رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف
مركز تحميل السادة الأشراف

« الإعلانات »
مبرة السادة الأشراف مقابلة مع الشريف عبدالله آل حسين

صفحة السادة الأشراف على الفيسبوك


« آخـــر مشاركات الأنساب »
ساعدوني اخوتي في الل... [ آخر الردود : محمد المعارفي - ]       »     هوارة في صعيد مصر بي... [ آخر الردود : عيسى الهواري - ]       »     برقية تعزية من ديوان... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     تعزية لأسر ضحايا أحد... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     وفاه [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     اهداء الى الشريف عبد... [ آخر الردود : حسني الشريف - ]       »     عائلة الفاخري في شما... [ آخر الردود : الفاخررري - ]       »     آل جاد الله - شرقيه ... [ آخر الردود : هيثم فوزي مغازي جاداللة - ]       »     *الدعاء لابن اخو غنى... [ آخر الردود : غنى الاشراف - ]       »     نسب السادة من آل بري [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: «الربيع العربي» إحدى علامات الساعة (آخر رد :الشيمـــاء)       :: ساعدوني اخوتي في الله (آخر رد :محمد المعارفي)       :: قريش العكلي الفهيد ( ذو فهيد ) العوضي ( ذو عواض) (آخر رد :غير مسجل)       :: ضع الكأس … وارتح قليلاً (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: تعلم بعض الاداب (آخر رد :الشريف حسين وسمي الحسني)       :: زفاف في الجنة (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: انشودة لولا الوفا ما ينعرف قدر الاصحاب مميزة جدا (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: القســــــــــط (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: نباتات لقتل البعوض (آخر رد :الفارس الاسلامي)       :: أصل الكون فى القرآن الكائنات فى القرآن4 (آخر رد :الفارس الاسلامي)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > شخصيات اسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-08-10, 01:05 PM   #11 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

سعدبن ابىوقاص

أحد العشرة المبشرينبالجنة

" يا سعد ارم فداكأبي و امي"
حديث شريف

منهو؟
سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق ...
فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول

فقد كان الرسول
يعتز بهذه الخؤولة
فقد ورد أنه
كان جالسا مع نفر من أصحابه
فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه "هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"...
اسلامه
كان سعد - رضي الله عنه - من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به ...
فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة ...
قال سعد ( بلغني أن رسول الله

يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور ...
فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت...
فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد - رضي الله عنهم - ، وكان ابن سبع عشرة سنة ...
كما يقول سعد - رضي الله عنه - ( لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )...
ثورةامه
يقول سعد - رضي الله عنه -
( وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها ...
فأقبلت علي تقول ( يا سعد ... ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك ؟
والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر )
فقلت لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )...
الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها ...
فلما رأها سعد قال لها ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )...
فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها ...

ونزل قوله تعالى " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصيروأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "
أحد المبشرينبالجنة
كان الرسول
يجلس بين نفر من أصحابه ،
فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) ... وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت ...
وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له
( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )...

الدعوةالمجابة
كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ،
وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول
له
( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته )...
ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له ( إذن أدعو عليك )...
فقال الرجل ( أراك تتهددني كأنك نبي !)...
فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة )...
فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات ...
أول دم هريق فىالاسلام
في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول
إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ،
إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ،
فضرب سعد - رضي الله عنه - يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم هريق في الإسلام ...
أولسهم رمى فىالاسلام
بعثه الرسول
في سرية عبيدة بن الحارث - رضي الله عنه - الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام ...
غزوةأحد
وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله

ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول
يرمي جعل يحرضه ويقول له ( يا سعد ... ارم فداك أبي وأمي )...
وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول
( ما جمع الرسول
لأحد أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما ...
امرةالجيش
عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف ( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )... وقد ولاه عمر - رضي الله عنه - امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم ... وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه
حتى أن سلمان الفارسي قد قال ( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )...
وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ...
ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم ...
امارةالعراق
ولاه عمر - رضي الله عنهما - إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا ( إن سعدا لا يحسن يصلي )...
ويضحك سعدا قائلا ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين )...
واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!)... ويؤثر البقاء في المدينة ...
الستة اصحابالشورى
و عندما حضرت عمر - رضي الله عنه - الوفاة بعد أن طعنه المجوسي ...
جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي
وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ،وقال عمر ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )...
سعدوالفتنة
اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ،
وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له ( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )...
فيجيبه سعد ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع )...
فتركه ابن أخيه بسلام ...
وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا ( مالك لم تقاتل معنا ؟)... فأجابه ( إني مررت بريح مظلمة فقلت أخ ... أخ ... وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )... فقال معاوية ( ليس في كتاب الله أخ ... أخ... ولكن

قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ،
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )...
وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية )...
فأجاب سعد قائلا ( ما كنت لأقاتل رجلا - يعني علي بن أبي طالب - قال له الرسول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )...
وفاته
وعمر سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - كثيرا ...
وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير ...
حتي صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم ، ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة ...
ومع هذا فإذا كانت وفرة المال وحلاله، قلما يجتمعان،
فقد أجتمعا بين يدي سعد ... إذا أتاه الله ، الكثير ، الحلال ، الطيب ...
في حجة الوداع ، كان هناك مع رسول الله
، وأصابه المرض ، وذهب الرسوليعوده، فسأله سعد قائلاً :
يا رسول الله ، إني ذو مال ، ولا يرثني إلا أبنة ، أفأتصدق بثلثي مالي ..؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبنصفه ؟
قال النبي : لا
قلت : فبثلثه ؟
قال النبي
: نعم ، والثلث كثير ..
إنك أن تذر روثتك أغنياء ، خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ،
وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ، حتي اللقمة تضعها في فم أمرأتك ...

لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر ...
واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) ...
وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ( ما يبكيك يا بني ؟...
إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )...
فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله
كبيرا...
وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية ...
وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في البقيع ...

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:08 PM   #12 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

عبدالرحمن بنعوف
أحد العشرة المبشرينبالجنة
" يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ،فأقرض الله يُطلق لك قدميك"
حديث شريف
من هو؟
عبد الرحمن بنعوفالزهري القرشي، الصحابيالشهير،
وأحد العشرة المبشرينبالجنةوخؤولة رسول الله
ولد بعد عام الفيلبعشر سنين فهو أصغر من النبي
بعشر سنين .
وكانابن عوف سيّد ماله ولم يكن عبده، ولقد بلغ من سعة عطائه وعونه
أنه كان يقال :" أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله، ثلث يقرضهم،
وثلث يقضي عنهم ديونهم،وثلث يصلهم ويعطيهم".

وكان عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الىالإسلام ،
عرض عليه أبو بكر الإسلامفما غُمَّ عليه الأمرولا أبطأ ،
بل سارع الى الرسوليبايعه
وفور إسلامه حمل حظه من اضطهاد المشركين ، هاجرالى الحبشة
الهجرة الأولىوالثانية ، كما هاجر الىالمدينة مع المسلمين
وشهد المشاهد كلها ، فأصيب يومأُحُد بعشرين جراحا
إحداها تركت عرجا دائما في ساقه ، كماسقطت بعض ثناياه
فتركت هتما واضحا فينطقه وحديثه ...
التجارة
كان - رضي الله عنه - محظوظا بالتجارة إلى حد أثارعَجَبه فقال
(
لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا )...
وكانتالتجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال
ولكن للعيش الشريف ،وهذا ما نراه حين آخى الرسول
بين المهاجرينوالأنصار ، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ،
فقال سعد لعبد الرحمن ( أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي
فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظرأيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها )...
فقال عبد الرحمن ( بارك الله لك فيأهلك ومالك ، دُلوني على السوق )...
وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح ...
حق الله
كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده ،
وإنما لله والمسلمون حقا فيها ، فقد سمع الرسوليقول
يوما ( يا بنعوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )...
ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضا حسنا ، فيضاعفه الله له أضعافا ،
فقدباع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة
وأمهاتالمسلمين وفقراء المسلمين ، وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام
، ويوما آخر ألفاوخمسمائة راحلة ...

وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ،
وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان
نصيبا منالوصية فأخذها وقال
(
إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن الطُعْمَة منه عافيةوبركة ) ...
وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل
(
أهل المدينة جميعاشركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث
يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصِلَهمويُعطيهم )...
وخلّف بعده ذهبُ كثير ، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال ...
قافلة الايمان
في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمةاليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ،
لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرةموقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا ،
وسألت أم المؤمنين عائشة - رضيالله عنها -
(
ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟)...
وأُجيبت أنها قافلة لعبدالرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له
فَعَجِبَت أم المؤمنين ( قافلة تحدثكل هذه الرجّة ؟)...
فقالوا لها ( أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة )...

وهزّت أم المؤمنين رأسهاوتذكرت ( أما أني سمعت رسول الله
يقول ( رأيتعبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا )...
ووصلت هذه الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من
النبيأكثر من مرة ، فحثَّخُطاه الى السيدة عائشة
وقال لها ( لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )...
ثم قال ( أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )...
ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها ...
الخوف
وثراء عبد الرحمن - رضي الله عنه - كان مصدر إزعاجله وخوف ،
فقد جيء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقدشهيته
وبكى ثم قال ( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُفّن في بردة
إنغطّت رأسه بدت رجلاه ، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه ،
واستشهد حمزة وهو خير مني ،فلم يوجد له ما يُكَفّن فيه إلا بردة ،
ثم بُسِطَ لنا في الدنيا ما بُسط ،وأعطينا منها ما أعطينا
وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلت لنا حسناتنا )...
كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابهفبكى ،
وسألوه ( ما يبكيك يا أبا محمد ؟)...
قال ( لقد مات رسول اللهوما شبع هو وأهل بيته
من خبز الشعير ، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا )...
وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقدقيل
(
أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم )...
الهروب منالسلطة
كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحابالشورى
الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا
(
لقد توفي رسول الله وهوعنهم راض )...
وأشار الجميع الى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال
(
والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي ، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر ، أحبإليّ من ذلك )...
وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بنعوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر ،
وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروهليكون الحكم بينهم
وقال له علي - كرم الله وجهه - ( لقد سمعت رسول الله
يصفَك بأنك أمين في أهلالسماء ، وأمين في أهل الأرض )...
فاختار عبد الرحمن بن عوف ( عثمان بن عفان ) للخلافة ،
ووافق الجميع على إختياره ...
وفاته
في العام الثاني والثلاثين للهجرة جادبأنفاسه - رضي الله عنه -
وأرادت أم المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه،
فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها الى جوار الرسول
وأبيبكر وعمر ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ،
وطلب دفنه بجوار عثمان بنمظعون إذ تواثقا يوما
أيهما مات بعد الآخر يدفن الى جوار صاحبه ...
وكانتيتمتم وعيناه تفيضان بالدمع
(
إني أخاف أن أحبس عن أصحابي لكثرة ما كان لي منمال ) ...
ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه وأرْهِفَت أذناه للسمع
كمالو كان هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده الرسول
( عبد الرحمن بن عوف فيالجنة ) ...
يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:09 PM   #13 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

سعيد بنزيد
أحد العشرة المبشرينبالجنة
" حتى يجيء سعيدبن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد
إذا بايعبايع الناس"
مروان
منهو ؟
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْلالعدوي القرشي ، أبو الأعور ،
من خيار الصحابةابن عمعمر بن الخطاب وزوج أخته ،
ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الىالمدينة ،
شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحةبتجسس خبر العير ،
وهو أحدالعشرة المبشرين بالجنة ،كان من السابقين الى الإسلام
هو وزوجته أم جميل ( فاطمةبنت الخطاب )...
والده
وأبوه - رضي الله عنه - ( زيد بن عمرو ) اعتزل الجاهلية وحالاتها
ووحّد الله تعالى بغير واسطة حنيفياً ،وقد سأل سعيد بن زيد
الرسولفقال
(
يا رسول الله ، إن أبيزيد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت
وكما بَلَغَك ، ولو أدركك آمن بك ، فاستغفرله ؟ )...
قال ( نعم ) .. واستغفر له ... وقال ( إنه يجيءَ يوم القيامة أمّةًوحدَهُ ) ..

المبشرين بالجنة
روي عن سعيد بن زيد أنه قالقال رسول الله
(
عشرة من قريش في الجنة ،أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ،
والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعدبن مالك ( بن أبي وقاص ) ،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بنالجراح ) ..
رضي الله عنهم أجمعين ...
الدعوة المجابة
كان - رضي الله عنه - مُجابالدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ،
فقد شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعتعليه أنّه غصب شيئاً من دارها ،
فقال ( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ،واقتلها في دارها ) ...
فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيّتُها ...
الولاية
كان سعيد بن زيد موصوفاًبالزهد محترماً عند الوُلاة ،
ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق ولاّه إيّاها، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ،
فكتب إليه سعيد ( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرَكوأصحابك بالجهاد على نفسي
وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ، وإذا جاءك كتابيفابعث إلى عملِكَ مَنْ هو
أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء اللهوالسلام ) ...
البيعة
كتب معاوية إلى مروانبالمدينة يبايع لإبنه يزيد ،
فقال رجل من أهل الشام لمروان ( ما يحبسُك ؟) ...
قال مروان
(
حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيد أهل البلد ، إذا بايعبايع الناس )...
قال ( أفلا أذهب فآتيك به ؟) ...
وجاء الشامي وسعيد مع أُبيّفي الدار ، قال ( انطلق فبايع ) ...
قال ( انطلق فسأجيء فأبايع ) ...
فقال ( لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) ...
قال ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوموأنا قاتلتهم على الإسلام ) ...

فرجع إلى مروانفأخبره ، فقال له مروان ( اسكت ) ...
وماتت أم المؤمنين ( أظنّها زينب ) فأوصتأن يصلي عليها سعيد بن زيد ،
فقال الشامي لمروان ( ما يحبسُك أن تصلي على أمالمؤمنين ؟) ...
قال مروان ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقه ،
فإنها أوصت أنيُصلي عليها ) ...
فقال الشامي ( أستغفر الله ) ...
وفاته
توفي بالمدينة سنة ( 51 ه ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص
وعبد الله بنعمر - رضي الله عنهم أجمعين -

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:11 PM   #14 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

عاشرالمبشرون بالجنةوخاتمتهم

وهو صحابيجليل

قال عنهرسولالله

(( إن لكل أمةامينا وأمين هذه الأمةأبو عبيدة بن الجراح ))

وقالعنهعمر بن الخطابرضياللهعنه

إن أدركني أجليوأبوعبيدةحياستخلفته . .

وقال أيضاأتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثلأبيعبيدةبنالجراح ..

أنه أمين هذه الأمة

أبو عبيدة بنالجراح
أحد العشرة المبشرينبالجنة

من هو؟
هو أبوعبيدة عامر بن عبدالله بنالجراح الفهرييلتقيمعالنبيفي أحد أجداده ( فهر بن مالك )
وأمة من بنات عمأبيه ... أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ..
كان - رضياللهعنه - طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية ..
أسلم على يدأبي بكرالصديقفي الأيامالأولى للاسلاموهاجرالى الحبشة في الهجرة الثانيةثم عاد ليشهد معالرسولالمشاهد كلها ...
غزوةبدر
في غزوة بدر جعل أبو ( أبوعبيدة ) يتصدّىلأبيعبيدة، فجعلأبوعبيدةيحيدعنهفلمّاأكثر قصدَهفقتله ، فأنزلاللههذهالآية ..
قالتعالى :
"( لا تجدُ قوماً يؤمنونبالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولوكانواآباءَ هُم أوأبناءَ هم أوإخوانهمأوعشيرتهم أولئك كتبَفي قلوبهم الأيمان )" ...
غزوةأحد
يقولأبوبكرالصديق - رضياللهعنه - :
(
لما كان يوم أحد ،ورميالرسولحتى دخلت في وجنتهحلقتانمن المغفر ،أقبلت أسعى الىرسولاللهوانسان قد أقبل من قبل المشرقيطير طيرانا ،فقلت : اللهم اجعله طاعة ،حتى اذاتوافينا الىرسولاللهاذاهوأبوعبيدة بنالجراحقد سبقني ، فقال ( أسألكباللهياأبابكرأنتتركني فأنزعها منوجهرسولالله - ) فتركته ، فأخذأبوعبيدةبثنيته احدى حلقتي المغفرفنزعهاوسقط علىالأرضوسقطت ثنيتهمعه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكانأبوعبيدةفي الناس أثرم )
غزوةالخبط
أرسلالنبيأبا عبيدة بنالجراحأميرا علىثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ،وليس معهم منالزاد سوى جراب تمروالسفر بعيد ، فاستقبلأبوعبيدةواجبه بغبطة وتفاني ، وراحيقطع الأرضمع جنوده وزاد كلواحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرةواحدةفي اليوم ،وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجرفيسحقونه ويسفونه ويشربون عليهالماء ، غير مبالينالا بانجاز المهمةلهذا سميت هذه الغزوة بغزوةالخبط..
معركةاليرموك
في أثناء قيادة خالد - رضياللهعنه - معركة اليرموك التي هزمتفيها الامبراطوريةالرومانية توفيأبوبكرالصديق -
رضياللهعنه - وتولى الخلافة بعدهعمر- رضياللهعنه - ، وقدولىعمرقيادةجيش اليرموكلأبي عبيدة بن الجراح
أمين هذه الأمةوعزلخالدوصل الخطاب الىأبى عبيدةفأخفاه حتى انتهت المعركة ،ثم أخبرخالدابالأمرفسألهخالد:
(
يرحمكاللهأباعبيدة، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟) ...
فأجابأبوعبيدة :
(
اني كرهت أن أكسرعليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا فياللهأخوة )
وأصبحأبوعبيدةأمير الأمراء بالشام ..
مكانته .. أمينالامة
قدم أهل نجران علىالنبيوطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا ... فقال عليه الصلاة والسلام :
(
لأبعثن - يعني عليكم - أميناحق امين )
فتشوق أصحابه رضواناللهعليهم يريدون أنيبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ...
ولكن لينطبق عليهم وصفالنبي" أمينا حق امين "
وكانعمرنفسه - رضياللهعليه - منالذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك ..
بل صار - كما قال يتراءى - أي يري نفسهللنبيحرصا منه رضياللهعنه أن يكون أمينا حق أمين ...
ولكنالنبيتجاوز جميعالصحابةوقال :
(
قم ياأباعبيدة )
كما كانلأبي عبيدةمكانة عالية عندعمرفقدقالعمربن الخطاب - رضياللهعنه - وهو يجود بأنفاسه لو كانأبوعبيدة بن الجراححيالا ستخلفته فان سألنيربيعنه ، قلت : استخلفت أمينالله، وأمينرسوله)
تواضعه
ترامى الى سمعه أحاديث الناسفي الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراءفجمعهم وخطب فيهمقائلا :
(
يا أيها الناس ، انيمسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسوديفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !! )
وعندما زار أميرالمؤمنينعمرالشام سأل عن أخيه ، فقالواله:
(
من ؟ ) ... قال : ( أبوعبيدة بن الجراح ) ...
وأتىأبوعبيدةوعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاثشيئاالا سيفه وترسهورحله ، فسأله
عمروهو يبتسم : ( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس؟ )
فأجابأبوعبيدة : ( ياأمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل ) ...
طاعونعمواس
حل الطاعون بعمواس وسمي فيمابعد " طاعون عمواس " وكانأبو عبيدةأمير الجند هناك ... فخشي عليهعمرمن
الطاعونفكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا :
(
اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبحالا متوجها الي .. واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا
متوجها الي ... فان لي حاجةاليك )
وفهمأبوعبيدةالمؤمن الذكي قصدعمروانهيريد أن ينقذه من الطاعون ...
فكتب الىعمرمتأدبا معتذرا عن عدم الحضوراليه وقال :
(
لقد وصلني خطابك ياأمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمينيصيبني ما أصابهم ... فحللني من
عزمتك يا أميرالمؤمنين )
ولماوصل الخطاب الىعمربكى ... فسأله منحوله :
(
هل ماتأبوعبيدة؟ ) ... فقال : ( كأن قد ) ... والمعنى أنه اذا لم يكن قد ماتبعدوالا فهو صائرالى الموت لا
محالة ... اذ لا خلاص منه مع الطاعون ...
كانأبو عبيدة - رضياللهعنه - في ستة وثلاثين ألفاً من الجُند،فلم يبق إلاّ ستةآلاف رجل والآخرون ماتوا ...
ماتأبوعبيدة - رضياللهعنه - سنة ( 18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس ...
وقبره في غورالأردن ... رحمهاللهوأسكنه الفردوس الأعلى ...
يتبع

__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:12 PM   #15 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوالدرداء
الحكيم

" الناس ثلاثة ، عالم ، ومتعلم ،والثالث همج لا خير فيه "
أبوالدرداء

من هو؟
يوم اقتنع أبو الدرداء - رضي اللهعنه - بالاسلام دينا ، وبايعالرسولعلى هذا الدين ، كان تاجر ناجحا منتجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان بربه
يقول " أسلمت معالنبيوأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع ليالعبادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرني اليومأن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد ،ألا اني لا أقول لكم ان الله حرم البيع ، ولكني أحب أن أكون من الذين لا تلهيهمتجارة ولا بيع عن ذكر الله )
جهاده ضدنفسه
لقد كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد الحقيقة ، فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه ، واهبا كل حياته لربه ، مرتلا آياته "

ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للهرب العالمين
كان - رضي الله عنه - يقول لمن حوله ( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند باريكم ، وأنماها في درجاتكم ، وخير من أنتغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله، ولذكر الله أكبر )
ومضات من حكمتهوفلسفته
سئلت أمه - رضي الله عنه - عن أفضلما كان يحب ، فأجابت ( التفكر والاعتبار ) وكان هو يحض اخوانه دوما على التأملويقول ( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة ) وكان - رضي الله عنه - يرثي لأولئك الذينوقعوا أسرى لثرواتهم فيقول ( اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتاتالقلب فأجاب ( أن يكون لي في كل واد مال ) فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهويقول ( من لم يكن غنيا عن الدنيا ، فلا دنيا له )
كان يقول ( لا تأكل الا طيبا ولاتكسب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )
ويكتب لصاحبه يقول ( أما بعد ، فلستفي شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان لغيرك قبلك ، وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لكمنه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنتانما تجمع لواحد من اثنين اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ،واما ولد عاص ، يعمل فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له ، فثق لهم بما عند اللهمن رزق ، وانج بنفسك )
وانه ليقول ( ليس الخير أن يكثرمالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، و يكثر علمك ، وأن تباري الناس في عبادةالله تعالى )
عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحربالى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو يبكي ، فسأله جبير بن نفير ( يا أبا الدرداء ،ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهاه ؟) فأجاب أبوالدرداء ( ويحك يا جبير ،ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك، تركت أمر الله ، فصارت الى ما ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة،وافلاسها من الروحانية الصادقة والدين الصحيح
وكان يقول ( التمسوا الخير دهركمكله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم )
في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداءواليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما وقال ( يا أهل الشام ، أنتم الاخوان فيالدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء ، و لكن مالي أراكم لا تستحيون؟؟ تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرونمن قبلكم يجمعون فيوعون ، ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ،وأملهم غرورا ، وبيوتهم قبورا أولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالاوأولادا ) ثم ابتسم بسخرية لافحة ( من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)
تقديسهللعلم
كان -رضي الله عنه- يقدس العلمكثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول ( لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، و لنيكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا ) كما يقول ( ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ؟؟ ألا ان معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائرالناس بعدهما ) ويقول -رضي الله عنه- ( ان أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يومالقيامة على رؤوس الخلائق يا عويمر ، هل علمت ؟؟ فأقول نعم فيقال لي فماذا عملتفيما علمت؟؟)
وصيته
ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول ( معاتبة الأخ خير لك من فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟أعط أخاكولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله ، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيهبعد الموت ، وفي الحياة ما كنت أديت حقه؟)
ويقول رضي الله عنه وأرضاه ( انيأبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ، أن أظلم من لا يستعين علي الا باللهالعلي الكبير )

هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ النبيوابن الاسلام الأول ، وصاحب أبيبكر وعمر ورجالمؤمنين
يتبع


__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:14 PM   #16 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوذرالغفارى
رضي اللهعنه
" ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر"
حديث شريف
منهو؟
هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويلفي قطع الطريق ، فأهلهامضرب الأمثال في السطو غير المشروع،
انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقعفي أيدي أحد من غفار ...
ولكن شاء المولى أن ينيرلهذه القبيلة دربها بدأ
من أبي ذر - رضي الله عنه - ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهونفي الجاهليةويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الىالايمان
باله خالق عظيم ، فماأن سمع عن الدينالجديد حتى شد الرحال الى مكة ...
اسلامه
ودخل أبو ذر - رضي الله عنه - مكة متنكرا ،يتسمع الى أخبار أهلها
والدين الجديد ، حتى وجد الرسولفي صباح أحد الأيام جالسا ، فاقترب منه وقال ( نعمت صباحا يا أخا العرب ) ...
فأجاب الرسول( وعليك السلام يا أخاه ) ...
قال أبوذر ( أنشدني مما تقول ) ...
فأجاب الرسول( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم ) ...
قال أبوذر ( اقرأ علي ) ... فقرأ عليه وهو يصغي،
ولم يمض غير وقت قليل حتى هتف أبو ذر
(
أشهد أن لااله الا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ...

وسأله النبي( ممن أنت يا أخا العرب ) ...
فأجابه أبوذر ( من غفار ) ... وتألقت ابتسامة واسعةعلى فم الرسول،واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه الرسول الكريم،
فهومن قبيلة غفار ...
أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! ...
وقال الرسول( ان الله يهدي من يشاء ) ...
أسلم أبو ذر من فوره ، وكان ترتيبه في المسلمينالخامس
أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى للاسلام ...
تمرده على الباطل
وكان أبو ذر - رضي الله عنه - يحمل طبيعة متمردة، فتوجه للرسولفور اسلامه بسؤال ( يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) ...
فأجابه الرسول( ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري ) ... فقال أبو ذر ( والذي نفسي بيده لاأرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد ) ...
هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلىصوته
(
أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
كانت هذهالصيحة أول صيحة تهز قريشا ، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط بهالكافرون وضربوه حتى صرعوه ، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين منقبيلته اذا علمت ، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ،
ولا يكاديمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر - رضي الله عنه -
امرأتين تطوفان بالصنمين ( أسافونائلة ) وتدعوانهما ،
فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ، ويهرولالرجال اليهما ،فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح - رضي الله عنه -
مرةأخرى ( أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ) ...
اسلام غفار
ويعود - رضي الله عنه - الى قبيلته ، فيحدثهم عنرسول الله
وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام،ثم يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر الرسولالى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة مكبرا ، فاذا هو أبو ذر - رضي الله عنه - أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد الرسولعجبا ودهشة ، و نظر اليهم وقال
(
غفار غفر اللهلها ... وأسلم سالمها الله ) ...
وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسولالكريم حيث قال
(
ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدقلهجة من أبي ذر )...
غزوةتبوك
وفي غزوة تبوك سنة9 هجري ، كانت أيام عسرةوقيظ ، خرج الرسول
وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسولالكريم
فلم يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه ( لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) ...
فقال الرسول
( دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ،
وان يك غير ذلك فقدأراحكم الله منه ) ...
وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ،
فأبصرأحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول،
فقال الرسول ( كن أبا ذر ) ... وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبوذر - رضي الله عنه -
يمشي صوب النبي، فلم يكد يراه الرسول
حتىقال ( يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ) ...
وصيةالرسولله
ألقى الرسولعلى أبا ذر في يوم سؤال
(
يا أبا ذر ، كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) ...
فأجاب قائلا ( اذا والذي بعثك بالحق ، لأضربن بسيفي ) ...
فقال لهالرسول( أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ ... اصبر حتى تلقاني ) ...
وحفظ أبو ذروصية الرسول الغالية فلن يحمل السيف بوجوه الأمراء الذين
يثرون من مال الأمة ،وانما سيحمل في الحق لسانه البتار ...
جهاده بلسانه
ومضى عهد الرسولومن بعده عهد أبو بكر وعمر
-
رضي الله عنهما - ، في تفوق كامل علىمغريات الحياة وفتنتها ،
وجاء عصر عثمان - رضي الله عنه - وبدأ يظهر التطلع الىمفاتن الدنيا ومغرياتها ، و تصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ،
رأى أبوذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ،
لكن سرعان ما فطن الى وصيةرسول الله
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " ...
فكان لابد هنا من الكلمة الصادقةالأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ، وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروةمعترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيتهوهتافه يردده الناس أجمعين
(
بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو مننار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة ) ...
وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيثمعاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر - رضي الله عنه - فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياعفي الجانب الآخر ، فصاح بأعلى صوته ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرجعلى الناس شاهرا سيفه ) ...
ثم ذكر وصية الرسولبوضع الأناة مكان الانقلاب ،
فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناسبأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاويةيسائله كما أخبره الرسولفي غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه
(
أفأنتم الذين نزل القرآن علىالرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ...
ويجيب عنهم ( نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد)،
ويعود بالسؤال ( أولا تجدون في كتاب الله هذهالآية " ...
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونهافي سبيل الله فبشرهم
بعذاب أليم .. يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بهاجباههم ،
وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتمتكنزون " ...
فيقول معاوية ( لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) ...
فيصيح أبو ذر ( لا ... بل أنزلت لنا ولهم ) ...
ويستشعر معاوية الخطر منأبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان
-
رضي الله عنه - ( ان أبا ذر قد أفسد الناسبالشام ) ...
فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة،
ويقول للخليفة بعد حوار طويل ( لا حاجة لي في دنياكم ) ... وطلب الاذن بالخروجالى ( الربذة ) ...
وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهمقائلا
(
والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ،
أو جبل، لسمعت وأطعت ،وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي ) ...
فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب
رسولاللهليظلوا روادا للهدى ...
لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمهفقال له أبو ذر ( لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) ...
كمالقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال
(
اليك عني ، ألست الذيوليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) ...
وعرضت عليهامارة العراق فقال
(
لا والله ... لن تميلوا علي بدنياكم أبدا )
اقتدائهبالرسول

عاش أبو ذر - رضي الله عنه - مقتديا بالرسول

فهو يقول ( أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنومنهم ،وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسألأحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألاأخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة الا بالله ) ... وعاشعلى هذه الوصية ، ويقول الامام علي - رضي الله عنه -
(
لم يبق اليوم أحد لايباليفي الله لومة لائم غير أبي ذر ) ...
وكان يقول أبو ذرلمانعيه عن الفتوى
( والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي،
ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله
قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ...
ورآه صاحبه يوما يرتدي جلباباقديما
فقال له ( أليس لك ثوب غير هذا ؟...
لقد رأيت معك منذ أيام ثوبينجديدين ؟) ...
فأجابه أبو ذر ( يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) ...
قال له ( والله انك لمحتاج اليهما ) ... فأجاب أبو ذر ( اللهم غفرا انكلمعظم للدنيا ،
ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة،
ولي عنزةأحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟) ...
وفاته
في ( الربذة ) جاءت سكراتالموت لأبي ذر الغفاري ،
وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها ( فيم البكاء والموت حق؟) ...
فتجيبه بأنها تبكي ( لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) ...
فيبتسم ويطمئنها ويقول لها
(
لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله
ذات يوم وأنا
عنده في نفر من أصحابه يقول
(
ليموتن رجلمنكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ) ...
وكل من كان معي في ذلكالمجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري ، وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبيالطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) ... وفاضتروحه الى الله ، وصدق ... فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحبرسول الله
فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول
(
صدق رسولالله
، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) ...
وبدأيقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره ...

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:15 PM   #17 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوسفيان بنالحارث
رضي اللهعنه
" ألا إنّ اللهورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه"
حديثشريف
منهو؟
أبو سفيان بن الحارث بنعبدالمطلب ، قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرةابن عم رسولاللهوأخو الرسول من الرضاعة
اذ أرضعته حليمة السعديةمرضعة الرسول بضعة أيام ، تأخّر إسلامه وكان ممن آذى النبي
اسلامه
وأنار الله بصيرة أبي سفيانوقلبه للايمان ، وخرج مع ولده جعفر إلى رسول اللهتائباً لله رب العالمين ، وأتى الرسولوابنه مُعْتَمّين ، فلما انتهيا إليه قالا ( السلام عليك يا رسول الله ) فقال رسول الله( أسْفِروا تَعَرّفوا ) فانتسبا له وكشفا عن وجوهِهما وقالا ( نشهد أن لااله الا الله ، وأنك رسول الله )

فقال رسول الله( أيَّ مَطْرَدٍ طردتني يا أبا سفيان ، أو متى طردتني يا أبا سفيان ) قالأبو سفيان بن الحارث ( لا تثريبَ يا رسول الله ) قال رسول الله ( لا تثريبَ يا أباسفيان ) وقال رسول اللهلعلي بن أبي طالب ( بصِّرْ ابن عمّك الوضوء والسنة ورُحْ به إليّ) فراح بهإلى رسول اللهفصلّى معه ، فأمر رسول اللهعلي بن أبي طالب فنادى في الناس ( ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبيسفيان -بن الحارث- فارْضَوا عنه )
جهاده
ومن أولى لحظات اسلامه ، راحيعوض ما فاته من حلاوة الايمان والعبادة ، فكان عابدا ساجدا ، خرج معالرسولفيما تلا فتح مكة من غزوات ، ويوم حنين حيث نصب المشركون للمسلمين كميناخطيرا ، وثبت الرسول مكانه ينادي ( الي أيها الناس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابنعبد المطلب ) في تلك اللحظات الرهيبة قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة ، وكان منهمأبوسفيان وولده جعفر ، لقد كان أبوسفيان يأخذ بلجام فرس الرسول بيسراه ، يرسل السيففي نحور المشركين بيمناه ، وعاد المسلمون الى مكان المعركة حول نبيهم ، وكتب اللهلهم النصر المبين ، ولما انجلى غبارها ، التفت الرسوللمن يتشبت بمقود فرسه وتأمله وقال ( من هذا ؟ أخي أبو سفيان بن الحارث ؟) وما كاد يسمع أبوسفيان كلمة أخي حتى طار فؤاده من الفرح ، فأكب على قدمي رسول اللهيقبلهما
فضله
كان رسولاللهيقول ( أبو سفيان أخي وخير أهلي ، وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بنالحارث ) فكان يُقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد رسوله

كان أبو سفيان بن الحارث شاعراً ومن شعره بسبب شبهه بالنبي

هدانيهادٍ غير نفسي ودلّني *** على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرّدِ
أفِرُّ وأنأى جاهِداً عن محمّدٍ *** وأُدْعى وإنْ لم أنتسِبْ بمحمّدِ

ومن شعره يوم حُنين

لقد عَلِمَتْ أفْناءُ كعبٍ وعامرٍ *** غَداةَ حُنينٍ حينَ عمَّ التَّضَعْضُعُ
بأنّي أخو الهَيْجاء أركَبُ حدَّها *** أمامَ رسول الله لا أتَتَعتَعُ
رجاءَثوابِ الله والله واسِعٌ *** إليه تعالى كلُّ أمرٍ سَيَرْجِعُ
وفاته
ذات يوم في سنة ( 20 ه ) شاهده الناس في البقيع يحفر لحداً ، ويسويه ويهيئه ، فلما أبدوا دهشهم مما يصنع ،قال لهم ( إني أعدُّ قبري ) وبعد ثلاثة أيام لاغير ، كان راقدا في بيته ، وأهله منحوله يبكون ، فقال لهم ( لا تبكوا علي ، فاني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ) وقبل أنيحني رأسه على صدره لوَّح به الى أعلى ، ملقياً على الدنيا تحية الوداع ، دفن -رضيالله عنه- في البقيع وصلّى عليه عمر بن الخطاب والمؤمنون ..

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:16 PM   #18 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوسفيان بن حرب
رضي الله عنه



" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهوآمِن"
حديث شريف



من هو؟


هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذىالنبي
المصاهرة
وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوجالنبيوكانت أسلمت قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فماتهناك ، وتزوجهاالنبيبعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعدعودتها من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً قدنكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد
فضله
قال رسول الله( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهرإلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي ، فمن حفظني فيهمكان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه ، ومن تخلىالله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة ، وغفر الله له ما كانمنه
المؤلفةقلوبهم
وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاهالرسولمن غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطىابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، واللهلقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك اللهخيراً )
حبيبتيه
وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمدوفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّهاعليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت الأخرى يوم اليرموك
وفاته
وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 ه ) وصلّى عليه عثمان بن عفان - رضي الله عنهما -



يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:18 PM   #19 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوموسىالأشعرى
رضي اللهعنه
" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آلداود"
حديثشريف
منهو؟
انه عبدالله بن قيس المكني ب( أبي موسى الأشعري
أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهب أسلمت وتوفيت بالمدينة ،
كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّة ، غادر وطنه اليمن الى الكعبة
فور سماعه برسول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين
يدي الرسول
وتلقى عنه الهدى واليقين ،
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله ..
السفينة
قال أبو موسى الأشعري ( بلغنا مخرج رسول الله

ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ،
فقال جعفر ( إنّ رسول الله
بعثنا وأمرنا بالإقامة ،
فأقيموا معنا ) ... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً ) ...
قدومالمدينة
قال رسول الله
لأصحابه
( يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم ) ...
فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينة
جعلوا يرتجزون يقولون ( غداً نلقى الأحبّة ، محمّداً وحِزبه ) ...
فلمّا قدموا تصافحوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة ...
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي

من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ،
قال أبو موسى ( فوافَقْنا رسول الله
حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ) ...
فضله
ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ،
فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي ( قضاة هذه الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) ...
وقال ( كان الفقهاء من أصحاب محمد
ستة
عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب ) ...
القرآن
وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة
( اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) ...
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسول

( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) ...
وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا ( شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) ...
الصوم
وكان أبو موسى - رضي الله عنه - من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا ( لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة ) ...
وعن أبي موسى قال ( غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي
( يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم ) ...
قال فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ ( من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ ) ...
قال ( ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟) ... قلتُ ( بلى ) ...
قال ( فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة ) ...
فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ ...
فى مواطنالجهاد
كان أبوموسى - رضي الله عنه - موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول
يقول عنه
( سيد الفوارس أبوموسى ) ... ويقول أبوموسى عن قتاله
( خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) ...
وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن ...
الامارة
وبعد وفاة الرسول
عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا ( ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) ...
فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههم الأمير ويثقفهم ، ولكن أن ينظف طرقاتهم فهذا ما لم يعهدوه أبدا ، وقال عنه الحسن - رضي الله عنه - ( ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) ...
فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر - رضي الله عنه - ...
كما أن عثمان - رضي الله عنه - ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد ( لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ
أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري ) ...
أهلاصبهان
وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر ...
موقعةتستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر ( 20 ه ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة ... فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ،
فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره ...
الفتنة
لم يشترك أبوموسى - رضي الله عنه - في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ،
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر
ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية ...

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ...
دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا
( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا ) ...
وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم ) ...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!) ...

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام ...
وفاته
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال
( إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ) ...
وجاء أجل أبو موسى الأشعري ، وكست محياه اشراقة من يرجو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيل يردد كلمات اعتاد قولها دوما
( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ) ...
وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ...

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-10, 01:19 PM   #20 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

أبوهريرة
رضي اللهعنه
" اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمنومؤمنة "
حديثشريف
منهو؟
اختلففي اسمه واسم أبيه اختلافاكثيرا ، فقيل : اسمه عبد الرحمن بن صخر ، وقيل : عبد الرحمن بن غنم ، وقيل : عبداللهبن عائذ ،وقيل : عبداللهبن عامر ، وقيل غيرذلك ..
قالالنوويفي مواضع من كتبه : اسمأبيهريرةعبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً ، وقالالقطب الحلبي: اجتمع في اسمهواسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم وفيالاستيعاب وفي تاريخ ابن عساكر ..
قالابن حجر: وجه تكثره أنه يجتمع فياسمهخاصة عشرة أقوال مثلا ،وفي اسم أبيه نحوها ، ثم تركبت ولكن لا يوجد جميعذلك منقولا ، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو منعشرين قولا ..
ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ،وكنيته أبو الأسود فسماهرسولاللهعبداللهوكناهأباهريرة، وأخرجالترمذيبسند حسن عن عبيداللهبن أبي رافع قال : قلتلأبيهريرة : لم كنيتبأبيهريرة؟ قال : كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هرة صغيرةفكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهارذهبت بها معي فلعبت بهافكنونيأبا هريرةانتهى ..
وفي صحيحالبخاريأنالنبي
قال له : " يا أبا هر " ، وذكرالطبرانيأن اسم أمه ميمونة بنتصبيح ..
قالابن أبي داود : كنت أجمع سندأبيهريرةفرأيته فيالنوم وأنا بأصبهان ، فقال لي : أنا أول صاحب حدثت فيالدنياوقدأجمع أهلالحديث على أنه أكثر الصحابة حديثاً .. وذكر أبو محمد بن حزم : أنمسند بقي بن مخلد احتوىمن حديثأبي هريرةعلى خمسة آلاف وثلاثمائة حديثوكسر ..
نشأتهواسلامه
يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول ( نشأتيتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، كنت أخدمهم اذانزلوا ، وأحدو لهم اذا ركبوا ، وهأنذا وقد زوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعلالدين قواما ، وجعل أبا هريرة أماما ) قدم الى النبيسنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم ، ومنذ رأىالرسول الكريم لم يفارقه لحظة وأصبح من العابدين الأوابين ، يتناوب مع زوجته وابنتهقيام الليل كله ، فيقوم هو ثلثه ، وتقوم زوجته ثلثه ، وتقوم ابنته ثلثه ، وهكذا لاتمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة
اسلام ام ابىهريرة
لم يكن لأبي هريرة بعد اسلامه الا مشكلةواحدة وهي أمه التي لم تسلم ، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسولبالسوء ، فذهب يوما الى الرسول باكيا ( يا رسولالله ، كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي ، واني دعوتها اليوم فأسمعتنيفيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة الى الاسلام ) فقالالرسول( اللهم اهد أم أبي هريرة )

فخرج يعدويبشرها بدعاء الرسولفلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء ،ونادته ( يا أبا هريرة مكانك ) ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول ( أشهدأن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ) فجاء أبوهريرة الى الرسولباكيا من الفرح وقال ( أبشر يا رسول الله ، فقدأجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة الى الاسلام) ثم قال ( يا رسول الله ،ادع الله أن يحببني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات ) فقال ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمهالى كل مؤمن ومؤمنة)
امارتهللبحرين
وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لايتخلف عن غزوة ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ،وكان عمر -رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءلهعنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر بذلكفأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة قال لي عمر ( يا عدو الله ، وعدو كتابه ، أسرقت مالالله ) قلت ( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما ، ولا أنا منيسرق مال الله ) قال ( فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف ؟) قلت ( خيل لي تناسلت ،وعطايا تلاحقت ) قال عمر ( فادفعها الى بيت مال المسلمين ) ودفع أبو هريرة المالالى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال ( اللهم اغفر لأمير المؤمنين ) وبعد حين دعاعمر أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله عمرعن السبب قال ( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري ) ثم قال ( وأخاف أنأقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )
سرعة الحفظ وقوةالذاكرة
ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ،والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوامتفرغين لتدوين كل ما يقول الرسولوعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أوتجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة ،فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله الى الأجيالالقادمة فهو يقول ( انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عنالنبيوتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلاملا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ،وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسةرسول الله ، فأحضر اذا غابوا ، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسولحدثنا يوما فقال ( من يبسط رداءه حتى يفرغ منحديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني ) فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممتهالي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ماحدثتكم بشيء أبدا ، هي "

ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى منبعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "
مقدرته علىالحفظ
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبيهريرة على الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول اللهوأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع منأبي هريرة ، وبعد مرور عام ،دعاه ثانية ، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ،فما نسي أبو هريرة منها شيئا وكان -رضي الله عنه- يقول ( ما من أحد من أصحاب رسولالله أكثر حديثا عنه مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتبولا أكتب ) وقال عنه الامام الشافعي ( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ) وقالالبخاري ( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم )
وفاته
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء، كان أبو هريرة شديد الشوق الى لقاء الله ويقول ( اللهم اني أحب لقاءك ، فأحبلقائي ) وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة ، وتبوأ جثمانهالكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار ، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهمترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم

يتبع
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة