26-08-09, 02:58 AM
|
#3 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 450
| |
مقتل الرسول التركي المزعوم في البحرين
في الثاني عشر من سبتمبر 1871 بعث الكولونيل بيلي بمستندات تتعلق باحتجاز عربي من بني هاجر وقتله في قرية صيد تدعى آجريه (AGERIA) على الطرف الجنوبي ـ الغربي لجزيرة البحرين. [سري/ديسمبر 1871، الأرقام 154 ـ 165]. كان الكولونيل بيلي قد أبلغ الحكومة قبل ذلك بوقوع الحادثة، وذلك في برقية مؤرخة في الأول من سبتمبر 1871، قال فيها:
" الروايات المتعددة للحادثة ـ كما قال الكولونيل بيلي في رسالته ـ ليست متوافقة تماماً. لكني فهمت أن ناصر بن مبارك القرصان الهارب منذ عام 1869، سعى لخدمة القائد العسكري التركي في الحسا، أو التقرب منه والتمتع بحمايته، وأن القائد التركي استقبله استقبالاً مرحباً وايجابياً الى حد ما، وأن ناصر بن مبارك، رغبة منه بالاتصال بقطر، اختار رسولاً من تلك القبيلة التي ينتمي اليها ناصر من (ناحية الأم) أي قبيلة الهواجر، وأن هذا الرسول كلف بحمل رسائل من ناصر والتوجه بها الى عجير، وأن الرسول ركب قارباً كويتياً في عجير، يرافقه اسطول من القوارب البحرينية التي كانت في طريقها الى البحرين، وأن الحاجة الى مياه الشرب، أو دوافع أخرى دفعت القارب الكويتي ومعه الأسطول البحريني، الى الرسو في آجريه على ساحل البحرين، وأنه بينما كانت تلك القوارب راسية هناك وصل الى علم واحد أو أكثر من أقرباء الشيخ الراحل للبحرين، علي ابن خليفة أن الرسول هو ذلك الشخص الذي قتل أو ساعد على قتل الشيخ الراحل في الهجوم القرصاني الذي وقع عام 1869، وأنه عملاً بقوانين الثأر العربية (وبدون علم أو موافقة الشيخ الحالي في بادىء الامر كما أكد الشيخ الحالي) ألقى اقرباء الشيخ الراحل القبض على الرسول وقتلوه، وأن ثياب الرسول فتشت بعد قتله وعثر فيها على رسائل مرسلة الى التالية أسماؤهم:
" من فاروق باشا (قائد القوات التركية) الى جاسم بن محمد بن ثاني (ابن شيخ قطر).
" من محمد بن فيصل الى جاسم بن محمد بن ثانيهذه الرسالة تضمنت ما يلي:إن الحكومة التركية تفكر بقطر والبحرين وأماكن أخرى بهدف القضاء على أعدائها حتى يفرح اصدقاؤها. إن شاء الله قريباً تسمعون أخباراً تسركم".
" من عبدالملك بن مبارك الى عبد الله بن غانم الشطي.
" وأخيراً، أحضرت هذه الرسائل الى شيخ البحرين الحالي وهو الأمر الذي أدى الى فتح الرسائل المرسلة من قبل ناصر بن مبارك وغيره، أما الرسالة المرسلة من قبل القائد العسكري التركي فقد أعيدت مع جميع الاحتياطات الضرورية الى قبطان القارب الكويتي، مرفقة بتعليمات صارمة تنص على أن يحملها القبطان الى ميناء المقصد وأن يسلمها الى المرسلة اليه.
" على اثر ذلك وضع شيخ البحرين في مغلّف الرسائل الأصل التي أخذت من جثة الرسول وأرسلها اليَّ لأقرأها. وقد أعدت هذه الرسائل الى الشيخ مع مذكرة أرفق طيه نسخة منها".
في الخامس من شهر أكتوبر 1871، أبرق الكولونيل هربرت يقولالوثائق السرية، ديسمبر 1871، الأرقام 154 ـ 165)
" الباشا يطلب رأيي الشخصي وبصورة سرية. الموضوع يتعلق برسول من عند القائد العسكري التركي في الاحساء ذهب لزيارة البحرين وهو يحمل رسائل من قطر. حين سمع الشيخ به ألقى القبض عليه وقتله. ما أن سمع المسؤولون البريطانيون بهذا حتى طالبوا بالرسائل واستلموها ثم أرسلوها الى قطر. الباشا يعترف بفضلهم بكل ودّ، وهو يرغب في الحصول على تعويض مناسب من الشيخ، لكنه يفكر في التقدم بطلب رسمي الى الحكومة البريطانية، مما قد يثير نقطة هامة بالنسبة للوضع السياسي للجزيرة. ضمن الظروف الحالية والوعود التي قطعت مؤخراً، لن يستطيع الباشا استخدام القوة ضد شيخ البحرين باعتباره أحد التابعين للحكومة العثمانية، ولذلك فهو يفكر بإرسال لجنة للمطالبة بالتعويض. أرجو اصدار أوامركم لي بهذا الخصوص".
أبلغ الكولونيل هربرت يوم السابع عشر من الشهر الماضي بمضمون رواية الكولونيل بيلي للحادثة، ثم طلب منه (من هربرت) أن يتحاشى قدر الامكان مناقشة هذه المسألة مع الباشا الى أن تنتهي التحقيقات الاضافية حول هذه القضية، أما اذا ألحّ (الباشا) في سؤاله فيمكنه أن يروي له الرواية الاخرى للحادثة. في الرابع والعشرين من اكتوبر 1871 أبلغ الكولونيل هربرت الحكومة بأن:
" مدحت باشا يتوقع أن يغادر مقره يوم الخميس القادم، ومن المحتمل أن يستخدم قضية مقتل الرسول كذريعة للتدخل في البحرين إن لم يتلق مني رسالة مرضية قبل مغادرته".
صدرت الأوامر الى الكولونيل بيلي لكي يتوجه الى البحرين أو يرسل مساعده الى هناك، كما أرسل الرد التالي الى الكولونيل هربرت في برقية مؤرخة في الثلاثين من ذلك الشهر، وجاء فيها:
" لا يستطيع نائب الملك أن يتأكد بأن الباشا الذي يعرف جيداً وجهات نظر الحكومة البريطانية بخصوص البحرين، ويعرف أيضاً النفي الصريح من قبل الحكومة العثمانية لوجود أية نيّة لديها لمدّ سلطانها وسيادتها الى البحرين، ويتذكر التأكيدات التي قدمها هو (الباشا) نفسه، يمكن أن تخطر على باله أية نواياً للتدخل في شؤون تلك الجزيرة. وسيعتبر نائب الملك أي تصرف من هذا القبيل خرقاً للتعليمات التي يعتقد أن القسطنطينية أعطتها (أرسلتها) الى الباشا، وخرقاً للوعود التي قطعتها حكومته وهو لن ينظر الى مثل هذا التدخل بعين اللامبالاة.
" استخدم حصافتك وحدسك عند التعبير عن هذه الآراء خلال لقائك بالباشا. قدم له رواية بيلي للقصة".
الا أن الباشا كان قد غادر بغداد متوجهاً الى البصرة في طريقه الى نجد حين وصلت البرقية، ورأى الكولونيل هربرت أنه سيكون من غير المناسب أن تنقل الرسالة عن طريق طرف ثالث. الا أنه طلب من المعتمد في البصرة بعد ذلك أن ينتظر وصول الباشا لينقل اليه فحوى الرسالة المثبتة أعلاه.
في الخامس من نوفمبر 1871 أبرقت حكومة بومباي بما يلي:
" أبرق بيلي يطلب اصدار تعليمات حول ما اذا كان العمل المتوقع (من قبلنا) يقتصر على مراقبة الاحداث. أنا أرى أننا اذا نحن اكتفينا بعد كل الاحتجاجات التي قدمت في القسطنطينية والتأكيدات التي قدمت في البحرين، أقول إن نحن اكتفينا بمراقبة الاحداث، فإن مركزنا في الخليج لن يكون مضموناً في المستقبل. اذا توفرت القوة العسكرية الكافية فإنني لن أتردد في اصدار التعليمات الى بيلي لمنع أي احتلال تركي، وإنني على ثقة من أنه اذا ما أصبح هذا معروفاً (لتركيا) فلن تسدد ضربة أو لطمة واحدة.
لكن بعض القطع البحرية الحربية التركية ذات بنية حديثة وتسليح ثقيل (قوي)، وأنا لا أعرف ما تحمله السفينتان لينكس وماغباي (من الاسلحة).
