عرض مشاركة واحدة
قديم 25-12-08, 10:50 PM   #10 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,622
افتراضي

في سنة أربعين من الهجرة . كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خير أهل الأرض في ذلك الزمان أعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله عز وجل ومع هذا كله خذلوه أهل العراق وتخلوا عنه حتى كره الحياة وتمنى الموت وذلك لكثرة الفتن وظهور المحن فكان يكثر أن يقول : ما يحبس اشقاها ؟. أي : ما ينتظر ؟ ماله لا يقتل ؟ ثم يقول : والله لتخضبن هذه ويشير إلى لحيته من هذه ويشير إلى هامته . عن عثمان بن صهيب عن أبيه قال : قال علي رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أشقى الأولين )) قلت : عاقر الناقة . قال : (( صدقت)) قال : (( فمن أشقى الآخرين )) قلت : لا علم لي يا رسول الله . قال : (( الذي يقتلك )) رواه الطبراني وأبو يعلى وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح1088) قال الحافظ ابن كثير في (( البداية والنهاية )) (6/7) : ذكر ابن جرير وغير واحد من علماء التاريخ والسير وأيام الناس أن ثلاثة من الخوارج وهم / عبد الرحمن بن عمرو المعروف بابن ملجم الحميري ثم الكندي حليف بني حنيفة من كندة المصري وكان أسمر حسن الوجه أبلج شعره مع شحمة أذنيه وفي وجهه أثر السجود . والبرك بن عبد الله التميمي . وعمرو بن بكر التميمي أيضا . اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان ، فترحموا عليهم ، وقالوا ماذا نصنع بالبقاء بعدهم ؟! كانوا من خير الناس وأكثرهم صلاة وكانوا دعاة الناس إلى ربهم ، ولا يخافون في الله لومة لائم . فلو شرينا أنفسنا ، فأتينا أئمة الضلالة فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا . فقال ابن ملجم : أما أنا فأكفيكم على ابن أبي طالب . وقال البرك : وأنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان . وقال عمرو بن بكر : وأنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فسمّوها واتعدوا لسبع عشرة من رمضان ؛ أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه . فأما ابن ملجم ، فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها ، فبينما هو جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال / قطام بنت الشجنة قد قتل على يوم النهروان أباها وأخاها ، وكانت فائقة الجمال ، مشهورة به ، وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه ، فلما رآها ابن ملجم سَلَبَتْ عقله ونسي حاجته التي جاء لها وخطبها إلى نفسها ، فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم ، وخادما ، وقينة ، وأن يقتل لها علي بن أبي طالب ، قال : فهو لك ، ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي . فتزوجها ودخل بها ، ثم شرعت تحرضه على ذلك ، وندبت له رجلا من قومها من تيم الرباب يقال له وردان ليكون معه ردءا ، واستمال ابن ملجم رجلا آخر يقال له شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري قال له ابن ملجم : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال : وما ذاك ؟! قال : قتل علي . فقال : ثكلتك أمك ! لقد جئت شيئا إدّاً ، كيف تقدر عليه ؟ قال : أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فان نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا وإن قتَلَنا فما عند الله خير من الدنيا . فقال : ويحك ! لو غير علي كان أهون علىَّ؛ قد عرفت سابقته في الإسلام وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أجدني أنشرح صدرا لقتله فقال : أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟ فقال : بلى . قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا . فأجابه إلى ذلك بعد لأيٍ . ودخل شهر رمضان ، فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت ، وقال : هذه الليلة التي واعدت أصحابي فيها أن يثأروا بمعاوية وعمرو بن العاص فجاء هؤلاء الثلاثة وهم ابن ملجم ووردان وشبيب وهم مشتملون على سيوفهم ، فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي ، فلما خرج جعل يُنهض الناس من النوم إلى الصلاة ؛ ويقول : الصلاة ، الصلاة ، فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع في الطاق ، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه . ولما ضربه ابن ملجم قال : ( لا حكم إلا لله ) ليس لك يا علي ولا لأصحابك ، وجعل يتلو قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) ونادى علي : عليكم به ، وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله ، وذهب شبيب فنجا بنفسه ، وفات الناس ، ومُسك ابن ملجم وقدم على / جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر ، وحمل علي إلى منزله وحمل إليه / عبدالرحمن بن ملجم ، فأوقف بين يديه وهو مكتوف قبحه الله ، فقال : له أي عدو الله ؛ ألم أحسن إليك ؟. قال : بلى . قال : فما حملك على هذا ؟. قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه فقال له علي : لا أراك إلا مقتولا به ، ولا أراك إلا من شر خلق الله . ثم قال : إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به . وقال ابن ملجم : والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين والله لقد سممت هذا السيف شهرا ولقد اشتريته بألف وسممته بألف . قال الهيثم بن عدي : حدثني رجل من بجيلة ، عن مشيخة قومه : أن عبدالرحمن بن ملجم رأى امرأة من تيم الرباب يقول لها / قطام كانت من أجمل النساء ، ترى رأى الخوارج ، قد قتل على قومها على هذا الرأي ، فلما أبصرها عشقها فخطبها فقالت : لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف وعبد وقينة فتزوجها على ذلك فلما بنى بها قالت له يا هذا قد فرعت فأفرع فخرج ملبسا سلاحه وخرجت معه فضربت له قبة في المسجد وخرج علي يقول الصلاة الصلاة فاتبعه عبدالرحمن فضربه بالسيف على قرن رأسه فقال الشاعر قال ابن جرير هو ابن مياس المرادي :

فلم أر مهرا ساقه ذو سمـاحة
= كمهـر قطام بينأ غير معجم

ثلاثـة آلاف وعبـد وقينـة
= وقتـل علي بالحسام المصمم

فلا مهر أغلا من علي وإن غلا
= ولافتك إلا دون فتك ابن ملجم

وقد عزى ابن جرير هذه الأبيات إلى ابن شاس المرادى وأنشد له ابن جرير في قتلهم عليا :

ونحن ضربنا مالك الخير حيدرا
= أبا حسن مأمومه فتقطرا

ونحن خلعنا ملكه من نظامه
= بضربه سيف إذ علا وتجبرا

ونحن كرام في الهياج أعزة
= إذا الموت بالموت ارتدى وتأزرا

وقد امتدح ابن ملجم بعض الخوارج المتأخرين في زمن التابعين وهو عمران بن حطان ([1]) وكان أحد العباد ممن يروى عن عائشة في (( صحيح البخاري )) فقال فيه :

يا ضربة من تقى ما أراد بها
= إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إنـي لأذكـره يوما فأحسبه
= أوفـى البريـة عند الله ميزانـا

فعارضه الامام أبو الطيب الطبري فقال :

إني لأبرأ مما أنت تذكره
= عن ابن ملجم الملعون بهتانا

إني لأذكره يوما فألعنه
= دينا وألعن عمران بن حطان

وأما صاحب معاوية وهو البرك فإنه حمل عليه وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف وقيل بخنجر مسموم فجاءت الضربة في وركه فجرحت إليته ومسك الخارجي فقتل وقد قال لمعاوية اتركني فأني أبشرك ببشارة فقال وما هي فقال إن أخي قد قتل في هذا اليوم / علي بن أبي طالب قال فلعله لم يقدرعليه قال بلى إنه لا حرس معه فأمر به فقتل وجاء الطبيب فقال لمعاوية إن جرحك مسموم فإما أن أكويك وأما أن أسقيك شربة فيذهب السم ولكن ينقطع نسلك فقال معاوية أما النار فلا طاقة لي بها وأما النسل ففي يزيد وعبدالله ما تقر به عيني فسقاه شربة فبرأ من ألمه وجراحه واستقل وسلم رضي الله عنه ومن حينئذ عملت المقصورة في المسجد الجامع وجعل الحرس حولها في حال السجود فكان أول من اتخذها معاوية لهذه الحادثة وأما صاحب / عمرو بن العاص وهو / عمرو بن بكر فإنه كمن له ليخرج إلى الصلاة فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة وهو / خارجة بن أبي حبيبة من بني عامر بن لؤي وكان على شرطة عمرو بن العاص فحمل عليه الخارجي فقتله وهو يعتقده عمرو بن العاص فلما أخذ الخارجي قال أردت عمرا وأراد الله خارجة فأرسلها مثلا وقتل قبحه الله وقد قيل إن الذي قالها عمرو بن العاص وذلك حين جىء بالخارجي فقال ما هذا قالوا قتل نائبك خارجة ثم أمر به فضربت عنقه فلما مات علي رضي الله استدعى الحسن بابن ملجم فقال له ابن ملجم إني أعرض عليك خصلة قال : ما هي قال : إني كنت عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما فإن خليتني ذهبت إلى معاوية على أني لم أقتله أو قتلته وبقيت فلله على أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن كلا والله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بوراي ثم أحرقوه بالنار وقد قيل : أن عبد الله بن جعفر قطع يديه ورجليه وكحلت عيناه وهو مع ذلك يقرأ سورة أقرأ باسم ربك الذي خلق إلى آخرها ثم جاءوا ليقطعوا لسانه فجزع وقال إني أخشى أن تمر علي ساعة لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه ثم حرقوه في قوصرة منقول والله أعلم .
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس