عرض مشاركة واحدة
قديم 03-03-09, 09:35 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأرض كلها ما دامت ملك ربي وسيدي جل جلاله
المشاركات: 48
افتراضي السائحون والسائحات

السائحون والسائحات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
شدّ انتباهي كلام أحد الأشخاص وهو عائد من سفره لبعض دول جنوب شرق آسيا وأظن تايلاند أو الفيليبين وقد صرف آلاف الدولارات وسكن أرقى الفنادق والمنتجعات ، وقرأ لي حديثاً قدسياً وهو يقول أن الله يحبني ، ولعل الله يحبه ، والحديث القدسي هو : ( إن أحب الله عبداً أراه ملكه ) . وهذا دفعنا لتصحيح رأي البعض ممن يفهمون الحديث بهذا الأسلوب ، لأن في هذه الحالة يجب أن يكون العبد المؤمن غنياً لكي يستطيع أن يحظى بحب الله وهذا غير معقول ، بل نحن نرى أن السياحة في ملك الله المقصود منها أن ملكوت الله متوفر ومهيأ لكل الناس غنياً كان أم فقيراً ، دون الحاجة إلى المال شرط أن يكن من الموحدين المخلصين دون الإشراك بالله سبحانه وتعالى . فالسياحة التي ذكرت في القرآن الكريم حيث يقول جل جلاله : ( فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) . [ طه2 ] ، وقال أيضا : ( مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً ) . [ التحريم 5 ] . فالسائح أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء ، والدائم على الانقطاع عن الأكل والشرب كالصائم يسمى أيضاً بالسائح . وجاء في تفسير القرطبي عن عكرمة في تفسيره للسائحون المهاجرون : ( هم الجائلون بأفكارهم في توحيد الله سبحانه وتعالى وتعظيمه ) .

قال سبحانه وتعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) الإسراء 1 . وكذلك في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال سبحانه وتعالى : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الأنعام 75. إذاً إن الذكر والفكر توصلان العبد المؤمن إلى باحة اليقين والتمتع حينها بالسياحة في ملكوت الله سبحانه وتعالى ، ولا يتم هذا إلا بمعية الصادقين قال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) . [ التوبة 119 ] ، المهم يا إخوتي في الإسلام أن لا ندَّعي حب الله فالكثير يدعون حبه ، بل المهم أن نفوز بحب الله أي بحبه هو لنا ، وهي لا تحصل بالكلام فقط إنما بالطاعات والتوحيد والالتزام بالسنن والسير على خطى رسولنا الكريم صلوات الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فإن فزنا بحب الله لنا حينها قد فزنا بكل شيء وذلك هو الفوز العظيم .

التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 04-03-09 الساعة 07:32 AM.
الشريف محمد العزي الأعرجي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس