16-12-09, 09:13 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 118
| لا تقنطوا من رحمة الله الرحمة في القرآن .. لا تقنطوا من رحمة الله - بشرت ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) سورة الزمر آية 53، هذه الفئة التي خشيت أن يفضي بها الإسراف إلى حساب عسير ولو بعد إيمان ، فجاءت هذه الآية تحمل نصا صريحا واضحا حازما لا لبس فيه يبشر هذه الفئة بان رحمة الله تعالى واصلة إليهم ، وهي تشملهم رغم إسرافهم ، ذلك ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) وهنا جاءت جميعا كي تضيف بعدا آخر جديدا على ما عاهدناه من مغفرة الله تعالى ، كي تمتد بهذه المغفرة إلى الحد الأبعد من أفاق الذنوب كلها ، ذلك أن هذه المغفرة جاءت على احد الأشكال العديدة للرحمة التي كتبها الله تعالى نفسه. كل هذا .. وما لم نقدر على الوصول إليه من دلالات هذا النص ، ليؤكد حقيقة نقلتها الآية الكريمة ، بأنه ليس هناك ذنب بالدلالات التي تحملها هذه الكلمة ذنب باقيا خارج حدود المغفرة التي بشرت فيها الآية والتي حين تضعها إلى جانب شقيقتها الآية ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )، نكتشف الحالة الوحيدة التي لم تشملها مغفرة الله تعالى، ذلك إن في هذه الحالة خروج بعيد عن السياق الأساسي للعقائد السماوية كلها وحدانية الله. إلا إن هذه الآية، حملت فوق هذا وابعد من هذا الكثير مما يستوجب وقفة تأمل تفضي إلى إدراك واع لما أراد الله تعالى أن يحمله هذا النص العظيم من آفاق تؤشر على عظم دلالة الرحمة التي أفرزت مغفرة الله تعالى ، فالنص الذي بدأ بالنداء ليجعل الانتباه سيد الحالة ، ثم حدد الفئة المناداة ، لم ينتقل عبثا إلى بداية جديدة، عنونها بالنهي حين استفتح بـلا الناهية فقال عز وجل( لا تقنطوا ) ، وفي الخطاب القرآني ، حين تتصدر لا الناهية مطلع الخطاب الموجه إلى أي من الفئات المخاطبة يصبح هذا النهي شكلا من أشكال الضوابط التي يحذر الله تعالى من الخروج عليها ، أو عدم الالتزام بها ، وتحت طائلة العقوبة ، هكذا فان ( لا تقنطوا ) لم تحمل بشارة فقط بل حملت أمرا واضحا نقدر أن نقول عنه صارما وبالتالي صار واجبا على كل من اسلم وآمن بوجوبية الاستجابة لأوامر الله واجتناب نواهيه وهو هنا، ينهي بشكل قاطع عن القنوط. نبحث في القنوط كما قدمته آية أخرى ، وردت في القرآن ، لنجد أنها تسير في هذا الاتجاه الذي يجعل القنوط من رحمة الله تعالى ، ذنبا يقود إلى الضلالة ، حتى قد وصفت آية القانط من رحمة الله تعالى بأنه من القوم الضالين قال ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) (الحجر 56) إن وصف القانط بأنه من القوم الضالين تأكيد لما ذهبنا إليه من أن القنوط يذهب بالنفس إلى مهالك الخروج على أمر الله تعالى من طريق الهداية والهدى إلى طريق الضلالة ومسالك الضالين ، إن من اتساع رحمة الله تعالى أن اوجب على عباده المؤمنين به أن يتشبثوا برحمة الله تعالى وان لا يقنطوا من هذه الرحمة أيا كانت الحال في إطار التوحيد ، بغير هذا فإنهم خارجون عن أمره ، إنهم قانطون .. ضالون والله أعلم. | |
| |