| الحلقة الثانية من سيرة الامام الشافعي والاخيرة
وقال: «إياكم والنظر في الكلام، فإن الرجل لو سئل عن مسألة في الفقه فأخطأ فيها كما لو سئل عن رجل قتل رجلا فقال ديته بيضة، كان أكثر شيء ان يضحك منه ولو سئل عن مسألة في الكلام فأخطأ فيها نسب الى البدعة».
أجهده طول الجلوس للكتابة والتدريس فاشتدت عليه علة البواسير ومرض الأطراف.
ولعل أخطر وأحرج ما كان يدور فيه الحوار في حلقات الإمام الشافعي هو خلافه مع الإمام مالك، في مصر من الحمقى والمتعصبين من لا يطيقون أن يجهر أحد بالخلاف مع مالك.
وقد اجتمع بعض هؤلاء بزعامة الفقيه الأحمق «فتيان» وطرح مسألة خلافية؟ وساق «فتيان» أدلة مالك في المسألة، وساق الشافعي أدلته.. وظهر الشافعي على «فتيان» وأقحمه، فضاق صدر «فتيان» وانفجر حمقه وشتم الإمام الشافعي شتما قبيحا.
وكان «فتيان» هذا قد كرر العدوان على الإمام الشافعي، والشافعي يصفح عنه.
ولكن أصحاب الشافعي ذهبوا هذه المرة للوالي ورووا ما كان من امر «فتيان» مع إمامهم، وحقق الوالي الشكوى وشهد الشهود على «فتيان» ولكن الإمام الشافعي سكت حين سأله الوالي، فقال الوالي: «لو شهد الشافعي على فتيان هذا لقطعت رأسه».
وأمر الوالي بأن يضرب «فتيان» بالسياط، ثم طيف به على جمل، وقد حلقت لحيته وشاربه ورأسه، ومن أمامه المنادي ينادي: «هذا جزاء من سب آل رسول الله(صلى الله عليه)»
ولم يكن الإمام الشافعي سعيدا بما حدث..
عاد الى بيته مهموما، وغلبه نزيف البواسير، فقد بلغ به الجهد الذي بذله وأثر فيه الإنفعال.
وقال من حوله: إنه ليعرف علته، ولكنه يخالف فيها الطب. فقد كانت علته تتطلب منه الراحة وعدم إطالة القعود في الكتابة أو في الحلقات.
وزاره طبيب مصري، فتناظرا في الطب، فأعجب به الطبيب المصري، وتمنى عليه أن يشتغل بالطب فقال الشافعي ضاحكا وهو يشير الى أصحابه المنتظرين خارج غرفته: «هؤلاء لايتركونني».
وخرج الشافعي من داره بعد أيام الى حلقته من جديد.
وتربص به بعض السفهاء ممن تعصبوا لفتيان.. حتى إذا خلت الحلقة من كل أصحاب الإمام الشافعي، وبقي وحده، وخلا الجامع من رواده، باغته السفهاء وانقضوا عليه يضربونه ضربا عنيفا بهراوات كانوا قد أخفوها في ملابسهم.. وظلوا يضربونه حتى سقط مغشيا عليه، وهربوا.
وحمل الإمام الى منزله فاقد الوعي، وعندما أفاق أخذ يعاني أوجاع الضرب، وآلا الصدمة، والنزيف!!
ولم يسعفه العلاج فأرسل الى السيدة نفيسة يسألها الدعاء كما تعود كلما ألم به مرض من قبل، فقالت لرسول الإمام «أحسن الله لقاءه ومتعه بالنظر اليه»
فعلم أنها النهاية.
وجاءه أحد عواده يقول له: «قوى الله ضعفك يا إمام» فتبسم الشافعي ورد عليه: «قوى الله ضعفي؟! أتدعو الله أن يزيدني ضعفا؟.. أدع الله أن يذهب عني ضعفي وأن يقوي عافيتي لا ضعفي».
ونصحه أن يعنى هو وسائر الفقه |
__________________
تموت الأسد في الغاب جوعاً * ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبدٌ قد ينام على حريرٍ * وذونسبٍ مفارشه التراب
|