عرض مشاركة واحدة
قديم 28-08-10, 01:32 PM   #31 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية احمدشرياف
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
افتراضي

تعامل رسول الله مع الأنصار
أول طائفة من المسلمين كانت طائفة الأنصار، وهم من أسلم من أهل المدينة من قبيلتي الأوس والخزرج، وهؤلاء هم أهل المدينة الأصليين الذين استضافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين في المدينة المنوّرة، وقدموا تضحيات كبيرة جدًّا لإيواء المسلمين مع كل المخاطر التي واجهت الأنصار في تطبيق هذا العمل العظيم.

كان الأنصار في المدينة المنوّرة ينقسمون إلى قبيلتين كبيرتين، هما قبيلتا الأوس والخزرج، وكانت قبيلة الخزرج تفوق الأوس عددًا (ثلاثة أضعاف تقريبًا)، لكن المشكلة الكبرى التي واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم هي أن العلاقة بين القبيلتين كانت في منتهى الشراسة قبل الإسلام، كانت في منتهى العنف، آثار الدماء لم تجفّ بعد من سيوف هؤلاء وهؤلاء، والحرب التي قامت بينهم حرب مشهورة جدًّا في التاريخ إنها حرب بُعاث، وكانت قبل بيعة العقبة الأولى بسنتين فقط، وكان على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يصهر القبيلتين الأوس والخزرج في كيان واحد ليدافع عن المدينة المنوَّرة، ويحل مشاكل المدينة المنوّرة، ويقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة رجل واحد، يقف الأوسيّ إلى جوار الخزرجيّ، لا يتذكر أي ثأر كان بينه وبين إخوانه من القبيلة الأخرى، وهذا أمرٌ في غاية الصعوبة في هذه البيئة القبليّة العربيّة القديمة.

كان اعتماد رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدق إيمان الأنصار في التأليف بين قلوبهم، جمع الأوس والخزرج وذكّرهم بالله U، ووضح لهم أن الرابط الأساسي في هذا الدين الجديد الذي بُعث به هو العقيدة، وكل ما سوى هذا الرابط لا ينظر إليه مطلقًا.

ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوتر الحساس، ولصدق إيمان الأنصار (الأوس والخزرج) فقد تقاربت القلوب، فالإسلام يغيِّر تمامًا من تكوين الإنسان، يغير تمامًا من كل الدوافع التي كانت تحركه قبل ذلك، يرتفع بها إلى قوانين السماء، ويترك تمامًا قوانين الأرض الوضعية المادية؛ لأنها قوانين دنيا؛ لينتقل بعد ذلك إلى قانون السماء الرفيع.

نسي الأوس والخزرج كل العداوات القديمة، وتوحدوا معًا مع الرسول r في خندق واحد، وهذه كانت أول خطوة قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل خطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

والغريب أننا نعرف في التاريخ جيدًا أمر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ولكن الكثيرين لا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَّد بدايةً بين طرفي الأنصار (الأوس والخزرج)، ثم جاء بعد ذلك أمر المؤاخاة.

فكانت أول طائفة تعامل معها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الأوس والخزرج، فقد وحَّد بينهم r على أساس الدين.
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم


والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

احمدشرياف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس