بسم الله الرحمن الرحيم
إختي الكريمة وابنت عمي الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد فإني استميحك عذرا لأوجه من خلالك رسالة إلى متصفحي هذا المنبر العلمي الرائع الذي تعوقني ظروف البحث من متابعة ما تدبجونه فيه من إسهامات مفيدة والتعليق عليها بيد أنني من وقت لآخر أتصفح الموقع على عجل فاختطف خطفة ربما تكون نشازا في السينفونية ومن ذلك التقليل من شأن دراسة علم الأنساب و البحث عن الأصل .
إن البحث عن الجذور التاريخية ليس غرضه أن يفخر شريف على خامل أو يتيه رفيع على وضيع فكلنا من أب واحد وأم واحدة، لكن كل منا يمثل كينونة مستقلة فهو فرع من أصل وحرف في سطر من كتاب التاريخ الذي كتبه آباؤه وأجداده. و النسب جزء من التاريخ والتاريخ رصيد تستمد منه مقومات الهوية الحضارية للأمة والخصائص النفسية للأفراد وهو دعامة تسند ظهور الأفراد والأمم ومن لا ماض له لا يمكن أن يصنع المستقبل بثبات لأنه كريشة في مهب الريح تتقاذفها أمواج الحضارة ذات اليمين وذات الشمال
ولا أحسب أن مسلمة تربت منذ ريعان شبابها حتى استقر ذالك في عقلها نصف الواعي أنها حفيدة محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام أفضل مخلوق وأعظم رسول وابنة فاطمة الزهراء وعلي ابن أبي طالب يمكن أن تتحول إلى كيان مسيخ مقلد للغرب لا يعرف القدوة التي يستمد منها مثلها والمرأة التي تعد الأفضل في وجدانها.
إن المعركة التي تدور رحاها بين دعاة الإسلام ودعاة العلمنة والتغريب حول مناهج التعليم في العالم العربي تدور حول مادتي التربية الإسلامية والتاريخ لأن المسلم ما دام واع بتاريخه لن يستطيعوا قولبة شخصيته وفق أمزجتهم ورؤاهم المتغربة لأن الوعي بالتاريخ هو الذي يوجه سلوك الفرد ويدفعه إلى تمثل هويته الحضارية المتميزة وشخصيته الثقافية الممتدة الجذور في أعماق الإيمان والحضارة والمجد، وهويته الإسلامية الأصيلة.
وانظروا إلى أي شعب من شعوبنا الإسلامية التي تعرضت للاستعمار الغربي او هي على تماس دائم معه فإنكم ستجدون أن الشعب الواعي بتاريخه العارف بأمجاده لم يظهر عليه التأثر بالغرب كثيرا بينما ستدركون الشعب إذا كان قليل الاسيعاب لتاريخه سرعان ما يتحول إلى كيان جديد لا يمت إلى جذوره التاريخية بصلة .
لا ايها الأفاضل إن الأمر ليس بالبساطة التي تتصورون فالمرء عندما يعي تاريخ آبائه وأجداده ويدرك أنهم اعتنقوا الإسلام منذ نزول الوحي أو على الأقل منذ قرون عديدة وتصطبغ بهذا الوعي مشاعره وأحاسيسه يصبح في حصن منيع من الذوبان في حضارة الآخر ويستعصي على الاستلحاق الثقافي الذي يهدد العالم أجمع، وأنا أعيش الآن بين ظهراني شعب لم يسمع أغلبه بلفظة " الأشراف" ولا يعي معنى " آل البيت" وأفضلهم من يستطيع عد ثلاثة من آبائه وقد تقطعت الأرحام فيما بينهم وبدأ التنصير يتمدد وأمنيتهم الوحيدة أن يصبحوا غربيين يشتهدون في نطق الفرنسية ولا يبالون إن نصبوا الفاعل ورفعوا المفعول به .
وقد زرت في السنة الماضية دولة السينيغال التي هي دولة إفريقية بحتة ومكثت فترة في مدينة دكار عاصمة السينغال فدهشت لأنني لم أجد أثرا لفرنسا لا في لباس الناس ولا في عاداتهم وأخلاقهم مع أن أغلبهم يتحثون اللغة الفرنسية وقد زالت دهشتي عندما عرفت أن هذا الشعب يعرف تاريخه واصوله قبائله وأنه متشبث بتقاليده وغسلامه الصوفي وتمجيده لأشيخ الطرق
إننا من غير دراسة الأنساب لن نعرف الدخيل منا والأصيل وهل يمكن أن يستوي مسلم ورث الإسلام على امتداد أربعة عشر قرنا حتى رسب في مخيلته ووجدانه وبين يهودي كان متحالفا مع المستعمر بالأمس القريب ثم أظهر الإسلام خدعة ونفاقا
أخوكم
محمد المهدي ولد محمد البشير
باحث موريتاني من أحفاد موسى الكاظم
mohamedelmehdi@maktoob.com