14-09-05, 03:05 PM
|
#1 (permalink)
|
| زائر | في رحاب آل البيت عليهم السلام | الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : نــسبه الشريف : هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب جد النبي ، فنسبه هو نسب رسول الله نفسه ، وقد كان لعبد المطلب على ما يقال -إثنا عشر إبناً - منهم أبو لهب لعنه الله ، وكانت امهاتهم مختلفة ومتعددة ، ولكن عبدالله والد النبي وأبا طالب والد الإمام علي كانا من أم واحدة ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم جد النبي فعلي يلتقي في نسبه مع النبي من جهة الأب ومن جهة الأم بل هو أول هاشمي وُلِدَ من هاشميين وكذا أخوته . مـــــــولــــــده : ولد في مكة المكرمة ، وسط الكعبة المشرفة على الرخامة الحمراء ، يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب الأصب ، بعد ثلاثين سنة من عام الفيل ، وللنبي ثلاثون سنة، وقبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ، وقبل البعثة الشريفة بعشر سنوات أو اثنتي عشر سنة ، وبعد زواج النبي من خديجة بثلاث أو بخمس سنوات ، ولم يولد أحد قبله ولا بعده في هدا المكان المقدس , وهي فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالاً له ، وإعلاءً لمرتبته ، وإظهاراً لكرامته . وقد اختص بالرسول ، حيث رباه الرسول وكان يطهره عند غسله، ويوجره اللبن وقت شربه ويحرك مهده عند نومه ، ويحمله على صدره ، وكان يحمله معه دائماً حين يطوف بجبال مكة وشعابها واوديتها . أخـلاقه وسجـيـاته : يعجز القلم عن تسطير أخلاق وسجيات هذا العملاق كيف لا وهو ربيب الرسول ، فقد أخذ أخلاق وسيرت الرسول الذي وصفه الله تعالى بقوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقوله على ما رويَ " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي " . إذاَ من هذا الحديث يثبت لعلي ما ثبت لرسول الله عدا النبوة وعدد الأزواج . حـروبه: شارك الإمام على في جميع حروب النبي عدا غزوة تبوك ، وبعد توليه الحكم الظاهري سنة خمسة وثلاثين للهجرة ، خاض معركة البصرة أو وقعة الجمل ، ثم معركة صفين فالنهروان وكان هو المشار إليه في الحروب بلا منازع . زوجــاته وابــنـائه : تزوج صلوات الله وسلامه عليه فاطمة الزهراء ، ولم يتزوج مع وجودها عليها السلام عليها . ثم تزوج بعد وفاتها بزوجات عديدة . وولد له أولاد كثيرون ، بنون وبنات ، وصل البعض بعددهم إلى ثمانية وعشرين ولداً ، وكان أفضل أولاده الحسن والحسين عليهما السلام . حب الإمام علي عليه السلام : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يؤمن رجل حتى يحبُّ أهل بيتي لحبّي » فقال عمر بن الخطاب : وما علامة حبّ أهل بيتك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا » وضرب بيده على عليّ. ومن هنا فإنّ التأكيد على محبة أمير المؤمنين علي عليه السلام هو تأكيد على محبّة أهل البيت جميعاً وعلى التمسك بهم والاقتداء بآثارهم . فضل حبه عليه السلام : 1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « عنوان صحيفة المؤمن حبُّ علي » . 2ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « براءة من النار حبُّ علي » . 3 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي ، طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك » . لماذا نحب علي عليه السلام ؟ إنّ حبّنا لاَمير المؤمنين عليه السلام لم يكن اعتباطياً ، بل هو من صميم العقيدة الاِسلامية ومن أهم مسلماتها ، وقد وردت نصوص الحديث وهي تحمل دلالات هذا المبدأ وأبعاده وأسبابه ، ولو تأملنا هذه النصوص لتبين لنا صدق هذه المحبّة وعمق أساسها وذلك للاَسباب التالية : أولاً : حبّه عليه السلام أمر إلهي : أمر الله تعالى رسوله الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم بمحبة أمير المؤمنين عليه السلام ، لذلك يتوجب علينا العمل بما أمر به تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . روى بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الله أمرني أن أحبُّ أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم » فقالوا : من هم يا رسول الله ؟ فقال : «علي منهم، علي منهم » يكررها ثلاثاً « وأبو ذرّ، والمقداد، وسلمان أمرني بحبّهم » وتكرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاسم أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرات يعرب عن مدى اهتمامه بهذا الاَمر ، والاَمر بمحبة أبي ذر والمقداد وسلمان هي فرع من محبة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ذلك لاَنّ هؤلاء الصحابة رضي الله عنه كانوا المصداق الحقيقي لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ومحبيه والسائرين على منهجه ، وسيرتهم تكشف عمق اخلاصهم وولائهم له . ثانياً : إنّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يحبان أمير المؤمنين عليه السلام : والنصوص الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً نكتفي منها بحديثين : 1 ـ حديث الطائر : وهو يثبت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أحبُّ الخلق إلى الله ، فقد روي بالاسناد عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم طير أُهدي إليه ، فقال : « اللهمَّ ائتني بأحبّ الخلق إليك ليأكل معي هذا الطير » فجاء علي فرددته ، ثم جاء فرددته ، فدخل في الثالثة ، أو في الرابعة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما حبسك عني ؟ » ، قال : « والذي بعثك بالحق نبياً ، إني لاَضرب الباب ثلاث مرات ويردني أنس » . