تابع !!! ملحق الاحتفال بمولد النبى | ملحق الاحتفال بمولد النبي
ان قال قال : هو بدعة . قلنا خبِّرنا من أي أنواع البدع هو ، فهذا حكم ، والحكم ينقسم الى : واجب ، وحرام ، ومباح ، ومكروه ، ومستحب .
فان قال هو بدعة محرمة ؛ لانَّ النبي صلى الله عليه وآله لم يفعلها .
قلنا: على من يقول بالحرمة والحل أن يأتي بالدليل على قوله والا فالله تعالى يقول : ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) [النحل : 116] ، وقوله أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولم يأمر به ، وأصحابه لم يفعلوا ذلك .
نقول انَّ الترك لا يعد دليلا ، ولا يعتبر حكما عند علماء الاصول ، فلا بدَّ للحكم من أن يكون فيه أمر ، أو نهي ، والامر اما أن يكون واجبا ، أو مستحبا ، والنهي اما أن يكون حراما ، أو مكروها ؛ فهذه أربعة أقسام من أقسام الحكم الشرعي ، وخامسها مالم يرد فيه نهي ، أو أمر ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [المائدة : 101] .
قد يقول قائل : نفهم من قولك هذا أنَّ كل ما لم يأتي به نهي ، أو أمر فهو مباح .
أقول : ما كان من غير العبادات، والاعتقادات فعلى قاعدة ( الاصل في الاشياء الاباحة حتى يرد الدليل بتحريمها ) أو على قاعدة ( الاصل في الاشياء الحرمة حتى يأتي الدليل بأباحتها ) .
وكل أعتقاد ، أو عبادة يعرض على الاصول فما وافق فهو جائز وما خالف فهو ممنوع . فمن سنَّ لنا عبادة جديدة من صلاة، أو صيام، أو نذر، أو غير ذلك؛ فعبادته مردوة عليه ؛ لقوله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) [المائدة : 3]
ومن قال بسنِّية شيء من صلاة، أو صيام؛ فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
ولم يقل أحد من علمائنا أنَّ الاحتفال بالمولد سنة أو عبادة .
وان قال قائل : أنَّ الاحتفال بالمولد مكروه طالبناه بالدليل على الكراهة ، ولانقبل قول أحد حتى يبين لنا الدليل على ذلك .
سيقول قال : فما دليل الذي يحتفل بالمولد ؟
أقول : ان لم يكن مستحبا ، فهو مباح . ويؤيد هذا ما جاء في القرآن الكريم ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس : 58] ، قال ابن الحاجب في هذه الآية دليل على مشروعية الاحتفال بالمولد .
قوله (بفضل الله وبرحمته ) ، وهل هناك فضل من الله سبحانه أمتنَّ به على عبادة أعظم من ولادة ، وبعثة ، وهجرة ، واسراء، ومعراج خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
( وبرحمته ) ، وهل في الكون رحمة تكرَّم الله بها على العباد أفضل من الذي قال فيه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [الأنبياء : 107] ، والذي قال عن نفسه (انَّما أنا رحمة مهداة ) ، اذا فمحمد فضل ورحمة من الله (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) ، فبذلك فليفرحوا ....الله أمرنا أن نفرح والامر اما للوجوب ، أو للاستحباب ، أو للاباحة . فلماذا ننكر على من أستجاب لامر الله ، وفرح بمولد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
أضف لذلك لما دخل النبي المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشورا فسألهم عن علة الصيام فقالوا : ذلك يوم نجى الله فيه موسى .... فقال : عليه الصلاة والسلام نحن أولى بموسى منكم ، فأوجب على أمته صيام عاشورا حتى فرض رمضان ، فبقى عاشورا سنة.
صيامهم تعبير عن فرحهم بيوم نجاة نبيهم عليه السلام فصاموا شكرا لله ، فصامه رسول الله معهم _ أي شاركهم فرحتم بهذا اليوم _ وأمر الامة أن تشاركهم .
وكذلك سأل صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين فقال : ذاك يوم ولدت فيه .
عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن شكره لربه بصيام اليوم الذي ولد فيه ، بل سنَّ صيامه لامته .
أرأيت أيها العزيز ؟ كيف توزن الامور؟
بقى أن نقول كيف يحتفل برسول الله احتفالا شرعيا ؟
الاساس الاول هو تجديد الاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفعيله وعلينا أن لاننسى العهد الذي بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [الفتح : 10]، وقال : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )[آل عمران : 31]، وأن يكون في أيام المولد زيادة تذكير (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات : 55]، وزيادة تنبيه ، وانتباه الى قول الله تعالى ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات : 55]، وكما قيل : انَّ المحب لمن يحب مطيع .
نخلص من هذا الى أنَّ الاحتفال اذا كان فيه ذكر لاخلاق النبي صلى عليه وآله وسلم وسجاياه وشيمه وحث الناس على التمسك بهديه ؛ فتلقى الخطب، والاناشيد الخالية من آلة عزف وموسيقى ، وأن يطعم الفقراء، وينفق في سبيل الله فلا بأس به .
وان كان الاحتفال فيه رقص ، وغناء ، وآلة موسيقى ، واختلاط ، وغير ذلك من المخالفات الشرعية؛ فهو احتفال غير مشروع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة لذلك . وما أكثر ما يجري اليوم في البلاد العربية والاسلامية من مثل هذه الاحتفالات المليئة بالمخالفات ، وما يفعله الناس عند قبور الصالحين من رقص واختلاط تحت ستار الاحتفال بالمولد النبوي ورسول الله والاسلام منه براء .
هذا هو فيصل الحق بين الحلال والحرام ، وبين الاحتفال المشروع والاحتفال غير المشروع .والله أعلم . |
__________________ أشهد أن لا اله الا الله
وأشهد أن محمد رسول الله
ـــــــــــــــ
الشريف عصام الدين عبد القادر حجاب فوده |