الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أما بعد: أيهاالأخوة والأخوات أسأل الله جل وعلا أن يجمعني بهذا المجلس وإياكم تحت ظله في يوم لاظل فيه إلا ظله..
العظماء مهما بلغوا من عظمة فإنهم يرحلون، ورحيل العظماءمشاهد وعبر ودروس نستفيد منها،أول عظيم في هذه الأمة هو النبيعليه الصلاة والسلاموربما يحتاج الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام إلىمجالس ولكن نتكلم عن رحيل من بعده.. كيف رحلوا عن هذه الدينا وكيفتركوها.
أولهم أبو بكر رضي الله عنه،تقول ابنتهالصديقة رضي الله عنه أنه مرض بعد أن اغتسل في ليلة باردة فأصيب بحمى وجلس في البيتأياما وهو مريض وأشد الناس ابتلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كلما ارتفع دينالإنسان وإيمانه كلما اشتد عليه البلاء.
أبو بكر جلس في البيت مريضا أياميعوده الناس والصحابة رضي الله عنهم وكان أكثر الناس يزوره عثمان بن عفان رضي اللهعنه ذلك الرجل الحيي وكانوا يقولون إن أبا بكر ما رضي أن يأتيه طبيب، قالوا له ياأبا بكر هلا جئت بالطبيب يأتي إليك ينظر ما بك، قال الطبيب قد رآني أبو بكر يقولعلى فراش المرض قال الطبيب قد رآني قالوا ماذا قال الطبيب، قال قال الطبيب إني فعاللما أريد، يقصد أبو بكر الله عز وجل هو الطبيب الذي رأى أبو بكر وقال إني فعال لماأريد، أي هذا قدر الله وهذه حكمة الله عز وجل، وكأن أبا بكر علم أن هذا المرضسيغادر به الدنيا وأنه سيكون مرضه الأخير.
ظل في فراشة مريضا أياما وأيامايزوره الناس ويعودونه.. مَن.. إنه أبو بكر الصديق.. صاحب النبي في الغار، إنه أبوبكر الذي جاء بماله كله بين يدي الرسول، قال وماذا تركت لأهلك يا أبا بكر قال تركتلهم الله ورسوله.
إنه أبو بكر أول من آمن بالنبي من الرجال، الذي حمى النبيبنفسه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سأل الناس في الكوفة من أشجع الناس؟ قالواأنت يا أمير المؤمنين، وعلي شجاع، قال بل أشجع الناس أبو بكر يوم جاء ودفع أشقىالقوم وهو يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله.
جاءت ساعة الرحيل وحانت لحظاتالوداع، عائشة في آخر يوم جلست عند أبيها أبي بكر دمعت عيناها وهيتقول:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا
حشرجت يوما وضاق بهاالصدر
قال: يا عائشة .. أبو بكر رد على عائشة رضي الله عنها قال: ياعائشة قولي خيرا من هذا .. قولي خيرا من هذا .. إيش أقول يا أبي .. قال قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}(ق:3) لأن أبا بكر عاش مع القرآنفأراد أن يموت على القرآن، تقول عائشة فأخذ يقرأ القرآن حتى بلغ قول الله جل وعلا {توفني مسلما وألحقني بالصالحين}(يوسف:101) استجاب الله دعاءه فقبض الله روح مَن؟روح أبا بكر الصديق ليرحل عظيم عنه هذه الأمة.
عظيم بعده جاء وحانت ساعةالرحيل ليعلم كل من يسمعني أن هذه الدنيا لن تبقى لأحد، {إنك ميت وإنهمميتون}(الجمعة:8).
العظيم الثاني الذي رحل عمر بنالخطاب رضي الله عنهفي اللحظات الأخيرة وكان يدعو آخر حياته أن لا يجعلالله موته على يد مسلم يشهد الشهادتين.
صلى بالناس صلاة الفجر وكان يقوم الليلويوقظ أهله آخر الليل ويأمرهم بالصلاة ثم يقوم فيصلي الفجر وكان عمر رضي الله عنهيصلي الفجر بسورة يوسف أو النحل غالبا.. لم؟ حتى تطول الصلاة .. قرآن الفجر ويأتيالناس يدركون صلاة الفجر.
يقول الصحابة فصلى بنا صلاة الفجر وأخذ يقرأ ويبكيإذا قرأ قول الله جل وعلا {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}(يوسف:86) فاخترق القومرجل رفع وجهه ذلك الخبيث أبو لؤلؤة المجوسي اخترق الصفوف وبيده خنجر ذو ذؤابتينخنجر مسموم سممه أياما طويلة، اخترق الصفوف والصحابة خشوع في الصلاة حتى وصل إلىالفاروق عمر فطعن أبا حفص طعنة على ظهره بخنجر مسموم ثم هرب من المسجد، ثم وهو يهربأراد بعض الصحابة أن يمسك به طعن ثلاثة عشر رجل صحابيا مات منهم في ذلك اليوم سبعةرضي الله عنهم، فلما أدركه الصحابة ليمسكوه الباقي يصلون أدركه بعض الصحابة ليمسكوهطعن نفسه بالخنجر وانتحر.
ثم حُمل عمر إلى غرفته إلى بيته وحانت ساعةالرحيل، رحيل عظيم من العظماء، حمل إلى البيت وجرحه ينزف، تعرفون ماذا يقول في آخرلحظاته !! يسأل عمر أصلى الناس الفجر؟ أصلى الناس الفجر؟ قالوا نعم يا أميرالمؤمنين.. قال صلوا؟! قالوا نعم يا أمير المؤمنين .. قال لا حظ في الإسلام لمن تركالصلاة، ثم وُضع فدخل عليه مَن؟ ابن عباس قال أبشر يا أمير المؤمنين فما من عينتطرف إلا يدعون لك ويسألون لك الجنة .. كيف رد عمر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .. قال: غر بهذا غيري يا ابن عباس .. دخل الإمام علي رضي الله عنه وهو يقول لم لا يا أميرالمؤمنين؟ إن كان إسلامك لعزا وهجرتك فتحا وحكمك عدلا، لم لا نقول هذا يا أميرالمؤمنين.
بدأ عمر في آخر وقته صلى وجرحه ينزف صلاة الفجر صلاها بعد أنانتهت الصلاة صلاها وحده في غرفته، دخل الناس يزورونه ويودعونه، نادى ابنه عبد اللهقال يا عبد الله اذهب إلى عائشة سلم عليها قل لها إن عمر يسلم عليك.. ما قال أميرالمؤمنين قال قل لها عمر فإن اليوم لست أميركم خلاص أنا لست من أهل الدنيا .. قللها عمر يسلم عليك ويستأذنك أن يدفن عند صاحبيه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر .. يقول عبد الله ذهبت فإذا عائشة تبكي رضي الله عنها تبكي على عمر فأخبرتها بطلبعمر قالت والله كنت ادخر هذا المكان لنفسي أردت أن ادفن فيه لكني لا أرد أميرالمؤمنين عمر لا أرده أبدا .. فرضيت عائشة .. فسر بهذا عمر ثم قال لابنه عبد اللهفي اللحظات الأخيرة قال يا بني ضع خدي على الأرض والصحابة حوله، قال ضع خدي علىالأرض.. يقول عبد الله قلت أنا قلت ما يكون واعي هو الآن في السكرات .. قال يا بنيضع خدي على الأرض يقول ما رديت عليه في المرة الثانية .. فقال في المرة الثالثة يابني ضع خدي على الأرض لا أم لك يقول فعلمت أنه يعني ما يقول، يقول فحملته ووضعتهعلى الأرض فسالت دموعه وأخذ يبكي عمر ويقول: ويل لي وويل لأمي لإن لم يغفر لي ربي ..
إنه عمر المبشر بالجنة {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهمراجعون}(المؤمنون:60) مبشر بالجنة ويقول هذا، ثم رحلت روحه ورحل عظيم.
عظيم ثالث.. مَن؟ عثمان بن عفان رضي الله عنه .. كيف رحل عنهذه الدنيا؟ ذلك الرجل الحيي الذي تستحي منه الملائكة .. ماذا فعل به آخر أيامحياته؟ قام عليه الثوار .. قام أهل النفاق أهل الشقاق قام الذين اندسوا في الإسلامزورا وكذبا يريدون قتل مَن؟ قتل عثمان بن عفان .. جاؤوا من كلبلاد من خارج المدينة .. ما يعرفوا يعني إيه إسلام .. جاهلون حمقى وأغلبهم مندسون منافقون أرادوا أنيقتلوا مَن؟ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. والنبي قد بشره .. عثمانيعلم هذا .. قال لما أراد أن يدخل على النبي قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوىتصيبه .. عثمان .. سوف تصيبه بلوى قبل أن يموت .. وعثمان بن عفان مبشر بهذه البلوىبالشهادة في سبيل الله.
جلس في البيت أرادوا قتله .. خرج إلى الناس .. حاصروه 40 يوما وهو في البيت يقرأ القرآن قال لهم: أيها الناس ألم تعلمون أن النبيقال من يجهز جيش العسرة وله الجنة؟ قالوا نعم نعلم .. قال أما تعلمون أني جهزتالجيش حتى ما تركت فيه عقالا ولا خطاما جهزت هذا الجيش كله .. أين تذهبون من هذاالحديث؟ والناس يعلمون هذا لكنه الشيطان الذي نزغ بين القلوب ورضي بالتحريف .. وجعلبأس هذه الأمة بينها .. وعمر لما قتل بدأت الفتنة في هذه الأمة لم تنته إلى اليوم .. وضع السيف عليها رفع السيف عليها على رؤوسها وصارت الفتنة في الأمة بين أهلها منمقتل عمر إلى اليوم وسوف يبقى الأمر إلى أن يشاء الله.
عثمان قال لهم: ألاتعلمون أن النبي قال من يحفر بئر روما وله الجنة!! قالوا نعم نعلم.. قال ألا تعلمونأني حفرتها .. قال اللهم الآن .. ماذا تريدون .. لماذا تريدون قتل عثمان بنعفان.
جاء الصحابة يريدون الدفاع عن عثمان بن عفان .. ما رضي .. قال علي والحسنوالحسين وعمار وكثير من الصحابة قالوا نقاتلهم دونك يا أمير المؤمنين .. قال لا .. قال لا فإنكم إن قتلتم رجلا فقد قتلتم الناس جميعا .. أراد أن يحقن دماء الأمة بدمه .. إنما هو ضمن الجنة .. أُقتل ولا تقتل الأمة ولا ترتفع السيوف بعضها على بعض حتىإن علي أصر على القتال لكن ما رضي عثمان رضي الله عنه .. جاءه أبو هريرة شاهراسلاحه وشباب الصحابة ومع هذا ما رضي .. تعرفون ما قال عثمان؟ انظروا ماذا قال لهم .. قال: أيها الناس ألست أميركم قالوا نعم قال أليست طاعتي واجبة قالوا نعم قال لهمإذن آمركم أن يلزم كل منكم بيته ولا تخرجوا ولا تقاتلوا!! فدى الأمة بأسرها بدمهالطاهرة..
إنه من؟! إنه عثمان الحيي ذو النورين رضي الله عنه.
وجاءت ساعةالرحيل وعثمان كان يقوم الليل بالقرآن ويحيي الليل بالقرآن يعيش مع القرآن اقتحمواعليه بابه فتح الباب، رجل فضرب زوجته لطمها، فقال عثمان ويحك قطع الله يديك ورجليكوأعمى عينيك وأدخلك النار.. لم تضرب المرأة؟ المرأة ما لها ذنب.. يقول الرجلفأخذتني رعدة فخرجت.. هذا الرجل رآه أحد التابعين في الشام يقول رأيته وقد قطعتيداه ورجلاه وهو أعمى البصر وهو يصرخ قبل موته ويقول يا ويلاه النار النار أصابتنيدعوة عثمان.
أما الثاني فدخل الشقي دخل إلى عثمان، وعثمان يقرأ القرآن وزوجتهعنده فمسك لحية عثمان فطعنه تسعة طعنات والدم يسيل على المصحف.. وقال الخبيث هذهالتسع طعنات ثلاثة لله وستة لشيء في صدري.. وكذب كلها ليست لله عز وجل .. سال الدمعلى المصحف وأتت زوجته وقالت أقتلتموه وإنه ليحيي الليل بالقرآن {والذين يبيتونلربهم سجدا وقياما}(الفرقان:64) ليلهم قيام ليلهم سجود ليلهم ركوع ومع هذا قتلعثمان ..
رحيل عظيم رابع إنه علي بن ابي طالب رضي اللهعنه
إنه البطل الشجاع إنه علي وكفى به فخرا أخو النبي بعد الهجرة نام فيفراشه، صهر النبي عليه الصلاة والسلام .. أعمامه مَن؟ عمه سيد الشهداء عند الله عزوجل أسد الله وأسد رسوله، أخوه جعفر الطيار الذي يطير في الجنة بجناحين، زوجته مَن؟حب النبي وابنته وسيدة النساء الزهراء فاطمة رضي الله عنها، وابناه مَن؟ سيدا شبابأهل الجنة سبطا رسول الله عليه الصلاة والسلام..
علي أكرم بعلي برجل تقينقي خفي يمشي في محرابه في الليل يقوم الليل أكثره ترك الدنيا وزهد بها يلبس الثيابما رقع منها لا يصبر نفسه إلا بالتمر، صنعوا له بيتا ما رضي أن يدخله قال قصرالخبال هذا والله ما أدخله.
علي .. جاءت ساعة الرحيل قاوم ودافع عن الإسلام وعنحمى الإسلام ولكن الخوارج من يرضيهم .. أناس سفهاء أحلام سماهم النبي كلاب أهلالنار لم يرضوا عن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب أبي الحسن ... لم يرضوا عنه حتىادعوا أنه كافر، كفروا عليا.. كفروا معاوية.. كفروا عمرو بن العاص، كفروا أئمةالمسلمين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواعدوا في ذلك اليوم لقتل الأميرلقتل التقي الورع لقتل الإمام الزاهد الذي يقوم في الليل ويقول يا دينا غري غيريطلقتك ثلاثا .. جاؤوه في الكوفة عبد الرحمن بن ملجم واتفق مع رجلين على أن يعيناهعلى قتل الإمام .. فإذا بالإمام علي رضي الله عنه يقوم قبل الفجر يوقظ الناس في شهررمضان سنة 40 من الهجرة يوقظ الناس لصلاة الفجر أيها الناس الصلاة حتى إن الإمامعلي هدده أكثر من رجل بالموت فقال له رجل يا علي اتق الله فإنك ميت .. فرد عليهالإمام علي قال بل مقتول .. يعني أنا مبشر بالشهادة، أجل محدد وقضاء مقضي وقد خابمن افترى، جاءه رجل آخر قال هلا جعلت لك حراسا يهددون الإمام علي قال: ما من رجلإلا له ملكين يحرسانه فإذا نزل القدر ابتعدا عنه والأجل خير حارس، أي أنا لا أخافلأن أجلي مكتوب ومحدود.. علي ما عنده حراس ما عنده جيش ولا جنود يخرج لوحده ويمشيلوحده، تربى عند النبي عليه الصلاة والسلام وهو يوقظ الناس لصلاة الفجر ثلاثة خبثاءترصدوا له في ليلة من ليال رمضان ليلة جمعة.. وعلي يوقظ الناس حتى جاءه الخارجيالخبيث وإذا به يصل إلى الإمام علي وقد سن سيفه فرفع السيف فقال: الحكم لله لا لكولأصحابك يا علي.. كلمة حق أراد بها باطل، نعم الحكم لله لكن تقولها للإمام علي،أعرف الناس بكتاب الله، الرجل الذي حكم بالقرآن وما قدم عليه شيئًا تقول له هذاالكلام، رفع السيف نظر له علي فضربه في المكان الذي أشار إليه النبي عليه الصلاةوالسلام وابتلت لحيته بالدم، هرب الرجل بن ملجم حمل علي إلى غرفته إلى بيته، رأىأبناءه تجمعوا عنده ومسكوا عبد الرحمن بن ملجم .. تعرفون ماذا قال الإمام علي؟ .. قال أيها الناس أحسنوا إلى الرجل .. أي إذن الرجل الذي قتله أراد قتله وضرب الإمامعلي .. قال أحسنوا إلى الرجل وأكرموا مثواه .. فإن أعش فأنا كفيله وإن أمت فألحقوهبي قصاصا النفس بالنفس ولا تقتلوا بي سواه إياكم أن تقتلوا رجلا آخر اقتلوا رجلاواحدا فقط إن الله لا يحب المعتدين.
