عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-05, 05:58 AM   #36 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الدولة: United State of America
المشاركات: 1,963
افتراضي

نص الوثيقة الأولى:

دفتر يتضمن ضبط ومبيع المرحوم والمغفور له زبدة الفضلاء والسادات الكرام عرفات زادة السيد موسى أفندي بن ...المرحوم السيد مصطفى أفندي القدوة المتوفي بمحروسة مصرالقاهرة في شهر ربيع الانور سنة 1248المنحصر...الشرعي في زوجته السيدة شكيبة كريمة المرحوم عفيفي زادة السيد محمد آغا بحق الثمن الشرعي وفي أولاده وهم السيد موسى والسيد محيي الدين والسيدة خديجة القاصرين عن درجة البلوغ بحق الباقي بينهم حسب الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الانثيين انحصارا شرعيا وذلك بمعرفة مفخر الآغوات الكرام السيد خليل آغا الوكيل الشرعي عن شقيقة الزوجة المذكورة أعلاه الثابت وكالته عنها بشهادة وتعريف شقيقها السيد عبدالرحمن أفندي وخالها السيد أحمد أفندي أبو اليمن العلمي ثبوتا وتعريفا شرعيا وبمعرفة جناب عمدة الفضلاء الكرام والسادات العظام أبو السعود زادة السيد الشيخ الحاج عثمان أفندي المنصوب من طرف مولانا الحاكم الشرعي وصيا شرعيا على القاصر ابن المرقومة أعلاه عوضا عن المرحوم أخيه عمدة العلماء والمدرسين العظام مولانا السيد الشيخ الحاج محمد رشيد أفندي المنصوب وصيا مختارا من قبل والد القاصر المرقوم أعلاه بحكم وفاته إلى رحمة الله تعالىوبمعرفة المندوبين من طرف الشرع الشريف...

ثم تعدد الوثيقة عددا من محتويات الضبط...

تعليق: نخرج من هذا بأمور عديدة:

1) أن ألقاب الشرف المعروفة (زبدة الفضلاء والسادات الكرام) أطلقت على أحد أجداد الأسرة في وثيقة شرعية محكمية عليها تواقيع العلماء والشهود والقاضي الشرعي وهو أعظم دليل على تحقق الشرف النبوي.

2) أن لأسرة عرفات القدوة صلات رحم مع أسر شريفة أخرى في غزة والقدس: منهم آل العلمي الأدارسة الحسنيون، فهم أخوال زوجة السيد موسى عرفات القدوة، والدة أولاده، وبهذا يتحقق النسب الإدريسي الحسني كذلك لبعض أفراد هذه الأسرة (ومنهم السيد ياسر عرفات إن كان من ذرية موسى عرفات القدوة المذكور أعلاه في الوثيقة)، ومنهم الأشراف آل أبو السعود، لأن المتوفي السيد موسى عرفات نصب أحدهم وصيا على أولاده القصر قبل وفاته، وعادة ما يكون المنصب من أخوال أو أرحام المتوفي. اعتقد كذلك أن السيد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني والدته من السادة آل أبو السعود إن لم أكن مخطئا، وهي أسرة لها خط نسب شريف، مما يدل عليه أعلاه مخاطبة الوصي الشرعي بـعمدة الفضلاء الكرام والسادات العظام. وهذا من العادات المتبعة في بلاد الشام: زواج الأسر الشريفة فيما بينها.

3) تواريخ الوفاة كما في الوثيقة.

4) أضف إلى ذلك انها تفيد المؤرخين والباحثين في مجال أسماء وأعيان العلماء والأعيان في البلد التي يدرسون تاريخها في تلك الحقبة من الزمان. فمثلا السيدان عثمان أبو السعود ورشيد أبو السعود الوصيان الشرعيان على أولاد السيد موسى عرفات القدوة ليسا رجلين عابرين ومجرد وصيين، بل هما من أعلام تلك الفترة، يدل على ذلك ألقاب التفخيم التي لحقت بأسمائهما التي عادة تعطى لكبار العلماء في الشام. وهذا نفهمه أكثر إذا علمنا أن والدهما السيد الشريف مصطفى بن محمد أفندي أبو السعود كان ملتزما جباية الضرائب في أوقاف الصخرة المقدسة وخليل الرحمن من قبل الدولة العثمانية، وهذه من أكبر وأهم أوقاف فلسطين، وكان قاضي القدس الشافعي، وكان عمهما كذلك السيد أحمد بن محمد أبو السعود قاضي الشوافع بالقدس، أما جدهما الشريف محمد أبو السعود فقد كان مفتي الشافعية بالقدس وشيخ مشايخ الصوفية الخلوتية والقادرية بالقدس . اما أخوهما الشريف محمد تاج الدين بن مصطفى أبو السعود فتولى نقابة الأشراف بالقدس الشريف مرات وتبادلها سجالا مع السيد عمر الحسيني، كما كان رئيسا لمجلس الشورى بالقدس. والشريف عثمان أيو السعود المذكور في الوصية أنه وصي شرعي تولى النظر على الأوقاف الشريفة بعد أخيه نقيب الأشراف السيد تاج الدين. اما أخوهما رشيد أبو السعود المذكور أعلاه في الوثيقة فقد تولى أحد أحفاده، وهو السيد طاهر أفندي بن عبدالقادر بن رشيد بن مصطفى أبو السعود، مشيخة الحرم القدسي وافتاء الشافعية، فانظر!

