عرض مشاركة واحدة
قديم 09-09-05, 12:12 AM   #17 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 207
افتراضي

أشكرك أخي الفاضل الهواشم

19- القاعدة الخلدونية
من الأهمية بمكان أن يعرف النسابة القاعدة الخلدونية وهي قاعدة تجعل النسابة بمنأى من الوقوع في الأخطاء الواضحة والأوهام الفاضحة !
وكلما بعد النسب وطالت المدة كلما زادت الحاجة إلى هذه القاعدة وهي قاعدة ليست دائمة فلكل قاعدة شواذ! فكم من إنسان عاش مئة سنة وأكثر
لكن هذا نادر وقليل والنادر لاحكم له
والعبرة بالغالب ونحتاج إلى هذه القاعدة(الخلدونية) للتأكد من صحة عمود النسب

لكن ما هي القاعدة الخلدونية ؟
قال ابن خلدون رحمه الله : الفصل الرابع عشر في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص

اعلم أن العمر الطبيعي للأشخاص على ما زعم الأطباء والمنجمون مائة وعشرون سنة

وهي سنة القمر الكبرى عند المنجمين‏.‏ ويختلف العمر في كل جيل بحسب القرانات فيزيد

عن هذا وينقص منه فتكون أعمار بعض أهل القرانات مائة تامة وبعضهم خمسين أو

ثمانين أو سبعين على ما تقتضيه أدلة القرانات عند الناظرين فيها‏.‏ وأعمار هذه الملة ما

بين الستين إلى السبعين كما في الحديث‏.‏ ولا يزيد على العمر الطبيعي الذي هو مائة


وعشرون إلا في الصور النادرة وعلى الأوضاع الغريبة من الفلك كما وقع في شأن نوح

عليه السلام وقليل من قوم عاد وثمود‏.‏ وأما أعمار الدول أيضاً وإن كانت تختلف بحسب

القرانات إلا أن الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال‏.‏ والجيل هو عمر شخص واحد

من العمر الوسط فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏"‏

حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ‏"‏‏.‏ ولهذا قلنا أن عمر الشخص الواحد هو عمر الجيل‏.‏

ويؤيده ما ذكرناه في حكمة التيه الذي وقع في بني إسرائيل وأن المقصود بالأربعين فيه

فناء الجيل الأحياء ونشأة جيل آخر لم يعهدوا الذل ولا عرفوه فدل على اعتبار الأربعين في

عمر الجيل الذي هو عمر الشخص الواحد‏.‏ وإنما قلنا أن عمر الدولة لا يعدو في الغالب

ثلاثة أجيال‏:‏ لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها من شظف

العيش والبسالة والافتراس والاشتراك في المجد فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة

فيهم فحدهم مرهف وجانبهم مرهوب والناس لهم مغلوبون‏.‏ والجيل الثاني تحول حالهم

بالملك والترفه من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب ومن الأشتراك


في المجد إلى انفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه ومن عز الاستطالة إلى ذل


الاستكانة فتنكسر سورة العصبية بعض الشيء وتؤنس منهم المهانة والخضوع‏.‏ ويبقى لهم

الكثير من ذلك بما أدركوا الجيل الأول وباشروا أحوالهم وشاهدوا من اعتزازهم وسعيهم

إلى المجد ومراميهم في المدافعة والحماية فلا يسعهم ترك ذلك بالكلية وإن ذهب منه ما

ذهب ويكونون على رجاء من مراجعة الأحوال التي كانت للجيل الأول أو على ظن من

وجودها فيهم‏.‏

وأما الجيل الثالث فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن ويفقدون

حلاوة العز والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر ويبلغ فيهم الترف غايته بما تفنقوه من

النعيم وغضارة العيش فيصيرون عيالاً على الدولة ومن جملة النساء والولدان المحتاجين

للمدافعة عنهم وتسقط العصبية بالجملة وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة وينسون

على الناس في الشارة والزي وركوب الخيل وحسن الثقافة يموهون بها وهم في الأكثر

أجبن من النسوان على ظهورها‏.‏ فإذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا مدافعته فيحتاج صاحب

الدولة حينئذ إلى الاستظهار بسواهم من أهل النجدة ويستكثر بالموالي ويصطنع من يغني

عن الدولة بعض الغناء حتى يتأذن بانقراضها فتذهب الدولة بما حملت‏.‏

فهذه كما تراه ثلاثة أجيال فيها يكون هرم الدولة وتخلفها‏.‏

ولهذا كان انقراض الحسب في الجيل الرابع كما مر في أن المجد والحسب إنما هو في

أربعة آباء‏.‏ وقد أتيناك فيه ببرهان طبيعي كاف ظاهر مبني على ما مهدناه قبل من المقدمات فتأمله فلن تعدو وجه الحق إن كنت من أهل الأنصاف‏.‏
وهذه الأجيال الثلاثة عمرها مائة وعشرون سنة على ما مر‏.‏ ولا تعدو الدول في

الغالب هذا العمر بتقريب قبله أو بعده إلا أن عرض لها عارض آخر من فقدان المطالب

فيكون الهرم حاصلاً مستولياً والطالب لم يخضرها ولو قد جاء الطالب لما وجد مدافعاً ‏
"‏

[ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون] ‏"‏‏.‏ فهذا العمر للدولة بمثابة عمر

الشخص من التزيد إلى سن الوقوف ثم إلى سن الرجوع‏.‏


ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أن عمر الدولة مائة سنة وهذا معناه‏.‏ فاعتبره واتخذ منه قانوناً يصحح لك عدد الأباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية إذا كنت قد استربت في عددهم وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصلة لديك فعد لكل مائة من السنين ثلاثة من الأباء فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم فهو صحيح وإن نقصت عنه بجيل فقد غلط عددهم بزيادة واحد في عمود النسب وإن زادت بمثله فقد سقط واحد‏.‏ وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصلاً لديك فتأمله تجده في الغالب صحيحاً‏.‏ اه





قال الشريف ناجي: وهذا الكلام من العلامة المؤرخ عالم الاجتماع والسياسي البارع
ابن خلدون كلام نفيس لن تجده عند غير ابن خلدون رحمه الله وبقياس ابن خلدون نعد أنفسنا في الجيل الثالث وكل ماقاله ابن خلدون ينطبق على مجتمعنا

والشاهد من هذا الكلام العبارة الأخيرة

:(ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أن عمر الدولة مائة سنة وهذا معناه‏.‏ فاعتبره واتخذ منه قانوناً يصحح لك عدد الأباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية إذا كنت قد استربت في عددهم وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصلة لديك فعد لكل مائة من السنين ثلاثة من الأباء فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم فهو صحيح وإن نقصت عنه بجيل فقد غلط عددهم بزيادة واحد في عمود النسب وإن زادت بمثله فقد سقط واحد‏.‏ وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصلاً لديك فتأمله تجده في الغالب صحيحاً‏.‏ ) مقدمة ابن خلدون



وقال أيضاً عن نسبه:(
أنا) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون

قال ابن خلدون : هذا لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هذه العشرة ويغلب على الظن أنهم أكثر وأنه سقط مثلهم عددا لأن خلدون هذا هو الداخل إلى الأندلس فإن كان أول الفتح فالمدة لهذا العهد سبعمائة سنة فيكونون زهاء العشرين ثلاثة لكل مائة كما تقدم في أول الكتاب الأول
ونسبنا في حضرموت من عرب اليمن إلى وائل بن حجر من أقيال العرب معروف وله صحبة


مقدمة ابن خلدون . يتبع =
الشريف ناجي الهجاري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس