عرض مشاركة واحدة
قديم 19-12-04, 07:44 AM   #1 (permalink)
قطب الدين الشروني
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخوتي الأفاضل
تردد في الآونة الأخيرة في هذا المنتدى الكلام عن ما يروى عن جدنا المصطفى [img]style_images/1/p1.gif'> وكيفة التعامل معه ، ولذلك أحببت أن أطلعكم على مقال لأستاذنا العلامة محمد يحيى عزان (فرج الله كربه) وقد وضعت في هذا الموضوع ما أراه مهما كي يعرفه الجميع كبداية أما بقية المقال فيمكنكم تحميله من هنا

http://ymnhrc.org/7adeeth.rar
لابد من التذكير بأن العلماء المتخصصين بدراسة الحديث وقواعد أصول الفقه اتفقوا على أن الأحاديث الواردة إلينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على نوعين:
متواتر، وهو: ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، وهذا النوع من الحديث محكوم بصحته، ولا يحتاج إلى عرض على القرآن؛ لأنه ثبت بما ثبت به القرآن من النقل المتواتر، وقد أرشد القرآن إلى الأخذ بكل ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾[الحشر: 7]، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلن يخالف التوجه العام للقرآن الكريم.
آحاد، وهو ما رواه واحد أو أكثر ولم يبلغ حد التواتر، وهذا النوع من الروايات يمكن أن يكون حديثاً صحيحاً؛ فيدخل تحت قول الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه..﴾ ويمكن أن يكون خبراً لا صلة له بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون داخلاً تحت قوله تعالى: ﴿فتبينوا..﴾، فلا يتضح حاله إلا بدراسة ونظر في القرائن والشواهد والأمارات سواء كانت في سنده أو متنه بدراسة سنده أو متنه.
ومن الضوابط والأمارات التي يمكن أن تعطي الظن الغالب بحقيقة هذا النوع من الروايات عرضها على القرآن الكريم باعتباره مستمسك النجاة والأمان من الزيغ.
ولكي تكون المسألة أكثر وضوحاً، وأسهل تناولاً، وأكثر دقة؛ نبين أن لهذا النوع (الآحاد) من الحديث مع القرآن الحالات التالية:
الحالة الأولى: معارضة القرآن نصاً، وهذا يقطع بعدم صحته؛ لأنه إما أن يكون خبراً أو حكماً، وفي كلا الحالتين لا يمكن تقديمه على ما في القرآن، ولا اعتباره ناسخاً له باتفاق، فالحكم، كحديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا"( ) فإنه معارض لقول الله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾[الإسراء: 15].
والخبر كالحديث الذي رواه مسلم( ) ولفظه: " عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل". وهذا يعني أن الله خلق السماوات والأرض في سبعة أيام، وهذا مخالف لنص القرآن الكريم حين يقول: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾[الأعراف: 53].
وقد اخترت هذه الرواية مثالاً؛ لكونها في صحيح مسلم، المحكوم له بالصحة المطلقة عند أكثر المحدثين، ولموافقة رموز المحدثين والمدافعين عنهم أنها مخالفة للقرآن، حيث قال ابن كثير في تفسيره( ) أنها من غرائب صحيح مسلم، وحكى عن البخاري وابن المديني وغيرهم من الحفاظ أنهم اعتبروها من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على الرواة. واعتبرها ابن تيمية في (بغية المرتاد)( ) و(الجواب الصحيح) ( ) مردودةً بالقرآن، وكذلك ابن القيم في (بدائع الفوائد)( ). هذا في حين حاول بعض المتأخرين تأويلها حتى لا تتعارض مع القرآن، حرصاً منهم على تنْزيه صحيح مسلم من أن يكون فيه روايات غير صحيحة!
الحالة الثانية: موافقة القرآن نصاً، فهذا يعمل بموجبه، كحديث "الصلح جائز بين المسلمين "( ) فسنده مقبول ومعناه صحيح وموافق لما جاء في القرآن من قوله تعالى: ﴿والصلح خير﴾[النساء: 128] وقوله: ﴿ فأصلحوا بين أخويكم﴾[الحجرات: 10]، فهو من الأحاديث المقبولة، مع أن المحدثين شنعوا على الترمذي لإدخاله في سننه وتحسينه، واعتبر بعضهم ذلك دليلاً على عدم دقته في التصحيح والتحسين( ).
ويكفى في هذا النوع من الحديث الظن في نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأقل ما يتحقق به الظن في ذلك: أن يروى الحديث من طريق رواة مستوري الحال لا يعرف لهم دافع إلى الكذب فيه.
ومن الموافق للقرآن: ما جاء بياناً وتفسيراً لما ذكر فيه، كصفة الحج والصلاة ومقادير الزكاة ونحو ذلك مما يخدم النص القرآني في إطاره العام ويجعله سهلاً بيناً قابلاً للتطبيق.
الحالة الثالثة: ما كان فيه حكم زائد على ما نص عليه القرآن، كأن يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث ينص على أن حَدَّ الزاني البكر مائة وعشرون جلدة، مع أن الآية تنص على مائة جلدة فقط. فهذا لا يعمل به، لأن الزيادة لو كانت موجودة معه لنقلها إلينا من نقل النص، إذ غير جائز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إبلاغ النص ناقصاً؛ لأن ذلك إما تقصير أو تلبيس، وهو غير جائز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذا إذا كانت الزيادة في نفس الحكم، أما إذا كانت تقضي بحكم آخر كإثبات التغريب في حد الزنا زيادة على الجلد؛ فشأنها شأن أي رواية مستقلة.
الحالة الرابعة: النص على شيء مسكوت عنه في القرآن مع كونه ليس مخالفاً لتوجهه العام، كأحاديث: الشفعة، وخيار الشرط، والرهن، وتورث بنت الابن مع البنت، فهذا مقبول لا يتعارض مع القرآن الكريم، بل يتفق معه في الإطار العام المتمثل في دفع الحرمان وإزالة أسباب الخصومة، ولا يشترط لقبول هذا النوع أن يكون القرآن قد نص على معناه الجزئي، إذ ليس المراد بموافق القرآن أن ينص القرآن عليه أو يشير إشارة مباشرة لكل ما صغر وندر مما لا حرج في مخالفته، كهيئة الجلوس في التشهد، أو شكل أضحية العيد، أو كيفية وضع الجنازة في القبر، ونحو ذلك من الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال والأشخاص والبلدان، مما لا ينعكس على مسائل جوهرية أو يعارض التوجه العام للقرآن، بل يكفي فيها أن تكون في المسار العام للدين.
وأخيراً
لا بد من التنبيه على أن الناس يتفاوتون في القدرة على التعامل مع منهج العرض حسب تفاوتهم في سعة الاطلاع ودقة الفهم، فلا بد من التريث وحسن النظر والمتابعة خصوصا في المسائل التي يطغى فيها التعصب وتتحكم الأهواء.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
محمد يحيى عزان
  رد مع اقتباس