أرى في هذه الحالة أن يؤمر بيلي بزيارة مدحت باشا لدى وصوله مباشرة ليطلع على نواياه، وأن يعرض مساعيه الحميدة بعد أن يبسط أمامه الظروف والاوضاع. أما اذا رفض طلبه، فعليه أن يقدم احتجاجاً رسمياً للباشا، ويرفقه بمذكرة لرفعها الى لندن وتقديمها في القسطنطينية، مفادها أن القائد العسكري التركي استخدم، منذ بدء العمليات العسكرية ووضع ثقته المطلقة بناصر بن مبارك الذي حرض على الثورة وفجّر تلك الثورة التي اغتيل خلالها والد الشيخ (شيخ البحرين). وبما أن الشيخ الحالي وصل الى العرض بفضل تدخلنا (وساطتنا)، مما أجبر ناصر (بن مبارك) على الفرار، فإنه من غير المنطقي وغير الملائم لعلاقات الصداقة مع هذا البلد (بريطانيا) أن تقوم (دولة أخرى ـ تركيا) باستخدام وحماية رجل هارب من العقاب على ايدينا، وأن يعهد ناصر (بن مبارك) الى الرجل الذي قتل والد الشيخ بمهمة حمل رسائل ونقلها الى قبائل تربطنا بها معاهدات، في حين لم يكن لهذا الرجل (الرسول) حق التمتع بالحماية باعتباره مبعوثاً من طرف شخص ليس له صفة رسمية، ولهذا لقي جزاءه العادل على جريمة اقترفها. اذا كان شيخ البحرين قد تصرف تصرفاً عدائياً، أو دون اعتبار للكرامة التركية، فقد نتج هذا كله عن استخدام (الاتراك) لناصر بن مبارك. واذا ما أصر القائد العسكري التركي على القيام بأعمال عدائية (عسكرية)، فقد أمر الكولونيل بيلي بتقديم احتجاج واستنكار تصرفاته (القائد التركي) باعتباره غير متفق مع العلاقات الودّية بين الحكومتين. نص الاحتجاج وتوقيته سيترك لحكمة بيلي لكنه يجب أن يكون احتجاجاً رسمياً وكاملاً ودقيقاً. نحن بانتظار التعليمات.أرى أن يتم تعزيز السرب البحري بالسفينة بلفنش من هنا والسفينة نيمبل من عدن".
وقد أمر الكولونيل بيلي بأن يقدم نفس الاحتجاجات تماماً الى الباشا، وهي الاحتجاجات المتضمنة في البرقية المؤرخة في الثلاثين من أكتوبر 1871 والمرسلة الى الكولونيل هربرت، كما أبلغ وزير شؤون الهند برقياً يوم الثامن من الشهر بكل التحركات والاجراءات حتى تاريخه وطلب منه "رجاءً ومناشدةً أن يحض الباب العالي العثماني لكي يرسل، برقياً وعلى الفور، أوامر قاطعة لا لبس فيها الى مدحت باشا ومرؤوسيه وقادته العسكريين تقضي بأن يمتنعوا عن القيام بأي تدخل نشط أو مسلح في البحرين، وهو عمل أو تدخل سيكون، إن وقع، خرقاً فاضحاً ومباشراً لكل الوعود التي قطعها الاتراك. أرسلوا إليّ، برقياً على الفور، التعليمات المحددة والدقيقة بخصوص الموقف الذي يتوجب اتخاذه اذا استخدم القوة العسكرية في البحرين (ضد البحرين) هذا أمر بالغ الأهمية".
في اليوم التالي أمرت حكومة بومباي بأن "تصدر تعليماتها الى بيلي للتوجه الى البحرين برفقة أكبر عدد من الزوارق الحربيّة يستطيع جمعه، وأن يتأكد على الفور حول ما اذا كان هناك أي خطر أو تهديد وجه أو بيته مدحت باشا أو أي من الضباط والمسؤولين الأتراك لشيخ البحرين. أطلبوا اليه تجنب مناقشة قضية مقتل الرسول، التي يتوجب عليه أن يصر على حلِّها بالطرق الدبلوماسية. اذا كان الباشا ينوي التدخل في البحرين فليحذره بيلي ويذكره بأن البحرين دولة مستقلة، تربطها علاقات تعاهدية خاصة بنا (ببريطانيا) وأن الحكومة العثمانية أنكرت ونفت صراحة وجود أية نية لديها لبسط سيادتها على البحرين، وأن يدلي بالحقائق المتعلقة بالرسول، وان يتحاشى إجراء أية مناقشة بشأنه، وأن يطلب من الباشا رسمياً أن يحيل احتجاج بيلي الى القسطنطينية لتلقي الأوامر الدقيقة والواضحة قبل الشروع بأية عمليات (عسكرية) فعليّة. أصدروا أوامركم الى القطع البحرية الحربيّة نمبل وماغباي وبلفنش بالتوجه الى البحرين. السفينة لينكس موجودة هناك.
أصدروا تعليماتكم الى بيلي لكي يرسل تقارير فورية عن حجم القوات التركية الموجودة في البحرين".
ردّ وزير شؤون الهند بتاريخ العشرين من نوفمبر 1871 بما يلي:
" حول التحركات التركية في الخليج. استلمنا برقيتيكم المؤرختين في التاسع والعاشر من هذا الشهر. قامت وزارة الخارجية باجراء اتصالات مع الحكومة التركية. الرد الذي جاء من اليوت هو التالي: التاريخ: الرابع عشر من نوفمبر. ذكّرت الباب العالي بالتأكيدات والتطمينات التي قدمها علي (عالي؟) باشا، ومفادها أنه لا نية (لدى الباب العالي) على الاطلاق لبسط سيادته على البحرين، أو اخضاع القبائل المستقلة المنتشرة في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. كرر سيرفر باشا هذه التأكيدات لكنه قال إن شيخ البحرين الذي تسبب في خطف رسول مرسل من قبل القائد العسكري التركي، وقتله على اليابسة (أرض الجزيرة العربية) يتوجب أن يدفع تعويضاً عن مقتل الرسول من ماله الشخصي.
انتهى نص البرقية. من الأفضل أن يتم ذلك بوسائلنا نحن من أن يتم عن طريق القوة العسكرية التركية، اذا دعت الضرورة. أرسل بيلي ليسوي المسألة في موقع حدوثها".
يوم الثالث والعشرين من الشهر ذاته أُرسل اليه رد جاء فيه ما يلي:
" يظهر أن الباب العالي يملك معلومات خاطئة. فالرسول لم يقتل على اليابسة ولكن قتل في جزيرة البحرين، وقيل إنه لم يكن يحمل أية وثائق (أوراق اعتماد) يمكن بموجبها التعرف عليه كرسول يقوم بمهمة كلفه بها القائد العسكري التركي".
وفي السابع والعشرين من شهر نوفمبر 1871 أمر وزير شؤون الهند بأن يرسل الكولونيل بيلي الى البحرين للتأكد مما اذا كانت قدمت للسلطات التركية التعويضات المستحقة، وحجم هذه التعويضات.
وأبلغ الكولونيل بيلي، الذي كان في البحرين أصلاً، بأوامر وزير شؤون الهند يوم الثلاثين من نوفمبر، وطلب اليه أن يعد محضراً كاملاً بالحقائق المتعلقة بمقتل الرسول، يوقعه شيخ البحرين، كما صدرت اليه الأوامر بأن:
" يبلغ المسؤولين الأتراك أن قضية مقتل الرسول قضية لا يمكن تسويتها بشكل مرضٍ الا بالوسائل الدبلوماسية أو بالتحكيم اذا اقتضى الأمر ذلك، وأنها لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تؤثر بأي شكل على الوضع السياسي للبحرين. يجب التقيد حرفياً بالأمر المؤرخ في الثامن من نوفمبر".
وصل العميد البحري التركي الذي كان يرافقه طراد وزورق حربي ـ وصل الى البحرين في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر 1871، ويبدو أنه كان في نية الباشا في ذلك الوقت أن يتوجه بنفسه الى البحرين ليثير قضية مقتل الرسول. أما تعليمات الحكومة البريطانية فقد كان الكولونيل بيلي يتوقعها، ولذلك أرسل الإشارة البرقية التالية يوم التاسع والعشرين من نوفمبر:
" فاتح العميد البحري التركي شيخ البحرين بموضوع مقتل الرسول. وجه الشيخ رسالة الى مدحت باشا لرفعها الى الباب العالي، وعرضها الرواية الصحيحة والحقيقية بخصوص مقتل الرسول. أعرب عن عمق أسفه لوقوع الحادثة، كما أعرب عن أسفٍ بنفس العمق تجاه تصرفات السلطات التركية في الاحساء، التي تناست أو تجاهلت أن تعلمه بنقل السلطات والحكم في الاحساء الى الاتراك، ولاختيارها رسولاُ شخصاً غير معتمد رسمياً وبينه وبين البحرين ثأر دم مهدور، وعلى صلة شخصية بناصر بن مبارك الذي شارك مشاركة فعّالة في قتل شيخ البحرين الراحل. كما أعرب الشيخ عن أسفه لكون مثل هذا الرسول الرسمي (المعتمد رسمياً) سمح له بأن يحمل رسالة تحض قطر على الاستيلاء على البحرين. لم تصل أية أخبار أخرى عن تحركات الباشا في الداخل".
المصدر: من الوثائق البريطانية حول تاريخ الجزيرة العربية | |
| |