أما محمد آغا العفيفي جد الأولاد القصر أبناء السيد موسى عرفات القدوة لأمهم، فمن كبار أعيان فلسطين في ذلك الوقت، فهو آغا الانكشارية وقائم مقام القدس (حاكمها)، وكان قائد تمرد على العثمانيين أدى إلى نفيه إلى مصر. وابنه خليل آغا المذكور في الوثيقة الحاضر في المحكمة كان عضو مجلس شورى القدس، ومدير الأوقاف فيها.

ليست مجرد أسماء عابرة، بل هي أسماء مهمة لطلبة التاريخ والباحثين، وردت في وثيقة صغيرة!! من هذه الوثيقة تبين الكثير من نسب هذه الأسرة من جهة الأمهات وواتضح أسماء الأعلام التي يمت لها أفراد آل عرفات القدوة بصلة الرحم من جهة الخؤولة!!!

بل أزيد على ذلك أننا بسبب هذه الوثيقة نعرف الآن أن محمد آغا العفيفي حاكم القدس تزوج من آل العلمي، وأنجب منها أبناءه الذين أصبحوا أشراف من جهة السبطية لذلك (إن لم يكونوا أصلا أشرافا من جهة الذكور)، وهو أمر لعله خفي على المؤرخين لولا هذه الوثيقة!

فانظر رحمك الله كثرة الفوائد المستخرجة من حجة شرعية بسيطة!!

لذلك اعتقد أن الوثائق المحكمية الشرعية العثمانية كتلك من أغنى المصادر العلمية من ناحية الأنساب لأسباب ثلاثة:

1) أولها أن الوثائق المحكمية والحجج اتخذت طابعاً شرعياً قانونياً بوجود أختام وتواقيع قاضي البلد ومفتيها وشهود المحكمة والمدعين والمدعي عليهم وغيرهم ممن كان حاضراً من المسلمين البالغين العدل ومن علماء البلد، وهذا في حد ذاته يرقى بمستوى ما تضمنته تلك الوثائق من نصوص إلى حد الحقيقة الكاملة التي لا يشوبها تضليل مؤرخ أو نَزَعات كاتب، ذلك أن الشهادة من ذلك النوع في الشريعة تؤخذ مأخذ التصديق والإقرار وتبنى عليها الحقائق، وهي على ذلك أكثر المصادر التاريخية رسمية.

2) ثاني تلك الأسباب هو أن هذه الحجج كتبت وختمت في حال حياة الأشخاص التي تعلق بهم مضمون الحجة وفي حضورهم أو في زمن مقارب، وهذا يجعلها خالية مما قد يتسلل إلى كتب المؤرخين ومذكرات الصحفيين ومصنفات المترجمين مما قد يختلف والحقيقة التاريخية أو يشوبها، ذلك أن كاتبي تلك الكتب لا يخلون من كونهم إما أشخاص لم يلتقوا والشخصيات التي كتبوا عنها، أو أنهم لم يعاصروا تلك الشخصيات، أو من كونهم ممن لم يكونوا على وفاق معها، وإلى تلك الكتب تتسرب رغبات الكاتب فيُدخل فيها ما قد يحلو له أو يراه مناسباً، وهذا في حد ذاته يدخل مستواً جديداً من الشرعية والصحة على الحجج المحكمية لا يمكن لكتب المؤلفين أن ترقى إلى مثله.

وثالثاً، إن تلك المستندات الشرعية لتمتلئ بالمعلومات القيمة على ما فيها من إيجاز وما هي عليه من قلة الكلمات، كما ذكرنا أعلاه.

فشكرا لكم أخي سليم.

باسل الأتاسي
__________________
يا سائلي عن محتدي وأرومتي***البيت محتدنا القديم وزمزم
والحٍجْر والحَجَر الذي أبدا يرى***هذا يشير له وهذا يلثم
باسل الأتاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس