القرآن معجزة الله الخالدة أرسل الله نَبِيَّه ورسوله محمدًصلى الله عليه وسلمابالرسالة الخاتمة، ولمَّا كان بعض الناس يجحدون ويكفرون بالرسل عليهم السلام, فقد أيَّد اللهُ الرسل بالمعجزات الباهرات التي تدلُّ على صدق نُبُوَّتهم ورسالتهم التي أرسلهم الله بها, وتُرغم الكافرين المعاندين على الإيمان، وكانت معجزة كل نبي من جنس ما اشْتُهِرَ به قومه، وكان لا بُدَّ من معجزة تُلائِم طبيعتُها رسالةَ الله الخاتمة إلى العالمين؛ فتتعدَّد وجوه إعجازها؛ لتُقيم الحُجة على الخلق كافَّة، وتظلَّ شاهدة على صدق الرسالة الخاتمة وربانيَّتها. ولذا لم تكن هذه المعجزة مؤقَّتة كمعجزات الأنبياء من قبله؛ لأن المعجزة المؤقتة لا تؤدِّي هذا الدور ولا تَصْلُح لهذه المهمَّة، وإنما كانت هذه المعجزة الخالدة هي القرآن، الذي تحدَّى به محمدصلى الله عليه وسلمالعرب، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان، ولم تنته هذه المعجزة بوفاة رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، بل استمرَّت حتى زماننا، وستظلُّ مستمرَّة كما وعد الله تعالى، حيث قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، ونحن في هذه المقالات نستشهد بالقرآن على أنه دليل عقلي على نبوة محمدصلى الله عليه وسلم، وبرهان على صدقه؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174]. |
__________________ العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم |