10-01-08, 08:59 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 65
| مكانة النسب في الإسلام | بسم الله الرحمن الرحيم
لقد جاء الاسلام ليخرج الناس من الظلمات الى النور وليهديهم الى سبل الرشاد والسعادة في الدنيا والآخرة، وينأى بهم عن كل سوء، ويذهب عنهم وساوس الشياطين وكانت التعاليم السماوية العظيمة شاملة وتغطي كافة جوانب الحياة الخاصة بالانسان.
فنظمت الشريعة الاسلامية علاقة الانسان بخالقه وكذلك علاقته مع الآخرين دولا ومجتمعات وأفراد وأصحاب مذاهب وأديان وكذلك في المعاملات وعلاقته بأفراد أسرته.
وأوجدت لذلك المناهج والقواعد والأسس الثابتة والشاملة للحفاظ على كرامة هذا المخلوق ورفع سويته، والمحافظة على تناسله وتوالده لأجل عبادته ولحكمة يعلمها الخالق وحده. ولقوله سبحانه وتعالى: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ".
وكان من حرص الاسلام على صيانة الأنساب والمحافظة عليها، أن اعتبرها الإكليل الخامس. فهي من مقاصد الشريعة الخمسة وهي: حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وهي جميعها تقوم على مصالح العباد ودرء المفاسد وهي من الضرورات التي يجب مراعاتها لدى كل ملة.
لهذا نجده قد أبطل نظام التبني وعدل اذ جعل نسب الشخص الحقيقي مقصورا على أبيه، لقوله تعالى: " ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ". وقد حرص أيضا على جعل أواصر النسب أساسا في ترابط الأسرة ولحمتها ومنعتها ووحدة الدم فيها.
والنسب هو نعمة من الله ومظهرا من مظاهر قدرته، حيث جعله أساسا في شد رباط القربى بين الناس والتصاهر، حيث قال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ".
وقد حرص الاسلام على المحافظة على الأنساب القادمة واللاحقة أصول وفروع للتواصل والتعارف والتراحم والتعاون والتقارب بين الناس وان كانوا مجبولين من طين مختلفة أو مشاربهم متعددة، أومختلفين في أعراقهم ومنابتهم وأفكارهم. فهو ينبذ التنافر والتباين والاختلاف بين البشر ويدعوهم الى ظلال منهجه السمح العظيم. حيث قال عز وجل: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ".
وقد ذهب الماوردي في الأحكام السلطانية الى بيان بعض التأويلات لهذه الآية الكريمة في اعتبار الشعوب النسب الأقرب، مثل العرب القحطانية، أو قد تكون الشعوب بطون العجم.
أما القبائل فهي النسب الأبعد، وقد تكون مثل عرب عدنان، أو بطون العرب. ورغم أن النسب لايكون بين الناس الا في الحياة الدنيا بدليل قوله تعالى: " فاذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون".
إلا أن الاسلام دعانا الى صلة الأرحام وعدم قطعها. وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قال الله تبارك وتعالى: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته".
وقد دعانا رب العباد الى معرفة الأنساب الباطلة والصحيحة والتمييز فيما بينها، اذ روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تعلموا من أنسابكم ماتصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبةٌ في الأهل مثراةٌ في المال منسأةٌ في الأثر".
وجاء مؤكدا ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: " أنا النبي لاكذب أنا بن عبد المطلب ". كما قال صلى الله عيه وسلم: " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
وروي عنه صلى الله عيه وسلم أنه قال: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ؛ آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ".
من هنا كان علم الأنساب يعد علما قائما بل كان أساسا قام عليه علم الحديث النبوي الشريف وعلم الجرح[/align][/align][/align][/align] والتعديل.
أخوكم إياس المفتي الحسني | |
| |