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لِمَ رددته ؟ » قلت : كنت أحبُّ معه رجلاً من الاَنصار ، فتبسّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 2 ـ حديث الراية : وهو دليلنا الآخر على محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لاَمير المؤمنين والتي توجب علينا محبته والتمسك بولايته والسير على هديه ، والراية هي راية خيبر ، إذ بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ، فعاد ولم يصنع شيئاً ، فأرسل بعده عمر ، فعاد ولم يفتح ، وفي رواية الطبري : فعاد يجبّن أصحابه ويجبّنونه . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، فقال : « لاَعطين الراية غداً رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، كرار غير فرار » وفي رواية : « لا يخزيه الله أبداً ، ولا يرجع حتى يفتح عليه » . ثالثاً : حبّه حبٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : 1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبَّ علياً فقد أحبني ، ومن أبغض علياً فقد أبغضني » . 2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبني فليحبُّ علياً ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ ، ومن أبغض الله أدخله النار» . 3 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبّ علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزَّ وجلّ » . وممّا تقدم تبين أن محبة أمير المؤمنين عليه السلام تفضي إلى محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة الله سبحانه ، وذلك غاية ما يصبو إليه المؤمنون بالله ، ومنتهى أمل الآملين . رابعاً : حبّه إيمان وبغضه نفاق : 1 ـ روي بالاسناد عن أُمّ سلمة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «لايحبُّ عليّاً منافق ، ولا يبغضه مؤمن » . 2 ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنّه لعهد النبي الاُمي إليَّ أنه لا يحبني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق » . 3 ـ وقال عليه السلام : « لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبني ماأحبني ، وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ياعلي ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق » . 4 ـ وعن أبي سعيد الخدري ، قال : (إنّا كنا نعرف المنافقين ـ نحن معاشر الاَنصار ـ ببغضهم علي بن أبي طالب) . 5 ـ وعن أبي ذر ، قال : ما كنا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصلاة ، والبغض لعلي . وعليه فان حبّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام من علامات الايمان ، وليس أحد ممن آمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ ويودُّ التحلي بصفات الايمان والتي من أهم مصاديقها مودّة من أمرالله تعالى بمودته ومحبة من يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . وبغض الاِمام علي عليه السلام من علامات النفاق ، ولا يبغضه إلاّ منافق ، كما هو صريح الاحاديث المتقدمة ، وفي هذا المضمون قال أحمد بن حنبل : (ولكن الحديث الذي ليس عليه لبس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحبك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق » ، وقال الله عزّ وجلّ ( إنَّ المنَافِقينَ في الدَّركِ الاَسفَلِ مِنَ النَّارِ )،فمن أبغض علياً فهو في الدرك الاسفل من النار). ومن وصاياه عليه السلام للحسنين عليهما السلام: أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْأَجْرِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ . ثُمَّ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ . :قصص من حياته جُعل قبر الامام (عليه السلام) حرماً آمِناً ذكر عبدالله بن خازم قال: خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا الى ناحية الغريين فرأينا ظباءً فأرسلنا عليها الصُقورة والكلاب، فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء الى أكمةٍ فسقطت عليها، فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب، فعجب الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة، فهبطت الصقورة والكلاب، فرجعت الظباء الى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة، ففعلت ذلك ثلاثاً. فقال الرشيد: اركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: إن جعلت لي الامان أخبرتك. قال الرشيد: لك عهد الله وميثاقه ألا أهيجك ولا أؤذيك. قال الاسدي: حدثني أبي عن آبائي انهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله حرماً لا يأوي إليه شيء إلا أمِن. اسـتـشهـاده : أُستشهد في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، وكانت ليلة الجمعة ، حيث دخل الخارجي عبدالرحمن ابن ملجم الكوفة ، واستعان برجل آخر من الخوارج يقال له شبيب بن مجرة على قتل الإمام علي وحرضتهما على ذلك فطام ( بنت أحد الخوارج ) ، فدخلا الجامع الأكبر فجر ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، والإمام علي في صلاته إماماً ، فضربه شبيب فأخطاه ، ثم ضربه ابن ملجم في السجدة الخيرة ، فشق رأس الإمام ، وهرب اللعينان ، فقبض عليهما ، وقتيلا بعد وفاته . وبقي يومين بعد ذلك ، وكان له من العمر ثلاث وستون سنة على قدر سني رسول الله وحُمِلت جنازته ليلاً إلى النجف الأشرف المعروف بالغري ، البعيد عن الكوفة ما يقارب مسيرة ساعة ، ودُفن هناك على يدي ولديه الحسن والحسين اللذين اخفيا قبره بوصية منه لهما ، وقد ظل مخفياً إلى زمن الإمام الصادق جعفر بم محمد فبينه وزاره سلامُ الله عليه . | |
|
| |