| سؤالك في محله. وجوابه ليس بالسهل. وهذه المرة الثانية أخي الكريم التي أقول لكم فيها أن موضوعكم جدير بالاهتمام وسؤالكم حقيق بالإجابة.
أخي في هذا العصر للأسف حب الشهرة والظهور طغى على كلمة الحق. أنا أجعل ميزاني في النسابين أمرين:
1) ما مدى اهتمام أحدهم بالظهور والدعاية لنفسه؟ هل هذا الرجل مستعد للتراجع عن الخطأ إذا وقع فيه؟ هل حديثه عن نفسه يأخذ حيزا كبيرا من وقت المجلس؟ هل تراه يهتم بذكر فلان وفلان من الذين اجتمع بهم أو أثنوا عليه أو أعطوه شهادة أو إجازة.....
هل تراه مهتما جدا بإلحاق الألقاب باسمه؟ هل ينعت نفسه بما استحى أهل العلم من السلف أن يصفوا به أنفسهم؟ هل يهمه أن يعرف الجميع أنه رئيس لهذه اللجنة، أو زعيم لهذه الجمعية؟ هل له تواقيع كثيرة على الشجرات، وفيها كلها لا يقتصر على اسمه دون عدة ألقاب يلحقها به؟
فإذا بدا لي أن أن الرجل يهتم بهذه الأمور إلى قدر ملحوظ، تركته في شأنه، فلا حاجة لي بشخص قد يعميه حب الاشتهار عن الحق، ويمنعه عن قول كلمة الصدق، ويحرمه شرفَ الوقوف أمام الباطل، وهو شرف لعمري عظيم.
2) قد يكون الرجل متواضعا، ولكن هل هذا الرجل متساهل في الأنساب؟ هل يثبت النسب لكل من قال أنا شريف؟ هل تراه لا يميز بين الصحيح والعليل في الكتب الحديثة؟ أم تراه يمحص في كل ما يقال ويكتب، ويقارن، ويحلل، ويسأل، ويطالب بالدليل، فإن وجده قنع به، وما تشبث بعكسه....
فإذا كان الرجل هذا لا يقضي قسما من وقته في التحقق من الأمور، فلا حاجة لي به، لأن المتساهل شهادته عندي منقوصة.
أخي، هؤلاء الناس والله قلة قليلة، ولكنهم موجودون، أكثرهم أصحاب أسماء غير معروفة في عالمنا هذا الذي أنا وأنت فيه، بقدر ما هي أسماء أصحاب الشهرة والظهور، وهذا لا يقلل من شأنهم، بل والله يرفعهم في عيني كثيرا. هناك يا أخي من يعمل -من أجل خدمة الانساب والتاريخ- بهدوء، واتزان، وعلم، ومعرفة، وتحقيق. تراه يتقبل الآراء ويناقشها، ويطالب بالدليل، فإذا ما وجده حقا سلم به، دون غرور او إصرار على باطل.
هؤلاء أحبهم، واحترمهم، وأعمل ما في وسعي لمد يد العون لهم إذا كان لي قدرة على ذلك.....
هذا مقياسي الذي أقيس به، وقد أكون مجانبا للصواب، ولكني إلى اليوم ما وجدت هذا المقياس إلا دقيقا في معرفة من يستحق أن أجلس إليه، واستمع له، وآخذ منه، ونفسي مرتاحة أني لا أغبن، ولا أغش، ولا يغرر بي. |
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
التعديل الأخير تم بواسطة باسل الأتاسي ; 09-02-08 الساعة 01:20 PM.
|