ورحل الإمام علي عن هذه الدنيا {إنك ميتوإنهم ميتون}(الجمعة:8) كل الناس يموتون.. العظماء يرحلون عن هذه الدنيا بل ربماالعظماء أسرع من غيرهم لأن الله عز وجل يحب لقاءهم..
انظر إلى العظماء بعد هؤلاء بلال بن رباح.. أول مؤذن فيالإسلام .. كيف رحل .. قبل وفاته تبكي زوجته يقول لها لم تبكين؟ تقول له: أبكي عليك .. فقال لها لا تبكين بل قولي وافرحاه .. واطرباه .. قالت لم؟ قال غدا ألقى الأحبةمحمد وصحبه.. {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عنالنار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاعالغرور}(المؤمنون:89).
عظيم آخر سعد بن الربيعفي معركة أحد يصطبر يرسل النبي إليه السلام ويقول له كيف تجدك.. فماذا يقول وهويرحل؟ قال: بلغ رسول الله مني السلام وقل له إني أجد رائحة الجنة .. الله أكبر .. وهو في الأرض قبل أن يموت يشم رائحة الجنة .. أي رحيل هذا؟!
وآخر بعدما طعن قالالله أكبر فزت ورب الكعبة.
وثالث، ابن المنكدروهويحتضر يقول.. والله يقول لصاحبه صفوان بن سليم: والله لو ترى ما أرى لقرت عينكولسعدت .. يضحك وهو يموت.
وآخر يقرأ القرآن .. ورابعة وهي ساجدة .. وأخرىوهي قائمة .. وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة .. العظماء يختارهم الرب عز وعلا .. يعسلهم كيف يعسلهم؟ أن يوفقهم لعمل صالح ثم يقبضهم الرب عز وجل عليه ..
كل نفس ذائقة الموت لكن اختر لنفسك يا عبد الله على أي حال تريدأن تفارق هذه الدنيا لأن الميت إذا مات يبعث يوم القيامة على ما مات عليه إن ماتعلى صلاة وقراءة قرآن وصيام وقرآن فخاتمته حسنة .. إن مات على غير ذلك تاركا للصلاةفاجرا يشرب الخمر يبعث يوم القيامة على ما مات عليه ..
العظماء يرحلونوغيرهم يرحلون الموت سواء الموت كما قيل لا يفرق بين صغير أو كبير بين مريض أو صحيحبين غني أو فقير بين كافر أو مؤمن الموت يأخذ الناس جميعا...كل نفس ذائقة الموت لكن {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار دخل الجنة فقد فاز وما الحياةالدنيا إلا متاع الغرور}(المؤمنون:89)
أيها الإخوة والأخوات هذا مصيرالعظماء فليختر كل منا لنفسه حياة عظيمة يرحل فيها من هذه الدنيا والناس تذكره بخيروالناس تشهد له بخير الناس تترحم عليه الناس تدعو له وأنتم شهداء الله في هذه الأرضوجبت وجبت.. اسألوا الله أن يجمعنا مع الصالحين في جنته.