عرض مشاركة واحدة
قديم 26-08-10, 02:24 PM   #29 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب لزيد بن حارثة t، فدخل على زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فخطبها، فقالت: لستُ بناكحته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بَلْ فَانْكِحِيهِ". قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدَّثان، أنزل الله تعالى قوله على رسوله صلى الله عليه وسلم : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، فقالت رضي الله عنها: رضيتَه لي يا رسول الله منكحًا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم. قالت: إذن لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أنكحته نفسي.

وبهذه الواقعة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُحطِّم الفوارق الطبقيَّة الموروثة في الجماعة المسلمة، فيردَّ الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلاَّ بالتقوى، وكان الموالي -وهم الرقيق المحرَّر– طبقة أدنى من طبقة السادة، ومن هؤلاء زيد بن حارثة t، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُحقِّق المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم، قريبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش؛ ليُسقط تلك الفوارق الطبقيَّة بنفسه في أسرته، وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطِّمها إلاَّ فعل واقعيّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم تتَّخذ منه الجماعة المسلمة أسوةً، وتسير البشريَّة كلها على هداه في هذا الطريق
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس