيرا. |