عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-04, 06:47 AM   #1 (permalink)
][عضو مجلس ادارة][

 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 40
افتراضي

علم النسب هو علم معرفة اصول الفرد وفروعه معرفة قد تضيق احياناً للتقصر على ذكر اسماء الاباء والاجداد والابناء والاحفاد وقد تتسع احياناً اخرى لتبلغ مبلغ الترجمة الوافية لحياتهم. وهو من أوثق العلوم ارتباطاً بالعرب في الجاهلية فأمتازوا به على سـائر الامم براعة في حفظه حتى ادرجوه في كثير من اشعارهم، غير أن الغاية من تعلم الانساب في الجاهلية انصرفت الى التفاخر والتفاضل والعصبية والهجاء والترغيب في أخذ الثار. فلما جاء الاسلام نبذ تلك الغايات وصرف علم النسب لغايات أخرى محمودة كقول النبي صلى الله عليه وسلم " تعلموا انسابكم لتصلو ارحامكم" لذا وجب عدم الخلط بين غاية البشر من العلم وبين العلم في ذاته.
بل جاء الاسلام ليدعم علم النسب بمبادئه السامية فمنع انواعا من الزواج كانت تبلغ مبلغ السفاح كزواج المقت وزواج الاخدان وزواج الستبضاع كما حرم الزنا والتبني، قال تعالى "أدعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله" وحرم ادعاء الرجل لغير ابيه، قال صلى الله عليه وسلم "من ادعى الى غير ابيه وهو يعلم انه غير ابيه فالجنة عليه حرام" متفق عليه. ولعلم النسب أهمية بالغة في الفقه الاسلامي فعليه تترتب احكام الورثة فيحجب بعضهم بعضاً، واحكام الاولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض، واحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض. وممن برع في علم النسب من الصحابة رضوان الله عليهم سيدنا ابو بكر الصديق وابو الجهم بن حزيفة وجبير بن مطعم وعقيل بن ابي طالب.
وقد سار علم النسب عند العرب من الحفظ في الصدور الى التدوين، فآفة العلم النسيان. وقيل ان اول ما كان ذلك في زمن الخلافة العباسية، فالفت العديد من الكتب في هذا المجال كنسب قريش لمصعب بن عبدالله الزبيري "236 هـ"، واشارف عبدالقيس للمدائني "225 هـ"، و انساب الامم للبرقي "274 هـ". وقسمت كتب الانساب الى مبسوطات ومشجرات فالمبسوط هو تسطير النسب على السطور، وفيه يبدأ بذكر الاباء ثم الابناء ثم الاحفاد وهكذا. ويتمكن النسابة في المبسوط من الاسهاب في ذكر اخبار الاسـر وتاريخها. أما المشجر فهو ما اخذ هيئة الشجرة من تفرعات كالساق والاغصان والاوراق وقيل أن أول من وضع التشجير الامام الشافعي رضي الله عنه. وكانت المشجرات في السابق تعتمد على رسم حرف النون امام اسم الاب ثم تتصل بهذه النون باءات الابناء. فلو أن رجلاً لديه ابناء عديدون ذكر اسم كل منهم ثم لحق باسمه حرف الباء فقط وهذا الباء يمد حتى يصل النون الموجودة امام اسم الاب مشكلة بذلك كلمة "بن" ثم يلحق باسم الولد الاخر حرف الباء الذي يمد كذلك ليتصل بذات النون الموجودة امام اسم الاب وهكذا بقية الابناء. لذا كان يفرق بين المشجر والمبسوط قديما بضرورة ذكر الابناء اولا في المشجرات لالحاق حرف الباء بهم ثم يذكر الاباء ثم الاجداد، أما في المسوط فكما بينا آنفاً يأتي النسابة على ذكر الاب اولاً ثم الابناء فالاحفاد. "أقول" وفي المشجر لا يسهب النسابة في الترجمة لكل فرد من افراد اسرة مكتفياً احياناً بالتاريخ ليوم الوفاة أو ذكر المهنة أو البلد التي يقيم فيها الفرد.
ثم اخذت كتب الانساب المشجرة صوراً أخرى كرسم اوراق كاوراق الشجر وتدوين الاسماء بها أو رسم حلقات أو خطوط تصل بين الابناء والاباء مما لايستلزم ذكر الابناء الاولا كما في المشجرات القديمة. وفيما بعد ظهرت وثائق نسب تخص كل اسرة بذاتها فتقسم ذات الوثيقة الى ديباجة يحمد الله فيها ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسرد النسب مبسوطاً ثم يلحق به المشجر وتزان الوثيقة بتواقيع وتصديقات النسابين والعلماء والامراء والوجهاء.

قمت بنشره في جريدة الشرق القطرية
__________________
الدكتور حسن بن عبدالرحيم السيد
السيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس