| أخي الحبيب،
إن أحببت أن تعمل بحرفية نص الحديث، أطلقت إذن لقب السيد على الحبيبين السبطين الحسن والحسين دون غيرهما، خرجت بذلك ذريتهما، فالحديث لم يقل سادة أهل الجنة الحسن والحسين ونسلهما.
هذا بالنسبة للقب السيد، وكذلك الأمر مع لقب الشريف: فلست أعرف حديثا نص عليه، لذا فإن كلا اللقبين مصطلحان استحدثا من قبل جماعة المسلمين لتمييز آل البيت، وليسا حقا شرعيا نزل فيه نص لذرية الحسن أوالحسين أو العباس أو جعفر أو باقي بني هاشم. وهذا الاستحداث لا بأس به أبدا وليس بدعة، حري بنا تمييزآل البيت عن غيرهم واحترامهم، ولكننا لن نجد نصا بتخصيص الألقاب لا بذرية سيدنا الحسن، ولا الحسين، ولا سائر ذرية بني هاشم. الجميع سادة أشراف كما أطلعتنا كتب التاريخ والوثائق الكثيرة. ومثل اللقبين في ذلك أيضا اتخاذ العلامة الخضراء على الرأس، أو وضع العلامة الخضراء على قبور آل البيت، وضع عمامة خضراء على نعش الميت من السادة الأشراف في الجنازة. هذه كلها أمور محببة لا بأس بها، ولكن في الحقيقة الشرع لم ينص عليها، وتخصيصها بنسل بعض الهاشميين عوضا دون غيرهم لا يمكن جعله أمرا شرعيا فقهيا، إنما يصبح تابعا لأعراف المناطق الإسلامية المختلفة.
وبجميع الأحوال، فالجميع في عرفهم يقدم النسل الفاطمي من حيث أفضلية الشرف على باقي النسل الهاشمي، لأنه تحقق لهؤلاء شرف الانتساب إلى أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم، ولم يتحقق لأبناء عمهم.
ولكن الأمر يأخذ اتجاها شرعيا عندما يتلقب بهما (أعني لقب السيد أو الشريف) من ليس من بني هاشم في محاولة لادعاء النسب الهاشمي أو الشرف النبوي، عندها يصبح الأمر أمر ادعاء نسب كذبا، وفي هذا تتحقق أمور شرعية. لذا تجد في تاريخنا أمثلة عديدة منع القاضي الشرعي فيها دعيا عن لبس العلامة الخضراء، أو التلقب بالشريف أو السيد، أو أهملت شهادته في المحاكم، أو عزر وعوقب لما اكتشف أنه كاذب في ادعائه، وذلك أن في هذا أمر شرعي: ادعاء نسب لا يجوز له.
الأخ الشريف الحر، هل لقب "السادة" هو كنية الأسرة التي تحدثت عنها؟ لم أسمع بهم في مكة من قبل.
باسل الأتاسي |
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
|