الصحبه
لقد سجل له القرآن الكريمشرف الصحبة معرسول اللهأثناء الهجرة الى المدينةالمنورة
فقال تعالى :"( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن انالله معنا )"
كانأبو بكررجلا ذا مال ،فاستأذنرسول اللهفي الهجرة
فقال لهالرسول: لا تعْجل لعل الله يجعل لكصاحباً )... فطمع بأن يكونرسول اللهإنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتينفاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتىالرسولبيتأبي بكربالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآهأبوبكرقال : ما جاءرسول اللههذه الساعة إلا لأمر حدث )...
فلما دخل تأخرلهأبو بكرعن سريره ، فجلسرسولاللهوليس عندأبي بكرإلا أسماء وعائشة ، فقالالرسول: أخرج عني من عندك )... فقالأبو بكر : يارسولالله، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !)
فقال : إناللهقد أذن لي في الخروج والهجرة )...
فقالأبو بكر : الصُّحبة يارسول الله؟)... قال : الصُّحبة )... تقول السيدة عائشة : فواللهما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتىرأيتأبا بكريبكي يومئذ )... ثم قالأبو بكر : يا نبيّاللهإنهاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )... فاستأجرا عبداللهبن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانتعنده يرعاهما لميعادهما ...
أبوابالجنة
عنأبا هريرةقال : سمعترسول اللهيقول : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء فيسبيلاللهدعي من أبواب - يعني الجنة - يا عبداللههذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ،ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من بابالصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان )... فقالأبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )... وقال : هل يدعى منها كلها أحد يارسول الله)... قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر )...
مناقبه وكراماته
مناقبأبو بكر- رضياللهعنه - كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قالعمر بن الخطاب : ما سبقتأبابكرالى خير إلاّ سبقني )... وكانأبو بكرالصديقيفهم إشاراتالرسول- التي تخفى على غيره كحديث : أن عبداً خيرهاللهبين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنهعليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرةالرسولوإقراره على ذلك ...
وهو أول خليفة فيالإسلام ، وأول من جمع المصحف الشريف ، وأول من أقام للناس حجّهم في حياةرسول اللهوبعده ... وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شربالخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر ... كما أنه - رضياللهعنه - لم يفته أي مشهد معالرسول... وقد قال لهالرسول: أنت عتيقاللهمنالنار ) ، فسمّيعتيقاً ...
وقد بلغبلال بن رباحأن ناساً يفضلونه علىأبي بكرفقال : كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة منحسناته !!)...
عنأبي الدرداء - رضياللهعنه - قال : كنت جالسا عندالنبيإذ أقبل أبوبكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقالالنبيأما صاحبكمفقد غامر )... فسلم وقال : إني كان بيني وبين ابنالخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلتإليك )... فقال : يغفراللهلك يا أبا بكر)... ثلاثا ، ثم إن عمر ندم ، فأتى منزلأبي بكر، فسأل : أثم أبو بكر)... فقالوا : لا )... فأتى إلىالنبي فسلم ، فجعل وجهالنبي-يتمعر ، حتى أشفق أبوبكر، فجثا على ركبتيه فقال : يارسول الله، واللهأنا كنت أظلم مرتين )... فقالالنبي - : إناللهبعثنيإليكم فقلتم كذبت ، وقال أبو بكر صدق ، وواسانيبنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي )... مرتين فما أوذي بعدها ...
خلافته
وفي أثناء مرضالرسولأمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاةالرسولالكريم بويعأبوبكربالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليهذات يومعمر بن الخطاب - رضياللهعنه - فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له : ياعمرلا حاجة لي في امارتكم !!)... فرد عليهعمر: أين المفر ؟ واللهلانقيلك ولا نستقيلك) ...
جيش اسامه
وجَّهرسول اللهأسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزلبذي خُشُب - واد على مسيرة ليلة من المدينة - قُبِضرسولاللهوارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحابرسول اللهفقالوا : ياأبابكررُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة؟!)... فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواجرسول اللهما رَدَدْت جيشاً وجَّههرسول اللهولا حللت عقدَهُرسولالله )... فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولاأن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم )... فلقواالروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام ...
حروب الرده
عد وفاةالرسولارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلف رأي الصحابةفي قتالهم مع تكلمهم بالتوحيد ، قالعمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قالرسول الله: أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاالله، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلابحقها ، وحسابهم علىالله؟!)... فقالأبو بكر : الزكاة حقُّ المال )... وقال : واللهلأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، واللهلو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الىرسول اللهلقاتلتهم على منعها )... ونصبأبو بكر الصديقوجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجعالكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين ...
جيوش العراق والشام
ولمّا فرغأبو بكر- رضياللهعنه - منقتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام و خالد بن الوليد الى العراق ، وكان لايعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا منكان ثابتا على الإسلام ...
استخلاف عمر
مّا أرادأبو بكرأن يستخلفعمر بنالخطاببعث إليه وقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتقاللهياعمربطاعته ، وأطعهبتقواه ، فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمنأمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ ، وأنيحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصمبطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )...
وفاته
ولدأبو بكرفيمكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعدالرسول - بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 ه )... ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيهأبو بكررجّت المدينة بالبكاء ، ودهشالناس كيوم قُبضالرسولوجاءعلي بن أبي طالبباكيا مسرعا وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة )... حتى وقف على البيت الذي فيهأبو بكرمسجّىً فقال : رحمكاللهياأبا بكر،كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهملله، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ،وأحوطهم علىرسولالله، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم علىأصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههمبرسولاللهبه هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً ...
يتبع